رواية رائعة للكاتبة رباب فؤاد الجزء الاول
المحتويات
أن تقول بثقة هي الأخرىعلى العكس تماما فكما أخبرت والدك من قبل فأنا أعمل ليساعد راتبي مع معاشحازم رحمه الله في تربية أبنائي لأنني لا أنوي أن أنفق عليهم من مدخرات والدهم.
أومأ برأسه قائلا أعلم هذا ولكنك الآن متزوجة مني وأنا ملزم بالإنفاق عليك وعلى أبنائك.
تابعت وكأنها لم تسمعه وإذا لم تكن لاحظت فزواجي منك اقتطع نصيبي من معاشحازم وبالتالي فراتبي سيعوض هذا النقص إلى حد ما.
قال بإصرارقلت لك أنني ملزم بالإنفاق علي...
قاطعته قائلةعلى أبناء أخيك لأنهم من دمك أما أنا فلا.
هتف بها في حنق أنت زوجتي.
ارتدت نظارتها بهدوء وهي تقول بلامبالاة حقا!
احتقن وجهه في شدة قبل أن يضغط فكيه في غيظ وينهض تاركا الغرفة لها في ڠضب واضح.
ولثوان حاولتهالةالتركيز في عملها إلا أنها فشلت فعادت تخلع نظارتها في عصبية وذكرى مزعجة تطاردها.
تذكرت موقفا مشابها قبل أكثر من عشر سنوات.
موقفا تعرضت له مع زوجها السابق...شقيقه.
حينها كانت لا تزال عروسا لم يمض على زفافها سوى شهر أو يزيد وكانت علاقتها بجارتها نهى قد توطدت كثيرا بحكم أن كلتيهما وحيدة.
كانت هالة تقضي أغلب وقتها في صحبة نهى التي لم تكن أنجبت ابنها البكر عبد الله بعد.
ولكن مع اقتراب العام الدراسي انتبهت هالة إلى أن صديقتها ستعود إلى عملها في تدريس اللغة الإنجليزية للأطفال في مدرسة مجاورة وحينها ستعود هي إلى الجلوس وحيدة دون أنيس.
وحينما عرضت نهى عليها العمل معها في المدرسة التي تحتاج إلى معلمات جدد كادت هالة تطير من السعادة.
فقد أتتها الفرصة التي كانت تحلم بها...
أن تهرب من الفراغ القاټل الذي يحيطها في غياب زوجها وانشغال رفيقتها الجديدة.
ولأنها لم تكن تعلم بطباع زوجها جيدا...فقد توقعت منه ترحيبا وموافقة فورية على اقتراح العمل خاصة وأن المدرسة كانت قريبة للغاية من المنزل.
لكنها فوجئت بوجه غريب تراه لأول مرة...
فقد رمقها بنظرة حادة قبل أن يشيح بوجهه بعيدا ويتظاهر بقراءة الجريدة قائلا بجفاف انسي هذا الموضوع...فزوجتي لا تعمل.
أدهشها رد فعله وألجم لسانها للحظات قبل أن تقترب منه بوجهها وتلمس ذراعه بدلال قائلة حبيبي أرجوك...الملل ېقتلني في غيابك..وبعد قليل ستعود نهى إلى عملها وأعود أنا إلى الفراغ الرهيب وحدي...و...
قاطعها وهو لا يزال يقرأ الجريدة قائلا قلت انسي هذا الموضوع...فأنا لا أتراجع في رأيي.
لم يثنها تجاهله عن محاولة استعطافه ثانية فتابعت بدلال أكثر حبيبي أنا خريجة كلية التربية والمدرسة المجاورة بحاجة إلى معلمات جدد ونهى....
قاطعها پغضب هادر هذه المرة وهو يلتفت إليها ويلقي الجريدة على طول ذراعه هاتفا يووووووه نهى... نهى الله يخر....
قطع كلمته التي خرجت رغما عنه وزفر في عمق قبل أن يستغفر ربه ويقول من بين أسنانه قلت إنني لا أتراجع في رأيي ولا أحب أن أقول الكلمة مرتين. أنا لا أحب أن تعمل زوجتي خارج المنزل لأنني لا أقبل أن يقال إنني أتركها تعمل لأقبض راتبها.
اتسعت عيناها في ذهول واستنكار وهي تستمع إليه وترى عصبيته الشديدة ومفهومه عن عمل المرأة وقبل أن تفتح فمها للاعتراض تابع هو موضحا ولا تقارني بين وضعنا ووضع عمر وزوجته...فهو مسؤول عن تزويج شقيقاته وعن إعالتهن بعد ۏفاة والده ولهذا سمح لزوجته بالعمل حتى تساعده قليلا في ترتيب حياتهما الخاصة. أما أنا فأعمل هنا لنفسي وحياتي ويكفيني ما أجنيه من عملي.
اغرورقت عيناها بدموع الصدمة من عصبيته وهي تقول بصوت مخټنق ولكنك لم تجهز شقتنا في مصر حتى الآن.
منحها ابتسامة ساخرة وهو يقول بتهكم وهل تعتقدين أنني سأتركك تعملين حتى يقال أن زوجتي ساهمت في شراء الشقة أنا لم أشتر شقة وأجهزها لأنني لم أستقر على مكان إقامتنا حتى الآن...كنت في انتظار معرفة رأي زوجتي وأين تحب أن تسكن.
قاومت دموعها التي أثرت على صوتها فخرج متهدجا وهي تقول أنا لا أريد العمل لأنني بحاجة إلى المال...أريد أن أعمل كي أثبت ذاتي...كي أفيد الآخرين مما تعلمته...كي...
قاطعها في سخرية قائلا اسمعيني جيدا...أنا رجل شرقي ولا أحب أن تثار الأقاويل عني أو عن زوجتي لأي سبب. وكيلا أطيل عليك فأنا لا أقتنع بالثرثرة التافهة عن حقوق المرأة وعمل المرأة ومجلس المرأة.
ثم تابع قائلا بنظرة تجسد معنى اسمه فحقوق المرأة عندي محفوظة لدى زوجها
متابعة القراءة