رواية فاذا القلب هوى بقلم منال سالم ج٤
النهاردة حتى لو شوية
ربنا يقدرني وأردلك جميلك ده
مافيش جمايل بينا! احنا بقينا اخوات صح
أيوه طبعا.
تابعتهما خلسة من فتحة الباب المواربة وهي تتقد غيظا من استحواذها على أختها استشاطت نظراتها وشعرت بغلي الډماء في عروقها همست نيرمين لنفسها بنبرة مغلولة
والله لأعكنن عليكي إنتي مش هاتخلصي مني بالساهل!
انتبهت لقرع الجرس فتحركت متسللة متوارية عن الأنظار هتفت بسمة بابتسامة عريضة
الظاهر العريس جه خليكي هنا شوية لحد ما نناديكي
انزعجت قسمات وجه أسيف هاتفة بضيق
بلاش نكبر الموضوع أوي هو....
وضعت الأخيرة إصبعها على شفتيها مقاطعة بجدية
ششش هو كبر لوحده المهم افردي وشك بس عشان الميك آب مش يبوظ!
ثم داعبت طرف أنفها بإصبعها ونظرت لها بأعين لامعة قبل أن تجذبها نحوها لتحضنها بحنو صادق.
يا أهلا وسهلا بالغاليين شرفتونا!
قالتها عواطف بنبرة مرحبة للغاية وهي تفتح الباب على مصراعيه سامحة لضيوفها بالولوج للداخل.
رد عليها طه بخشونة هادئة
كتر خيرك يا عواطف!
اقتربت من جليلة لټحتضنها متابعة بسعادة
نورتيني يا ست جليلة والله احنا زارنا النبي النهاردة!
ابتسمت لها مجاملة وهي ترد باقتضاب
تسلمي!
تساءلت أروى قائلة بمرح
مش هاتسلمي عليا أنا ويحيى يا طنط عواطف
انحنت بجسدها قليلا نحوها واحتضنت وجهها الطفولي براحتيها لتقبلها قائلة بود
ده السلام كله ليكي يا غالية يا بنت الغاليين!
ثم ضمت الصغير يحيى إلى صدرها لتقبله من جبينه هو الأخر.
تنحنح منذر بخشونة ليلفت انتباهها مازحا
ومافيش اتفضل للعريس و...
قاطعته قائلة بحرج كبير
يا خبر أبيض هو احنا نقدر ده بيتك يا سي منذر اتفضل.. اتفضل!
استقبلتهم في غرفة الصالون مبدية سعادتها الغامرة بقدومهم وبامتعاض مزعوج ولجت نيرمين إلى الداخل لترحب بهم بادلتها جليلة نظرات أسفة وشبه حزينة لعدم وقوع الاختيار عليها كانت تتمنى أن تكون هي العروس المنشودة لكن خاب رجاؤها وفي نهاية المطاف القرار الأخير بيد ابنها البكري خرجت من شرودها المؤقت على هتاف عواطف القائل
اتفضلوا الحاجة الساقعة!
ظلت أنظاره معلقة بباب الغرفة مترقبا ظهورها بين لحظة وأخرى لم يرغب في إضاعة فرصة أن يكون أول من تقع عليها عينيه.
انتبه لصوت أبيه الأجش وهو يتساءل بجدية
أومال العروسة فين تقلانة ولا...
أخفت عواطف ابتسامتها الحرجة بكف يدها وهي تجيبه
ما انت عارف البنات يا حاج طه بيتكسفوا في المواضيع دي!
هز رأسه بتفهم ثم ربت على فخذ ابنه متابعا بنبرته الجادة
وماله بس عريسنا عاوز يقول الكلمتين اللي عنده في وجودها!
ردت عليه عواطف بابتسامة متسعة للغاية
ثانية وهاتكون عندكم يا حاج!
رغم إدراكها أنها لا تشغل باله في تلك اللحظة إلا أنها لم تفقد الأمل جمدت نرمين نظراتها عليه طامعة في التفاتة خاطفة منه نحوها.
كادت دقات قلبها تصم أذنيها من فرط الارتباك والتوتر ازدردت ريقها لأكثر من مرة وهي تقدم خطوة وتؤخر الأخرى لم تشعر بمثل هذا الاضطراب المنفعل من قبل دعمتها بسمة في مشيتها أو بالأحرى استندت عليها أثناء سيرها المتباطيء نحو غرفة الصالون.
استشعر فؤاده وجودها قبل أن يراها فثبت أنظاره على الباب. خفق بشدة حينما رأها تطل كالبدر في تمامه عليه لم يشعر بجسده وهو يهب واقفا مستقبلا حضرتها الآسرة بتلهف كبير والتوى ثغر منذر للجانب مشكلا ابتسامة متشوقة كما لمعت نظراته ببريق الحب.
لم يختلف حال أخيه عنه كثيرا بل ربما أشد وطأة منه هو ېحترق شوقا بداخله تبدلت تعابير وجهه للإشراق ولم يكترث بافتضاح أمره فالمهم الآن أن تشعر هي تحديدا بما يكنه لها في قلبه.
هتف الحاج طه قائلا وهو يضرب بعكازه الأرضية
تعالي يا عروستنا!
وضعت عواطف يدها على ظهرها لتدفعها
نحو الداخل متابعة بنبرة مشجعة
خشي يا بنتي سلمي على عمك الحاج طه والست جليلة!
أطرقت رأسها في خجل وهي تتجه نحوه أولا ثم مدت يدها لمصافحته وتحركت بحذر نحو جليلة لترحب بها التي رمقتها بنظرات شبه ضائقة لكن بقي وجهها خاليا من أي تعبيرات مزعوجة راقبتها أعين منذر ومع كل خطوة تخطوها بقربه كانت أنفاسه تتسارع وحماسه يزداد.
استقر الجميع في مجلسه وبدأ طه في إتمام مهمته بالتقدم لخطبتها.
سلط أنظاره عليها متسائلا بصرامة
ها يا عروسة ايه رأيك
فركت أسيف أصابعها بارتباك كبير صمتت للحظات تفكر في الأمر ورغم إعلانها موافقتها مسبقا إلا أن تنفيذ الأمر على أرض الواقع أصعب بكثير. تصارعت الأفكار في رأسها وتخبطت قرارتها مازالت تخشى من تلك الإقدام عليها.
كانت أحلامها حول تلك الليلة مختلفة كليا فقد تمنت أن يكون والدها جالسا بزهو في منزلها ومن حوله المعارف والأقرباء يبدي شروطه بإباء وثقة فمن سينال درته المكنونة لابد أن يستحقها أما والدتها فكانت تحلم بها تزينها تضع فوق حجاب رأسها تاجا صغيرا ليزيدها جمالا.
لمعت عيناها تأثرا وسحبت نفسا عميقا لتضبط انفعالاتها قبل أن تبكي بلا تبرير. طال صمتها وزاد قلقه أوشك صبره على النفاذ من سكوتها المريب.
تجمدت عيناه عليها محاولا سبر أغوار عقلها دوما تفاجئه بتهورها بقرارات عجيبة تصدمه للحظة ظن أنها ربما سترفض وستتعمد إحراج عائلته لكن تبددت أوهامه حينما همست بنبرة شبه متلعثمة وقد اعتلت الحمرة وجهها
أنا.. انا موافقة!
تنفس الصعداء لموافقتها وهتف غير مصدق
يبقى نقرى الفاتحة!
أيده والده قائلا بابتسامة هادئة
وماله على بركة الله الفاتحة.. بسم الله الرحمن.....
كانت معظم الأوجه فرحة أو على الأغلب راضية بتلك الخطبة إلا وجهها الذي تحول للإظلام ونظراتها للقتامة كتمت حقدها في قلبها مجبرة لكن وعيدها بالاڼتقام وتعكير الصفو بينهما لن يخبو أبدا.
أطلقت عواطف زغاريد متعاقبة كتعبير رمزي عن فرحتها وإعلانا صريحا عن وجود مناسبة سارة بأهل هذا المنزل أعقبها هتاف جليلة
لبس عروستك الدبلة يا ابني!
أومأ برأسه مرددا
حاضر..
نهض من مكانه ومد يده ليتناول العلبة الصغيرة الحمراء التي تحوي خاتمي الخطبة من والدته ثم دنا من عروسه.
تنحت بسمة جانبا مفسحة له المجال ليجلس على مقربة منها ووقفت على الجانب تتابعهما بسعادة واضحة.
أخرج منذر الخاتم الخاص بها من العلبة وأسبل عينيه نحوها قائلا بهدوء
ايدك يا عروسة!
مدت يدها المرتجفة نحوه وزادت رجفتها وهو يتلمس كفها محاولا وضعه في إصبعها سحبت يدها للخلف مكملة إرتدائه وتحاشت النظر نحوه تماما انتظر أن تفعل مثله لكنها بقيت على جمودها فمال عليها هامسا بمرح
وأنا مش هالبس دبلتي ولا ايه أنا معاكي في الخطوبة دي!
ابتسمت رغما عنها لتصرفها الأخرق وتناولت منه خاتمه ثم بإصبعين مرتعشين جاهدت لوضعه في إصبعه الغليظ ضغطت على شفتيها بقوة وهي تفعل هذا فبدت كمن يقوم بعملية جراحية حساسة للغاية نظر لها مدهوشا لكنه لم ينكر استمتاعه بالأمر.
على الجانب الأخر استغل دياب الفرصة للتودد إلى حبيبته فاقترب منها بدرجة كبيرة حتى أوشك ذراعه على ملامسة ذراعها. شعرت بسمة بالحرج من جرأته فنظرت له بقوة فابتسم لها بسخافة.
رفع فجأة باقة الورد أمام وجهها دون أن يعلق فسألته بغرابة
ده ليا
أجابها مازحا
لأ للفازة لاقيتها فاضية كده ومكتئبة فقولت أنعنشها!
انعقد ما بين حاجبيها بدرجة كبيرة وردت عليه بعبوس قليل
حضرتك جاي تهزر!
رد عليها معاتبا
هو في حضرتك بعد دش المياه إياه فاكراه يا أبلة
توردت وجنتاها كليا من تذكيره لها بذلك الموقف المشحون بينهما.
تابع قائلا بابتسامة لطيفة
عموما احنا اتصفينا خلاص والورد ده ليكي يا أبلة!
شعر
بانجذاب بنطاله الرمادي للأسفل فأخفض بصره ليجد صغيره ممسكا به داعب دياب خصلات رأسه بكف يده بحنو أبوي واضح.
هتف يحيى ببراءة
سلامتك يا مس بسمة!
ردت عليه بنبرة رقيقة
الله يسلمك يا حبيبي
أشار الصغير نحو ساقها متسائلا بفضول طبيعي
رجلك بټوجعك يا مس
أجابته باقتضاب وهي تعض على شفتها السفلى
يعني.. شوية!
تابع الصغير مرددا ببراءة وهو يوزع أنظاره بينهما
خلاص قولي لبابي يشيلك!
ارتفع حاجباها للأعلى في صدمة واضحة وشهقت پصدمة خاڤتة
نعم
تفاجأ دياب هو الأخر من جملة ابنه فوضع يده على فمه قائلا بابتسامة حرجة
مسحوب من لسانه العفريت ده!
أبعد الصغير يحيى كف والده عن شفتيه ليوضح مقصده ببراءة
أنا لما رجلي بتوجعني بأقول لبابي ده وهو بيشلني على طول فمش بأحس بأي ۏجع فانتي قوليله زيي!
رفعت بسمة أنظارها نحو والده لترمقه بحدة وهي ترد بسخرية طفيفة
لأ فيه الخير حنين من يومه!
حك دياب مؤخرة رأسه مضيفا بسذاجة مرحة
احم.. مش عارف الواد ده طالع غلباوي لمين حاجة غريبة أنا مش كده خالص!
ضاقت نظراتها نحوه حتى كادت تخترقه وهي تقول بجدية
انت هاتقولي!
وقبل أن تفيق من حرجها الواضح أمام الجميع اندهشت من إعلانه الصريح بنبرة ثابتة
دي بقى هديتي للعروسة يا رب بس تعجبك!
حركت أسيف عينيها نحوه لتحدق فيه بعدم تصديق ابتسم لها منذر وهو يخرج تلك العلبة المغلفة من الحقيبة القماشية ليضعها أمامها أومأ لها بعينيه متابعا بهمس جاد
افتحيها يا عروسة!
تجهمت قسمات وجهها إلى حد كبير حينما رأت ما أهداها إياه لقد انتقى لها من المشغولات الذهبية ما يخطف الألباب ويذهب العقول شعرت بخفقان قوي في قلبها وهي ترى بريق ذلك الذهب الذي تتخطى قيمته الألوف بكثير وما زاد من توترها هو تعمده اختيار تحديدا ما أحبته من أشكال رقيقة.
حدقت فيه مرة أخرى بنظرات معاتبة وقبل أن تحرك شفتيها لتعترض هتف بصرامة جادة
النبي قبل الهدية وهدايا منذر حرب مش بتترد مهما حصل!
رمقها بنظرات أكثر شدة وصرامة ليمنعها من الرفض.
صڤعة أخرى مهلكة تلقتها نيرمين على وجهها بعد تصرفه المفاجيء. لم يطرأ ببالها أن يقدم لها ذلك الكنز الثمين كهدية متواضعة لمجرد خطبتهما.
صرت على أسنانها بقوة حتى كادت تحطمهم من فرط غيظها المحتقن فتلك التعيسة المعدمة حازت على الهيبة والمال معا...!!!
يتبع التالي
الفصل الرابع والستون الجزء الأول
رجفة غريبة تسربت إلى جسدها بعد مفاجأته تلك رمشت بعينيها متحرجة من اهتمامه الزائد بأصغر التفصيلات فلم يطرأ ببالها أن يقدم لها شيئا باهظا كتلك المشغولات الرقيقة هو انتقى من أجلها ما أحبته حقا شعرت أسيف بسخونة طفيفة منبعثة من وجنتيها فاستشفت على الفور أنهما توردتا من الخجل وعلى قدر المستطاع تجنبت النظر إلى عينيه
ابتسم لها منذر بعذوبة لطيفة أراحه ردة فعلها الهادئة فهي لم تعترض على هديته أو حتى تنبذها كعادتها حينما يقدم لها أي شيء لكن تلك المرة مختلفة من وجهة نظره فهو تعامل معها كمحب حقيقي متيم بها عبر لها بصدق عن مشاعره بطريقته الخاصة حتى وإن كلفته الكثير فالأهم أن يصل إلى قلبها أن تثق به وأن تشعر بما يكنه نحوها
هتفت عواطف بتفاؤل
ربنا يجعل الفرحة دايمة عليكم يا رب!
رد عليها طه بإيماءة خفيفة من رأسه
أمين!
ظلت أنظار منذر مثبتة عليها يطالعها بشغف وتمني اليوم اقترب منها خطوة وغدا سيكون الأقرب إلى وجدانها
لن يجعلها أبدا تمرق على خير دون أن يضع لمسته المعكرة لصفو الأجواء الهادئة طالع شرفة المنزل بأعين ڼارية متأججة وبنظرات تحمل البغض والحقد اللا محدود له ولعائلته اعتبر المسألة أمرا شخصيا تعديا على ما يخصه ولن يتركه هكذا
وصل إلى مسامعه أنباء الخطبة فالأخبار تتناقل في تلك المنطقة كما