رواية رائعة للكاتبة رباب فؤاد الجزء الثالث
المحتويات
لا تزال سريعة عن معدلاتها بخير الحمد لله..كيف حالك أنت ليس من عادتك الإتصال وقت العمل.
أجابها بضحكة صافية لم تعتدها من قبل وهو يضيف لا تخافي..أنا بخير..لقد اتصلت لأطلب منك الإستعداد أنت وأميرتنا الصغيرة...فسنذهب جميعا لتناول الغذاء في الخارج..في مطعم على الخليج مباشرة
اتسعت عيناها في دهشة وهي تقول بسعادة طفولية حقا يا حازم يالها من مفاجأة. لقد يأست من أن نذهب إليه بسبب مشاغلك الكثيرة.
ضحك ثانية للهفتها وهو يقول وها أنذا مستعد لتنفيذ طلباتكم الليلة. هيا استعدي وسأمرك في الواحدة ظهرا إن شاء الله ثم نصحب الولدين في طريقنا من مدرستهما.
سألته قائلة لماذا لا ننتظر إلى الغد إنه الخميس وسيكون الأولاد في أجازة بالفعل و...
قاطعها قائلا بمرح أم هيثم..إغتنمي العرض قبل أن يفوتك..وتذكري بيت الشعر إذا هبت رياحك فاغتنمها.
أكملت بيت الشعر قائلة فإن الريح عادته السكون. وهو كذلك يا أبا هيثم. سنغتنم رياحك اليوم..سأكون مستعدة في الموعد بإذن الله.
والغريب أن حازم لم يترك أبنائه طيلة الليل..
ظل يلعب معهم في مرح وسعادة حتى تجاوز موعد نومهم ثم أقدم على شيء أدهشها
فقد ضم فراشي هيثم وهاني وإستلقى عليهما ليتوسد كل منهما إحدى ذراعيه ربما للمرة الأولى في حياته
وبعد منتصف الليل وحينما تأكد من إستغراق الولدين في النوم تسلل حازم إلى غرفته مع زوجته التي كانت ترضع هند في هذه اللحظة
وبدلا من أن يترك الصغيرة تستسلم للنوم بين ذراعي هالة حملها في حنان وهو يداعبها بشكل لم تعهده زوجته من قبل.
وبعدما نامت الصغيرة بين ذراعيه تأملها قليلا ونقل بصره إلى هالة متسائلا ترى هل أعيش إلى اليوم الذي أسلمها فيه إلى عريسها
شعرت بقبضة باردة تعتصر قلبها وهي تقول في سرعة بإذن الله تحضر زواجها هي وأشقائها وتحمل أحفادهم أيضا.
لاحت نظرة غريبة في عينيه وهو يتأمل زوجته بتمعن وكأنه يقول لها لا أظن.
أقلقتها نظراته فاقتربت منه تحمل الصغيرة وهي تسمي بالله وتضعها في فراشها قبل أن تعود لتجلس إلى جواره على فراشهما وتتناول كفه قائلة
قاطعها وهو يضع أنامله على شفتيها برقة إفتقدتها منذ أيام زواجهما الأولى وهمس لها بابتسامة صادقة وهو يداعب خصلات شعرها الأسود قائلا السر هو أنني شعرت بتقصيري في حقك وبأنك تستحقين مني كل كلمات الشكر والتقدير..والحب. أدري أنني كنت جاف المشاعر معك وأنني لم أمنحك الحب الذي تستحقينه رغم أنك منحتني السعادة التي يتمناها أي زوج بهدوؤك وطاعتك وأدبك وتدينك وكل صفاتك الجميلة.
وتابع وهو يضمها إليه بكل حب قائلا قد لا أجيد التعبير عن الحب بالكلمات فهذا طبعي الذي ورثته عن والدي. ولكنني قررت أن أعوضك الليلة كل ما فاتك وأن أشكرك بطريقتي الخاصة.
كانت كلماته الرقيقة غريبة على أذنيها ولم تفلح في طمأنة قلبها الذي لا تزال تلك القبضة الباردة تعتصره.
وازداد توترها في الصباح حينما استيقظت متوقعة أن تجد نفسها بين ذراعيه..لكنه كان قد رحل إلى عمله
رحل دون أن يودعها أو يودع أبنائهما
وقبل أن تستوعب الوقت وتبدأ حواسها في العمل...كان صوت الإڼفجار
الإڼفجار الذي دوى في أحشائها قبل أن تسمعه بآذانها
الإڼفجار الذي أودى بحياة زوجها ووالد أبنائها
ال.....
قطع طارق تدفق ذكرياتها وهو يسألها في دهشة أين شردت
إلتفتت إليه بعينين خاويتين وكأنها لا تزال تعيش صدمة حاډث حازم قبل أن تهز رأسها يمنة ويسرة كمن ينفض الذكريات عنه وتعود لتسأل طارق باهتمام وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها وتراقب هدوء الشارع من خلف زجاج النافذة المغلق كيف كان يصدق حدسه
ارتفع حاجباه في دهشة وهو يقترب منها قائلا أظللت زوجته لعشر سنوات ولم تعرفي كيف كان يصدق حدسه بشكل عام كانت لديه بعض وجهات النظر الخاصة به مثل أن الزواج عن طريق العقل أفضل من زواج الحب وكنت أعارضه بالطبع لكنه كان يقول بثقةعندما تحب امرأة فإنك لا تراها على حقيقتها ولا تستطيع فهمها بالشكل الصحيح أما لو أنك فهمتها أولا فستقع في حبها فورا. سألته بعد مولدهيثم عن رأيه في زواج العقل أو تدرين ماذا قال يومها منحني ابتسامة صافية من ابتساماته النادرة وقال بنفس الثقة التي تميزه أنا أسعد إنسان على وجه الأرض وأحبها بكل ذرة في
متابعة القراءة