رواية رائعة للكاتبة رباب فؤاد الجزء الثالث
المحتويات
وليس من أجل الإنجاب. ولكن ذلك لا يمنعني من سؤالك متى سنحتفل بقدومه
هزت كتفيها قائلة لا أدري متى بالضبط لأنني لم أستشر طبيبا مختصا بعد إلا أنه من المحتمل أن ألد بعد سبعة أشهر ونصف من الآن.
هب واقفا يهتف في جذل وهو يتحرك في الغرفة كالمچنون يا إلهي...سأصبح أبا حقا. لا أدري ماذا أفعل أريد أن أرقص أريد أن أغني أريد أن أخبر العالم كله أن زوجتي وحبيبتي حامل أن أخبر أبنائي أن أخاهم قادم في الطريق. يا إلهي...سأجن من السعادة.
اڼفجرتهالة ضاحكة وهي تراه حائرا في التعبير عن سعادته بحملها ثم ما لبثت أن نهضت متجهة إليه إلا أنه هتف بها ويداه ممدودتان عن آخرهما قائلا إلى أين إنك لن تتحركي أو تقومي بأي مجهود طوال فترة الحمل. ستأخذين أجازة من العمل حتى تلدي ومن الأفضل أن تكون أجازة مفتوحة. ممنوع الإرهاق أو الانفعال. سنذهب سويا لأفضل الأطباء وستخضعين لنظام غذائي صحي يضمن عدم زيادة وزنك عن الوزن المطلوب و...
قاطعته قائلة من بين ضحكاتهاعلى رسلك يا حبيبي أنا لا أشعر بأي شيء غير طبيعي ولا تنس يكون له عيناك ولونهما الدافيء وابتسامتك الهادئة نفسه يهمس تلقائيا قائلا يا إلهي...إنك تحبينني بحق.
لاحت نظرة عتاب سريعة في عينيها السوداوين وهمست وهل شككت في هذا
هز رأسه نفيا ومال يطبع قبلة حانية على جبينها هامسا بصدق ولا تشكي ولو للحظة واحدة في حبي لك.
رفعت عينيها إلى عينيه في لحظة هادئة قطعهاطارق حين هتف فجأة لقد نسيت يجب أن أغتسل فورا.
عقدتهالة حاجبيها وهي تتابعه بعينيها يلتقط منشفته فهتفت به ماذا بك ولماذا الآن بالذات
تناول زجاجة عطره قائلا بابتسامة جذابة ما دام عطري يثير معدتك فلا بد أن أزيل آثاره من جسمي وملابسي.
وفي حركة سريعة قبل الزجاجة قبل أن يقذفها في سلة المهملات ويتجه للحمام تاركاهالة مستغرقة في الضحك.
26
بخطوات سريعة واثقة يميزها صوت كعب حذائها المرتفع دلفت سمر إلى غرفة الطبيبات بالمستشفى وهي ترفع نظارتها الشمسية الراقية فوق شعرها بحركة أنيقة وتبتسم لصديقتها التي تجيبها بود صباح الخير يا دكتورة سمر. ما الذي أخرك هذا الصباح
اتجهت سمر إلى طاولة بجانب الغرفة اصطفت عليها أكوابا ورقية نظيفة وعلبا للشاي والقهوة الفرنسية وهي تجيبها قائلة بابتسامة منهكة كنت أنهي بعض الأوراق الهامة. لقد خرجت مبكرا من منزلنا حتى أنني لم أتناول قهوتي الصباحية المعتادة.
عليه الماء المغلي وتقلبه متجهة إلى مقعد مجاور لصديقتها وتجلس برقة قائلة كنت أقاوم النوم في سيارة الأجرة وأنا قادمة الآن.
تأملتها ضحى قليلا قبل أن تهمس بتعاطف الإرهاق يبدو جليا على وجهك لكنك تجيدين إخفاء مشاعرك دوما.
التفتت إليها سمر بحركة حاولت ألا تجعلها حادة وهي تسألها بضيق ماذا تقصدين
ربتت ضحى بتعاطف على كف صديقتها قائلة كلنا يعلم كيف كنت تحبينه وأن....
قاطعتها سمر قائلة بجمود أنت قلتها..كنت أحبه. لقد انتهى ما بيننا وطويت هذه الصفحة من حياتي.
حاولت ضحى أن تلين صلابتها قائلة أنت ما زلت في العدة وإذا أردت يمكن لسامي زوجي أن يتدخل ليعيدكما و....
قاطعتها سمر ثانية وهي تقول بصوت حاولت أن تجعله طبيعيا لم أعتد التراجع في قراراتي..ثم إنني أعددت العدة للسفر قريبا.
عقدت صديقتها حاجبيها قائلة بدهشة السفر إلى أين
ارتشفت سمر بعضا من قهوتها الساخنة متجاهلة حرارتها قبل أن تجيبها قائلة لقد وجدت فرصة عمل في دولة خليجية وسأسافر بمجرد انتهاء العدة.
إستفسرت ضحى بلهجة أقرب إلى الإستنكاربدون محرم
واصلت سمر ارتشاف قهوتها واعتدلت في مقعدها وهي تجيب ببساطة لم يشترطوا محرما كما أن هناك سكنا داخليا للطبيبات..أشبه بالمدينة الجامعية للطالبات.
سألتها ضحى أهي هذه الأوراق التي كنت تنهينها في الصباح
سحبت سمر نظارتها الشمسية من بين خصلات شعرها المصبوغ ووضعتها في جراب أنيق وهي تجيب صديقتها بهدوء نعم هي. لقد أشارت علي صديقة بالسفر وساعدني حسام ابن زوج أمي كثيرا حتى وجدنا هذا العقد.
تنهدت ضحى بعمق وهي تتمتم بصوت خاڤت وكأنك تقولين له مصر كلها لا تكفيني للهروب منك.
سمعتها سمر وهي تدرك مغزى صديقتها فقالت بنفس البرود نعم مصر كلها لا تكفيني للهروب منه. لا أنكر أنني أتحاشى التحرك في المستشفى بعيدا عن عيادة العيون وغرفة الطبيبات كيلا ألقاه قدرا ولا أنكر أنني غيرت مواعيد عملي كذلك.
متابعة القراءة