بقلم نورهان محسن مزيج العشق الجزء الثاني

موقع أيام نيوز

بمرح ولم يخلو الأمر دون تذمر منها بلطف.
بعد قليل
صعدت من الأسفل لإيقاظ الشخص الكسول الذي يقبع في السرير حتى الآن اقتربت منه ببطء وهي تراقب ملامحه الجامدة وهي تعلم كل العلم أنه مستيقظا حتما.
جلست بجانبه على السرير وابتسامة ماكرة على شفتيها.
خفضت رأسها تجاهه مقتربة منه بشكل خطېر واستنشقت عبير أنفاسه الهادئة موزعة صغيرة برقة بالغة على سائر وجهه من بداية جبهته العريضة إلى ما بين حاجبيه المعقودين ثم إلى أنفه الروماني الذي يدل على عناد شديد وتصميم كبير على النجاح والطموح ثم وجنتاه ونزلت على الخط الفاصل بين خده وفكه من خلف ذقنه الخفيفة وشعرت بانقباضات من تحت يدها التي وضعتها على .
ابتعدت قليلا عن وجهه لتراه بوضوح تزامنا مع ظهور ابتسامته فقالت بهدوء صباح الفل حبيبي
رد بصوت أجش صباح الكراميل
إبتسمت بحب وقالت برقة يلا حبيبي قوم الفطار تحت جاهز
ظل علي وضعه قائلا بنفي لا مش عايز أقوم
عضت علي شفتيها قائلة بتعجب ليه بقي !!
همس بنبرة عابثة وهو يمرر أصابعه على يدها التي على صدره راجعي نفسك يمكن تكوني ناسية حاجة
قلبت عيناها بتفكير قائلة بحيرة مزيفة لا مانسيتش حاجة
نظر إليها بنصف عين قائلا بتهكم لا فاتتك حاجة مهمة وانتي
كتمت إبتسامتها بصعوبة وهي تبتلع ريقها وقالت بمكر انت مش كنت نايم منين عرفت اني كنت لازم كنت بتحلم!!
حدق فيها بحاجب مرفوع قائلا بإستنكار كارمن!
إبتسمت كارمن قائلة بدلع وهي ترمش بعيناها قلبها
فرك ذقنه بخفة قبل أن يقول ببرود لاستفزازها مش هقوم قبل ما تصالحي المكان اللي نسيتي 
مددت كارمن شفتيها إلى الأمام بطريقة مغرية وقالت بغيظ ياباااي عليك انت بقيت تستغل نقط الضعف بإحتراف
ابتسم منتصرا وقال باستفزاز وهو يلعب بحاجبيه انتي اللي بتضيعي الوقت في الكلام
اقتربت منه باستسلام تام بينما كان مستلقيا على الوسادة في نفس وضع نومه وعندما لفحت أنفاسها الحارة وجهه تلقائيا أغمض عينيه مستنشق عطرها الرائع بشغف بينما طيف ابتسامة خبيثة ظهرت على فمها وبقيت ثابتة على حالها.
فتح عين واحدة مندهشا من عدم حدوث شيء فرأها في مكانها لكنها مالت برأسها حتي أصبحت قريبة بشكل خطېر من شفتيه المتباعدتين قليلا عن بعضهما البعض بينما عيناه تتابعها بحماس واستعداد ثم فجأة إبتعدت عدة إنشأت للوراء.
نظر إليها بعدم فهم حتى تكرر نفس الحدث عدة مرات متتالية وهي تبتسم علي مظهره المتضجر بلطف لكنه باغتها علي حين غرة بوضع حد لهذه اللعبة التي حړقت أعصابه بالتزامن مع سحبه إلى رقبتها من الخلف 
جعلها تذوب بين ذراعيه وتبادله الشغف والحب بحرارة غمرت جسدها.
ظهرا في المكتب الموجود بجناح أدهم
دخلت كارمن عليه وهو يعمل أمام جهاز الكمبيوتر الخاص به بتركيز حتى سمع صوتها الهادئ فرفع رأسه تجاهها القهوة حبيبي
مشيت نحوه ووضعت القهوة على المنضدة فقال أدهم بحب تسلمي لقلبي
بقيت واقفة بجانب كرسيه تفكر قليلا ثم قالت بحرج عايزة أسألك سؤال!!
تحدث بعد ارتشاف القليل من القهوة بتلذذ إسألي
تسائلت بهدوء انت ليه بقيت تحب تشرب القهوة مره
تفاجأ قليلا بالسؤال لكنه أجاب وهو ينظر إلى الفنجان في يده عشان القهوة بالنسبالي زيها زي الدنيا لازم يكون فيها مرارة بسيطة
ظل ينظر إليها بهدوء لبضع ثوان قائلا بابتسامة جذابة تزين
فمه وانتي في دنيتي السكر اللي بيحلي أيامي و بتنسيني أي مرارة حسيت بها
ابتسمت له بلطف وهي تأخذ منه فنجان القهوة وترشف منه قليلا تحت نظرات عيناه العاشقة لها .
مساءا في قصر البارون
على وجه التحديد في البهو الفسيح حيث يجلس جميع أفراد القصر مع حاتم ومراد.
أنهي حاتم حديثه قائلا بهدوء دي كل الحكاية من طقطق لسلامو عليكو
تمتم مالك بدهشة واضحة والله مش مصدق ان في ناس في الزمن دا زيك يا استاذ حاتم
قالت مريم بتأنيب حزين اتعذبتو كتير يا حاتم بس انا عاتبه عليك مهما كان دا ابن اختي لو كنت عرفتني وطمنتني عليه كان قلبي هدي شوية من ۏجعو اللي عايشة فيه لحد دلوقتي
تدخل مراد في الحديث قبل أن يستطيع حاتم الرد قائلا بهدوء حاتم عمل الصح وقتها .. ماكنش ينفع يحصل تهاون ابدا
ابتسمت مريم وعيناها تتألقان في سعادة لأنها بالكاد تصدق أنه جالسا أمامها قائلة بفرح انا مش قادرة اصدق أنك قدامي و بتكلمني يا يحيي
ابتسم لها وعيناه تلمعان ببريق حزين دون أن يجيب
أضافت بتسائل متعجب بس انا لسه مش فاهمه يا واد انت ازاي ماكنتش فاكرني .. ازاي نسيتني وانت متربي علي ايدي
نظر مراد نحو حاتم بحاجب مرفوع وقال بتهكم قولها انت ازاي
أومأ برأسه وقال بنبرة خاڤتة بعض الشيء بعد أن تنحنح بحرج احم الحقيقة هو سألني وانا اوهمته أننا فقدناكي
فغرت فاهها پصدمة وهتفت بذهول يا لهوي!!
أردف حاتم بصدق بعدها اخدته و سافرنا علي كندا كنت عايز ابعده عن كل حاجة هنا
نظر مراد إلى كارمن وأدهم اللذين كانا صامتين منذ بداية الاجتماع متسألا بهدوء هتفضلو ساكتين كدا مش هتعلقو
كان أدهم أول من بدأ الحديث مجيبا برزانته المعتادة انا متأكد ان كل شئ بيحصل له هدف و اهمية يمكن عشان كدا مش قادر اكرهك بعد اللي قولته رغم اني متعصب منك و من افكارك المخبولة دي لكن مش هنكر إن كان ليك دور مهم و ايجابي في حياتنا حتي واحنا منعرفش بوجودك
ابتسم له بود ثم نظر إلى كارمن وقال وانتي!
ابتسمت كارمن بإضطراب طفيف انا اتعرضت لصدمات الفترة اللي فاتت كتير خليتني مشوشة و متوقعة كل حاجة لكن هبقي بكذب لو قولت اني ما انصدمتش للمرة الالف بعد اللي عرفته
ظل يتحدثون فيما بينهم في جو يسوده الود والمحبة لأول مرة ينغمس فيه مراد
بعد فترة طلب أدهم الإذن منهم للرد على مكالمة عمل بينما جلس الجميع بعد رحيل مالك في ذلك الوقت بدأ مراد في التعود على الدفء العائلي الذي فقده طوال السنوات الماضية قائلا بابتسامة شاردة في ملامح مريم التي تجلس بجواره انتي شبهها اوي
قالت مريم بحنان انت وحشتني يا يحيي
أسدل جفونه قائلا بتمتمة انا بتوجع لما بسمع الاسم دا مش متعود عليه
هتفت مريم بإصرار من هنا و رايح اتعود مش هناديلك غير يحيي تعالي هنا
عانقته بشوق وحنان كبير تردد قليلا قبل أن يربت على ظهرها ويعانقها أيضا بمشاعر كثيرة تشكلت بداخله شوق عميق لرائحتها قريبة جدا من رائحة والدته بينما كانت كارمن تراقبهما بتأثير كبير.
قطع عناقهما الفتاة الصغيرة التي شعرت بالغيرة علي جدتها من الغريب الذي رأته لأول مرة وكانت متمسكة بحافة فستان مريم حتى تنبها إلى وجودها.
ابتعد مراد عن مريم ونظر بدهشة إلى الفتاة الصغيرة التي نظرت إليه بنظرات خجولة مماثلة.
كانت هذه هي المرة الأولى التي يراها قريبة جدا هكذا منه.
قالت مريم بضحكة لطيفة دي ملك بنت كارمن
ابتسم لها بهدوء وانحنى ليأخذها بين ذراعيه وأجلسها على ساقه وظل يلاعبها بحنان متردد فهو غير معتاد على الأطفال إطلاقا.
تحدثت كارمن بهدوء وهي تشاهد مداعبته اللطيفة للصغيرة لازم تتعود علي الأطفال عشان تساعد نسمة
تجهمت نظراته عليها وقال بدهشة نعم
ردت بثقة واضح انك بتحبها
حدق أمامه بجمود ولم يرد عليها بينما كانت مريم تنظر إليها بنظرات استفهام فواصلت كارمن بإصرار لو بتحبها بجد لازم تقولها
إبتسم بسخرية وقال بإستنكار واثقة من كلامك كأنه حقيقي
قالت بإبتسامة هادئة مهما داريت باين عليك
شعرت مريم بالحيرة أكثر من كلماتهم الغامضة فقالت بدهشة ما تفهموني يا ولاد بتكلمو عن إيه!!
تسائل مراد بتهكم و نظراته موجهة نحو كارمن وتنصحيني بإيه
إزدات إبتسامة كارمن الواثقة و قالت بهدوء الصراحة والمواجهة .. تقابلها و تقولها انا معجب بيكي و عايز اتقدملك
قهقه بذهول علي حديثها وتسائل بالبساطة دي و هي هتوافق
رمشت بأهدابها عدة مرات قبل أن تقول بجدية من واقع معرفتي بها انت هتتعب شوية بس لو فعلا انت بتحبها هتقدر تروض تمردها
في ذلك الوقت بالصعيد
داخل غرفة زين و روان
سرعان ما وضعت المنديل على فمها وسعلت پعنف بينما كان أنفها أحمر للغاية من ذلك البرد الذي أصابها
يجلس زين بجانبها على الأريكة الطويلة في غرفتهما يشرب بهدوء من وعاء الحساء الساخن في يده.
زمت شفتيها بتعب و قالت بغيظ مافيش ډم عند بعض الناس قعدة
جنبي ما قالتش حتي سلامتك و بتشرب من الشربة بتاعتي كمان
رفع وجهه للسقف متنهدا بسخط قائلا بتمتمة الصبر من عندك يارب .. دا جزائي اني نزلت في الوقت المتأخر دا تحت والجو تلج وعملتهالك
أضاف أبعد أن ربع قدميه بحذر على الأريكة حتى يتمكن من النظر إليها جيدا وبعدين انتي مش عايزة تشربيها وهتبرد يعني تعبي هيروح علي الفاضي فبشربها انا
ذرفت عيناها الدموع من الألم الذي اجتاح جسدها كله وقالت دون وعي انت كمان بتقاوح معايا و بتزعقلي وانا عيانة دا بدل ما تشوفلي دواء يعالجني ولا انت دكتور في البطاقة بس
نظر لها بحاجب مرفوع وقال بسخط لاحظي انك بتخبطي في الحلل وانا مستحمل عشان عيانة ماتسوقيش فيها..
ثم اردف بنبرة لينة قليلا كأنه يحادث طفلة صغيرة انتي بقالك عشر دقايق بس واخدة الدواء يلا يا روحي أفتحي بوقك و كلي عشان العلاج يشتغل في جسمك و تخفي
فتحت فمها مستسلمة وإبتلعت الحساء بصعوبة فحلقها يؤلمها بقوة.
إبتسم لها بحنان و قال بتهكم مزيف شطورة هتتحسني بس اصبري انتي عايزة تخفي في نفس اللحظة ازاي يا هبلة
عضت شفتيها پغضب طفولي قبل أن تبتسم بمكر وهي تقترب قائلة بشقاوة بقي كدا طيب ماتجيب بوسة زي بتوع السيما
حرك زين رأسه للخلف بسرعة و قال بصياح يخربيت شكلك ابعدي ببوزك دا عني .. هنبقي اتنين مزكومين مين هياخد باله مننا ساعتها يا غبية
جلست بركبتها على الأريكة أمامه عازمة على بأي شكل من الأشكال بينما منعها بمد ذراعيه أمامه ودفعها برفق حتى لا تسقط لكنها قالت بإلحاح ولو لازم تجرب الاحساس اللي انا حاسة بيه بقولك هات بوسة يا راجل انت
اتسعت عيناه بدهشة من تحولها المفاجئ حيث شعر بحرارة قائلا بأنفاس لاهثة اتهدي و اهمدي كدا هتتعبي زيادة وحرارتك عالية كمان يادي الليلة الهباب
جلست متعبة بشكل معتدل في مكانها و أرجعت رأسها إلى حافة الأريكة قائلة بأنفاس سريعة ماهو كلو منك انت في الأساس ولا ناسي
نهض بقلة حيلة من لا يا حبيبتي أنا مش بجازف بنفسي واقوم من تحت الغطاء و جسمي دافي
سعلت بشدة وأغمضت عينيها عندما وضع القماش البارد على جبهتها ومررها إلى مؤخرة رقبتها وهي تنظر إليه بعيون حمراء وقالت بصوت ضعيف عندك رد جاهز علي كل حاجة ارئف بحالي انا بمۏت
إنتابه شعور بالاختناق في قلبه لأنه لم ينبهها لذلك
تم نسخ الرابط