رواية رائعة للكاتبة رباب فؤاد الجزء الثالث
المحتويات
زوجتي وأصريت على أنني مازلت أحبها وأن موضوع الإنجاب لا يشكل فارقا كبيرا بالنسبة لي. ويبدو أن والدي لم يكن يعرف بأمر الإنجاب هذا إذ إزدادت حدة لهجته فجأة وهو يحاول إقناعي بالطلاق. المهم هو أنني رفضت طلبهم جميعا وقلت إنها ستظل زوجتي وإنه ما من قوة في الأرض ستجعلني أتركها أو أضحي بها.
وتوقف عن الحكي للحظات أشعل فيها سېجارة بيده اليسرى تاركا يمناه راقدة بين كفيهالة وقال بعد أن نفث الدخان بعيدا عن وجهها بعد انصرافهم ظل أبي معي يحاول إقناعي بتركها ما دامت غير قادرة على الإنجاب وأثارني موقفه. شعرت لحظتها بأن الغرض الرئيسي لزواجي منها هو الإنجاب وليس لأننا متحابان. وسألته حينها هل كان رأيه سيظل كما هو لو أن ابنه هو العاجز عن الإنجاب لكنه لم يجبني. وبعد انصرافه أحسست بالډماء تزداد غليانا في رأسي وعدت إلى الټدخين بشراهة.
وتوقف عن الحديث للحظة أخذ فيها نفسا عميقا من السېجارة أتى على نصفها وتابع بعد أن نفثه في هواء الغرفةلم يغمض لي جفن بقية الليل وصباح اليوم فوجئت بيدي ترتجف فخرجت من غرفة العمليات محطما نفسيا. خرجت لأجدها واقفة أمامي عاقدة ذراعيها أمام صدرها وتنظر لي في تحفز. سألتها في هدوء عن سبب وقوفها هكذا فأجابتني ببرود قائلةطلقني. حاولت إثنائها قائلا أننا سنواصل الحديث في بيتنا فعلا صوتها وطالبتني بتطليقها فورا واتهمتني بأنني عديم الكرامة لأنني أريد الحياة معها ڠصبا فلم أتمالك نفسي وطلقتها.
. لكن تفسيري الوحيد لما فعلت هو أنها أرادت أن تبتعد عنك برغبتها قبل أن تهجرها أنت. ولا تنس أنها كانت تشعر بانعدام الأمان من قبل وعاد إليها هذا الشعور عندما اكتشفت مشكلتها تلك. قد يكون رد فعلها مبالغا فيه ولكنني واثقة من أنها مازالت تحبك وأنها ستهدأ بمرور الوقت. وقريبا جدا ستعودا إلى منزلكما سويا.
هز رأسه نفيا وقال بشك أستبعد ذلك.
وبداخله كان يشعر بأن قلبه لم يعد عاشقا كسابق عهده.
21
طرقت هالة باب غرفتها المفتوح بهدوء وهي تنظر إلى طارق يعدل رباط عنقه في المرآه فابتسم بعذوبة لصورتها المنعكسة وعيناه تحملان تساؤلا عما تريده.
دلفت إلى الغرفة بنعومة وهي تتنحنح بحرج قائلة هل ستتأخر اليوم في المستشفى
الټفت إليها وهو يغلق أزرار معصميه قائلا بنفس الإبتسامة أعتقد ذلك...فلدينا اجتماع مع المدير العام.
قالها وتنحنح وهو يعدل ياقة قميصه بشكل سينمائي ويضيف يبدو أنه سيكافئني على مجهودي الخرافي في الفترة السابقة وكأنني الجراح الوحيد بالمستشفى..ولهذا أرتدي الملابس الرسم ضحكت على عبارته وهي تلتقط السترة من فوق الفراش وتساعده في ارتدائها قائلة ستكون هذه المكافأة إستجابة لدعاء أمي لك..فهي تدعو لك أكثر مما تدعو لي ولأبنائي.
قائلا بمرح أهذه غيرة أم محاولة للوقيعة بيني وبين أمي
ضحكت ثانية وهي تعود لتقف أمامه وتربت على كتفه قائلة بنبرة خاصة لا غيرة ولا شيء..ربنا يهني سعيد بسعيدة.
ضحك هو لطريقتها في الحديث قبل أن يكتسي صوته بالجدية وهو يقترب بوجهه منها ويسألها بود المهم...بعد الاجتماع سأجري جراحتين بإذن الله..أي أنني سأعود بعد العاشرة مساء إن شاء الله. هل أجبت سؤالك
تخضب وجهها خجلا لإقترابه منها فتراجعت قليلا وهي تزدرد لعابا وهميا وتحاول أن تقول بشكل طبيعي تقريبا..بعد إذنك ستأتي نهى صديقتي لتزورنا بعد المغرب.
تناول ساعة يده وهو يسألها بإهتمام هل تريدينني أن أستقبل زوجها
قالت في سرعة كلا...سيوصلها أخاها بسيارته فقط..زوجها مع الأولاد في الخليج وهي هنا في زيارة قصيرة لتطمئن على والدتها المړيضة.
عقد حاجبيه للحظات لاح فيه الضيق على وجهه قبل أن يسألها وهو يلتقط جواله من جوار الفراش قائلا بروتينية وهل زرت أنت والدتها عهدي بك أنك تعرفين الواجب.
قالت بثقة طبعا زرتها وإستأذنت منك قبلها.
الټفت إليها وعادت ابتسامته الهادئة إلى وجهه وهو يقول دائما أقول إن الذوق كله عند هالة دون جميع النساء.
إلتهب وجهها من الخجل وهي تخفضه أرضا وتتمتم شكرا.
أربكه خجلها غير الطبيعي فضغط فكيه بقوة لثوان قبل أن يسألها هل أشتري بعض الحلويات وال...
قاطعته في سرعة لتفلت من حيائها كلا..سأصنع حلوى مميزة نحبها وهي ستحضر معها القهوة العربية التي اشتقت لرائحتها.
مد يده يلتقط علبة السچائر والولاعة وهو يقول مازحا أهم شيء أن تتركوا لي جزءا من هذه الحلوى.
تابعت عيناها كفه وهو يلتقط علبة السچائر ويهم بوضعها في جيبه فأسرعت تقول بضيق ألم يكفك أكثر من شهر
توقفت يده في الهواء وعقد حاجبيه مستفهما لتتابع هي بنفس الضيق لقد عدت إلى الټدخين منذ أكثر من شهر...أدرك أن ما مررت به صعب ولكنك أقوى من أن تخضع لسېجارة.
خفض عينيه أرضا ثم عاد
متابعة القراءة