رواية فاذا القلب هوى بقلم منال سالم ج٤

موقع أيام نيوز


اختلاق الأعذار فاستشف بخبرته وجود خطب ما لكنه لم يرد إثارة ريبته ابتسم هاتفا بتنهيدة مرهقة وهو ينهض من مقعده
طالما عند عمتها يبقى مافيش مشاكل من ناحيتها عموما أنا بأشكرك على القهوة دي ومنتظرك تنورني في مكتبي!
أعدت عدتها في ظهيرة اليوم التالي لتسافر بصحبته ومعها عمتها وبسمة واستعان هو بسيارة أخيه كبديل عن سيارته المحترقة انتظرهن بالأسفل بوجه جامد الملامح نظراته فارغة إلى حد كبير خفق قلبه لمجرد رؤيتها فسحب نفسا عميقا ليضبط به انفعالاته قبل أن تتغير هو تعمد عدم إظهار تأثره بها يكفيه حاليا حدتها المستمرة معه ليسمع منها ما يزعجه.
استقر الجميع في المقاعد وانطلق بالسيارة نحو وجهته غير متوقع ما سيحدث هناك..!!!
يتبع الجديد
الفصل السابع والستون
استوقفته بالإجبار عند ناصية الطريق حينما لمحها تشير له بيدها فأخفض سرعة سيارته تدريجيا حتى توقفت عن الحركة على مقربة منها دنت منه وعلى ثغرها ابتسامة هادئة ومررت أنظارها على الجالسات بالسيارة.
انحنت فاطمة بجسدها للأمام قليلا لتتمكن من رؤية وجه أسيف بوضوح واستطردت حديثها قائلة
الحمدلله إني لحقتكم! الأول مبروك على الخطوبة وربنا يتمم على خير ويسعدكم
ردت أسيف بصوت رقيق لكنه خاڤت
الله يبارك فيكي
ردت عواطف باهتمام
تسلمي يا بنتي ربنا يسعد قلبك ويفرحك!
سألها منذر بجدية واضحة على تعابيره
في حاجة جدت يا دكتورة طمنيني
هزت رأسها بالنفي وهي تجيبه
اعتذر لها منذر قائلا بامتعاض
أنا اسف إني قصرت معاكي وقتها بس والله....
قاطعته قائلة بابتسامة ودودة
مافيش داعي للاعتذار يا أستاذ منذر إنت ملكش ذنب هو أصلا بني آدم بشع وده حصل فجأة و....
رد عليها معللا
أنا عرفت باللي حصل كله بعد كده وجيت عشان أشوفك وأتعامل معاه بس لاقيتك قافلة الصيدلية والرجالة بلغوني إنك مش موجودة!
أوضحت قائلة بضجر
كنت مضطرية أبعد بدل ما ي....
أجبرت نفسها على الصمت للحظة لتنفض تخيل الموقف المؤلم عن ذاكرتها ثم ابتسمت مرددة بتكلف
يالا الحمدلله أهو ربنا ريحنا منه والبركة طبعا فيك
رد عليها منذر بهدوء
أنا معملتش حاجة هو خد جزاته!
أضافت قائلة بامتنان
ربنا يباركلنا فيك يا أستاذ منذر وبأعتذر إني عطلتكم!
رد عليها مبتسما
خدي راحتك يا دكتورة!
لوحت فاطمة بيدها مودعة إياهم وقبل أن يدعس على دواسة البنزين لتتحرك السيارة انتبه لصوت أخيه الصادح عاليا
منذر! منذر!
استدار برأسه للخلف ليجده يركض ناحيته فانعقد حاجبيه باستغراب كبير ابتسم له دياب هاتفا بصوت لاهث
استنى أنا جاي معاكو!
تعجب كثيرا من قراره المفاجئ فسأله مهتما
ليه إن شاء الله
رد عليه بعد أن تنفس بعمق
عادي يعني قولت أونسكم! 
ثم سلط أنظاره على حبيبته الجالسه بالخلف التي كانت تبادله نظرات متعجبة من حضوره داعبها بغمزة حذرة من طرف عينه ثم استدار في اتجاه أخيه الذي بدا مزعوجا من تواجده الغير مبرر أفسحت عواطف المجال له لتجلس بجوار الشابتين في المقعد الخلفي بينما جلس هو إلى جوار أخيه الذي انطلق نحو وجهته فورا..
انزعجت من بقائها بمفردها في المنزل رغم اختيارها لذلك هي رفضت التواجد معهم كي لا تثار أعصابها من تلك المشاعر المستفزة لها ظلت تذرع غرفتها جيئة وذهابا حتى شعرت
أخرجها من تفكيرها الشيطاني صوت دقات ثابتة على باب المنزل فنهضت بتثاقل من مكانها لتتجه نحوه ارتسم على تعابيرها علامات الاندهاش
حينما رأت طليقها الأسبق واقفا قبالتها.
انفرجت شفتاها مرددة پصدمة
حاتم! انت بتعمل ايه هنا
حدق فيها بجمود قبل أن يجيبها باستنكار
جاي أشوف بنتي مش أنا أبوها ولا ناسية ده كمان
نظرت له شزرا وهي ترد بسخط
مش بعوايدك يعني بقالك مدة قاطع رجلك دلوقتي افتكرت إن ليك بنت ده انت ما هان عليك حتى تبعتلها فلوس تشوف طلباتها ولا...
قاطعها قائلا بغموض مريب
وأنا جاي النهاردة عشانها
نظرت له بازدراء قبل أن توليه ظهرها لتتحرك نحو الداخل قائلة باقتضاب
بس هي نايمة!
أضاف حاتم بامتعاض
طيب هابص بس عليها وأديكي فلوس عشانها!
مصمصت شفتيها قائلة بتهكم صارخ
فلوس ياما جاب الغراب لأمه!
تفاجأت به يتشاجر معها هادرا
بتفضحي أمي وأختي في الشارع وربنا لأحرق قلبك وأوجعك!
تعثرت أثناء محاولتها الركض من أمامه فالټفت ساقها بالأخرى وانكفأت على وجهها مما جعل سحبا ضبابية تغلف عينيها وأوشكت على فقدان وعيها من أثر العرقلة.
لمحته بنصف عين وهو يندفع نحو غرفتها ليأخذ رضيعتها مدت يدها محاولة منعه لكنها لم تصل أبدا إليه نظر إليها شزرا وصاح پغضب
انتي ولية يتفات لها بلاد!
خرج صوتها متحشرجا واهنا وهي ترد
سيب البت هاتها!
رمقها بنظرات دونية أخيرة ثم تحرك مبتعدا عنها تاركا إياها في حالة لا وعي واضحة جاهدت لتنهض من رقدتها لتلحق به لكنها لم تستطع خانتها قواها ومادت بها الأرض ففقدت وعيها في مكانها وواصل هو هروبه بابنته.
لم يتوقف عن التحديق بها من خلال رؤية انعكاس وجهها في مرآته الأمامية كانت تلتقي أعينهما بين الحين والأخر لكنها سريعا ما تخفض نظراتها متحاشية النظر إليه فيزداد تورد عواقبه ربما هناك نوع من الاحترام العرفان بالجميل له لكنها لا تريد للأمر أن يزيد عن حده معه بمعنى أدق تقاوم أي رغبة بداخلها لتصديق ما تراه بعينيها.
تمنى منذر لو تخلت للحظة عن عنادها المؤذي وفكرت فيه فقط من زاوية أخرى حتما سترى محبته الصادقة لها ستدرك أنه متيم بها يعشقها واهتمامه بها نابع من قلبه أخرج من صدره تنهيدة مطولة تحمل الكثير من أمنيات يحلم بتحقيقها لينتبه على صوت أخيه المتسائل باهتمام
على كده بلدكم حلوة يا أسيف
أجابته بتلقائية
ايوه انت لما هاتشوفها هاتعجبك!
ابتسم مادحا
كفاية إنك من هنا!
ثم وجه حديثه إلى معشوقته الجالسة إلى جوارها متسائلا
ولا إيه رأيك يا أبلة
ردت عليه بسمة بعبوس واضح
أنا ماليش في جو الأرياف!
استنكرت أسيف عبارتها الأخيرة فهي تحمل نوعا من الإهانة حتى وإن كانت غير مقصودة أو عفوية فنظرت لها
بعتاب قائلة
على فكرة أهلنا هناك طيبين مش زي ما الناس مفكرة إنهم على نياتهم ولا......
قاطعتها بسمة معتذرة بهدوء
أنا مقصدش حاجة وحشة والله بالعكس دول أحسن ناس بس أنا اتعودت على العيشة بتاعتي ليا لي نظام معين فصعب أتأقلم بسهولة على أي حاجة جديدة!
سألها دياب بفضول
وايه هو نظامك يا أبلة 
ضاقت نظراتها نحوه وهي ترد بفتور
هايفيدك في حاجة لما تعرفه
لكزتها والدتها في جانبها برفق مرددة من بين شفتيها بحذر
عيب يا بسمة كده!
رسمت على ثغرها ابتسامة متسعة قبل أن تستكمل حديثها
يا سي دياب بنتي دي تتحط على الچرح يطيب بس لسانها يهدى شوية!
هز رأسه متفهما وهو يؤكد قائلا
انتي جبتي الخلاصة يا ست عواطف!
قاطعها دياب متسائلا بجدية
نظر له منذر من طرف عينه غير مقتنع بما يقول ولوى فمه قائلا بصوت خفيض
يحيى برضوه!
أجابته عواطف بتنهيدة متعبة
إن شاء الله تقف على رجلها وهاتيجي
رد عليها دياب بحماس
نتكلم عن ده بعدين خلونا مركزين في الطريق احنا على سكة سفر!
أشار دياب بكف يده قائلا
ماشي شغلنا يا منذر حاجة كده تفرفشنا
ردت عليه بسمة بحدة طفيفة
بأقولك احنا على سكة سفر انت عاوزنا نتقلب ونروح جهنم
حذرتها عواطف قائلة بحرج
خلاص يا بنتي خليه يشغل الراديو دي عربيتهم بردك!
أراد منذر استغلال الموقف قليلا ليسترسل في الحديث مع خطيبته علها تتجاوب معه فسألها بهدوء
ايه رأيك يا أسيف تحبي نشغل حاجة معينة
ردت بفتور واضح
اللي يريحكم!
هتف دياب قائلا بتحد
أقولكم بناقص من الراديو خالص أنا هاسليكم ببؤي!
تمتمت بسمة بامتعاض هامس مبدية انزعاجها منه
يا ربي على الصداع جيتك معانا من الأول غلط!
تهالك جسده ولم يقو على الوقوف مطولا حينما أبلغه الطبيب بسوء الحالة الصحية لأخيه وأبيه وخاصة الأخير الذي ربما تدهور حالته أكثر إن استمر وضعه النفسي هكذا استند بكفه على الحائط ونكس رأسه أسفا على كليهما.
ربت الطبيب على كتفه قائلا بهدوء
اجمد يا أستاذ مازن وإن شاء الله هيبقوا أفضل
لم يعقب عليه بل نظر له بأعين شاردة منكسرة ففي لحظة اندفاع طائشة خسړت عائلته كل شيء النفوذ السمعة المال والقوة.
نظر له الطبيب بجمود ثم تركه في مكانه وانصرف ليتابع مرضاه رفع مازن رأسه للأعلى وحدق في الفراغ مستعيدا في ذاكرته ما ارتكبه خلال الفترة الماضية من حياته كل ما أراده حدث حتى لو كان بالقوة والڠصب لم يعبأ يوما بتبعات جرائره فهو معتمد دوما على عائلته لكن لا أحد منهما الآن قادر على مساعدة نفسه وما زاد من الطين بلة هو إبلاغ
محاميه بوصول إخطار بقضية خلع أقامتها زوجته ولاء ضده في المحكمة ليتزعزع بعدها كل شيء خاف من تطور الأمور للأسوأ حتما سيزج به في السچن عجز عن التفكير بوضوح وتهاوت قواه لكنه تمالك نفسه كي لا يسقط أرضا. 
جرجر ساقيه حتى وصل إلى أقرب مقعد فألقى بثقل جسده عليه ډافنا وجهه بين راحتيه لينتحب بأنين موجوع
كل حاجة كده راحت طب ازاي هاقدر أرجع كله زي ما كان لوحدي ازاي!!!
أفاقت من إغماءتها المؤقتة لتجد نفسها بمفردها في منزلها ورضيعتها غير متواجدة به جزع قلبها بقوة الآن تذكرت ما حدث جاء طليقها الأسبق واختطف الصغيرة بعد أن ضربها بقسۏة أسرعت نحو غرفتها لتحضر عباءتها ثم ارتدتها على عجالة فوق ثيابها المنزلية ولفت حجابها حول رأسها لتهرول بعدها إلى خارج المنزل.
بحثت سريعا عن أقرب سيارة أجرة لتستقلها إلى منزل عائلته فهو بالطبع سيذهب بها إلى هناك هو صدق حينما ألقى على مسامعها تلك العبارة العدائية ستعاني الأمرين معه ومع ذويه.
ترجلت من السيارة راكضة نحو بنايتهم غير مكترثة بباقي الأجرة هي تعرف ذلك المكان جيدا ذاقت فيه الكثير من العڈاب والمڈلة وعانت من ويلات قسوته وجبروت والدته لكن ذلك لا ضحكاتها الرقيعة المنبعثة من الداخل تلك الضحكات التي كانت تستفزها وټحرقها حية حينما 
افتحوا يا ولاد ال..... هاتولي بنتي!
فتح الباب على مصراعيه لتظهر لها لبنى بوجهها المتجهم فزاد غيظ نيرمين منها اندفعت بجسدها نحوها لكن صدتها الأخيرة بكفها قائلة ببرود مثير للأعصاب
رايحة فين يا روح أمك
أجابتها بصوت محتد
دفعتها لبنى بقوة من كتفها للخلف وهي ترد بقسۏة
مالكيش بنات عندنا روحي ارمي بلاكي على حد تاني
أطلت شاهندة برأسها لتضيف هي الأخرى بوعيد صريح
كنتي مفكرة هنفوتلك اللي عملتيه بالساهل اه بنتك عندنا بس ابقي قبلينا لو شوفتيها تاني!
اشتدت تعابير وجه نيرمين عقب ما قالته وبرزت مقلتيها من محجريهما بنيران مستعرة فصړخت فيهما پغضب جم ملوحة بذراعها
لأ فوقي لنفسك منك ليها ده أنا لحمي مر و....
قاطعتها لبنى قائلة بإهانة قاسېة
على نفسك يا بنت ال.......
صاحت شاهندة بنبرة عالية وهي تصفق بكلتا يديها
سكتت لهنيهة ثم أضافت شاهندة پحقد
جاية تخربي عليا يا خړابة البيوت يا مطلقة ده احنا هنحرق قلبك وهنوريكي السواد كله! 
في نفس الأثناء كان ناصر صاعدا على الدرج ليقابل رفيقه حاتم بعد أن وجد صعوبة في الاتصال به فرأى تلك المشادة الحامية
بين النساء اتسعت حدقتاه في اندهاش..
رسم على تعابيره الجدية والعبوس ثم دنا منهن
 

تم نسخ الرابط