بقلم رنا هادي الجزء الثاني

موقع أيام نيوز

التى لم يرى مثلها من قبل غير عيون سارة
زوجته وحبيبته الراحلة عنه 
لا مش تايه انا .. انت بابى
ليلاحظ امير ملامح الطفل الصغيرة التى تشبه ملامحه هو وكأنه نسخة مصغرة عنه بإستثناء لون عينيه ورسمتها التى تشبه عينى مفقودته الراحلة لتعلو ضربات قلبه داخل قفصه الصدرى
وهو يغمض عينيه يشعر بتثاقل انفاسه ليضع احدى كفيه فوق صدر الصغير قائلا بنبرة هادئه قدر الامكان 
طب حبيبى مامى اسمها ايه
جاء الصغير ليجيبه لكن ما قاطعه هو ذلك الصوت الاتى من بعيد لينظر كلاهما للخلف بالتحديد الى مصدر الصوت 
أريان تعالى هنا..
لينهض امير واقفا يسحب الصغير اليه ليستند ظهر الطفل بجسد امير الذى حاوطه بكلتلا ذراعيه وهو ينظر باندهاش الى مصدر الصوت ... ليجدها هى امامه تنظر اليه بابتسامة سعيدة لكنه تفاجأ من حديثها عندما قالت
كدا يا اريان مش قولتلك نستنى بابى لحد ما يخلص شغل وهو هيجى
يقعد معانا
ليميل امير للصغير ليحمله فوق ذراعه قائلا بمرح 
حبيب بابى انت انا كنت بهزر معاك يا بطل ايه رايك نروح الملاهى ونلعب هناك انا وانت بس
ليصقف الصغير بسعادة وهو يهتف بموافقة ليسير امير بالصغير خطوتين لتوقفه هى قائلة بقلق
ايه دا انت رايح فين وواخد ابنى كدا
ليلتفت لها امير قائلا بجدية 
كفايه عليكى لحد هنا انت حرمتينى من كل حاجه اعشها مع ابنى انا عمرى ما تخيلتك بالقسۏة دى انا لما حبيت حبيت سارة البنت الطيبة البريئة حبيت كفيفة مش بس كفيفة نظر كفيفة فى كل حاجهفى انها تشوف السوء اللى عند الناس فى انها تاذى شخص بس سارة اللى قدامى دى واحده تانية مس دى اللى اناحبتها انا حبيت سارة بس عشقت كفيفة
تستمع اليه ولا تعلم كيف تجيبه تهمس باسمه مناديه له ومعه ابنها وصورتهما تختفى من امامها شيئا فشيئ الى ان اختفى تماما
لتستيقظ بفزع وهى تنادى باسم امير تضع يدها فوق بطنها وباليد الاخرى تتحس جبينها المتعرق لتنظر بجانبها الى المنبه تجد الساعه قاربت على التاسعة صباحا لتنهض من فوق الفراش ببطئ بسبب بطنها الكبير حيث انها اصبحت فى شهورها الاخيرة من الحمل لتقوم بعمل روتينها اليومى وبعد انتهائها اتجهت نحو خزانتها لتخرج ملابس مريحة وبنفس الوقت عمليه تستطيع الخروج بها
بعد مرور ساعتين كانت باتجاهها الى مكتبه لتجد مكتب متوسط الحجم يتميز بزوقه الرفيع يجلس فوق المكتب شاب فى اواخر العشرينات لتحمحم حتى ينتبه اليها يرفع راسه عن الاوراق يعقد حاجبيه باستغراب ليردف بتساؤل 
مين حضرتك يا فندم
لتجيبه هى بارتباك 
انا سارة الصياد مرات استاذ امير....
وقبل ان تكمل جملتها نهض كريم من مكانه باحترام مرحبا بها وهو يعدل من نظارته بارتباك
اهلا وسهلا بحضرتك يا فندم انا
اسف جدا والله بس اول مرة اشوف حضرتك عشان كدا معرفتكيش اتفضلى حضرتك امير بيه جوا... اتفضلى
لتومأ له بإبتسامة وهى تتجه الى مكتب امير لتدلف الى الداخل بعد ان سمح لها بالدخول لتجده يجلس خلف مكتبه يراجع بعض الاوراق ولم ينتبه لتستمع اليه وهو يحدثها معتقدا انها كريم مساعده 
فى ايه يا كريم انت مش طلبت اذن باقى اليوم
وعندما طال الصمت رفع راسه ينظر اليه باستغراب لكنه صدم ما ان راها هى امامه لتبتسم هى ابتسامة بلهاء تردف قائلة 
ازيك يا امير
عقد ما بين حاجبيه بعد ان فاق من صډمته لينهض من مكانه يسحبها من يدها يحثها على الجلوس فوق الاريكة الموضوعة بالمكتب ليتحدث بقلق واضح
سارة انت كويسة فى حاجه.....
لتقاطعه هى برقة قائلة بهدوء 
مفيش حاجه انا كويسة الحمدلله والبيبى كويس الحمدلله انا بس عاوزه اتكلم معاك شوية .. ينفع
ليومأ لها بابتسامة بسيطة قائلا بهدوء 
اكيد بس الاول تشربى ايه ولا اجبلك فطار
لتنفى براسها قائلة بتهرب لا مش عاوزة حاجة انا فطرت قبل ما انزل
اكتشف امير كذبها من تحرك عينها لينهض من مكانه يسحب الهاتف يقوم بالاتصال على احد العاملين قائلا اليه بجدية عبر الهاتف طالبا منه ان يحصر له فطار صحى متكامل لتنظر له بغيظ وهى تستمع اليه يطلب لها الطعام وما ان جاء ليجلس بجانبها اردفت پغضب وهى تشير بسبابتها
هو انت غاوى متسمعيش كلامى.. قولتلك مش عاوزة افطر انت ليه بتعمل اللل على مزاجك
ليجيبها ببراءة مصطنعة وهو ينظر اليه باستغراب 
دا ليا انا عشان مفطرتش مش انت قولتى مش عاوزة اطلبلك معايا
لتشعر هى بالخجل لتخفض راسها وهى تحركها بنفى لتردف قائلة بشجاعه
انا كنت عند الدكتورة قبل ما اجى هنا
ليشعر أمير بتوتر وهو ينتظرها ان تكمل الحديث
فى حاجه
لتجيبه هى بنبرة سريعة حتى لا ټخونها شجاعتها
انا حامل فى ولد والمرة الجاية فى الكشف الدكتورة هتحدد معاد الولادة وانا عاوزاك تكون معايا
ليبتسم امير بسعادة وهو ينظر اليها بغير تصديق قائلا بسعادة
ولد والمرة الجاية هتحدد الميعاد
كدا
ليسحب يدها التى تتحس لحيته برقة قائلا بصدق وعد حبييتي...
وقبل ان يكمل حديثه قاطعته هى بنبرة قلقة وقد تذكرت ما قاله لها بالحلم 
هو انت مبقتش تحبنى لما بقيت بشوف انت قولت كدا
ليعقد هو ما بين حاجبيه يحاول التذكر ليردف بأستغراب 
انا عمري ما قولت كدا ولا فكرت بالطريقة دى ... هو يمكن اكون زعلت شوية عشان مكنتش معاكى بس فرحت جدا انك بقتى تشوفي
وقبل ان تجيبه دلف احدى العاملين بعد ان طرق الباب
يحمل بين يديه صينيه بها الفطار كما طلبه امير و خرج بعد ان اذن له امير .. لتنظر سارة الى الطعام بشهيه فهى قد كذبت عليه كونها تناولت طعامها فهى عندما تستيقظ لا تسطيع ان تاكل لينهض امير وياتى بالصنية يضعها بينه وبينها ليردف برجاء مصطنع ليجعلها تاكل معه ولا تعانده
ينفع تاكلى معايا مش متعود اكل لوحدي
لتردف بكبرياء مصطنع وهى تتجنب النظر
اليه او الى الطعام حتى لا يعلم انها كذبت
مع انى شبعانه بس هاكل ..
لتكمل بخفوت وهى تشير ناحية المكتب 
ينغع اكل وانا على كرسى المكتب عشان ضهرى ابتدا يوجعنى
لينهض امير على الفور يسحبها من يدها لتنهض معه لتشهق بتفاجأ عندما حملها بين ذراعيه لتحيط هى رقبته بذراعيها بحركة لا اراديه ليضعها فوف كرسيه الخاص هاتفه بقلق
مرتاحة كدا ولا تعبانه
لتجيبه بخجل وهى تحرك راسها بالنفى 
لا الكرسي مريح كدا
ليبتسم لها أمير وهو يقبل فروة راسها بحنان ويتجه لياتى بالصنيه الموضعه فوق الاريكة يضعها فوق المكتب بعد ان ازاح الاوراق من فوقه ليبدأ فى الحديث معها فى مواضيع كثيرة لم يتناول غير لقمات قليلة يهتم بان يطعمها هو بيده
وبعد مدة نقلت سارة نظرها بين امير و الى الصنية الفارغة امامها لتبتسم بخجل وهى تتحدث بحرج
هو انا تقلت شويه مش كدا
لتكمل بشجاعة... بس انا اكلت لاتنين انا والبيبى
ليضحك امير على شكلها الطفولى يجيبها بحنان
بالهنا والشفا حبيبى
لتبتسم بخجل وهى ترتشف من كاس العصير وبعد انتهاءها شعرت بالنعاس لتردف قائلة 
انا شكلى هنام ينفع تروحنى عشان مش هقدر اروح لوحدي
لينهض امير وهو ينظر اليها بحب من شكلها الجديد فقد تغيرت قليلا بسبب حملها فقد زاد وزنها بصورة كبيرة ووجها اصبح بيداوى وجنتيها ممتلاتان ولكن كل هذا زادها جمالا فوق جمالها ليتجه اليها يساعدها على النهوض ليسحب معطفه ومتعلقاته وايضا حقيبته وباليد الاخرى يمسك مرفقها يحسها على السير برفق بينما هى اصبح
النعاس يتغلب عليها تشعر بتثافل جفنيها فهذا يكون حالها بعد تناول اى وجبه
ما ان دلفا الى المصعد امالت هى براسها على ذراعيه ليحيط هو خسرها بحماية لتصدر فجأة تاوه قوى وهى تضع يدها فوق بطنها لينظر امير اليها قائلا بقلق حقيقى 
فى ايه انت كويسة نطلع على المستشفي نطمن...
قاطعته وهى تسحب يده تضعها فوق بطنها قائلة بسعادة وهى تنظر الى عينيه
بيتحرك حاسس
ليشعر امير بحركة صغيره فى بطن امه ليشعر بالسعادة تغمره بتلك اللحظة وكانه قد امتلك العالم باكمله بالفعل هو الان امتلكه فحبييته سامحته وابنه سياتى لينير حياته بعد مدة تكاد لا تذكر ... ماذا يريد بعد!
________________
الحلقة الثامنة والاربعون الاخيرة 
توقف امير بسيارته امام القصر لينظر اليها يجدها قد ذهبت فى ثبات عميق ليبتسم بعشق على هذه النعمة التى منحها الله فابدا لم يتخيل ان تسامحه هكذا او ان تاتى هى اليه لكنه كان يملك ثقة بالله انه لن يخذله وانه سيغفر له عما بدر منه سابقا ليتجه اليها يحملها بهدوء وحذر بين ذراعيه حتى لا يقوظها ويدلف بها الى القصر .. رأه عاصم وجاء ليوقفه نظر اليه امير نظره حادة قوية واكمل طريقه الى الجناح الخاص وجد صعوبة فى فتح الباب لكن فتحه بالاخير ليضعها فوق الفراش برفق ويدثرها جيدا بعد ان خلع لها الحذاء وسترتها لتحصل على الراحة الكافية ويقوم بعدها بالاتجاه الى شرفة الجناح ليتصل بمالك وما ان اتاه الرد من الطرف الاخر 
مالك سارة معايا بليل كدا هجى اخد حاجتها
لياتيه الرد من الطرف الاخر وهو يضحك بخفة
تمام هى اصلا مجهزاهم من زمان
ليضيق الاخر ما بين حاجبيه قائلا بشك
هو ايه دا اللى مجهزاه من زمان وبعدين انت بتضحك على ايه
اصلها كانت قايلة لتولين مش هتكلمك غير يوم الولادة ومش عارف ايه ومش هسامح ومش هعمل.. بس ان عارف اختى اكيد هى اللى جاتلك
انهى مالك حديثه بنبرة ساخرة وهو يلوى شفتيه بينما امير قد شعر بالفخر والسعادة ومشاعر اخرى لم يعهدها من قبل لكنها تعجبه
يا عم انت هتنق ولا ايه الحمدلله على كل حال انا اخد جزاتى على اللى عملته وربنا عاقبنى فى ابنى اللى راح
ليتنهد مالك مغيرا مجرى الحديث 
المهم لو هتيجى متجبش سارة معاك عشان متتعبش هى اصلا المفروض متتحركش كتير
ليوما له امير وكانه يراه 
اكيد طبعا وانا ان شاء الله هخدها بكرة ونطلع على الدكتورة اللى متابعة معاها
ليجيبه مالك بجديه ويكملا معا فى مواضيع خاصة بالعمل ليغلق امير الخط بعد انتهاءه ويعود الى 
ء 
عشان التقدير يا فتون انا اول سنة اجيب جيد جدا
لتربت فتون على ظهرها قائلة بطيبة
حبييتي متزعليش نفسك وبعدين الترم اللى انت كنت تعبانه دا غير اللى انكم كل شوية تسافروا وكله كوم وموضوع سارة دا كوم يعنى الحمدلله انك جبتى التقدير دا
لتومأ لها ملك وهى تلملم اغراضها قائلة بحزن حاولات صبغه بالجدية
خلاص يا فتون حصل خير... انا همشى سلام
لتنظر الاخرى فى اثرها بحزن لا
تعلم كيف تخفف عنها بينما ملك كانت تسير بخطوات مثقلة حزينة ليس بسبب تقديرها فهذا السبب قد اخذته حجة عندما يسالها احد عن حزنها لكن الحقيقة ليست كذلك .. بل ان قلبها الغبى قد وقع بحب شخصا لا يراها من الاساس ولا يعلم من هى .. وهى ايضا لا تعلم من هو هى فقط تعرف ان اسمه كريم عادة ما
ياتى
تم نسخ الرابط