رواية فاذا القلب هوى بقلم منال سالم ج٤
الجماعة يجهزوا الحاجة
تبادل دياب مع أخيه نظرات حائرة بعد كلماته الغامضة تلك وتسائل منذر باستغراب
حاجة ايه دي
رد مبتسما دون تكليف
حاجة بسيطة على ما قسم مش من قيمتكم طبعا!
اعترض دياب بشدة وهو يشير بيده
لا مالوش لازمة!
أصر الحاج إسماعيل قائلا
والله مايحصل إنت عاوز تزعلنا تعالوا على المضيفة نتكلم جوا!
لم يجد الاثنان بدا من الاعتراض فتلك من التقاليد الطيبة المعروفة لدى أهل تلك البلدات الريفية ورفضها يعني التقليل من احترام المضيف
لاحقا أصرت عواطف على ذهاب ابنتها مع دياب لتأتي بأختها فلا يصح أن يقام حفل عقد القران بدون وجودها بالإضافة إلى حاجة بسمة إلى ثياب جديدة وكذلك لإحضار بعض الأشياء والمتعلقات النسائية التي ربما تحتاج إليها العروس في ليلة كهذه ووافق هو بسعادة على اصطحابها فربما هي فرصة مناسبة له ليحظى بحديث ودي معها على انفراد جلست بجواره في المقعد الأمامي رغم حرجها منه لكن لم يكن أمامها أي بديل خاصة حينما وضع بالمقعد الخلفي ما هو متعارف عليه من هدايا ترحيبية تشمل الفواكة والخضراوات والطيور وغيرها مما يعرف عنه ب الزيارة للعائلة
انحنت عواطف على النافذة الأمامية لسيارته لتودعها قائلة
كلميني كل شوية لحد ما توصلي
ردت عليها بسمة بهدوء
حاضر يا ماما!
وجهت حديثها إلى دياب قائلة بتخوف قليل
خد بالك منها يا بني! السكة طويلة و
قاطعها بجدية وهو مسلط أنظاره على معشوقته
دي في عينيا يا ست عواطف انتي هتوصيني بردك!
ردت عليه عواطف بتنهيدة
يحميك ربنا
أشارت بسمة لأمها قائلة بهدوء
مع السلامة بقى يا ماما عشان نلحق الطريق
ماشي ربنا يسلم طريقكم
أدار بعدها دياب محرك السيارة لينطلق بها نحو الطريق الفرعي للبلدة ليعرج منه إلى الطريق الرئيسي حيث طريق عودتهما
تجول منذر في البلدة بصحبة الحاج إسماعيل ليتحدث معه حول مسألة حړق منزل المرحوم رياض وبالطبع بدا الأخير حذرا فيما يتفوه به كي
لا يثير الشبهات حول فتحي الذي يشك به لكن نظراته المتطلعة إليه أكدت له عدم اقتناعه وفي النهاية طلب منه الالتقاء بمأمور القسم ليفهم من ملابسات الحاډث فرد عليه هاتفا
خلاص يا أستاذ منذر أنا هارتبلك ميعاد معاه!
هز رأسه موافقا وهو يرد
اه يا ريت محتاج أفهم منه كل حاجة!
حك الحاج إسماعيل ذقنه الخشنة متمتما
ماشي! بينا على المضيفة نقوم معاك بالواجب
كتر خيرك كرمك وصل من بدري
هو احنا لسه عملنا حاجة تعالى يا أستاذ منذر
وزع أنظاره بين الطريق تارة وبين وجهها تارة أخرى ممتعا عينيه بتأمل ملامحها الهادئة أمسكت به في إحدى المرات وهو محدق بها فضاقت نظراتها نحوه استندت بظهرها للجانب قليلا وعبست بوجهها قائلة بحدة طفيفة
خير
ابتسم ببلاهة مرددا
نعم
سألته بسمة على مضض
بتبصلي كده ليه
أشار بحاجبيه مازحا
بأبص على المراية اللي جمبك
ردت بتهكم حاد وهي ترفع أحد حاجبيها للأعلى باستنكار
والله وهو المراية مرسومة على وشي!
هز كتفيه نافيا
مش عارف إنتي أدرى!
نظرت له بضيق مظهرة انزعاجها من مزحته الخيفة قبل أن تعتدل في جلستها متمتمة بتذمر
ربنا يهون بالطريق!
رد عليها
ايوه كمان انتي أصلا كائن قفوش!
فغرت شفتيها متفاجئة بما قاله فالتفتت سريعا نحوه لتسأله باندهاش
أنا ايه
أجابها بهدوء عجيب محاولا تقليدها
قفوش! يعني فجأة الحواجب يترفعوا لفوق والعينين تبظ شرار وڠضب ربنا ينزل عليكي لو الواحد قال معاكي كلمة فعلى ايه أخد وأدي الطيب أحسن!
احتدت نظراتها نحوه وهي تعنفه بغيظ
بقى بتسمي دي طريقة حوار
أجابها ببساطة
ما أنا مش عارفلك سكة الصراحة عشان أتفاهم معاكي
سألته عصبية قليلة وقد تشنجت تعابيرها
وعاوز تتفاهم معايا ليه
بدا عليه الارتباك وهو يحاول تفسير ما يريد الإفصاح عنه فخرج صوته متعلثما وهو يقول
احم يعني عشان أقصد
لم ينتبه جيدا للطريق واستمر في التحديق بها دون مراعاة تلك الطرق الغير ممهدة فانحرفت السيارة عن مسارها شهقت بسمة مذعورة حينما رأته يميل نحو الحافة
حاسب الترعة
أدار ببراعة عجلة القيادة في أخر لحظة ليتفادى السقوط بالمجرى المائي حبست هي أنفاسها بتخوف كبير ثم تنفست الصعداء حينما تباطأت سرعتها وتوقفت عن الحركة التقط دياب أنفاسه قائلا بمرح طفيف
الحمدلله عدت على خير!
نظرت له شزرا وصاحت بانفعال
والله احنا كنا هانقع في الترعة عشان انت مش مركز في السواقة!
رد عليها بضجر
ربنا ستر وبعدين العربية دي ماشية بدعا الوالدين والله!
وقبل أن تفتح فمها لترد عليه تابع مازحا محاولا امتصاص نوبة ڠضبها قبل أن تثور في وجهه
وما ليكي عليا حلفان الفرامل بعافية حبتين بس لحقتها والبط تمام ورا والبرتقان زي ما هو ناقص بس نشيك على البيض!
شهقت قائلة بړعب أكبر
بتقول ايه
ابتسم قائلا بهدوء
متخديش في بالك دي حاجة بسيطة!
صاحت بارتعاد وهي تلوح بذراعيها
هي الفرامل بايظة وطالع بينا على سكة سفر!
أشار بسبابته في وجهها موضحا
أهو ده اللي بأتكلم فيه بتقفشي في ثانية!
تفهمت بصعوبة أنه يمازحها فأعادت رأسها للخلف ثم أغمضت عينيها وظلت تتنفس بعمق حتى تستعيد انضباطها توسلته قائلة برجاء خفيف واضعة يدها على قلبها المتسارع في نبضاته
بلاش الله يكرمك الحركات دي أنا قلبي مش ناقص!
تابع حركاتها العفوية تلك باهتمام كبير وتنهد قائلا باشتياق
ولا أنا قلبي مستحمل اللي هو فيه
انتظر لوهلة حتى هدأت تماما فأعاد تشغيل السيارة ليكمل طريقه بقيادة حذرة ظل يقاتل داخل عقله في معركة فكرية كبيرة عله يصل إلى وسيلة تمكنه من البوح بمشاعره بطريقة سلسة أمامها لكنه وجد صعوبة في الأمر حسم أمره هاتفا بجدية
بسمة!
استغربت من طريقته الفظة في نطق اسمها مجردا من أي لقب فعاتبته قائلة
نعم بسمة كده حاف!
رد مبتسما بمرح
خلاص هاحطها مع غموس!
انعقد ما بين حاجبيها بعبوس كبير فتلاشت ضحكته معتذرا بحذر
بلاش مش هاهزر تاني!
نظرت له بحدة فتنحنح بصوت خشن قبل أن يضيف
أنا كنت عاوز أسألك في حاجة كده و ومحرج شوية
ظنت أنه يريد مفاتحتها في مسألة الدرس الخصوصي الخاص بابنه فهي قد أهملته مؤخرا بسبب الظروف العائلية وربما وجد الصغير صعوبة في الاستذكار بمفرده لذلك ردت قائلة
أها فهمتك لو على موضوع الدرس فأنا ممكن أشوفلكم بديل عشان مؤقت ليحيى و
قاطعها بجدية
لا مش ده!
اومال ايه
تشبث أكثر بالمقود ضاغطا عليه كوسيلة للتنفيس عن توتره الذي يعتريه ثم تمتم من بين شفتيه مرددا بارتباك
يعني هو لو بصي
تعجبت من تلك الحالة التي سيطرت عليه فسألته بفضول
ها عاوز ايه
تراجع سريعا عما يريد قوله وتبلدت تعابيره قائلا
خلاص ماتحطيش في بالك بعدين!
نظرت له باستغراب مرددة بفتور
براحتك!
عڼف دياب نفسه قائلا بحنق
حمار ما انت كنت زي البغبغان قصادها دلوقتي اتخرست!
عاد إلى منزله ليخبرها بأخر المستجدات التي طرأت فيما يخص ابنها صدمت من قراره المباغت بالزواج في تلك البلدة وبإصراره على حضور أفراد العائلة والمعارف لإقامة حفل عقد القران هناك خاصة أنه لم يمض سوى يومين فقط على الخطبة
نظرت إلى زوجها مغمغمة باستنكار
ابني هايتجوز كده على طول من غير ما
قاطعها طه قائلا بصوته الأجش
اه يا جليلة الظروف حكمت!
تلفتت حولها ضاربة كفها بالأخر محدثة نفسها بعدم تصديق
بس ده ناقصه كتير هو احنا لحقنا نعمل حاجة وبعدين ليه السربعة دي
رد عليها موضحا
ده كتب كتاب بس بعد كده نبقى نعمل الحلو كله!
هزت رأسها معترضة وهي تقول
لالالا أنا ماحبش النظام ده كل حاجة ليها أصولها و
رفع طه يده أمام وجهها هاتفا بصلابة جادة
بصي يا جليلة أنا مش عاوز رغي كتير جهزي نفسك والعيال عشان نتوكل على الله وربنا ييسر في الباقي!
بررت سبب رفضها التعجل في تلك الزيجة قائلة
ده احنا ورانا مواويل كتير يا حاج!
ربت طه على كتفها برفق محفزا إياها
اتجدعني بقى!
ضړبت جانبيها براحتي يدها مرددة بانزعاج
ياني عليك يا منذر لما تطق حاجة في دماغك!
فركت وجهها بتعب نتيجة طول المسافة التي بدت وكأنها لا تنتهي وتفكيرها ظل مشحونا بكيفية الترتيب لما يحتاجه عقد القران همست لنفسها بتبرم
الواحد محتاج يجهز فساتين حلوة ويشوف بنت كويسة للكوافير و
استدار دياب ناحيتها يتأملها باندهاش فقد كانت كمن يخطط لمعركة حربية وليس لمجرد عرس بسيط فتمتم باستغراب
ده الموضوع باينه كبير!
زفرت قائلة بإنهاك
اومال انت مفكر ايه هو كتب كتاب كده وخلاص ده احنا محتاجين شهر عشان نجهز كل حاجة ويا ريت بس نلحق!
رد مازحا وهو يحاول كتم ضحكاته
ليه هتشطبوا عمارة
اغتاظت من استخفافه بالأمر فعاتبته قائلة
انت هاتفهم ايه في حاجة البنات!
غمز لها قائلا بتسلية
طب ما تفهميني جربي مش هاتخسري حاجة!
نظرت له من طرف عينها قائلة باستخفاف
صعب عليك
تنهد محدثا نفسه
لو تديني بس فرصة أتكلم!
فكر للحظة أن يستغل الفرصة في التمهيد لموضوع رغبته في الارتباط بها فأردف متسائلا بترقب
يا ترى اللي حصل ده مافتحش نفسك على الخطوبة والجواز
نظرت له مطولا قبل أن تجيبه بتبرم
بالعكس ده سدها على الأخر!
فغر فمه مدهوشا من ردها الغريب واستدار ليحدق في الطريق أمامه متمتما بصوت خفيض
كويس أنا كده اطمنت طريقك مسدود يا ولدي!
ظنت أنه ربما أساء فهمها فتابعت مفسرة وهي تشير بيدها
بص هو كفكرة للجواز عادي بس أنا مش حابة انه يكون بالشكل ده
لوى ثغره للجانب مرددا بتساؤل
أومال عاوزة دباديب وورد وقلوب وحركات من دي
قطبت جبينها قائلة بجدية
مش للدرجادي لكن دلوقتي
أنا مركزة في مستقبلي وبس
أرخى قبضته عن المقود ورفعها على رأسه ليحكها وهو يقول بتوجس
لو على سبيل الفرض يعني حد ظروفه زي ظروفي كده واتقدملك هتوافقي
نظرت له بعدم فهم لكنها بدت مهتمة بما تفوه به فتساءلت
مش فاهمة قصدك ايه ممكن توضح اكتر!
سحب دياب نفسا عميقا ولفظه دفعة واحدة أبطأ سرعة السيارة قليلا كي يضمن عدم القيام بأي حاډث سير ثم الټفت ناحيتها هاتفا بنزق
بصراحة كده ومن غير لف ولا دوران أنا باحبك من زمان!
اتسعت عيناها پصدمة واضحة من تصريحه المفاجئ وانفرجت شفتاها ببلاهة جلية فتابع قائلا ببساطة
مش عارفة أقولهالك ازاي بس كان لازم أديهالك خبط لزق عشان تحسي بيا
حاولت أن تجد من الكلمات ما ترد به عليه وبشدة لكن ألجمت المفاجأة لسانها وعقدته فخرجت الكلمات بصعوبة من جوفها وهي تقول
انت
باغتها بوضع إصبعه على فمها ليمنعها قسرا عن الكلام قائلا بهدوء
انا مش عاوز أسمع منك رد أنا بأقولك اللي حاسه ناحيتك! أنا مش عارف أجيبهالك ازاي بس ده حصل وأنا حبيتك وكان هيجرالي حاجة لما لما حصلك الحاډثة و وكنت مستني الوقت المناسب عشان أفاتحك فيه!
رمشت بعينيها غير مصدقة أنه يفصح لها عن تعلقه الشديد بها عن حبه الشغوف لها عن رغبته في الارتباط بها وهي لم تشعر بما يكنه لها
تخبط رهيب في أفكارها بل الأحرى حيرة جلية سيطرت عليها بعد ذلك شعرت فقط بدموية متحمسة تتدفق إلى وجهها ربما لكونها في موقف حرج ولكونه يعترف بحبه لها فتأثرت خلاياها تلقائيا بذلك لكن الأكيد أنها لم تجد من الكلمات ما تستطيع الرد به عليه
عقدت العزم على ڤضح أمره على إنهاء حياته المهنية كخطوة أولى في تدميره هي رفضت إلحاق الأڈى به من أجل