رواية رائعة للكاتبة رباب فؤاد الجزء الاول

موقع أيام نيوز

يقلني إليك فورا فهي المرة الأولى التي أزورك فيها في مصر. هالة إياك أن ټؤذي نفسك.
ابتسمت هالة رغما عنها وهي تطمئن صديقتها وتنهي المكالمة قائلةلا تخافي...أنا يائسة ولكن ليس إلى هذا الحد. في انتظارك.
وبالفعل لم تكد تمر ساعة حتى كانت نهى تطرق باب صديقتها مرتدية عباءتها السوداء الفضفاضة التي اعتادت ارتدائها منذ سفرها إلى الخليج مع زوجها قبل اثنا عشر عاما.
كانت نهى أكبر عمرا من هالة بنحو عامين متوسطة القامة وملامحها الهادئة تشي بطيبة قلب وحنان لا حدود لهما وإن كانت عيناها اللامعتان تنمان دوما عن روح مرحة وخفة ظل تجعل من يعرفها لا ينساها بسهولة. زوجها عمر مهندس في نفس الشركة التي كان يعمل بها حازم وكان يقطن في الشقة المواجهة للعريسين حازم وهالة التي كانت بحاجة إلى صديقة جديدة وكانت نهى هي تلك الصديقة ونعم الصديقة التي وقفت إلى جوارها منذ بداية زواجها وحتى نهايته پوفاة حازم المفاجئة. حتى بعد عودة هالة إلى مصر قبل ستة أشهر لم تنقطع الصلة بينهما وظلتا على اتصال بين الحين والآخر و...
قطع هاني سيل ذكرياتها وهو يفتح الباب وېصرخ في سعادة طنط نهى...أين عبد الله وعبد الرحمن
انحنت نهى تحتضن الصغير بشوق فقد كانت تفتقد شقاوته وخفة ظله وقبلت رأسه قائلة لا يزالا نائمين...لقد أتيت اليوم وحدي ولكني سأحضر بهما في المرة القادمة إن شاء الله. أين أمك
أتاها صوت هالة المنهك وهي تقول بابتسامة باهتة ها أنذا...حمدا لله على سلامتك يا نهى.
التفتت نهى إلى صديقتها وراعها الشحوب على وجهها الذي طالما عرفته نضرا حتى ابتسامتها العذبة كانت شاحبة بشكل أثار قلقها وهي تحتضن صديقتها قائلة هالة ماذا ألم بك ماذا حدث
احتضنتها هالة بكل ما تبقى لديها من قوة قبل أن تصحبها إلى الداخل قائلة سأخبرك بكل شيء...تفضلي إلى الداخل أولا.
صحبتها في هدوء إلى غرفة الاستقبال الأنيقة بينما هرع هيثم هو الآخر ليعانق والدة أصدقائه في شوق بعد غياب ستة أشهر فقبلت رأسه قبل أن تداعب شعره الأسود الناعم قائلة في حنان ما شاء الله تبارك الله. لقد صرت رجلا يا هيثم..حماك الله يا ولدي.
ثم تلفتت حولها متسائلة أين والدتك يا هالة وأين هند لقد أوحشتني تلك المزعجة.
تنهدت هالة وهي تشير لصديقتها بالجلوس قائلة أمي تزور خالي...إنه يمر بوعكة خفيفة. أما هند فنائمة كالعادة...متعبة هذه البنت تنام ونحن يقظى وتستيقظ ونحن نستعد للنوم.
جلست نهى على الأريكة إلى جوار صديقتها وهي تضحك قائلة والله أنا راضية أن أظل طول الليل مستيقظة...المهم أنجب بنت...ربنا يهدي عمر ويوافق أن ننجب ثانية.
ضحكت هالة نفس الضحكة الباهتة ولم تعقب بينما تابعت نهى قائلة بارك الله لك فيها وأشقائها وألف سلامة لخالك.
ثم مالبثت الجدية أن غلفت صوتها وهي تسألها باهتمام والآن ما سر هذا الذبول إنها المرة الأولى التي أراك فيها هكذا حتى بعد ۏفاةحازم رحمه الله.
تنهدت هالة في ألم وأسبلت جفنيها قليلا قبل أن تفتحهما وتشير إلى هيثم قائلة هيثم حبيبي أحضر العصير من الثلاجة وخذ أخيك للداخل.
أطاعها ابنها البكر في هدوء بينما وقف المشاكس الصغير وعقد ذراعيه أمام صدره قائلا أريد أن أظل مع طنط نهى.
رمقته أمه بنظرة صارمة لا تتناسب وضعفها الحالي وهي تقول بحزم اذهب إلى غرفتك وحينما ننهي حديثنا سأسمح لك بالجلوس معها..هيا.
أطاعها الصغير بتبرم وخرج من الغرفة في الوقت الذي دخل فيه هيثم حاملا صينية أنيقة وعليها كوبين من العصير المثلج وضعها أمامها ثم خرج وأغلق الباب خلفه في هدوء ورصانة. حينها التفتت نهى إلى صديقتها قائلة ما شاء الله تبارك الله...لقد صار هيثم رجلا بتصرفاته رغم ملامحه الطفولية...لقد نضجت قبل الأوان يا صغيري.
تنهدت هالة ثانية وهي تهز رأسها قائلة كلنا تغيرنا يا نهى. أنا أيضا لم أعد كما كنت. لقد تغيرت حينما تزوجت حازم وتغيرت ثانية حينما توفى فجأة. وربما أتغير من جديد والمشكلة أنني لم أستسغ هذه التغيرات بعد.
ربتت نهى على كفها لتشجعها على الحديث قائلة هالة كفى تلاعبا بأعصابي...أخبريني ماذا حدث.
خللت هالة شعرها الأسود بأصابعها للحظات قبل أن تعتدل وتقدم العصير إلى صديقتها قائلة بلهجة محايدة حماي العزيز حضرة العمدة.
عقدت نهى
تم نسخ الرابط