رواية رائعة للكاتبة رباب فؤاد الجزء الاول
وعملها هو الاهتمام به وبأبنائه.
عجزت عن كبت دموعها التي تمردت واندفعت ټغرق وجنتيها دون قصد وقد ټحطم حلمها على صخرة أفكاره المتشددة.
ورغم ذلك استجمعت شجاعتها وهي تراقبه يستعيد الجريدة ويرتب أوراقها المبعثرة وتقول في حيرة من هؤلاء الذين تخشى من أقاويلهم علينا من هؤلاء الذين تهتم بهم أكثر مني
لم يجبها بشكل مباشر وإنما قال بلهجة من أنهى الحديث هالة...أنا رجل البيت وكلمتي هي الأولى والأخيرة ولا أريد مزيدا من المناقشة. وإذا أردت الهروب من الملل فأنجبي طفلا. وقتها لن تجدي أي وقت فراغ.
عادت من ذكرياتها القديمة إلى أرض الواقع وهي تشعر بغصة مؤلمة في حلقها لم تهدأ حتى أفرجت مقلتيها عن دمعتين ساخنتين وهي تقارن في عقلها بين موقف حازم رحمه الله وموقف طارق قبل لحظات.
يا إلهي...إلى هذا الحد يختلفان وكأنهما نقيضان كالليل والنهار
فالاختلاف لا يقتصر على الشكل الخارجي فقط وإنما يتعداه إلى الأسلوب أيضا.
ولوهلة تخيلت طارق ثائرا مثل شقيقه ويتحدث بنفس الصرامة والحزم ولكنها ابتسمت رغما عنها لأنها موقنة أن الصرامة وطارق لا يجتمعان.
وفي هدوء مسحت دمعتيها عن وجهها ووضعت النظارة من يدها فوق أوراق الإختبارات قبل أن تنهض وتخرج من الغرفة لتبحث عنه في أرجاء الشقة حتى وجدته في شرفة غرفتهما واقفا ېدخن في عصبية فاقتربت منه في هدوء قائلةأتدخن هكذا كلما كنت عصبيا
الټفت إليها في حدة للحظات قبل أن يعود بوجهه إلى حيث كان ينظر فمطتهالةشفتيها قبل أن تقول ألا تعلم أن الټدخين ضار جدا بالصحة!
نفث دخان سيجارته في قوة أشعرتها بمدى ضيقه فقالت بخفوت أنا آسفة لم أستطع توضيح وجهة نظري بالطريقة الصحيحة.
قال بسخرية و وجهه مازال معلقا بالأفق حقا! أهناك ما هو أوضح مما قلت
تنهدت في عمق قبل أن تقول طارق...الطريق لا يزال طويلا ونحن مازلنا في بدايته. يجب أن نحتمل بعضنا البعض كي تسير بنا الحياة. أعلم أن كلينا يشعر في قرارة نفسه بأنه مجبر على هذه الحياة بشكل أو بآخر. ونظرا لأننا لم نعتد هذه الحياة بعد فسيحدث بيننا العديد من الصدامات في البداية والتي أرجو أن تختفي فورا من حياتنا. الغرض الأساسي من زيجتنا هذه هو تربية أبنائي وأثق تماما في أنني لن أجد لهم أبا أفضل منك. وفي الوقت نفسه أرجوك لا تضغط علي في قبول أي شيء خاصة مسألة الإنفاق هذه حتى أعتاد على هذه الأمور.
ألقى بما تبقى من سيجارته بعيدا وهو يستدير إليها قائلا وحتى تعتادي الأمور هل سيظل شعرك مغطى بالحجاب كما لو كنت رجلا غريبا عنك
تصاعدت الډماء سريعة إلى وجهها وهي لا تدري أهي دماء الخجل أم الحرج قبل أن تقول في ارتباك لتغير الموضوع لقد نسيت وأنا أوضح وجهة نظري أن أخبرك بأهم سبب لعملي.
سألها في هدوء وما هو
ازدردت لعابا وهميا وهي تكرر ما قالته يوما لشقيقه أنا أعمل كي أثبت ذاتي وكي أستفيد من دراستي الماضية ولكنني إذا شعرت بتعارض عملي مع واجباتي الأسرية سأتفرغ لبيتي فورا.
منحها ابتسامة صافية شجعتها على أن تواصل قائلة أعدك بذلك مقابل أن تعدني بالتوقف عن الټدخين.
فوجيء بمطلبها واضطر أن يقول بارتباك أنا أدخن فقط حين أشعر بالضيق والتوتر أو أكون عصبيا.
قالت بإصرار عدني.
رفع كتفيه في استسلام قائلا أمري لله أعدك.