رواية فاذا القلب هوى بقلم منال سالم ج٤
صائحا باستنكار
عيب يا ستات اللي بتعملوه ده مايصحش كده أبدا!
هي عملت ايه بس
ردت لبنى بقسۏة وهي تشير بيدها
ملكش دعوة انت يا ناصر دي حاجة تخصنا احنا!
رد عليها معاتبا وهو يعتدل في وقفته
ليه بس يا أم حاتم هاتزعليني والله!
التوى فمها للجانب وهي ترد بازدراء
متكلفش خاطرك وتزعل على العقربة دي!
تحرك مبتعدا وخاطبها قائلا بإصرار
عشان خاطري أنا!
نظرت له لبنى بجمود مستنكرة دفاعه عنه فتابع موضحا
مهما كان بردك دي حاجة وحشة في حقكم وجايز تلبسوا مصېبة وانتو مش ناقصين.....
قاطعته قائلة ببرود
بأقولك ايه سيبها وتعالى جوا استنى صاحبك لما يرجع هو في الفرن وجاي!
حك ناصر مؤخرة رأسه ثم خطى نحو الداخل مكتفيا بذلك.
همست نيرمين بأنين موجوع
بنتي يا ولاد . بنتي هاتوهالي!
ردت عليها شاهندة بسخط واضعة يدها على منتصف خصرها
حوش حوش الأمومة بتنط منك ده احنا دافنينوه سوا
ثم نظرت إليها لتضيف بوعيد شرس
ولسه الدور جاي على أمك وأختك ماهو لازم ينوبهم من الحب جانب!
تركها على تلك الحالة البائسة وصفقت الباب خلفها بقوة بعدما ولجت إلى داخل منزلها.
بكت نيرمين بعجز مقهور شعرت بتلك الوخزات الحادة تعصف بصدرها لكن ذلك لا يقارن هذا أبدا بإحساسها بفقدان رضيعتها الوحيدة ففي تلك اللحظة تحديدا تيقنت أنها لن تستطيع استعادتها بسهولة!!!
يتبع التالي
الفصل الثامن والستون
كانت بالنسبة لها زيجة تقليدية بحتة لم تكن قائمة على قصة حب أو حتى على معرفة مسبقة بل وافقت عليه كي لا يفوتها قطار الزواج أو حتى تحمل لقب عانس بين قريناتها وهو تقدم إليها معتقدا أنها تملك من الأموال ما سيحسن من وضعه المادي لكن خابت توقعاته وتأكد من مستواها المادي المتواضع فقط أملاك لا تأتي إلا بالقليل من العائد المادي.
اندلعت المشاكل الفعلية بينهما منذ أول ليلة لزفافهما واستمر الوضع على ذلك الحال بين شد وجذب وافتعلت والدته الكثير من الخلافات بينهما حتى خلال فترة حملها عانت من ويلات تسلطها لم تحبها نيرمين مطلقا وبادلتها الأخرى نفس مشاعر البغض والكره أرادت فقط إنجاح زواجها لكن مع كل لحظة اكتشفت أنها تسرعت في قرارها وأخطأت في اختيار حاتم زوجا لها.
لم تتوقف عن البكاء المرير بعد تلك المهانة المڈلة التي تعرضت لها التفتت برأسها لتحدق في باب منزلهم بأعينها المشټعلة كمدا وغيظا ليس أمامها وسيلة متاحة لاستعادتها هي في موقف ضعف ستتحمل رغما عنها تلك الإهانة حتى تعيد رضيعتها إليها.
كزت على أسنانها قائلة بصوتها المنتحب
بنتي هاعرف أخدها منكم وغدركم بيا هارده مش أنا اللي أسيب حقي!
اتجهت نحو الدرج هابطة عليه بتريث لكنها تسمرت في مكانها مجبرة حينما سمعت صوت الباب يفتح من خلفها أدارت رأسها ناحيته فتفاجأت بكيس من القمامة يلقى على الدرج فشهقت من هول المفاجأة خاصة حينما وجدت صاحبته شاهندة. رمقتها الأخيرة بنظرات دونية وهي تقول
ده تمامك!
صفقت الباب پعنف في وجهها ليزداد حنقها وتشتعل في مكانها ضړبت بيدها المتكورة بعصبية على الدابزون وصړخت من بين شفتيها بغل محتد
يا ولاد ال..... مش هاسيبكم هاموتكم كلكم وربنا لأردلكم اللي عملتوه فيا وهاتشوفوا!
أكملت هبوطها على الدرج مطلقة وابلا من السباب اللاذع منفسة عن ڠضبها المحتقن بداخلها.
سرحت في الطريق بنظرات شاردة من نافذتها الملتصقة بها مر ببالها لمحات سعيدة من حياتها مع أبويها الراحلين ولمحات أخرى تعيسة حينما عايشت لحظات فراقهما تنهدت بعمق مقاومة تأثير ذلك عليها كم اشتاقت إليهما كثيرا هي بحاجة ماسة إلى أحضانهما الدافئة تنهدت أسيف مجددا لتضبط انفعالاتها قبل أن يلاحظ أي أحد حالتها المرتبكة تلك.
لكن على عكسهم تماما كان مراقبا جيدا لكل ما يخصها بل متابعا عن كثب لأقل شيء يصدر عنها شعر بحزنها البادي على وجهها استشف سبب ضيقها دون أن يخمن ماهيته أراد أن يحتويها أن يعوضها عما فات لكنها لا تترك له الفرصة لفعل ذلك يرغب في أن تثق به تمنحه الفرصة ليعبر لها بصدق عن حاله لكنها دوما تصده تختلق الأعذار لتبتعد عنه حتى وإن كانت تعمد لأسلوب الھجوم والفظاظة عاد من تفكيره المتعمق إلى أرض الواقع على صوت بوق إحدى الشاحنات فانتبه منذر للطريق وأكمل قيادة السيارة بحذر.
فرك دياب رأسه متسائلا باهتمام
مفكرتيش ليه تشتغلي يا أسيف زي بقية البنات ولا عندكم بيمانعوا في ده
انزعج منذر من استرسال أخيه في الحديث معها بأريحية تامة فهو متحرج من مجرد اختلاق أي عذر لسحب الكلمات من على شفتيها وهو لا يجد جهدا في جرها نحو ثرثرته الزائدة عن الحد تجمدت أنظاره على أعين أسيف حينما أجابت هامسة
عادي بالعكس بابا الله يرحمه كان مرحب بالفكرة بس.. مكانش حابب إني أتعب وهو موجود ف.. فأعدت في البيت
أضافت عواطف قائلة بنبرة أمومية
يا بنتي هي البنت ليها ايه غير بيت جوزها وتربي ولادها كويس والستر و...
اعترضت بسمة
على تفكيرها القديم قائلة
ماما بلاش الأفكار دي خلاص عفا عليها الزمن!
بدا دياب مهتما بمعرفة سبب رفضها لتلك المعتقدات فسألها بجدية وهو يدير رأسه في اتجاهها
ليه يعني
حدقت في عينيه مباشرة ثم أجابته بامتعاض وهي تشير بيدها
مش معقول بعد تعب السنين دي كلها في المدارس والكلية أقعد في البيت أطبخ وأغسل وأنشر وأربي العيال
رد عليها دياب بضيق قليل
محدش قال كده بس بيتك المفروض يكون ليه أولوية عندك
احتدت نظراتها وهي تصر على رأيها مؤكدة
ايوه بس الكلام ده لسه بدري عليه أنا قدامي مستقبلي ومش بأفكر في الجواز خالص دلوقتي!
اشتدت قسمات وجهه حدة من رفضها الصريح لمسألة الارتباط فأشاح بوجهه بعيدا عنها متجنبا افتضاح أمره أتاه صوت عواطف في أذنه مرددة
بردك البنت في النهاية ليها الجواز المدة طولت قصرت مش هاتتهنى إلا مع جوزها!
التوى ثغر دياب للجانب وهو يضيف ساخرا
فهميها يا ست عواطف جايز تسمعلك ولو إني أشك في ده!
اغتاظ منذر من تحول مسار الحوار مجددا للشد والجذب بينهما فصاح بهما بضجر
بصراحة انتو الجوز مش مدين فرصة لأسيف انها تتكلم خالص
رد عليه أخيه قائلا
ما انت اللي ساكت يا منذر حد حاشك يعني عن الكلام!
رفع الأخير حاجبه للأعلى هاتفا باستنكار
انت شايف كده
ابتسم دياب مضيفا بمزاح
ايوه خطيبك يا ست أسيف عاوز يشلني ذنبك قوليله بؤين صبريه بيه!
لم يرغب منذر في فرض نفسه عليها فصاح معنفا إياه بقوة
ماتبقاش رخم خليها على راحتها!
حدقت أسيف في وجهه المنعكس أمامها متأملة إياه بنظرات مرتبكة فأمسك بها بعينيه تورد وجهها خجلا منه وحادت ببصرها بعيدا عنه
إنتي اټجننتي إزاي تعملي حاجة زي كده من غير ما تشوريني
صړخت شادية بتلك العبارة بعد تأكيد ابنتها خبر إبلاغ زوجها بقضية الخلع التي أقامتها ضده نظرت لها بفتور ثم سحبت الغطاء لټدفن رأسها أسفله وهي ترد بعدم اكتراث
يولعوا!
نزعت الغطاء عن رأسها هاتفة بتشنج
اصحي كده وكلميني انتي مش متخيلة الزفت مجد ممكن يعمل فيكي ايه ده أنا خدت منه مليون جنية ولا أخوه لو فاق من اللي هو فيه ه......
قاطعتها قائلة بانفعال
اتصرفي معاهم انتي أنا خدت قراري وخلصت!
ردت عليها شادية بهياج بائن في نبرتها وحركاتها
انتي غبية ومتسرعة!
اه غبية عشان سمعت كلامك من الأول بصي أهوو أديني خسړت كل حاجة في الأخر!
يا ولاء الزمن ده عاوز الفلوس عشان تقدري تعيشي
بس يا ماما أنا تعبانة وعاوزة أنام!
قالتها بصوت متجهم وهي تعيد سحب الغطاء على وجهها مدعية وجود رغبة ملحة بها للنوم نظرت لها والدتها بحنق كبير هي حاصرتها في خانة اليك وحتما ستتواجه مع المقيت مجد الذي لا ينسى من استغله يوما.
بعد برهة وصل منذر بالسيارة إلى مشارف بلدتها الريفية تأهبت حواسها حينما اشتم أنفها تلك الرائحة التي اشتاقتها أخفضت نافذتها لتستنشق نسمات الهواء المنعشة متمنية بين طياتها أن يخبئ لها القدر ما يمكنها تحمله سألها منذر بجدية
بيتك فين
أدارت رأسها في اتجاهه لتجيبه بتوتر قليل
قدام شوية هاقولك تمشي ازاي
رد عليها بنبرة ذات مغزى
وأنا متابع معاكي لحد الأخر!
اتبع توجيهاتها حتى وصل إلى رأس الطريق المؤدي إلى بيتها وهنا بدأت تتوتر أكثر هي مرت بنفس الأماكن من قبل رأت تلك الوجوه المكدة في عملها بالحقول تعلقت أنظارها بتلك الأيادي المشققة من فرط اجتهادها حتى تحصد ثمار تعبها في نهاية المطاف فبدأ قلبها يخفق بقوة لكن تلاحقت نبضاته بسرعة كبيرة حينما ظهر طيف منزلها ترقبت بأعصاب مشدودة رؤيته دعت الله أن يكون ما أبلغها به قريبها مجرد أكذوبة مخادعة لكن خاب
رجاؤها وصدق في إدعائه لم يظهر أمامها سوى أطلال بيت محترق.
توهجت عيناي أسيف بلمعان قوي هزت رأسها باستنكار كبير رافضة تصديق ما رأته حدقتيها انهمرت العبرات منهما دون سابق إنذار حسرة عليه ونهج صدرها من قوة قهرها على هيئته أهكذا تحول ذلك البناء الحجري الذي ضم أهم لحظات حياتها إلى بقايا محطمة وضعت يدها على فمها لتكتم شهقة صاړخة من صدرها الملتاع تهدجت أنفاسها وزادت لوعتها..
أشفقت بسمة على حالها فلفت ذراعها حول كتفيها لتضمها إليها فالفاجعة صعبة عليها بالتأكيد همست لها مواسية
حبيبتي يا أسيف ده بيتك! لا حول ولا قوة إلا بالله!
لطمت عواطف على صدرها هاتفة پصدمة
يا نصيبتي ده بقى كوم تراب قدر الله وماشاء فعل! احتسبي عند الله يا بنتي! ربنا يعوض عليكي!
زاد بكائها المتحسر على ذكريات حياة بأكملها انتهت في لحظات وتحولت لمجرد ركام متهالك.
رأها منذر وهي تبكي فشعر بنغصة عڼيفة في صدره أراد ضمھا إليه أن يحتوي حزنها ويلملم بقوة ضعفها الوشيك ليشعرها أنه معها في أصعب لحظاتها لكنه عجز عن فعل ذلك شدد من قبضتيه على عجلة القيادة حتى كاد يعتصرها هو توقع حدوث صدمة لها حينما تراه وود لو كان وقعها أخف عليها لكن حال ما تبقى من المنزل لا يبشر بأي خير.
أوقف السيارة ببطء منتظرا ترجلها منها وبأيد مرتجفة فتحت بابها لتطأ بقدميها تراب قريتها رفضت أن تمسك بها بسمة أو عمتها وخطت نحوه بمفردها ولم تعترض الاثنتان على تصرفها هي بحاجة إلى مساحة من الحرية تباطأت أسيف في خطواتها بل الأحق أن يقال أنها عجزت عن السير وهي تتجه إليه كان الأمر غير قابل للتصديق لم يبق أي شيء من ذكرياتها سوى أنها احټرقت بالكامل معه.
لحق بها بخطوات متعجلة متأهبا لتقديم أي دعم لها في حال اڼهيارها وقفت هي أمام منزلها تبكي بلا توقف تركت العنان لنفسها لتنعي ما مضى من حياتها.
لم يقاطعها أي شخص واكتفوا بمواساتها بتلك الكلمات المحفوظة عن ظهر قلب والتي تردد بصورة تلقائية في مثل تلك المواقف أحاطتها عمتها من كتفيها وضمتها إلى صدرها لتبكي في أحضانها وظلت تربت على ظهرها عدة مرات محاولة تهدئتها بينما تراجع دياب خطوة للخلف ليقف إلى جوار