بقلم رنا هادي الجزء الثاني
المحتويات
بشرود ينذكر وداعها له لا يعلم لما مشاعره اصبحت
باردة هكذا يتسأل داخله لما لا يذهب الان الى اخيها ويطلب يدها منه ويمنعها من السفر فهو ليس بالضعيف حتى لا يفعل ذاك لكنه لا يستطيع ان يعبر عن شعوره الداخلى هل هو قبيح حتى لا تعتبره حبيب..
ليخرج من شروده وتفكيره هذا عندما استمع الى صوت بوق الشاحنه التى امامه وتبتعد عنه بقليل من المسافة ليحاول الانحراف من امامها لكنه لم يستطع فكانت الشاحنة قريبة منهليصطدما ببعضهما فى مشهد مؤلم ..
وبعد لحظات من الحاډث تجمعت الناس حول سيارة مروان تحاول اخراجه .. كان جبينه ېنزف بغزارة وخط من الډماء يسيل من انفه ليحاول ان يتحمل الالام التى تعصف به فى كامل جسده لكن تلك الغيمه السوداء كانت اقوى من تحمله لتسحبه اليه ليبفقد هو الوعى ولم يعى للناس التى تحاول اخراجه وقد اخرجته بالفعل
بعد مرور عدة ساعات
كان كلا من والدته وابيه لمروان يجلسان بجانبه فى الغرفة التى نقله اليها بعد ان انتهى من العملية لتردف مرفت امه پبكاء موجها حديثها الى زوجها محى
محى انت هتجوز مروان للبنت اللى اختارها انا مش هستنى لحد ما ابنى ما يضيع وقول ياريت اللى جرى ما كان ..
ليجيبها محى بالم من منظر ابنه الذى كامل راسه مغطى بالشاش وتلك الخدوش التى تملأ وجهه
هعمله كل اللى هو عاوزه بس يقوم بالسلامة...
قاطع حديثه هو طرق الباب ودخول منصور وزوجته وخلفهما ابنتهما حبيبة التى كانت عيونها محمرة وتبدو انها كانت تبكى لفترة طويلة ليتحدث منصور قائلا بنبرة قلقة
خير يا محى مروان حصله ايه
ليشير له محى ناحية ابنه المستلقى فوق الفراش لا حول له ولا قوة
الحمدلله مفيش حاجة خطېرة .. كسر فى ايده اليمين وشرخ فى الرجل الشمال واخد 15 غرزة فى جبينه
لتبكى مرفت وهى تستمع الى ما اصاب ابنها مرة اخرى لتربت حنان زوجة منصور فوق كتف الاخرى قائلة بطيبة
ان شاء الله هيقوم بالسلامة وتفرحى بيه وبعياله
لتردف مرفت قائلة برجاء ودموع
يارب يارب اشفيلى ابنى وقومه بالسلامة يارب
لتدلف فى نفس الوقت الممرضة وهى تقول لهم يجدية يتخللها الحدة
لو سمحتوا تواجدكم هنا غلط شخص واحد بس اللى يكون
موجود مش كلكم...
لتردف مرفت قائلة بلهفة
انا مش هسيب ابنى انا هفضل جمبه
لتمسك حنان معصمها
قائلة بخفوت
تعالى بس الاول معايا اغسلى وشك واشربى بوق مايا وصلى وادعيله وحبيبة هتقعد لحد ما نيجى يلا بس انت لسه هتفكرى
لتسير معها مرفت وعندما اصبحت بجانب حبيبة توقفت قائلة
متسبهوش يا حبيبة
كانت نبرتها عميقة لم تسطع الاخرى فهما ان كانت تقصد تتركه وترحل من المشفى ام تقصد بصفة عامة ان لا تتركه وما ان خرج جميعهم من الغرفة اغلقت الممرضة الباب .. لتجلس فوق الكرسى الموضوع بجانب فراشه لتنظر اليه بالم قائلة بدموع وقلبها يعصف من الالام وهى تراه بتلك الحالة
مروان انا عارفة انك مش سامعنى ولا حاسس بيا يمكن تكون دى المرة الوحيدة اللى اقدر اتملم فيها معاك مم غير ما اتوتر .. انا بحبك يا مروان عارفة انك عارف انى بحبك ودا اللى واجعنى انك عارف بمشاعرى ومع ذلك متجاهلنى .. كذبت عليك وقولتلك ان بحب غيرك بس والله العظيم انا لا بحب غيرك ولا اعرف غيرك ولا عاوزة غيرك من الاساس .. انا عارفة انك مش بتحبنى ولا شايفنى من اصله .. قوم يا مروان وانا اوعدك انى هبعد قوم عشان مامتك وبابك والبنت ال.. اللى بتحبها
يعنى مفيش حد اسمه اشرف
لتصدر هى شهقة مفاجأة وهى تراه يفتح عينيه بصعوبة متحدثا ببطئ وكانه لا يستطيع النطق لتنتفض هى بمكانها مقتربه منه قائلة بلهفة
مروان انت كويس استنى انادي على دكتور
ليردف بخفوت قائلا
استنى بس وردى عليا .. ليه كذبتى وقولتى انك بتحبى غيرى
لتجيبه بحزن قائلة بدموع
مش وقته يا مروان
ليردف بتعب قائلا بالم
طب ايه اللى حصل انا جسنى كله بيوجعنى ومش قادر اتحرك
اصلك دخلت فى ترله .. استنى هجيب الدكتور
ليقاطععا هو قائلا بتعب وهو يمسك معصمها بيده السليمة
تتجوزنى يا حبيبة
___________________
الحلقة الواحدة والاربعون
بعد مرور أسبوعين..
كان قد سافر كلا من مالك واخته ملك وصديقيه وابنة خالته وشقيقها الصغير الى المانيا تاركين كل شئ من خلفهم بينما تولين منذ ان علمت بذلك الخبر وهى حبيسة لغرفتها لا تخرج منها الا لضرورة القسۏة اما امير فقد اصبح وكأنه شخص آخر ففى صباح كل يوم يذهب إلي قبر زوجته يتحدث معها طويلا من ثم يتجه إلي شركته التى اصبحت أكثر تقدما من ذى قبل وايضا هو لقد أصبح أقل حدة وعصبية فى التعامل مع الموظفين لديه وهذا ما كان يثير الإعلام عنه لكنه لم يعطى أى اهتمام لأحد من شركات الاعلام..
اما عدى فقد كان خلال الاسبوعين المنصرمين كثير المحادثه مع ملك سواء كانت من خلال تطبيق الواتساب او يحدثها مكالمة هاتفية .. كانا يتحدثان بكل شئ واى شئ هو يخبرها عن يومه وماذا فعل
وهى نفس الشئ وقد فاجأته بانها صاحبة بيدچ على الفيسبوك باسم عاشقة الليل فهو من متابعين تلك الصفحة لكنه ابدا لم يتخيل ان تكون هى صاحبتها..
ومروان كان قد خرج من المشفى لكن مازالت يده وقدمه متجبرتان الجبس كان قد قضى اسبوع فى المشفى والاسبوع الاخر فى منزل والديه فقد كان يشعر بالحزن والاسف على نفسه لا يعلم ما به حتى لا يجتمع مع من يحب او مع من يحبه فقد كان يعتقد انه يحب ملك لكنه اكتشف انها لم تكن غير اعجاب فقط حيث انها عندما اخبرته بانها ستافر لم يحزن كثيرا فقط تأثر بنفس اللحظة التى اخبرته بها لكن الان ما يحزنه هو رفض حبيبة له للمرة الثانية هو متأكد من مشاعرها تجاهه فلم ترفضه المرة الثانيه
ومصطفى كما هو مازال يعيش داخل عالمه الخاص الذى انشأه لنفسه ملاحظا افعال سما التى تفعلها لجذب انتباهه لكنه يتجاهلها متعمدا رافضا ان يفتح قلبه مرة اخرى.
______________
أريد ولو لمرة واحدة أن أنول الأشياء التي أريدها لا تعويضها ..
______________
كانت تجلس فوق فراشها مربعة القدمين وجسدها يرتجف الامام والخلف وتمسك هاتفها بين كفيها بقوة وعينها تنظر الى ذلك الاختبار الملقى امامها فوق الفراش وبيه خطين باللون الاحمر الذى يدل علي انها حامل لتحدث نفسها قائلة بذهول وتلعثم من اثر الصدمة
انا.. انا دلوقتي.. حامل.. يعنى ابنى.. انا ومالك.. كمان 8 شهور ونص هيكون.. موجود
لتتذكر جملته فى اخر لقاء بينهما عندما قال لجدها بكل جدية المحامى هيجى ويخلص كل اجراءات الطلاق لتحدث نفسها قائلة بقوة وكانها تشجع نفسها
لا مش هخليه يطلقنى اكيد ربنا رزقنا البيبى دا عشان تكون اشارة ان احنا نكمل مع بعض انا لازم اكلم مالك واقوله.. ايوة لازم يعرف..
لتفتح هاتفها وما ان جاءت لتتصل به تذكرت ان هذا رقم هاتفه المصرى شريحة الخط وهو الان بقارة اخرى فمن المؤكد انه غير رقم هاتفه يناسب البلاد التى بها لتهتف پغضب من نفسها
ايه الغباء اللى انا فيه دا اكيد غير رقمه اول ما سافر.. يارب طب انا هوصله ازاى.. انا لازم اكلمه
لتظل تعبث فى هاتفها الى تذكرت انها يمكنها محادثتها عن طريق تطبيق الماسنجر لتفتح الشات الخاص بهما
وتبدأ فى كتابة اول رساله والتى كان مضمونها
مالك ازيك.. بقولك انا حامل
لكنها مسحتها قبل ان ترسلها معنفة نفسها على ما كتبته قائلة بعصبية ايه الهبل اللى انا كتباه دا
لتتنفس بعمق محاولة ان تأتى بهدوئها لتكتب بعد ان استعادت بعضا من هدوئها
مالك .. اخبارك ايه وحشتيني
اوى
انا عارفه انك زعلان منى من اللى حصل اخر مرة شوفنا بعض فيها فى القصر
مالك ينفع تنزل مصر محتجالك .. ارجوك
انا عارفة انه طلب غريب .. بس ارجوك محتجالك اعتبر ان دا اول واخر طلب اطلبه منك
هستناك يا مالك
لتتنهد بتعب وهى تلقى الهاتف بضجر فوق الفراش وتستند برأسها فوق ظهر الفراش قائلة بنبرة قوية وكانها تبث القوة داخلها وهى تضع كفها فوق بطنها تحدث ابنها
ان شاء الله يا حبيبى بابى هيجى وهنروح معاه فى اى مكان يكون فيه مش هنسيبو تانى
______________
بس انت يا حبيبة مكنش ينفع ترفدى مروان كدا من غير سبب.. انت بتحيبه ودى تانى مرة ترفضيه هو فى ايه بالظبط ولا هو نفسى فيه واقول يفتح الله!
لتجلس على احد المقاعد وتحرك راسها بالنفى وهى تعبس بملامحها الرقيقة كالاطفال قائلة
لا يا شهد مش كدا الموضوع مش بسهولة دى مش معنى ان بحب مروان يعنى اوافق اول ما يطلب ايدى مروان المرة الاولى اللى طلب يجوزنى كدبت عليه عشان ابعد عنه وزى ما بيقوله اكدب الكدبة واصدقها وفعلا فضلت الكدبة مستمرة ل سنين .. بس لما فضفضت معاه فى الكلام كنت فكرة انه مش فى واعيه بس للاسف سمع كل حاجه وعرف ان اشرف دا مجرد كدبة......
لتقاطعها صديقتها قائلة بسرعه
طب ما هو عرف ان اشرف دا كدبة وطلبك للجواز ليه بقى ترفضى
لتصيح بها حبيبة قائلة بنفاذ صبر فلا احد يقدر ما تشعر به هى لا تريد ان تكون بعلاقة حب من طرف واحد بل تريد ان تعيش قصة حب كلا منها هى وبطلها يتبادلون الحب لا ان تكون هى فقط الطرف المضحى او العكس فقط تريد حياة بسيطة
يا بنتى الموضوع مش زى مانت شايفه مش معنى انه قالى تتجوزنى اجرى اخده الموضوع موضوع مشاعر واحساسيس مروان لما قالى تتجوزنى كان بيقولها كانه بيكلم اى حد مفهاش احساس او تمنى مش معنى انى بحبه يبقى اقبل بقى حاجه الموضوع مش دبلة وخاتم وفستان وليلة حلوة وشهر عسل والكلام دا الموضوع اكبر من كده........
ليقاطعها رنين هاتفها الذى صدح بالمكان لتنظر اليه تجدها امه لتستقبل المكالمة مجيبه اياها وبعد لحظات انهت المكالمه لتردف وهى تنهض من مكانها
ماما بتستعجلنى انا همشى.. سلام عليكم
لتومأ لها شهد وهى تراها تغادر
المكان وكلمات حبيبة تدور بعقلها فهى لم تفكر بتلك الطريقة التى تفكر بها حبيبة
_____________
جلس مالك يجاور صديقه تيم امام احدى الشاشات العملاقة يلعبون احدى الالعاب الالكترونية بحماس شديد لبعض من الوقت كانت تتعالى فيه صرخات حماسهم فقط حتى انتهت اللعبة بفوز مالك ليهتف تيم باحباط
الحوار مترجم
انا مش عارف انا ايه يخلنى العب معاك وانا عارف اخرتها كل مرة
ضحك مالك بصخب هاتفا بمرح
علشان كل مرة بتفكر انك هتقدر عليا ومش قادر تقتنع ان استحالة حد يغلب مالك الصياد
زفر تيم بخنق قائلا پغضب زائف
مااشى ياعم الخطېر اتعلمنا الدرس
ليكمل بجدية هو يتراجع فى كرسيه براحة
ما قلتليش عملت ليه كده
متابعة القراءة