رواية رائعة للكاتبة رباب فؤاد الجزء الثالث
المحتويات
أحدا
هزت هالة رأسها نفيا وهي تضع فنجانها على الطاولة قائلة كلا..عمي لم يخبرنا أنه قادم..ربما كانت سناء جارتي.
لم تكد تتم عبارتها حتى تناهى إلى مسامعهما صوت هاني الشقي وهو يهتف بجذل لقد عاد بابا..لماذا لم تفتح بالمفتاح
بلغت دهشتها الذروة وهي تحدق في وجه صديقتها التي ابتسمت بمكر فأشاحت هالة بكفها في ضجر قائلة أمر غريب..لقد أخبرني أن لديه جراحتين بعد الإجتماع مع المدير..اللهم سترك.
قالتها ونهضت باتجاه الباب وفتحته قليلا وهي تنادي ابنها قائلة هاني...تعالى هنا.
أتاها الصغير يقفز كعادته وهو يقول في سرعة لقد عاد بابا طارق.
قالت بهدوء أعلم ذلك يا حبيبي..هيا أحضر إسدال الصلاة من غرفة جدتك وهند ولا تصدر ضوضاء..فربما كان بابا طارق منهكا من العمل.
أومأ الصغير برأسه وأسرع لينفذ طلب أمه التي تناهت إلى مسامعها عبارة تهكمية
إسدال الصلاة
إلتفتت في حدة لصديقتها قائلة لتغيظها لا تتخيلي أنه سيراني في هذه الملابس...نجوم السماء أقرب لك.
لم تتمالك نهى نفسها من الضحك وهي تراقب صديقتها ترتدي إسدال الصلاة وتحكم طرحته فوق شعرها ووجهها كما لو كانت تستعد للصلاة بالفعل فقالت بسخرية وهي تنهض لترتدي .
زاد ارتباكها والتهب وجهها خجلا وهي تشعر بإقترابه فقالت لتخرج من الغرفة لا يصح أن أترك صديقتي الآن...سأذهب لأودعها وأجهز لك العشاء..ألا تتضور جوعا
تحسس معدته بكفه قائلا پألم مصطنع جئت على الچرح..نعم أتضور جوعا...أخبريني أولا أين نصيبي من الحلوى
أشارت بكفها إلى الحمام الملحق بالغرفة قائلة غير ملابسك وريثما تنتهي من حمامك يكون طبق الحلوى في انتظارك..المهم ألا تكثر منها وإلا فقدت شهيتك.
تحسس معدته ثانية وهو يتجه إلى الحمام قائلا لا تقلقي...فأنا اليوم أتضور جوعا بالفعل.
لم تتحرك من موقعها عند باب الغرفة إلا حينما لمحته يغلق باب الحمام فأسرعت إلى صوان ملابسها وفتحته لتلتقط أول بلوزة حريرية صادفتها في سرعة قبل أن تغلق الصوان وتغادر الغرفة في خفة ونبضات قلبها كقرع الطبول في أذنيها.
وعند باب غرفة الصالون التي كانت تجلس بها مع صديقتها فوجئت بوالدتها تحاول إقناعنهىبالبقاء قليلا وسمعتها تعتذر قائلة كان بودي البقاء أكثر ولكن ينبغي أن أعود إلى أمي فسأسافر بعد غد إن شاء الله ولابد أن أقضي الفترة الباقية معها.
تدخلت هالة في الحديث قائلة ولكن الحديث لم ينته بعد وكذلك القهوة.
قائلة نكمل حديثنا على الهاتف وبعدها على الإنترنت. أعدي القهوة كل خميس واشربيها معي على الماسنجر.
ثم صافحت والدة صديقتها واتجهت إلى باب الشقة قبل أن تلتفت إلى صديقتها التي تبعتها قائلة بضحكة مكتومة وهي تشير إلى البلوزة الحريرية التي تمسكها بيدها قائلة ارضي بقدرك يا هالة وخذي بنصيحتي...أراك على خير.
احتضنتها هالة واستودعتها قائلة لقد أستودعتك فلا تجعليني أرتكب چريمة الآن...هيا مع السلامة.
وحينما أغلقت الباب خلف صديقتها هرعت إلى غرفة ابنتها لترتدي البلوزة الحريرية فوق بلوزتها الحمراء.
ولكن لسوء حظها لم تنتبه إلى البلوزة إلا متأخرا...
جزء منها لامع مثل الساتان وجزء آخر أقرب إلى
كانت البلوزة الحمراء واضحة من تحتها
دارت بعينيها في الغرفة تبحث عما يمكنها إرتداؤه بدلا من تلك البلوزة لكنها لم تجد سوى إسدال الصلاة وهو طلب منها أن يراها دونه.
راودتها نفسها بالعودة سريعا إلى الغرفة لتأخذ بلوزة أخرى قبل أن يخرج من الحمام وعزمت أمرها على ذلك.
لكنها ما أن خرجت من غرفة الصغيرة حتى تناهى إلى مسامعها صوته يناديها من غرفتهما قائلا أين الحلوى يا هالة لا تقولي إنها إنتهت.
غاص قلبها بين ضلوعها للحظات قبل أن تجد صوتها لتقول بهدوء حالا يا طارق.
واتجهت إلى المطبخ لتجهز طبقه وهي تدعو الله ألا يلحظ طارق ارتباكها.
الدمعة الثالثة والعشرون
23
دلفت هالة إلى غرفتهما
متابعة القراءة