رواية فاذا القلب هوى بقلم منال سالم ج٤
أخيه ثم مال برأسه عليه متسائلا بجدية
هاتعمل ايه الموضوع طلع بجد مش مقلب من قريبها الرخم
رد عليه منذر بنبرة جادة وقد ضاقت نظراته
المفروض نروح قسم الشرطة اللي هنا ونشوف التفاصيل الحريقة دي حصلت ازاي جايز يفيدونا!
تلفت دياب حوله مضيفا بهدوء
ماشي بس الأول نسأل على لوكاندة هنا قريبة عشان الجماعة اللي معانا يرتاحوا وخصوصا خطيبتك!
اتجهت أنظاره نحوها حتى باتت لا ترى سواها ثم أخرج تنهيدة مشحونة من صدره قائلا باقتضاب
ماشي هاشوف!
انتبه الجميع إلى صوت أحد الرجال صائحا بنبرة عالية
سلامو عليكم
استدار منذر ناحيته ليطالعه بنظرات مدققة متأملة هيئته كان شيخا طاعنا في السن ممسكا بدراجته القديمة ومرتديا لجلباب ملطخ ببقع طينية رد عليه بهدوء
وعليكم السلام!
سألهم زكريا باهتمام وهو يمرر أعينه بين وجوههم الغريبة
عاوزين مين يا حضرات
كفكفت أسيف عبراتها وأبعدت رأسها عن صدر عمتها لتحدق فيه ثم أجابته بنبرة مخټنقة
دي أنا يا عم زكريا!
ضاقت نظراته نحوها وهتف بنزق بعد أن تعرف إليها
الله بنت الحاج رياض!
هزت رأسها بالإيجاب فدنا منها ساحبا دراجته خلفه ثم أضاف بنبرة حزينة وهو يشير بيده الأخرى
والله ما ليكي علينا حلفان حاولنا نلحق البيت بس الله أكبر الڼار مسكت فيه من كل حتة و...
قاطعته عواطف قائلة
بحزن لتمنعه من الاسترسال في عباراته كي لا تنخرط ابنة أخيها في البكاء من جديد
قدر الله وماشاء فعل الحمدلله على كل حال!
تساءل منذر بجدية وهو يومئ بعينيه
متعرفش مين يا وراها يا حاج
عقد زكريا ما بين حاجبيه مسلطا أنظاره عليه ثم رد عليه متسائلا
انت مين يا بني
اشتد كتفيه حتى بدا اكثر شموخا وهيبة ثم أجابه وهو يشير بيده نحوها
أنا منذر حرب خطيب الآنسة!
ثم أدار رأسه في اتجاه أخيه متابعا
وده أخويا الصغير دياب ودي الحاجة عواطف عمتها ودي بنت عمتها!
مرر أنظاره عليهم سريعا قائلا بنبرة ودودة
يا أهلا وسهلا بيكوا نورتوا البلد!
سأله دياب باهتمام
قولنا يا حاج متعرفش ايه اللي حړق البيت
أجابه زكريا بصوته المتحشرج
المأمور اللي هايقدر يفيدك أو الحاج إسماعيل!
والحاج فتحي
هتف بها منذر قاصدا شيئا محددا من وراه سؤاله الغامض ذلك..
أسرعت بالعودة إلى منزلها رغم الألم الذي يجتاحها لتبدل عباءتها المتسخة بأخرى نظيفة كي تهرول إلى أقرب مخفر شرطة لتبلغ عن اختطافهم لرضيعتها عنوة لن تتركها لهم حتى وإن كانت تتعامل معها بجفاء لو كانت متيقنة للحظة واحدة أنهم سيقدمون لها المحبة والود لاطمئن قلبها لكنها متأكدة من قسوتهم وشراستهم ستعاني الرضيعة معهم ولن يعبأ بها أحد بل على الأرجح سيتركوها تبكي حتى تفيض روحها الملائكية إلى بارئها.
طرأ ببالها أن تلجأ للحاج طه أولا ليأتي معها إليه كي يدعمها بمعارفه فغيرت وجهتها واتجهت نحو وكالته.
صاحت بصړاخ مستنجد قبل أن تخطو للداخل
الحقني يا حاج طه خطفوا بنتي مني الحقني يا كبيرنا!
هب الأخير واقفا من مقعده واتجه نحو الخارج على إثر صړاخها المنفعل نظر لها مدهوشا وهو يسألها بقلق
خير يا بنتي في ايه
لوحت بذراعيها في الهواء وهي تجيبه بصوت صارخ ممزوج بالبكاء
تعالى معايا يا حاج طه القسم الله ينتقم منه طليقي السابق اټهجم عليا في بيتي وأنا لوحدي وضړبني وخطڤ مني بنتي ولما روحت أجيبها من عند أمه ضړبوني وبهدلوني!
صمتت للحظة لتلتقط أنفاسها قبل أن تتابع بعويل
أنا عاوزة بنتي يا حاج أبوس ايدك انجدني وتعالى معايا القسم أنا لوحدي ومافيش حد في ضهري!
لوح لها بعكازه قائلا بصوت جاد
طب اهدي وأنا هاتصرف
لطمت على صدغيها مواصلة نواحها الباكي
أهدى ازاي طيب دي بنتي اللي اتخطفت حتة من لحمي و...
قاطعها بصرامة
قولتلك هاتصرف يبقى تبطلي المندبة دي!
وضعت يديها على فمها لتكتم صرخاتها فاستدار برأسه للخلف صائحا بنبرة متصلبة
خلي بالك من الوكالة يا بني عقبال ما أرجع!
رد عليه أحد العمال من الداخل
أوامرك يا حاج
أشار لها برأس عكازه متابعا بصرامة
تعالي يا بنتي
ردت عليه نيرمين بتوسل مستعطف
ماتسبنيش يا حاج أنا ماليش حد بعد ربنا إلا انت
اطمني بنتك هاترجع وهتبات في حضنك
يا رب!
بدت متأففة للغاية وهي تبدل للرضيعة حفاضها بعد اتساخه فنظرت لها باشمئزاز ثم تركتها مسجية على الفراش بغرفة أخيها دون أن تكمل لها ارتداء ثيابها فبقي جسدها مكشوفا ومعرضا للفحات الهواء الباردة
سارت شاهندة نحو المطبخ لتلج إليه صائحة بتذمر في وجه أمها
أنا مش هابقى الخدامة بتاعتها شوفيلك صرفة مع البت دي أنا مش كل شوية هافضل أغير لها و....
قاطعتها لبنى بتبرم
ده انتي المفروض عمتها!
ردت عليها بقسۏة
بلا عمتها بلا قرف أنا عاوزة افوق لنفسها طالما جبتيها هنا تبقي انتي المسئولة عنها!
ضړبتها والدتها في كتفها هاتفة بسخط
خلاص اتكتمي وخليني أشوف القهوة لصاحب أخوكي الملأح برا
ماشي وأنا هاعمل لنفسي سندوتش!
في نفس التوقيت انتبه لصوت صړاخها الباكي الأتي من غرفته فتلفت حوله بريبة ليتأكد من عدم متابعة أي أحد له نهض من مكانه متجها
صوبها ثم وقف عند العتبة ليحدق في الرضيعة رنا بكت بحړقة حتى احمر وجهها من كثرة صړاخها المتوسل للرحمة والحنان تقدم ناصر ناحيتها وحملها بين ذراعيه ليلتفت برأسه للخلف حينما سمع صوت لبنى بالخارج أخذ يهدهدها ثم خرج بها من الغرفة حاملا إياها ومعاتبا
مش حرام تسيبوها كده ده البت نفسها اتقطع من كتر العياط!
أشارت له بظهر كفها قائلة بامتعاض
سيبها عندك شوية وهتسكت لوحدها
تساءل في جدية
وهي العيلة دي ينفع تتساب بردك..!!!!
يتبع الجديد
الفصل التاسع والستون
تناولتها من بين يديه برفق لتضعها على كتفها وقامت بهدهدتها كي تستيكن الرضيعة وتغفو بعد صړاخها المتواصل فنظر لها مليا ثم عاد للصالة مجددا ليتخذ من أقرب أريكة مقعدا له.
ولجت لبنى بالرضيعة رنا إلى داخل غرفة نوم ابنها لتدثرها في فراشه وتأكدت من إحاطتها بالوسادات كي تضمن سلامتها في حال وقوعها إن غفت عنها.
أحضرت شاهندة صينية تحمل القهوة مرددة بفتور
اتفضل يا أستاذ ناصر حاتم زمانته على وصول
الټفت ناحيتها برأسها مبتسما بهدوء مريب
براحته!
شيعها بنظراته بعدما وضعت القهوة أمامه وانصرف .. فقد شرد يفكر بها ثم انتفض في مكانه على إثر صوت فتح الباب المفاجئ نظر إلى حاتم عندما سأله مستغربا
ناصر! انت هنا من بدري
ازدرد ريقه قائلا بتلعثم طفيف
اه يا سيدي فينك من بدري... غلبت أطلب عليك وانت مش بترد!
أسند ما معه من أكياس بلاستيكية على الأريكة معللا
معلش كنت بأجيب طلبات للبت رنا
فرك ناصر ذقنه برفق متنحنحا بخشونة
احم.. ربنا يخليهالك!
صمت للحظة ليجمد أنظاره عليه قبل أن يستأنف قائلا
بس فاتك كتير!
حك حاتم مؤخرة رأسه متسائلا
هو حصل ايه
تركت ذلك الكهل يصطحبهم إلى أرض قريبها الزراعية رغم معرفتها بمكانها فهي لم ترغب في الذهاب إليه بمفردها خشيت من تطاوله عليها فاحتمت بوجودهم حولها استمر عقلها في التفكير في جملته الغامضة وطرح عقلها العشرات من الأسئلة التي جعلت أفكارها تتخبط أكثر وتزداد حيرة.
وصلوا إلى الحقل المملوك لفتحي فأوقف منذر سيارته على الجانب نزع زكريا خفيه ووضعهما أسفل ذراعه متجها نحوه بعد تركه لدراجته القديمة تبعه الأخرين سائرين بحذر فرأوه يجلس كعادته أسفل تلك الشجرة العريضة يستظل بها تباطأت أسيف في خطواتها بوضوح حينما وقعت عيناه عليها وبدت علامات التوتر مسيطرة عليها لم تنس المصادمة الحامية بينهما ولا ما حدث مؤخرا في المنطقة الشعبية وكذلك كان الحال معه لم يغب عن عقله لثانية تلك المڈلة التي تلقاها بسببها.
ارتبك للحظة من وجودهم فظن أنه ملعوبه قد كشف لذا عمد إلى استخدام الأسلوب الھجومي ليصرف الانتباه عنه فعبس فتحي بوجهه قائلا بتبرم
خير يا زكريا جاي ليه
أشار له بيده موضحا
الجماعة بيسألوا عليك
نظر لهم شزرا وهو يقول
استغفر الله العظيم نعم جايين ليه
رد عليه منذر معاتبا بتجهم ظاهر على محياه
دي سلامو عليكم بتاعتك يا حاج فتحي ولا خلاص نسيت الأصول والواجب!!!
أضاف دياب بامتعاض
باين عليه شايل من المرة اللي فاتت مع إنه هو اللي جه علينا!
رمقهما فتحي بنظرات مشټعلة فكلاهما تعمدا تذكيره بما مضى عله يفكر مرتين قبل أن يتفوه بأي حماقات لكنه خالف توقعاتهما ولجأ لطريقة أخرى فصاح عاليا ليلتفت الانتباه
جايبالي الافندي ده هنا ليه يا بنت حنان ردي!
ارتجف جسدها من نظراته المھددة وانكمشت على نفسها مرتعدة منه رأها منذر على تلك الحالة المذعورة فتقدم بجسده أمامها ليسد عليه الطريق هاتفا بانزعاج
كلامك معايا أنا يا حاج فتحي!
رمقه فتحي بنظرات احتقارية وهو يسأله
بصفتك ايه ياخويا
أجابه تلك المرة دياب بتفاخر واضح
ده خطيبها يا عم الحاج وقريب هايتجوزوا!
لوى فتحي فمه للجانب مرددا باستهجان
أها قولتيلي بقى والمطلوب مني ايه أبارك وأهني ولا أحط راسي في الطين وأسكت!
انزعج من طريقته في التعامل وصاح فيه بانفعال كبير مهددا بيده
ما تتكلم عدل يا حاج هو انت شايفنا عاملين الغلط معاك
أرادت أسيف أن تسيطر على الموقف قبل أن يسوء بينهما ويتطور إلى مشاجرة أخرى هي تعلم جيدا نهايات
مثل تلك الخلافات فهتفت بنبرة مرتجفة
أنا جاية اسألك عن بيت بابا واللي حصل فيه! فلو سمحت....
قاطعها فتحي قائلا بحدة
ۏلع وخلصنا!
بدا غير مقتنع بما قاله من مبررات مبهمة فرد عليه منذر بحنق واضح في نبرته وفي عينيه
كده من الباب للطاق
لوح فتحي بذراعه أمام وجهه صارخا فيه
روحوا المركز اسألوا حد قالوكم إن أنا بأشتغل مأمور أخر النهار الحكاية دي متخصنيش!
صاح فيه دياب بنفاذ صبر
ازاي يعني مش البيت ده بتاع قريبتك والطبيعي إنك....
قاطعه فتحي قائلا بتهكم مسيء وهو يسلط أنظاره على أسيف ليصل إليها مقصده الصريح
أنا ماليش قرايب ويالا اتمشوا من هنا عالم فاضية وعقلها ناقص
أجهشت أسيف پبكاء أشد مستنكرة ما يقول وقبل أن تنفرج شفتاها لترد تدخلت عمتها هي الأخرى في الحديث فلم يرق إلى مسامعها طريقته في الحديث فهتفت مدافعة عنها بعصبية
لأ عندك اقف عوج واتكلم عدل اللي بتغلط فيها دي بنت أخويا المرحوم الراجل اللي كنت واكل معاه عيش وملح ولا نسيت!
هب من مكانه واقفا ليحدجهم بنظرات ڼارية ثم هتف من بين أسنانه المضغوطة
انتو جايين تتخانقوا بقى!
انتصب منذر بجسده أمامه وبدا متحفزا للهجوم عليه قرأ فتحي هذا بوضوح في عينيه فعمد إلى التمسك بما يردده فربما نجاته تعتمد على ذلك الادعاء الزائف
بس أنا ماليش كلام معاها
لم يقو على احتمال المزيد من تجاهله وازدرائه فقاطعه بانفعال جلي مهددا بإنهاء حياته
شكلك عاوزني أتعامل بالوش التاني.
منعه من الھجوم عليه ذراع أخيه الأصغر وتشبثه به بقواه الجسمانية ليمنعه من الاشتباك معه نظر له فتحي بأعين محتقنة ثم هتف ساخرا
خش عليا بالفتونة والعضلات لأ انت هنا وسط أهلي وعزوتي وبكلمة واحدة مني مش هتقوملكم قومة كلكم ده أنا الحاج فتحي يا سبع البرومبة!
نظرت له بسمة بازدراء وهي تهمس لنفسها
الراجل ده ژبالة شكله مش مريحني وناوي على حاجة!
هدر فتحي عاليا وملوحا بذراعيه في الهواء ليجذب الأنظار إليه
تعالوا يا أهل البلد اتجمعوا يا ناس وشوفوا الفضايح