رواية رائعة للكاتبة رباب فؤاد الجزء الثالث

موقع أيام نيوز

وكي تضطرين إلى الحفاظ على مظهرك ولا تبكين.
ابتسمت رغما عنها واحتضنت أصابعه بين أصابعها قبل أن تبتعد لتستعد كما طلب منها.
حينها تنهد في عمق وإعتقد أن المشكلة إنتهت على خير.
ولكنها كانت أبعد ما تكون عن الخير...
ففي الصباح التالي حينما إستيقظ طارق مبكرا كي يستعد للذهاب إلى عمله جلست في الفراش وإبتدرته بسؤالها لماذا ستذهب إلى المستشفى الآن مواعيدك اليوم بعد الظهيرة.
أجابها بتلقائية وهو يصفف شعره في المرآه لقد أرسلوا إلي في الفجر كي أحضر عمليات الدكتور سلطان بدلا منه لأن زوجته تل...
قطع عبارته فجأة وهو ينظر إلى إنعكاس صورتها في المرآه وقد حمل وجهها تعبيرا غريبا فإلتفت إليها سريعا كي يعتذر لكنها كانت أسرع وهي تقول پألم هل علمت المستشفى بهذه السرعة
وضع كفيه على رأسه قائلا بصبر نافذ لا حول ولا قوة إلا بالله..أصبحنا وأصبح الملك لله...مالذي علمته المستشفى يا سمر ومالحياتنا الشخصية بها
اغرورقت عيناها بدموع سريعة وهي تقول ما تفسيرك إذا لهذا الإستدعاء لماذا لم يستدعوا أي جراح آخر لا يوجد تفسير سوى أنهم يعلمون أن زوجتك لن تلد يوما ولهذا فأنت متاح في أي وقت..ما أدراك أنهم لم يطلبوا غيري ثم كيف تعلم المستشفى بتقاريرنا الصحية التي أجريناها في مستشفى آخر إستعيذي بالله من شيطانك وهيا لتذهبي معي إلى العمل.
اعتدلت على طرف الفراش وهي تقول أفضل ألا أذهب اليوم...حالتي النفسية ليست....
جذبها من كفيها ليوقفها على الأرض قائلا برقة وكأنه يتعامل مع طفلة كبيرة الحل الأمثل لحالتك النفسية هو الخروج من البيت..أتنكرين أنك كنت أفضل بالأمس بعد عودتنا هيا إستعدي فلن أنتظر طويلا.
وأطاعته ثانية وظن أن الأمور في تحسن.
لكنه فوجئ بعد إنتهاء عمله في المستشفى بأنها غادرت منذ الصباح وبأن هاتفها الجوال مغلق.
عاد منهكا إلى المنزل فلم يجدها ولم يجد بالطبع ما يأكله.
حاول الإتصال بجوالها ثانية دون جدوى ثم ما لبث أن أرشده عقله إلى الإتصال بمنزل والدتها التي قالت له بهدوء إن زوجته بحاجة إلى إراحة أعصابها وإلى البقاء وحدها بعيدا عنه لفترة.
لم يحاول الجدال معها لعلمه بأن سمر لن تغير رأيها بسهولة وأنها بحاجة إلى وجود أمها إلى جوارها في حالتها تلك.
قراره حينها بالذهاب إلى هالة...فمؤكد أنها ستهتم به وسيجد عندها الطعام الساخن والملابس النظيفة و...
قطع عليه تفكيره صوت هاتفه الجوال برسالة من المستشفى تطلبه بشكل طارئ فزفر في ضيق قائلا أستغفر الله العظيم...ألا يوجد جراح غيري في هذا المستشفى
قالها وإلتقط سلسلة مفاتيحه وغادر الشقة متجها إلى عمله ثانية والذي إستغرقه حتى الصباح التالي. وحينما أنتهى كان الإرهاق قد بلغ معه حدا يجعله لا يكاد يرى أمامه فلم يهتم حتى بسؤال زملائه ما إذا حضرت سمر إلى عملها أم لا.
غير أنه حينما فتح باب شقته ودلف إليها تبخرت من عقله كل أحلام النوم.
فقد كان شكلها يبدو مختلفا...
ليس مختلفا بشكل كبير ولكنه مختلف بالنسبة لمن عاش فيها طيلة سبعة أشهر أو يزيد ويتمتع بقوة ملاحظة خارقة
فقد لفت إنتباهه تحرك أحد مقاعد الأنتريه الوثير عن موضعه أمام غرفة النوم مما يعني أنه كان يعوق خروج شيء من من بابها.
أسرع عند هذه النقطة إلى غرفة نومه وفتح بابها بقوة ليجد خزانة الملابس التي تحوي ثياب زوجته فارغة ومفتوحة على مصراعيها...
إلتفت برأسه إلى حيث المرآة ليلحظ إختفاء عطور زوجته ومستحضرات تجميلها...
وكأنما كان يحتاج إلى براهين أقوى على رحيلها فهرع إلى الحمام وفتحه ليكتشف إختفاء باقي متعلقاتها من شامبو وملطف و و و
حينها أسند ظهره إلى الجدار ورفع كفيه إلى وجهه للحظات قبل أن يخلل شعره بأصابعه ويتجه إلى الهاتف ويطلب رقم والدة زوجته.
وعلى غير هدوؤه المعتاد فوجئ بنفسه يهتف بوالدتها بعصبية أريد التحدث إلى سمر من فضلك.
أجابته والدتها بنفس الهدوء الذي يميزها قائلة طارق يا بني..لا داعي للإنفعال..فالأمر لا يستحق. 
سألها في حنق إذا كان الأمر لا يستحق فما تفسير إختفاء كل متعلقات سمر من شقتها
أجابته بثقة لقد أخبرتك من قبل أنها بحاجة إلى البقاء بعيدا لفترة ومن الطبيعي أن تأخذ ملابسها لأنها لن تذهب إلى العمل بنفس الملابس كل يوم.
لم يبد عليه الإقتناع بما قالت لكنه تنهد في عمق قائلا سأتظاهر بالإقتناع بمبرراتك..ولكن من فضلك صليني بسمر.
قالت بصدق أقسم لك يا بني أنها في المستشفى...ستعود في المساء...هاتفها حينها وتفاهما سويا.
هز رأسه بإستسلام ثم ما لبث أن عاد صوته إلى هدوؤه وهو يقول حسنا إذا. سأهاتفها حينما أستيقظ.
قالها ثم أنهى المكالمة بود فآخر ما يريده الآن هو أن يفقد دعم أهلها لموقفه وإصراره على بقائهما معا.
وفي تكاسل نهض ليأخذ حماما سريعا قبل أن يستلقي على فراشه ويستغرق في نوم عميق.
لم يدر كم مضى من الوقت وهو نائم لكنه حينما إستيقظ كان الظلام يحيطه من كل
تم نسخ الرابط