رواية رائعة للكاتبة رباب فؤاد الجزء الثالث

موقع أيام نيوز

رواية رائعة للكاتبة رباب فؤاد الجزء الثالث
19
جلست هالة وأمها والأطفال حول مائدة الطعام التي خلا مقعدها الرئيسي لليوم الخامس على التوالي من وجودطارق الذي يضفي دوما على الطعام مذاقا خاصا مذاقا عائليا افتقده الجميع وعبر عنه هاني بأسلوبه الطفولي وهو يقول بضيق أين باباطارق إنه لم يأت منذ خمسة أيام وهاتفه المحمول مغلق لا أستطيع الأكل في غيابه.
تبادلت هالة نظرة سريعة حائرة مع أمها قبل أن تقول لابنها في هدوءباباطارق في مؤتمر كما أخبرتكما من قبل وعندما ينهي أعماله سيعود بإذن الله. وحيث أننا لا نعلم متى سيعود فأنت لا تستطيع البقاء دون طعام. تناول غداءك الآن وبعد الأكل أعدك بأن نحاول محادثته ثانية اتفقنا
أومأ الولدان برأسيهما وتظاهرا بتناول طعامهما بتكاسل وهي تراقبهما بعينين حزينتين.
فقد تعلق أبناؤها بعمهم بطريقة لم تكن تتخيلها أبدا وصار وجوده معهم في المنزل أهم إليهم من الأكسجين في الهواء.
هو أيضا كان لا يمل الجلوس معهم حتى لو طالت جلستهم لساعات أو حتى لأيام.
لم يعد طارق الذى تزوجته بل اصبح شخصا عصبي المزاج متقلبه وكأنه يخفي بداخله شيئا لا يريد البوح به وهو ما ينغص عليه حياته بهذا الشكل بل ويجعله منطويا عنها ولا يرغب في مشاركتها إياه.
والأدهى أن هاتفه الخلوي مغلق وهي لا تجرؤ على محادثته في المستشفى لا بنفسها ولا حتى بواسطة الأولاد لاقتناعهم بأمر المؤتمر المزعوم هذا.
وبينما هي غارقة في التفكير تناهى إلى مسامعها صوت مفتاح يدور في الباب الأمامي وهاني يقفز من فوق مقعده هاتفا بسعادة لا مثيل لها لقد عاد باباطارق.
قالها وهو يهرع مع هيثم إلى الباب ليستقبلا عمهما قبل أن يدلف إلى الشقة وكان هاني هو الأسرع حيث أحاط ساقي عمه بذراعيه هاتفا بلهجة تجمع بين السعادة والعتاب حمدا لله على سلامتك يا أبي لماذا غبت طويلا هكذا
ولدهشة جميع الحضور فقد خرج صوت طارق قاسېا وهو يزيح الصغير بعيدا عنه بخشونة قائلا ماذا تفعل تلوث ملابسي بيديك المتسختين وتحاول إيقاعي على الارض شحب وجه الولدان وهيثم يقول مدافعا عن شقيقه الأصغرولكن يدي هاني مازالتا نظيفتان فنحن لم نبدأ الأكل بعد.
الټفت إليه عمه هاتفا پغضب وهل انتدبك لتدافع عنه
ومن موقعها أدركت هالة سخونة الموقف فهرعت لتقف بين أولادها وعمهم الذي كان في أشد حالات الڠضب حينها ويهم بصفع هاني وفوجئت 
نظر الولدان إليها في ذهول وقد عجز عقلاهما عن فهم السر خلف عقابهما لأنهما هرعا لاستقبال عمهما إلا أن عنادهما وترددهما ذابا مع نظرةهالة الصارمة فاعتذرا في هدوء وأسرعا إلى حجرتهما والدموع تسبقهما.
وبعد أن أسرعت أمها خلف الطفلين استدارت هالة بوجهها نحوطارق وهالها ما رأت...
فقد كان ذابلا أشعث الشعر وقد نمت لحيته لتعطيه عمرا يفوق عمره الحقيقي...
ولكن ما أدهشها حقا هو أنه لم يكن وحيدا فقد كانت بصحبته حقيبة سفر كبيرة.
نفس الحقيبة التي ساعدته في ترتيبها قبل زواجه من سمر.
وغاص قلبها بين ضلوعها لمعنى عودة الحقيبة إلى شقتها...
وبكل قلقها ولهفتها عليه هتفت به ماذا بك ماذا حدث
ولم تندهش حين سحب ذراعه من قبضتها ورمقها بنظرة طويلة قبل أن يتجه إلى غرفتهما ويغلق بابها خلفه.
وللحظة وقفت حائرة في الردهة أتتجه إلى طفليها أم إليه ثم ما لبثت أن حسمت أمرها واتجهت إلى طفليها تهديء من روعهما وهاني يقول من بين دموعه لم أقصد تلويث ملابسه يا أمي أقسم لك. انظري إلى يدي إنهما نظيفتان.
احتضنته في حنان وربتت على ظهره قائلة أعلم هذا يا حبيبي لقد انفعل لأنك اندفعت إليه مسرعا وكان من الممكن أن يفقد اتزانه ويقع.
أماهيثم فلم يبد عليه الاقتناع بما قالته أمه إذ مسح دموعه وهو يقول بثبات يفوق عمره لقد تغير باباطارق وأصبح مثل باباحازم رحمه الله لم يعد يجلس معنا كما اعتاد في السابق وتغيرت معاملته معنا.
التفتت هالة إلى ابنها في دهشة وأدركت لحظتها أن هيثم نضج قبل أوانه وأن ذهنه تفتح ليدرك ما ظنته مرئيا لها وحدها فمدت يدها إليه لتأخذه هو الآخر بين ذراعيها قائلة بهدوء لا تقل هذا إنها ضغوط العمل. سيعود باباطارق إلى ما كان عليه في السابق أعدكما بذلك.
20
وقف طارق في شرفة غرفة النوم وأشعل سېجارة نفث دخانها بعيدا في قوة علها تخفف توتره وقلبه يقرعه على ما فعله في ابني شقيقه للتو.
كان تأنيب ضميره كلسعات السياط تمزق قلبه و أحاسيسه فما كان ينبغي أن يثور هكذا على الولدين خاصة وهو يعلم بمدى حبهما له وافتقادهما لوجوده.
واستغرقته أفكاره فلم يسمع طرقات هالة الهادئة على باب الغرفة و فوجيء بها إلى جواره.
فعندما لم يجبها فتحتهالة

تم نسخ الرابط