رواية رائعة للكاتبة رباب فؤاد الجزء الثالث

موقع أيام نيوز

إذا عن زوجك السابق ولا تنسي أنه كان شقيقي الوحيد.
هتفت بصوت خنقته الدموع وهي تشيح بوجهها بعيدا أعلم هذا ولا أستطيع نسيانه لكن للأسف شقيقك لم يكن الزوج الذي تمنيته. أسلوبه الصارم جعلني أجفل منه. لا أنكر أنني أحببته في بداية زواجنا _أو بالأحرى حاوت أن أحبه_لأنه كان يحاول امتصاص خۏفي من الغربة. إلا أنه مع عودته للعمل ازداد ابتعادا عني وشعرت بأنني لا أفهمه ولا أتكيف مع عصبيته ولا أسلوبه الآمر الناهي كأني أحد العاملين معه. لم أتقبل الوضع ومع ذلك لم أشتك لوصولهيثم ولإحساسي ببعض الهدوء في طباعه إلا أنه كان سرعان ما يعود بسرعة البرقحازم بجبروته وسطوته وأنا بطبعي لا أحب تلقي الأوامر.
ثم تابعت ودموعها تنهمر على وجهها دون توقف لقد كان حازم رحمه الله يعتبر المشاعر نوعا من الضعف لذا كان يعوضها بأشياء أخرى. كان كريما معي ومع الأولاد في كل شيء..ماعدا المشاعر. حازم لم يعترف يوما بأنه يحبني إلا ليلة ۏفاته وحتى يومها لم يقلها صريحة. ربما كنت الزوجة المثالية بالنسبة له. الزوجة التي تهتم به وتلبي جميع طلباته وتحافظ له على هدوء وجمال المنزل وفي الوقت نفسه تحفظه في غيابه. هذه مميزات الزوجة التي كان يتمناها حازم ووجدها في شخصيتي. أما مميزات الزوج الذي كنت أتمناه فلم يوجد منها في حازم سوى التدين والذكاء والوسامة والأصل الطيب.
وافقت على الزواج بعد تخرجي مباشرة على أمل أن أجد ضالتي عند زوجي. ولكن حازم للأسف لم يكن ليعترف بالحنان. كان يعتقد أن حنان الرجل هو أقصر الطرق لسيطرة زوجته عليه. ولا تسألني كيف وافقت على حازم من البداية لأنه كان قدري قسمة ونصيب.
تنهد في عمق قائلا نفس الكلمة التي قالتها أمي قسمة ونصيب.
ثم أدار وجهها إليه برفق وهو يتابع بحنان حبيبتي أنا لا أعاتبك ولا أريد نبش الماضي ولكن حديث أمي ترك العديد من علامات الإستفهام في عقلي.
وأضاف مبتسما وهو يمسح دموعها بأنامله ويزيل آثار الكحل السائل قائلا ولكن لا أنكر أن كوني حبيبك الأول أرضى غروري كرجل.
ثم قبل جبهتها في حنان وهو يقول أعدك ألا أعيد فتح هذا الموضوع ثانية اتفقنا
قالها بصدق قبل أن يضمها إليه بقوة وحنان ويدفن وجهه في شعرها للحظات قصيرة كان من الممكن أن تطول لو لم تبتعدهالة عنه في حركة عڼيفة ويدها على فمها وعلى وجهها ارتسم تعبير امتعاض أقلقه خاصة حينما تركت الغرفة في سرعة متجهة إلى الحمام وتناهى إلى مسامعه صوتها وهي تفرغ معدتها رغما عنها ساقه في عصبية والقلق_ وربما الضيق_ بادي على وجهه ولم يكد يرها حتى سألها في لهجة بدت حادة إلى حد ما هل تسمحين بتفسير ما يحدث لك حينما أقترب منك هل أصيبك بالاشمئزاز أم أنك لا تطيقينني
ارتفع حاجباها في دهشة بالغة وهي تقترب منه هاتفة باستنكارأنا أنسيت أننا منذ دقائق كنا نتبارى من منا يحب الآخر أكثر
سألها في حيرة إذا ما السبب إنك لم تكوني هكذا من قبل هذا الأمر جديد عليك.
جلست إلى جواره وربتت على كتفه قائلة بتردد أنت لست السبب بشكل مباشر ولكنه...إنه عطرك يا حبيبي.
عقد حاجبيه وهو يتشمم ملابسه قائلا عطري أي عطر هذا أنا لا أشمه كما أنني لم أغير نوع العطر الذي أستخدمه.
ابتسمت وخفضت وجهها وصوتها وهي تقول بخجل أنت لا تشمه لأنك اعتدت عليه ولا أنكر أن رائحته طيبة لكنها بدأت تثيرني وتجعلني أفرغ معدتي أكثر من مرة في اليوم بمجرد اقترابك مني أنا آسفة.
إلتفت إليها وربت على وجنتها قائلا بحنان لابد وأن هناك سببا ما. يجب أن تستشيري طبيبا متخصصا في الجهاز الهضمي لأنني قلق عليك للغاية.
استكانت للمسة كفه وأسبلت جفنيها للحظات قبل أن تفتحهما قائلة لا داعي لقلقك يا حبيبي موضوع استثارة الروائح النفاذة لمعدتي أمر قديم ويتكرر كل فترة.
عقد حاجبيه وبدا القلق في صوته وهو يسألها في اهتمام قائلا يتكرر بأي معدل
ابتسمت في خبث قائلة ليس معدل متقارب فقد حدث لي أربع مرات خلال اثني عشر عاما وسبب عدم قلقي هو أنه يزول تلقائيا بعد تسعة أشهر.
اتسعت عيناه في دهشة وهو يهتف بانفعال تسعة أشهرتسعة بالضبطإذا فأنت حامل!! يا إلهي...
قاطعته بلكزة في جانبه قائلة يا لك من طبيب غير متمرس ألم تفهم إلا الآن ظننتك أنت ستسألني متى يأتي ولي العهد مثلما فعل والدك.
أحاط وجهها بكفيه قائلا لم أسألك لأنني تزوجتك فعليا من أجلك أنت
تم نسخ الرابط