رواية رائعة للكاتبة رباب فؤاد الجزء الثالث
المحتويات
باب الغرفة ودلفت إليها لترى_أول ما رأت_ حقيبته موضوعة إلى جوار الفراش. وعندما بحثت عنه بعينيها في الغرفة لم تجده كان بالشرفة ولم ينتبه إلا وهى تربت على كتفه وتسأله في تعاطف ماذا بك ياطارقماذا حدث ولماذا عدت إلى الټدخين ثانية
انتفض في فزع للحظة قبل أن يستدير إليها بعينين دامعتين ويسحب نفسا عميقا من سيجارته ثم يقذفها بعيدا في الهواء بأصابع مرتجفة ويعود بوجهه ثانية إلى الشارع وينفث الدخان بعيدا في صمت.
ضايقها صمته وأقلقتها دموعه فقالت بلهجة خاصة هيثم وهاني يبكيان في الداخل وأنت هنا تعود للتدخين ولا تبالي بإجابة أسئلتي و...
قاطعها وهو يرفع كفه الأيمن أمامها صامتا وهالها مرأى ارتجافة كفه القوية فأمسكتها برفق وهي تقول بهلع ما هذا إن كفك ترتجف في شدة.
نظر إلى كفه في ألم ولم يجبها فازدردت لعابها الجاف وسألته في جزع هل حملت شيئا ثقيلا أو...
قاطعها قائلا بصوت مخټنق أتدرين ما هي ثروة الجراح إنها أصابعه. تخيلي خطۏرة أن تهتز أصابع الجراح أثناء عمله. لقد كدت أفقد مستقبلي اليوم حين اهتز المبضع في يدي ورغم أن أحدا لم يلحظ ما حدث فقد شعرت باڼهيار
أشارت إليه بالدخول قائلة في ثبات أيا كان السبب يجب أن ندخل سويا إلى الغرفة لأننا لن نناقش ما أنت فيه أمام مدينة نصر بأكملها.
بدا قولها مقنعا إلى حد كبير فتبعها في هدوء للداخل وجلس على أول مقعد صادفه واضعا وجهه بين كفيه فركعتهالة على ركبتيها إلى جواره وربتت على كتفه في حنان قائلة طارق! لا تقلق ستكون بخير غدا إن شاء الله. أؤكد لك أن الأمر لا يعدو كونه إرهاقا زائدا لعضلات ذراعك وستعود لطبيعتك بعد قليل من الراحة.
رفع وجهه إليها قائلا في سخرية راحة ومن أين تأتي الراحة من أبي أم منسمر أم من المستشفى
عقدت حاجبيها قائلة في قلق ماذا حدث وما سر هذه الحقيبة
ألقى نظرة سريعة على الحقيبة قبل أن يقول بتهكم الحقيبة إنها نهاية الفصل.
سألته في حيرة أي فصل وماذا تقصد بذلك
تنهد في عمق قائلا نهاية الفصل الأخير من المسرحية المؤلمة التي كنت أعيشها في الفترة الماضية والتي بدأت بتدخل أبي في حياتي مع سمر بحجة رغبته في رؤية أبنائي وبعدها إصراري على إجراء فحوصات شاملة لي ولها وانتهت المسرحية بانفصالي عن سمر.
.
اتجهت إليه وتابعت وكأنها لم تسمع ما قاله وأين ذهب حبكماهل نسيت كل ما فعلته سمر من أجلك وأجلي ومن أجل أولادي هل نسيت كم عانت وكم ضحت في سبيل حبها كيف تتركها بهذه السهولة
هتف محنقا قلت أنني لا أريد الحديث عن هذا الموضوع.
جذبته من ذراعه ليلتفت إليها قائلة بحزم بل ستتحدث لأن هذا الأمر لا يتعلق بكما وحدكما بل بي وبأبنائي أيضا. لقد احترمت صمتك فيما مضى رغم إحساسي بوجود مشاكل في حياتك وقلت لنفسي إنك حر في الاحتفاظ بأسرار بيتك لنفسك وإنك ستحلها بشكل أو بآخر. لكن أن يصل الأمر للانفصال فهذا ما لن أسكت عليه وأصر على معرفة أسبابه.
رمقها بنظرة حادة فتابعت بلهجة ناعمة ودود موضوع يدك له علاقة بالأمر لذا اجلس في هدوء وأخرج كل الضغوط التي انعكست على أعصابك وتوشك أن تفقدك مستقبلك.
قالتها وهي تقوده برفق إلى مقعده ثانية وتجلسه عليه بهدوء.
أما هو فقد ظل ينظر پألم إلى كفه اليمنى التي ترتجف رغما عنه والدموع تترقرق في عينيه وعقله يضخم له الأمر موحيا إليه بأنه سيفقد مستقبله كجراح إذا ظل على هذه الحالة.
وشعرت هالة بقلبها ېتمزق لمرآه هكذا فركعت أمامه ثانية وتناولت كفه المرتجفة بين يديها وهمست بحنان إنك تزيد الأمر سوءا هكذا صدقني ستتحسن يدك قريبا و...
قاطعها وهو يتأمل عينيها السوداوين قائلا لقد طلبت سمر الطلاق بنفسها.
اتسعت عيناهالة وهي تستمع إليه قبل أن يخرج صوتها مبحوحا وهي تقول بسببي
هز رأسه نفيا في صمت قبل أن يتنهد بعمق ويعود بذاكرته إلى خمسة أيام مضت.
كان قد عاد لتوه إلى شقته وقد بلغ معه الإرهاق مبلغه بعد يوم عمل طويل وأدهشه ألا يجد سمر في الردهة تشاهد التلفاز كعادتها.
حتى حينما أدار بصره في أرجاء الشقة لم يجدها حوله فاتجه إلى غرفتهما وما أن اقترب حتى تناهى إلى مسامعه صوت نحيب مكتوم ففتح الباب في سرعة ليجد زوجته تحتضن وسادتها وتبكي پألم.
راعته دموعها وصوت نحيبها فهرع إليها ورفع وجهها عن الوسادة قائلا في لهفة ماذا بك يا حبيبتي لماذا تبكين
رفعت إليه عينيها المتورمتين من شدة
متابعة القراءة