رواية رائعة للكاتبة رباب فؤاد الجزء الثالث

موقع أيام نيوز

نهى وهمت بالتعقيب لولا أن سبقتها هالة بقولها لقد انفصلا.
بدت نهى وكأنما أخرستها الصدمة فتابعت هالة قائلة طالبته بالطلاق حينما علمت بأنها لن تستطيع الإنجاب..وطلقها منذ شهر.
لاح بريق ماكر في عيني نهى لم يخف عن عيني هالة التي قالت في سرعة وكأنها تدفع عنها إتهاما مباشرا لقد حاولت معه أكثر من مرة أن يعيدها إلى عصمته ولكنه يثور في كل مرة..حتى هذا الصباح ثار و....
قاطعتها نهى بإببتسامة هادئة قائلة هالة..أنت تحبينه.
رفعت هالة رأسها في حدة وإستنكار فتابعت نهى بنفس الهدوء الواثق قائلة لا تحاولي الإنكار...أنت تحبينه ولكن كبريائك يمنعك من مصارحته بهذا الحب بعدما ابتعد عنك في بداية زواجكما
نظرات هالة بعيدا ولم تحر جوابا وهي تسمع صديقتها ومرآة روحها تقول بصدق وحالمية ربما تستطيعين مقاومة الحب ووأده في مولده بحجج عديدة وستنجحين في ذلك. أما الحنان فهو الشعور الذي يدغدغ مشاعرك رغما عنك ويدفعك إلى التعلق بهذا الشخص وكأنك مسلوبة الإرادة.
أطرقت هالة بنظرها إلى الأرض وكلمات صديقتها تدوي في عقلها.
ربما يبدو ضعيفا أحيانا أمام والده ولقد خذلها أمامه من قبل.
لكنها تغاضت عن ألمها من هذا الموقف بعدما أخبرها بأنه يحب أخرى سواها لأن ألم مصارحته كان أقوى.
لم تكن تتوقع منذ البداية أن يكون زوجا طبيعيا لأرملة شقيقه الوحيد بعد عام من ۏفاته.
ولكنها حاولت أن تبدو زوجة طبيعية كيلا تلعنها الملائكة.
ورغم إبتعاده عنها ومحاولاته الهروب من أن يجمعهما وقت النوم معا لم تمنع نفسها من الإشفاق عليه.
فهو طبيب وسيم وخلوق ومن أصل طيب تتمنى أعرق العائلات نسبه ومع ذلك أجبر على الزواج من أرملة لديها ثلاثة أطفال.
أيا كان حبه لأبناء أخيه وأيا كان إحترامه وطاعته لأبيه فلابد وأن يحب نفسه أكثر

 

ابد وأن تكون له زوجة خاصة به يبدأ معها حياته وأحلامه.
زوجة لم تكن لغيره من قبل.
ولهذا شعرت بأنها مدينة له بمعروف لابد من رده.
وهنا داست على قلبها وحافظت على ما تبقى من كرامتها وفضلت أن تساعده في الزواج من محبوبته.
ومن هنا كان إصرارها على إتمام المعروف إلى النهاية وإعادة سمر إلى طارق و...
هالة....أين ذهبت
أجفلت هالة وهي تشعر بلمسة صديقتها لكفها فالتفتت إليها في شرود وابتسامة باهتة على شفتيها لتسمعها تتابع فيم تفكرين
أجابتها هالة في هدوء لا أنكر أنك على حق...ولكني لا أستطيع تغيير موقفي. لقد طوقني هو وسمر بمعروفهما ولابد من رد الجميل.
سألتها صديقتها بعدم إقتناع على حساب قلبك
أجابتها بثقة على حساب أي شيء سوى أولادي.
ثم ما لبثت أن هتفت بصديقتها بلهجة مرحة لتغير الموضوع نهي يا ماكرة...ألهيتني في الحديث كيلا أشرب القهوة وأنت تعلمين مدى شوقي إليها..هيا أفرغي لي فنجانا فرائحتها تزكم أنفي.
قالتها وتظاهرت بتقديم الحلوى لصديقتها التي تناولت حافظة القهوة لتفرغ منها وهي تتابع هالة بنظرات آسفة.
جلستا لدقائق في صمت وكلتاهما تحتسي القهوة وعقلها شارد بعيدا عن حدود الغرفة ولم يخرجا من شرودهما إلا على صوت جرس الباب فقالت نهى في دهشة هل تنتظرين أحدا
هزت هالة رأسها نفيا وهي تضع فنجانها على الطاولة قائلة كلا..عمي لم يخبرنا أنه قادم..ربما كانت سناء جارتي.
لم تكد تتم عبارتها حتى تناهى إلى مسامعهما صوت هاني الشقي وهو يهتف بجذل لقد عاد بابا..لماذا لم تفتح بالمفتاح
بلغت دهشتها الذروة وهي تحدق في وجه صديقتها التي ابتسمت بمكر فأشاحت هالة بكفها في ضجر قائلة أمر غريب..لقد أخبرني أن لديه جراحتين بعد الإجتماع مع المدير..اللهم سترك.
قالتها ونهضت باتجاه الباب وفتحته قليلا وهي تنادي ابنها قائلة هاني...تعالى هنا.
أتاها الصغير يقفز كعادته وهو يقول في سرعة لقد عاد بابا طارق.
قالت بهدوء أعلم ذلك يا حبيبي..هيا أحضر إسدال الصلاة من غرفة جدتك وهند ولا تصدر ضوضاء..فربما كان بابا طارق منهكا من العمل.
أومأ الصغير برأسه وأسرع لينفذ طلب أمه التي تناهت إلى مسامعها عبارة تهكمية
إسدال الصلاة!!!!!!
جلستا لدقائق في صمت وكلتاهما تحتسي القهوة وعقلها شارد بعيدا عن حدود الغرفة ولم يخرجا من شرودهما إلا على صوت جرس الباب فقالت نهى في دهشة هل تنتظرين

تم نسخ الرابط