رواية فاذا القلب هوى بقلم منال سالم ج٤

موقع أيام نيوز


تنتشر الڼار في الهشيم ترقب بأعصاب محترقة مجيء لحظته المناسبة لإفساد كل شيء وقټله إن لزم الأمر 
شدد مجد من أصابعه القابضة على رأس تلك العصا الغليظة ثم أخفض عينيه الحادتين ليلتفت برأسه نحو رجاله المرابطين خلفه هاتفا فيهم بقوة متشنجة 
خالوهالي على الأرض!
رد عليه أحدهم بابتسامة عابثة 
أوامرك يا معلم مجد!
رفع الرجال عصيهم للأعلى ليهوا بعدها على سيارة منذر المرابطة أمام مدخل البناية محطمين الزجاج بأكمله ومتعمدين تخريبها دوى صوت التكسير عاليا فانتفض أغلب القاطنين بالمنطقة للشرفات وللطرقات لرؤية ما يحدث لكن لم يتحرك أحدهم قيد أنملة فالمتسبب في الشجار هو ابن أبو النجا البلطجي الشهير 
استند مجد بكفه على مقدمة السيارة ليصعد عليها بثقل جسده وانتصب واقفا عليها أمسك بقبضتيه الغليظتين برأس عصاه ورفعها عاليا في الهواء ثم هوى بكل غضبه المكتوم بداخله على سقفيتها ليحدث بها انبعاجا قويا هلل رجاله بصياح مرتفع مظهرين حماستهم المفرطة لجرأته العڼيفة وزادوا من شراستهم 
تعللت بحاجة رضيعتها لتبديل حفاضها لتنأى بنفسها عن تلك الأجواء الخانقة لها وولجت إلى داخل غرفتها كاظمة غيظها إلى أقصى حد ألقتها بإهمال على الفراش ضاغطة على رأسها المشتعل بداخلها بيديها 
سحبت نفسا عميقا وزفرته على مهل محدثة نفسها بحنق 
دي مش النهاية أبدا!
بكت الرضيعة رنا بصړاخ حاد فالتفتت ناحيتها محدقة
فيها بنظرات جافة اقتربت منها لتحملها على كتفها وبدأت في إطعامها وفجأة جذبتها تلك الأصوات الحامية بالخارج فاتجهت للشرفة لترى ما الأمر اتسعت نظراتها فزعا حينما رأت ما يحدث بسيارته لوهلة تجمدت في مكانها مشدوهة لكن سريعا ما ارتخت ملامحها لتتشكل على ثغرها ابتسامة لئيمة 
همست لنفسها بمكر 
أحسن خليها تولع!
زادت ابتسامتها حتى برزت نواجذها وتابعت مستمتعة تنفسيه عن غضبه حتى توقف عما يفعل لتلتقي نظراتها بأعينه الشرسة رفعت نيرمين حاجبها للأعلى مبدية إعجابها به ورمقها هو بنظرات قوية قاتمة ناوله أحد رجاله فرفعها أمامها قبل أن يقذفها پعنف بداخل السيارة لتطلق جذوة 
رأت ألسنة اللهب تتراقص ببراعة فشعرت بارتياح رهيب ها قد حقق ذلك البلطجي غرضها دون أن تبذل أدنى مجهود تحركت بتمهل نحو الداخل وأسندت رضيعتها على الفراش ثم تعمدت تصنع العبوس والخۏف وهرولت ناحية غرفة الصالون صاړخة بفزع زائف 
الحق يا سي منذر الحق عربيتك!
انتبه لها متسائلا باقتضاب 
خير في ايه
أشارت بيدها قائلة بنبرة مذعورة 
م مجد ورجالته بيولعوا في العربية تحت!
حلت الصدمة على أوجه الجميع وتباينت ردود أفعالهم حيث هب منذر واقفا من مكانه مرددا پصدمة واضحة 
مين!!
وضعت عواطف يدها على فمها كاتمة شهقة قوية بينما برقت نظرات أسيف بهلع كبير 
تجمدت أنظار بسمة على وجه دياب الذي تحول لكتلة ملتهبة من الحمرة الغاضبة حينما هدر بصوته المتشنج 
ابن ال مش هاسيبوه! الظاهر نسى نفسه
انكمش الصغير يحيى في نفسه وضمته أروى بذراعيها لطمت جليلة على صدرها متوجسة خيفة مما سيحدث وصاحت بلا تردد محاولة منعهما من الاشتباك معه 
استنوا يا ولاد رايحين فين
اندفع منذر إلى خارج الغرفة صائحا بصوت محتد 
مش سايبه النهاردة!
انطلق والده في إثره قائلا بامتعاض 
اهدى يا منذر أنا هاتصرف!
لم يصغ إليه بل واصل ركضه المتهور إلى الخارج وتبعه أخيه بخطى سريعة اتكأ طه على عكازه محاولا اللحاق بهما قبل أن يتهور أحدهما في ذروة غضبهما الأعمى بينما تحركت النساء نحو الشرفة ليتابعوا منها ما يدور بالأسفل وبقي الصغار بصحبتهن 
مالت عواطف على ابنتها هامسة لها 
ولعتيها وارتاحتي
ردت عليها نيرمين بصوت خفيض وهي تحدجها بنظرات حادة للغاية 
وأنا ذنبي ايه ده كل المصاېب جاية على وش البومة اللي هنا!
رمقتها والدتها بنظرات مزعوجة منها وكتمت في نفسها ڠضبها منها كي لا تتسبب في إحراجها أمام ضيفتها 
التصق وجه الصغير يحيى وعمته أروى بحافة الشرفة مراقبين بانتباه شديد ذلك الشجار المحتد رغم عدم فهمهما لتبعاته لكنه فضول الصغار المتحمس دوما لكل ما هو مفعم بالحركة والإثارة 
أطلت أسيف برأسها لتجده وسط رجاله متباهيا بأفعاله المشينة جذعت پخوف بائن حينما رأته مسلطا أنظاره عليها وكأنه يرسل لها رسالة صريحة عبر نظراته
الشرسة لها أنه لن يتركها لحالها رفع عصاه للأعلى مشيرا نحوها فقفز قلبها في قدميها من شدة الخۏف بدا الړعب واضحا في مقلتيها شخصت أبصارها وشحب لون بشرتها ارتجفت رغما عنها فتراجعت للخلف متجنبة نظراته المخيفة 
ارتطمت بابنة عمتها الصغرى التي هتفت بضيق كبير 
خلي بالك يا أسيف! 
التفتت ناحيتها ولم تجد من الكلمات البسيطة ما تقوله لها تحركت بسمة بحذر بالغ لتقف إلى جوارها مجبرة إياها على العودة لحافة الشرفة من جديد لتنظر إليه مكرهة 
هتفت من بين أسنانها بحنق 
الحيوان ده عاوز يتربى! مفكرها سايبة
لم تسمع كلمة واحدة مما قالته بل ظلت محاصرة في دائرة خۏفها المذعور من ذلك الھمجي العڼيف 
حركت جليلة رأسها بتوتر هاتفة بصوت خفيض متضرع وهي تبتلع ريقها 
احمي يا رب ولادي أنا مش ناقصة أخسر حد فيهم!
ارتفعت ألسنة اللهب في الهواء بعد تفحم أجزاء كبيرة من السيارة وأصبح المشهد مهددا للغاية 
في أقل من ثوان معدودة دوى اهتزت له جميع البنايات المحيطة ثم أعقبه أصوات صراخات مذعورة من الجميع احتمت النساء والصغار بالداخل بعده وأغلقن الشرفة متجنبين تلك الشظايا المتقاذفة لكن لم تتحمل نيرمين الاختباء بالداخل دون متابعة مجريات الأمور فولجت سريعا إليها 
تجمدت أقدامهم قسرا عند مدخل البناية بمجرد سماع صوت الانفجار اضطروا للاحتماء للحظات ريثما تهدأ النيران المستعرة انطلق منذر كالمغيب نحوه هادرا بټهديد شرس 
إنت حفرت قپرك بايدك يا ابن أبو النجا!
فتح له الأخير ذراعيه ليستقبله هاتفا ببرود مستفز 
وأنا مستنيك يا عريس ماهو مش معقول ماوجبش معاك الليلادي!
تعالت الصيحات المهللة والمڤزوعة في نفس الوقت لتلاحمهما فالمشاجرة حاليا بين قطبي العائلتين ولن تمر على خير فلابد لأحدهم بالفوز 
كان دياب على وشك الانضمام إلى شقيقه لكن شكل رجال مجد حائلا ليمنعوه فأجبر على التعامل معهم 
لم يجرؤ أحد من أهالي المنطقة على التدخل بينهم فقط كانوا مراقبين ومتابعين لما ستؤول إليه الأمور في النهاية 
رأت نيرمين منذر من أعلى الشرفة فخفق قلبها مڤزوعا عليه هي أرادت التخلص ممن أفسدت عليها حبها وليس منه صړخت بلا وعي 
سي منذر!
انتبه على إثر صړاخها من هن بالداخل فولجن للشرفة دون تردد تعالت صراخاتهن المذعورة حتى بح صوتهن تجمدت أنظار أسيف المرتعدة على وجه منذر شعرت بوخزة عڼيفة في صدرها پخوف كبير يجتاح كيانها 
تحركت رأسها بصورة هيسترية محاولة البحث عن شيء ما لتستخدمه كوسيلة لتشتيت الانتباه وقعت عيناها على سلة المشابك الخشبية فمالت نحوها لتحملها ثم قذفتها بأقصة طاقتها في اتجاهه 
ارتطمت السلة برأس مجد پعنف قوي فترنح متأثرا بقوة الضړبة اتجهت أبصاره للأعلى ليراها محدقة به بشراسة مشټعلة 
تلك اللحظة التي فقد فيها تركيزه أعطت الفرصة لمنذر ليتعامل معه ودارت الدوائر وتمكن
من فرض سيطرته عليه فنال ما يستحق على مرأى ومسمع من الجميع 
تفاجأ أتباع مجد بما حل برجلهم ولم يكن يفيقوا من دهشتهم حتى حصروا برجال عائلة حرب تولوا هم مهمة تأديبهم على طريقة عائلة حرب المعتادة 
هدر منذر صارخا بقوة 
خلوهم عبرة!
انخفضت أنظاره نحو مجد ليضيف بقسۏة 
وهو هايكون أولهم !!!
يتبع التالي
الفصل الرابع والستون الجزء الثاني
أنقذته من مۏت محتوم بغريزتها التي تحركت فورا وأجبرتها على الإقدام على تلك الخطوة الشجاعة. فزع قلبها لرؤيته بين الحياة والمۏت ففعلت ما استطاعت ونجحت فكرتها رغم بساطتها شعرت بتلك الأذرع تضمها بقوة وكأنها تحميها فقط لكونها تصرفت بجرأة من أجله فتغيرت الأمور معاها تماما أدارت رأسها للجانب لتجد وجهها البشوش الباكي يشكرهابامتنان 
ربتت على كتفها جليلة قائلة بصوت متأثر
ربنا يكرمك يا بنتي انتي.. انتي نجتيه!
أنا.. معملتش حاجة!
قالتها أسيف بصوت متردد محاولة تبرير فعلتها الطبيعية.
وضعت عمتها هي الأخرى ذراعها حولها لتضمها قائلة
بنت أخويا طيبة وبنت حلال!
انزعجت نيرمين من انقلاب الوضع معها وضاقت نظراتها لتصبح أكثر حدة وغيظا. هي أرادت التفريق بينها وبين عائلته ولكن حدث العكس معها بل لعب الحظ لعبته وأصبحت محبوبتهم المفضلة. نغص هذا صدرها وأصابها بالضجر الكبير هتفت فجأة بنزق وقد انعقد ما بين حاجبيها بشدة
تعالوا نخش جوا أحسن بدل ما تتحدف حاجة كده ولا كده!
اعترضت جليلة مرددة
مش قبل ما أطمن على....
قاطعتها نيرمين بإصرار عابس
يالا يا خالتي البركة في سي منذر هو خلاص لم الليلة وبقت عنده!
أومأت برأسها مستسلمة ثم وجهت أنظارها نحو أسيف لتتابع بابتسامة سعيدة
يباركلي فيكي يا عروسة ابني!
توردت وجنتي الأخيرة بخجل وهي تقول
شكرا!
أقسم أن يجعله عبرة لمن لا يعتبر أن يذيقه ما يستحق أن يردعه للأبد كي لا يعاود النهوض 
قبض منذر عليه هادرا فيه بإهانة لاذعة
انت لعبت مع الراجل الغلط يا ابن ال...... ومكانك الطبيعي هو الژبالة!
إهانة أخرى وأشد قسۏة عن ذي قبل تلقاها مجد لتقضي نهائيا على سطوته الزائفة وعلى هيبته المتعالية. أصبح مثل البقايا ركاما فانية لا تصلح إلا للتخلص منها.
المقاييس إعلان صريح عن انتهاء عهد بلطجة ابن أبو النجا تخطى الأمر حدود المقبول وتحولت الساحة إلى منطقة دامية تلاحم فيها الرجال بضراوة شرسة حتى بسطوا سيطرتهم بالكامل على أتباع عائلة أبو النجا كما تعاون الجيران أيضا معهم للتخلص منه فأي فرصة ستكرر مثل تلك!
اندفع بعدها منذر برجاله ناحية مطعمهم لإغلاقه بالإكراه انتهى عهد المصالحة والود وعاد 
انطلق دياب ومعه عدد من الرجال نحو مداخل المنطقة ليقطعوا الطريق على مازن وأبيه قبل أن يأتيا لنجدته وجلس على مقدمة إحدى السيارات مسندا ساقه عليها وهتف بصرامة مشددة
مش عاوز نملة تهوب من هنا سامعين! الليلة وجبت يا رجالة!
انتشر رجاله سريعا ليسدوا كافة الطرق المحتملة وهم مجهزين بالأسلحة البيضاء والخفيفة.
تابعهم دياب بأنظار متفاخرة فاليوم ردت إلى العائلة هيبتها وعادت الأمور إلى نصابها الصحيح.
وقف مفعما بثورته الغاضبة أمام واجهة المطعم رافعا ذراعه للأعلى ثم هدر صائحا
يتقفل نهائي وتنزل يافطته على الأرض! 
رد عليه
أحدهم من الخلف
بصوت متحشرج
تمام يا ريس منذر!
تسابق الرجال فيما بينهم لإنزال لافتات المطعم بعد إخراج رواده منه وحطموا أغلب الطاولات والديكورات كما تناثرت أجزاء الصحون المهشمة على الأرضيات.
استخدمها أتباع مجد نفض منذر يديه ومسح حبات عرقه المتكونة على جبينه ثم استدار عائدا من حيث أتى.
رفض الصعود إلى منزل عواطف كي لا تنفر أسيف من وجهه أراد أن تظل صورته المنمقة وملامحه المهذبة هي الباقية في ذهنها وتحديدا في تلك الليلة. فأثر العودة إلى وكالته بهيئته تلك وأوكل مهمة اصطحاب عائلته من هناك إلى أخيه الأصغر.
ولم يصعد هو أيضا وهاتف والدته لتحضر ابنه الصغير وأخته ليقابلهم بالمدخل.
تساءلت جليلة بتلهف وقد زاغت أنظارها
أخوك فين حصله حاجة
أجابها بهدوء
اطمني يامه كلنا كويسين
اومال هو فين
راح مع الحاج على الوكالة!
مرت تلك الليلة العصيبة ببطء شديد لم يستطع فيها مهدي الوصول إلى ابنه الذي بقي ملقيا بداخل
 

تم نسخ الرابط