رواية فاذا القلب هوى بقلم منال سالم ج٤
لم تتخذ حذرها جمدت أنظارها على يديها متذكرة تلك الدقات لقلبه أغمضت عينيها بقوة نافضة عن عقلها تسلله إليها
ولجت أسيف إلى الشرفة بعد أن لاحظت اختفائها فتعجبت من سكونها المريب دققت النظر أكثر في هيئتها المزعوجة ودنت منها متسائلة باهتمام
مالك يا بسمة في حاجة حصلت
انتبهت لوجودها فاعتدلت في وقفتها وابتسمت لها بتوتر وهي تجيبها
لأ عادي!
ردت عليها بعدم اقتناع معللة
أصل شكلك متاخد كده و
قاطعتها بجدية زائفة
تلاقيني بس تعبانة من المجهود الكتير فباين على وشي!
وضعت أسيف يدها تفركه برفق ثم ابتسمت لها قائلة بود
طب ارتاحي شوية
اعترضت عليها مرددة
لا مش عاوزة أنا مبسوطة معاكي!
رمشت أسيف بعينيها متابعة بامتنان حقيقي
بجد أنا مش عارفة أقولك ايه أنا ربنا مارزقنيش باخوات بس فعلا انتي بالنسبالي أكتر من أختي!
على ايه يا بنتي هو أنا عملت حاجة
مش لازم تعملي حاجة كفاية إنك قربتي مني و
قاطعتها قائلة بجدية
بطلي عبط! احنا قرايب قبل ما نكون اخوات!
زاد لمعان عينيها متأثرة بما قالته وردت عليها بود
ربنا يقدرني وأقفلك يوم فرحك وأتعبلك!
لم تتمالك بسمة نفسها فضمتها إليها بحب
واضح ث
نظرت لها الأخيرة باستغراب قليل فأكملت بجدية أكبر
بصي كل حاجة جت بسرعة وجايز تكوني اضطريتي تعملي حاجات
قاطعتها أسيف قبل أن تكمل عبارتها هامسة بابتسامة خجلة
لأ يا بسمة اطمني!
سألتها باهتمام وقد بدا على تعبيراتها الاندهاش
يعني انتي موافقة على
أومأت برأسها هامسة
ايوه
فغرت بسمة مصډومة وهي تسألها
بتهزري!
ردت أسيف بهدوء
لأ أنا فعلا بأعمل ده وأنا مقتنعة!
احتضنتها بسمة مجددا وهي تقول
ربنا يقدملك اللي فيه الخير ويبعد عنكم أي شړ!
راقبتهما من على بعد متعجبة من تلك الألفة الزائدة بينهما فأثر ذلك الأمر فضولها فاقتربت منهما وهي تحدجهما بنظرات حقودة متسائلة بامتعاض
مالكم أخدين جمب كده ليه
نظرت لها بسمة بانزعاج فهي تعلم أن قدومها دوما يحمل المصائب لذا ردت باقتضاب غامض
عادي يا نيرمين!
سلطت أنظارها على أسيف لتظهر لها تأففها منها وهي تضيف بعبوس
ولا بتقولوا سر شكلها كده!
لم تعلق عليها واكتفت بإشاحة وجهها للجانب متجنبة نظراتها المقيتة لكن لم تتركها الأخيرة بمفردها فاستأنفت قائلة بازدراء
جايز المحروسة بتقولك على خبراتها في توقيع الرجالة اتعلمي منها يمكن دماغك الحجر تلين و
صدمت أسيف من كلماتها الفجة في الإساءة إليها واستدارت نحوها لترمقها بنظرات أكثر كراهية وقبل أن ترد عليها بها بسمة مستنكرة اللا محدودة
نيرمين!
ردت أسيف هي الأخرى بقوة
اتكلمي عدل عني!
نظرت باحتقار لها مقوسة ثغرها للجانب وهي تضيف بسخط
هو أنا قولت حاجة غلط ما أديكي جبتي سيد الناس على رجله لحد عندك! مش دي الحقيقة!
لم تطق تلك الافتراءات الباطلة عليها فيها بعصبية رافضة ما تتهمها به
أنا مش كده!
لوحت نيرمين بيدها قائلة ببرود مستفز
مش لازم ترسمي الوش ده عليا أنا مش بيخيل عليا الألاعيب دي وياما شوفت!
استشاطت نظرات أسيف على الأخير وكادت ټنفجر غيظا منها لكن أسرعت بسمة بالتدخل لتمتص
تعالي يا أسيف سيبك منها هي كده وكلامها يفور الډم!
ثم جذبتها من ذراعها بعيدا عنها متمتمة بكلمات خاڤتة محاولة تهدئتها فنظرت للاثنتين پحقد وصاحت ساخرة
اتلم المتعوس على خايب الرجا!
أسرعت بسمة بإبعادها عن الشرفة ناظرة لها برجاء لطيف فردت أسيف بهمس مزعوج
بني آدمة مستفزة والله
هي مستحملة نفسها بالعافية!
ربنا يهديها ويبعدها عني
يا رب أمين!
ظلت أنظارها مثبتة عليهما رغم ولوجهما للداخل وأخذت تلعنهما بكلمات مسيئة استدارت نحو الشرفة لتنظر بشرود إلى المكان لكن جذب أنظارها وجوده المهيب بالأسفل تجمدت عيناها عليه وطالعته بنظرات مطولة متنهدة بحرارة فكرت في استغلال الفرصة والحديث إليه مرة أخيرة معلنة عن حبها له ربما يجعله يعيد حساباته من جديد نحوها
أسرعت في خطواتها لتلحق به قبل أن يبتعد كانت الظروف مهيئة تماما لكي تنفرد بالحديث معه دون أن يراهما أي شخص فالأغلب مشغول بليلة الحناء جذبت عباءتها للأسفل متأكدة من تناسقها على جسدها وضبطت هيئتها ثم همست راسمة ابتسامة عريضة على ثغرها
سي منذر!
برأسه للخلف لينظر إلى تلك التي
تناديه فامتعضت تعابيره حينما رأى نيرمين تدنو منه مرددا بضيق
استغفر الله العظيم!
فرك رأسه بانزعاج واضح عليه وجاهد قدر الإمكان ألا يبدو فظا معها لكنها أخرجته عن هدوئه الحذر حينما سألته بعتاب
نظر لها شزرا وهو يرد مؤكدا
اه ريحي دماغك!
وكأن كلماته كالحمم الملتهبة التي تزيد من قلبها فسألته بحدة وهي تعمق نظراتها المتيمة إليه
طب فيها ايه زيادة عن باقي البنات عشان تختارها هي
حدجها منذر بنظرات قاسېة وهو يرد بجمود
مايخصكيش!
تحركت خطوة نحوه لتقلص المسافات بينهما متسائلة بغيظ
اشمعنى هي
تراجع مستنكرا اقترابها وهو يرد بانفعال طفيف
الله! انتي مالك!!
رمقته بنظرات معاتبة بدت أنفاسها مضطربة وهي تتطلع إلى وجهه بأعين غريبة أرسلت له إشارات موحية تلومه تحمله الذنب وكأنه ارتكب في حقها تعجب من طريقتها الغير مريحة معه ومن نظراتها التي لا تحمل أي حياء أو حرج وأظهر نفورا واضحا مما تفعله
هتفت فجأة بنزق أصابه بالصدمة
سي منذر أنا بأحبك!
صاح مستنكرا
نعم ياختي
أكدت على عبارتها وهي توميء برأسها قائلة
أيوه بأحبك!
وضعت يدها على متابعة بحړقة
وقلبي بيتقطع مليون مرة لما بأشوفك مع واحدة غيري!
تحولت نبرتها للشراسة وتعابيرها للقسۏة وهي تكمل پحقد بائن
وخصوصا هي!
قست نظراته اكثر نحوها وتشنجت قسمات وجهه مما سمعه منها لم يصدق أذنيه هو دوما يصدها بل على العكس لم يتودد إليها ولم يعطها أي بارقة أمل من أجل أي شيء لذلك انفعل بها باهتياج قائلا
انتي اټجننتي شيلي التخاريف دي من عقلك!
رمقها بنظرات مزدرية مضيفا
أنا عمري مابصيتلك ولا هبصلك أصلا!
هوت كلماته على قلبها لتجلده أكثر لم يمهلها الفرصة لإظهار حزنها أو حتى للبكاء فتابع بقسۏة أشد مشيرا بيده
وقبل كده قولتلك إننا أخوات يا ريت تفهمي ده كويس عشان تهدي!
اضطربت أنفاسها من قوة عباراته وترقرقت العبرات في مقلتيها تراجع خطوة للخلف مكملا بقوة
ولعلمك أنا مش بأحب إلا أسيف وبس!
وضعت نيرمين يدها على فمها كاتمة شهقاتها فأضاف بسخط
سمعتي! احفظي اسمها كويس أسيف رياض خورشيد يا بنت الحاجة عواطف!
أجهشت بالبكاء أمامه لكنه لم يتأثر بها بل زاد حدة وشراسة وهو يقول مهددا بسبابته
وبأحذرك لو في نيتك تضايقيها صدقيني أنا اللي هاقفلك وهازعلك! وزعلي وحش أوي!
زاد نحيبها أمامه لكنه لم يهتز أو يتأثر بها بل نفر أكثر منها وتجاهلها منصرفا من أمامها لاعنا ما فكرت فيه نحوه ورافضا تصديق وقاحتها الزائدة تعلقت أنظارها به رغم ابتعاده انتهى حلمها الوردي بصورة بشعة وبات الأمر حقيقة واضحة للعيان لا مكان لها في حياته ردت هامسة بصوتها
يا كسرة قلبك يا نيرمين!
هتف منذر بين جنبات نفسه بضيق كبير وهو يسرع في خطواته تاركا المكان برمته
معدتش إلا دي!
سيطرت عليه العصبية بصورة واضحة فعجزت عن إخفاء ذلك أمام أخيه الذي سأله بفضول
في ايه يا منذر حد ضايقك!
رد بصوت شبه محتد
لأ!
حاول أن يسبر أغواره
ليعرف ما ألم به فأردف قائلا
طب
قاطعه منذر بصرامة
متسألش كتير!
هز رأسه متفهما عدم رغبته في الحديث وأكمل بحذر
ماشي الحاج اسماعيل عامل أعدة للرجالة عند العمدة والكل بيسأل عليك!
رد باقتضاب
أنا جاي معاك!
تمام!
فرك منذر وجهه بغل مازال الأمر أعصابه رغم إنهائه له لكن مجرد توهمها أمرا كهذا أصابه بالتقزز أكمل سيره المزعوج محدثا نفسه باستنكار
ست تفور الډم !!!!
يتبع التالي
الفصل الرابع والسبعون الجزء الثاني
بكت في مكانها بعد أن لفظ حبها بقسۏة رافضا السماح لمشاعرها بالتحرر معه نعم هي أحبته ولا تعرف كيف حدث هذا لكنها عشقت رجولته وشهامته وشجاعته وخوفه على أحبته من أقل شيء يمكن أن يؤذيهم تلك السمات التي افتقدتها في شريك حياتها الأسبق الذي كان على النقيض تماما فأتاحت الفرصة لشخصه للتسلل إلى قلبها والاستحواذ عليه كليا
كفكفت نيرمين عبراتها مستسلمة للحقيقة المريرة فهو لن يقبل حبها أبدا بل لن يشعر بما تكنه له ندمت على تسرعها في اعترافها لكنها كانت محاولة أخيرة بائسة ظنت أنها ستفلح معه وأتت النتائج عكس توقعاتها جرجرت أذيال خيبتها عائدة من حيث جاءت ناقمة على من حولها لكونهم سعداء وهي وحدها تعاني في صمت
رأتها والدتها على تلك الحالة الباهتة فاقتربت منها متسائلة بتوجس
في ايه يا بنتي شكلك مش مريحني!
أجابتها بفتور
مافيش حاجة
أضافت بهدوء وهي تربت على ظهرها
طب تعالي شوفي بنتك و
قاطعتها قائلة باستياء
أنا جايلها ماهو معدليش إلا هي!
استغربت عواطف من طريقتها المحبطة وأثرت عدم إجبارها على الحديث كي لا فيها كعادتها حينما تحاول فهم ما يدور في رأسها اختارت أبعد مقعد خشبي لتجلس عليه لكن نظراتها المحتقنة لم تفارق وجهها الضحوك متمنية بسوء تلاشي ابتسامتها ليحل الحزن عليه
مالت إحدى السيدات الجالسات على مقربة من نيرمين على أخرى تتهامس بكلمات مبهمة عنها وظلت أنظارهما تتوزع عليها وعلى رضيعتها التي كانت تهدهدها على كتفها بدا الاهتمام واضحا على الاثنتين وكأنهما قد عقدا العزم على شيء ما يخصها
نهض الحاج إسماعيل من مكانه حينما رأى منذر مقبلا عليه وبصحبته أخيه ليرحب بهما استقبلهما العمدة بألفة معهودة منه فقد قرر أن يحتفي بالزوج المستقبلي لابنة بلدتهم بإقامة حفل إنشاد ديني متواضع حضره أغلب رجال القرية لتقديم التهنئات والمباركات لم يتوقع ذلك الترحاب الودود ولا تلك الليلة الجميلة لكنها أظهرت له محبة الجميع لعائلة رياض ماعدا قريبهم الحقود الذي كان متجهم الوجه التعبيرات
جلس منذر إلى جوار والده الذي ربت بقوة على فخذه كنوع من الترحيب به استمتع بالأجواء الطيبة حتى حان موعد تناول الطعام فتفاجأ بكم الأطباق الشهية التي تم تجهيزها خصيصا لتلك المناسبة فهتف قائلا
ماشاء الله! لازمته ايه التعب ده كله كفاية اللي عملتوه وزيادة!
رد عليه الحاج إسماعيل مبتسما
هو احنا عملنا حاجة ده احنا مكسوفين منكم والله!
أضاف العمدة مؤكدا بابتسامة عريضة
قوله يا حاج إسماعيل ده مش من قيمتهم لولا إن الموضوع جه بسرعة كنا
قاطعه طه مبديا امتنانه
كتر خيركم يدوم يا رب العز والخير ويجعله عامر!
رد عليه العمدة مبتسما
يا رب
ثم برأسه للجانب صائحا بحماس
قول للحريم الصواني بسرعة للرجالة يا زكريا!
أوامرك يا عمدة!
أفاق من غيبوبته المؤقتة شاعرا بتلك الآلام الموجعة تجتاح جسده
بالكامل بدت الرؤية مزعجة بالنسبة له فاضطر أن يغمض جفنيه لأكثر من مرة ويفتحهما حتى يعتاد على الإضاءة القوية حرك رأسه للجانب ليجد ابنه الأصغر محدقا فيه بتلهف فتنفس بعمق ثم زفره ببطء قبل أن يستطرد حديثه هامسا بصوت متحشرج
مازن!
دنا منه سريعا ممسكا بكفه وهو يرد بتلهف
أنا أهوو يا أبا
حدق أباه في وجهه متسائلا بصوت شبه متقطع
حصل ايه
ابتلع الأخير ريقه مجيبا إياه بحذر
انت تعبت شوية يا حاج واتنقلت على المستشفى!
سأله مهدي بنبرة ذات مغزى وكأنه قد استشعر ما ألم بابنه البكري
و أخوك مجد!
ضغط على شفتيه هاتفا بامتعاض مزعوج
أخويا!
صمت لبرهة مترددا في إجابته أيخبره بما أصابه فتسوء حالته أكثر أم ېكذب عليه ويخفي الأمر مؤقتا انزعج والده من صمته الذي طال فسأله متوجسا
ساكت ليه