رواية فاذا القلب هوى بقلم منال سالم ج٤
صندوق القمامة عاجزا عن الحركة أو حتى بلوغ المنطقة الشعبية لمعرفة ما الذي دار بمطعمه حصر عند الأطراف مع ابنه الأصغر قسرا حتى سمح لهما بالدخول.
ليه كده بس يا حاج طه ده احنا بينا عيش وملح!!
ضړب الأخير بعكازه پعنف على الأرضية صائحا بغلظة
ابنك اللي ضيع كل حاجة! ده حړق عربية ابني وكان ناقص يموته لولا ستر ربنا!
برر مهدي فعلته قائلا
هو مكانش في وعيه الهباب اللي بيشربه آ....
قاطعه طه هادرا بانفعال ملحوظ
خلاص انتهى الكلام يا مهدي لم حالك وكفاية قلة قيمة لنفسك وارجع مطرح ما جيت!
أدرك لحظتها أنه لا أمل في أي تفاوض حسم الأمر وانتهى كل شيء فجرجر أذيال خيبته إلى
تجمدت أنظاره على مطعمه المعتم خفقان قوي في قلبه لمجرد رؤيته هكذا. ترقرقت العبرات
انتبه بفتور شارد لصوت مازن الصارخ بتشنج
مش هايتقفل وربنا لأفتحه ولو طار فيها رقاب مش احنا اللي هنطاطي ل...
قاطعه صائحا بصوت متحشرج
اسكت خالص! إنت وأخوك السبب ضيعتوا شقا عمري كله
بغباءكم منكم لله منكم لله!
أولاه ظهره ضاربا كف بالأخر في تحسر واضح فلحق به ابنه قائلا بقلق
حسبي الله ونعم الوكيل!
سار خطوتين فقط للأمام وانهار جسده المنهك على الأرضية الإسفلتية. لم يتحمل خسارته
أبويا! حاج مهدي!
اش متطلعة أمامها بنظرات شاردة تكرر المشهد في مخيلتها تلك القبضتين الشرستين تطبقان على عنقه وهو أوشك على الاختناق. أغمضت أسيف عينيها سريعا لتنفضه عن عقلها هي لا تريد تذكر الأمر لأن مجرد استعادة وجه مجد الشيطاني في ذاكرتها يزعجها بشدة. وضعت
يدها على وجهها لتمسحه برفق فشعرت بملمس صلب رفعت كفها أمام أنظارها لتحدق في ذلك الخاتم الرقيق الذي يزين إصبعها الأيمن فابتسمت عفويا.
انتبهت لصوتها أسيف فأخفضت يدها سريعا ليظهر ارتباكها جليا أمامها وتسربت خيوط
مافيش والله ده أنا.. كنت بأريح شوية!
دنت منها لتجلس على الفراش ثم غمزت لها قائلة بمكر
عادي يا سوفي من حقك تفكري في حامي الحمى عنترة بن شداد!
أه فعلا
عضت بسمة على شفتها السفلى ومالت بجسدها للأمام قليلا لتتساءل بخفوت
بس ايه الحلاوة دي متخيلتش أبدا إنك تساعديه لأ برافو عليكي!
زاد حياؤها من مجرد ذكر شجاعتها الجريئة في موقف لحظي مؤقت.
ده انتي مكسوفة خالص لالالا دي حاجة جديدة!
بسمة أنا بأتحرج والله!
ماشي بس المهم إن اليوم كان حلو وعدى على خير
تنهدت أسيف قائلة بهدوء
الحمدلله! وقريب هينتهي ده كله!
نظرت لها بسمة مطولا ولم تعلق على عبارتها الأخيرة رغم تأكدها من مغزاها الصريح لكنها تمنت بين طيات نفسها أن تدوم تلك الخطبة وتتطور إلى زيجة حقيقية فهي تستحق شخصا سحب مقعدا ليجلس هو الأخر بقرب والده ثم دس في فمه خرطوم الأرجيلة مستنشقا محتوياتها قبل أن يخرجها دفعة واحدة على هيئة دخان كثيف أصدر دياب أوامره وشدد على الجميع بإنكار رؤية أي شيء مما حدث والاكتفاء فقط بترديد ما يريد وهو هجوم بعض مثيري
فالعرف المتبع في تلك النوعية من الشجارات الحادة بين أقطاب العائلات القوية هو التستر التام على أسبابها وتبعاتها وبالطبع لم يستطع رجال الشرطة التحقيق بأريحية في تلك المشاحنة العڼيفة أو حتى الحصول على معلومات مفيدة
ففي أنظارهم أغلب سكان المنطقة متورطين في الأمر والمعلومات مبهمة ولا تشير إلى شخص بعينه فتعثرت التحريات كثيرا.
البوليس مالي الحتة بس أنا ظبطت كل حاجة ونبهت على كل رجالتنا!
رد عليه طه باقتضاب جاد
أما نشوف هترسى على ايه!
أضاف منذر قائلا بامتعاض
كان نفسي أعلقه على باب الوكالة!
ده انت كيفته يا منذر وخليته مايسواش ناقصه بس يلبس طرحة ويقعد زي النسوان في البيت!
وقبل أن يفتح أخاه فمه ليتحدث هتف أحد العمال بالوكالة
يا ريس منذر البيه الظابط عاوز جانبك برا!
هب واقفا من مكانه قائلا بجدية مشيرا بعينيه
ماشي أنا طالعله!
خير يا باشا!
استدار الضابط المسئول عن التحقيق في واقعة الاشتباك تلك بوجهه ناحيته ونظر له بتفرس وهو يتساءل بجمود
انت منذر حرب
أومأ الأخير برأسه بالإيجاب هاتفا
ايوه!
رد عليه منذر بنبرة عقلانية متريثة
خناقة يا باشا زي أي خناقة شوية بلطجية حبوا يعملوا رجالة علينا فاحنا مخلصناش قلة الأدب
لم يقتنع الضابط بحرف واحد مما قاله وصاح مستنكرا
يا سلام بالبساطة دي!
التوى ثغر منذر للجانب مرددا بتفاخر صريح
اه احنا أسود يا باشا!
استدار الضابط الأول في اتجاهه قائلا بامتعاض
اتفضل يا فندم
ابتسم منذر صائحا بحماس
معالي الباشا منور الوكالة!
استطرد الضابط حديثه بجدية وهو يحك عنقه
شوف يا منذر كل اللي قولته واللي أهالي الحتة بيقولوه مايدخلش دماغي بتعريفة اللي حصل غير كده خالص وأنا متأكد من ده بس ماشي هانعديها بمزاجنا لكن تحذير مني ليك أنا حاطط عيني عليك إنت بالذات وأي غلطة جاية هايكون حسابها عسير أوي!
رد عليه منذر بثقة متعمدا العبوس بوجهه وهو يرفع كفيه أمامه
ربنا ما يوقعنا في الغلط يا باشا احنا ماشيين جمب الحيط
أشار الضابط بسبابته وكأنه قد تذكر شيئا ما فتابع متسائلا بجدية
اه بالمناسبة جارتكم ولا قريبتكم اللي اتخبطت بالعربية هي ليها عداوة سابقة مع حد
لأ ليه
توتر دياب من بقاء أخيه بالخارج لبرهة فخرج في إثره ليتابع التحقيق معه لكنه بقي في الخلف واضعا كفيه بداخل جيبي بنطاله الرمادي لكن تبلدت حواسه كليا وتحفزت على الأخير
طمنا يا باشا في حاجة عرفتها تخصها
نظر
له الضابط بازدراء قليل وهو يرد عليه بتساؤل جاد
وانت مين انت كمان
أجابه دياب بتعصب قليل
أنا..
وضع منذر يده على كتف أخيه ضاغطا عليه بقوة ليجبره على قطم عبارته ورد هو قائلا بابتسامة باهتة
ده أخويا الصغير يا باشا!
سلط أنظاره عليه ليحذره من الحديث وتابع متسائلا بحذر
حصل حاجة تانية عرفتوا اللي عملها ولا...
أجابه الضابط مرددا
واحنا بنفرغ محتويات كاميرات المراقبة لاحظنا واحد مراقب الطريق من على الناصية
أضاف الضابط بجدية
وفي محاضر بينهم ومشادات وآآ....
قاطعه منذر موضحا بحذر
رد الضابط بعدم اقتناع
هز رأسه متفهما
ماشي يا باشا اللي تشوفه
قبض منذر على ذراع أخيه أكثر واستدار بجسده ليشكل حائلا أمامه قبل أن يندفع ويفعل بتهور ما لا يحمد عقباه سمع صرير احتكاك أسنانه وهو يردد بسباب قاس
ابن ال............!
حذره قائلا بصوت خفيض
امسك نفسك يا دياب!
ال....... ده أكيد وراها وربنا ما أنا راحمه هاجييب مسارينه على الأرض!
ذرعت الصالة جيئة وذهابا منتظرة عودة ابنها من الخارج لتسرد له ما فعلته طليقته الشمطاء معها ومع أخته في حضور خطيبها عند محل الصائغ وبالطبع لم يخلو حديثها من الكلمات النابية ولا من الوصف الچارح.
وضعت لبنى يدها على كتفه صاړخة بعصبية
حاضر هافكر!
اغتاظت من أسلوبه البارد في التعامل مع الموقف وكأنه لا يعنيه فصاحت بحدة مھددة إياه
لأ ماتفكرش إنت تاخد حقي وحق اختك وإلا لا انت ابني ولا أنا أعرفك هاتبرى منك وآ......
حاضر يا أمي قولتلك هاتصرف اهدي عليا بس!
أمسكت والدته بأطراف خصلاتها المتدلية من حجاب رأسها المنزلي
وهزتهم پعنف مواصلة وعيدها الشرس
بنت ال..... مفكرة هاعديهالها بالساهل! وحياة مقاصيصي دول لهوريها.
أنا كويس يا أمي اطمني عليا
ربتت على ظهره قائلة بحنو
يا رب
لف ذراعه حول كتفيها وسار معها بتمهل نحو غرفته تابعت جليلة حديثها الحماسي قائلة
لولا كرم ربنا وخطيبتك أسيف الله أعلم كان هايحصل ايه!
تنهدت بعمق لتضيف
الحمدلله يا رب
رفع حاجبه للأعلى
وايه علاقة أسيف بالخناقة
أجابته بلا تردد
ماهي يا بني حدفت على اللي ما يتسمى سبت المشابك عشان تلبخه خاڤت عليك يجرالك حاجة!
حدق منذر في وجه والدته بنظرات شاردة سارحا بأفكاره في صورتها التي غزت عقله بالكامل لم يطرأ بباله مطلقا أن تكون هي سبب نجاته أن تتلهف عليه بل وتجازف من أجله.
رمقته جليلة بنظرات متعجبة فقد كان كالمغيب وهي تحدثه عنها لكن تحولت تعابيرها للارتخاء عند رأت تلك الابتسامة الصغيرة تتشكل على ثغره وما أكد صدق حدسها من وجود مشاعر ما نحوه لها هو ذلك اللمعان البائن في عينيه.
ابتسمت له قائلة بهدوء
ربنا يسعدك معاها يا بني ويتمملكم على خير أنا صحيح في الأول مكونتش مبسوطة من الخطوبة دي بس.. بس جايز أكون ظلماها و..
انتبه منذر لحديثها فقاطعها مبتسما
سيبك من اللي فات يا ست الكل!
تاني ما أنا قولتلك مالهاش في الحركات دي!
ده أنا شوفت بعيني ولولا إن نيرمين نبهتني كان زماني.....
تعقدت قسمات وجهه للغاية بعد ذكر اسم تلك السمجة أحس بوجود شيء مريب بالمسألة فتساءل بعبوس
نيرمين! ثواني يامه مالها بالظبط بأسيف!
أخذت والدته نفسا عميقا ثم لفظته على مهل وهي تقول
الحكاية وما فيها إن.!!!!!
يتبع التالي
الفصل الخامس والستون
سردت له بالتفصيل ما له علاقة باكتشاف وجود حجاب ما أسفل فراشه أثناء مكوث أسيف وعمتها بغرفته وكيف فزعت هي من مجرد التفكير في حدوث الأسوأ له بمجرد رؤيته وتوجسها من كونه مرتبط بالسحر والأعمال السفلية وتأكيد نيرمين لها صحة ذلك الأمر.
نظر لها منذر بامتعاض مستنكرا تفكيرها الساذج والمحدود ثم هتف من بين أسنانه بحنق واضح
بقى تصدقي التخاريف دي يامه لأ ومن مين من البت دي!
زمت شفتيها مبررة
كنت هاعمل ايه طيب أنا لاقيته تحت فرشتك وخۏفت ل....
قاطعها هاتفا بعتاب
يا حاجة جليلة ده انتي زرتي بيت ربنا وعارفة إن ده اسمه كفر هاقول ايه بس! مش عارف أرد عليكي!
ربتت على كتفه مرددة بحذر
اهدى بس يا بني أنا مكانش قصدي بس هاعمل ايه خاېفة عليك انت وأخوك و...
رفع منذر كف يده أمام وجهها مقاطعا بانفعال
ده مش خوف يا أمي وبعدين إيش حال أنا اللي جايبها بإيدي من دكانها وجرتها بالعافية لحد هنا لحقت تجيب أعمال امتى مخاوية مثلا
انفرجت شفتاها بذهول مما قاله هي لم تنتبه لتلك الجزئية من قبل وانشغلت بالتفكير فقط في كونها وجدت ذلك الحجاب.
تابع منذر حديثه بصرامة
شوفي! من الأخر كده انتي ظلمتي أسيف وهي لا بتاعت أعمال سفلية ولا حتى علوية!
أخفض والدته نظراتها حرجا منه فقد أخطأت في حقها بينما استأنف حديثه مرددا بسخط
الدور والباقي على قريبتها دي محور شړ متحرك!
دافعت عنها قائلة بحزن قليل
والله دي نيرمين غلبانة وتتحط على الچرح يطيب الظروف بس اللي معاندة معاها!
عقد ما بين حاجبيه صائحا بتهكم
دي حقنة! بلاش الله يكرمك الكلام ده عنها لأحسن أنا دمي بيفور لما بتيجي سيرتها!
أومأت جليلة برأسها متفهمة فلم ترغب في إثارة أعصابه بحديثها الغير مجدي عنها تحرك هو خطوتين للأمام مرددا بين جنبات نفسه بوعيد جاد
بس أنا بقى هاتصرف معاها! وبالعقل!
لم يستطع كبح جماح غضبه بعد معرفته بتورط الجزار في تدبير حاډث السير الخاص بحبيبته فشل في ضبط انفعالاته وفي السيطرة على نوبة الهياج العصبي التي تملكت منه انتظر على أحر من الجمر انصراف والده وأخيه لينطلق بعدها في اتجاه محل الجزارة.
سلط أنظاره عليه حتى كاد يحرقه بتحديقه الشرس فيه لمحه أحد العمال بالداخل فاقترب منه متسائلا
خير يا سي دياب تؤمرنا بحاجة!
تجمدت أنظار الأخير على وجه العامل ورد عليه بغموض مقلق
فين الكلب اللي