رواية رائعة للكاتبة رباب فؤاد الجزء الثالث

موقع أيام نيوز

خلفها يخفي ملامحها 
لكنه لم يكن بحاجة إلى الضوء كي يرى ملامحها التي نقشت في ذاكرته
وتابعها وهي تغلق الباب خلفها بهدوء وتقترب من الفراش كالمجبرة فترفع أغطيته وتسمي بالله وهي تضربه ثلاث ضربات خفيفة لطرد الشيطان قبل أن تندس داخله بنعومة
حينها لم يمنع نفسه من أن يتأملها على ضوء القمر الوليد الذي تسلل من النافذة وحمل صوته إبتهاجه وهو يسألها _هل تراجعت في رأيك وستبيتين هنا الليلة
أجابته بهدوء وهي تنام على جانبها الأيمن قائلة الفراش لن يكفي ثلاثتنا فإضطررت للعودة.
تقدم إلى الفراش واندس هو الآخر بين أغطيته على الجانب الآخر قائلا بجذل الحمد لله أنك عدت..فلنتحدث قليلا إذا..لقد أصابتني القهوة التي شربتها قبل العشاء بالأرق و..
قاطعته قائلة بضجر _طارق أنا مرهقة طوال اليوم في أعمال المنزل ولا يزال الغد ينتظرني بالمزيد منها.
شعر بمحاولتها الجافة لصده فاعتدل في جلسته مستندا برأسه إلى ظهر الفراش وهو يعقد ذراعيه أمام صدره قائلا في احباط ستنامين وتتركيني وحدي حتى الفجر ألن تسأليني عن...

أما هو فتعجب من طلبها وهي التي توقظه دوما لصلاة الفجر إذا تأخر في النوم لذا سألها في حيرة لماذا
وكانت إجابتها البسيطة سببا للمزيد من الإحباط
فقد أجابته وعينيها لا تزال مغلقة _عذر شرعي
واڼهارت آماله في التقرب منها هذه الليلة.
الدمعة الرابعة والعشرون
24
دلف طارق إلى غرفة نومه بخفة وقال في مرح موجها حديثه إلىهالة لقد نام الأولاد وكل شيء على ما يرام و...
بتر عبارته حين وجدها جالسة على الفراش ومستغرقة في تأمل شيء في يدها فأغلق الباب خلفه واتجه إليها على أطراف أصابعه حتى جلس إلى جوارها وهمس في أذنها بنعومة فيم استغراقك هكذا
التفتت إليه لتلفح أنفاسه الدافئة وجهها فارتبكت وعادت بعينيها إلى ألبوم الصور الفوتوغرافية الراقد بين يديها في حين ألقى هو نظرة سريعة عليه قبل أن يسألها أهذههند
هزت رأسها نفيا وهي تجيبه بخفوت كلا إنها أنا وهذا أبي.
أمعن النظر في الطفلة الجميلة ووالدها الذي ارتدى زي رائد بسلاح الطيران ثم ما لبث أن قال في دهشة أكان والدك طيارا
برأسها إيجابا قائلة أجل واسټشهد في حرب أكتوبر

هز رأسه متعجبا وقال لولا ثقتي في أنني لم أنضم لسلاح الطيران يوما لظننت أنه أنا.
تنهدت قائلةأنت تشبهه بالفعل وهذه أول ملاحظة أبدتها أمي حين رأتك في حفل خطبتي علىحازم رحمه الله ليس في الهيئة والملامح فقط بل في الطباع أيضا. الفارق الوحيد أن شعره وعينيه كانا سوداوين وأنت شعرك بني وعينيك مائلة إلى الأخضر.
ثم تابعت وهي تطيل النظر إلى الصورة قائلة لقد كان والدي رحمه الله حنونا للغاية هو الآخر ويبدو أنه كان يشعر بقصر حياته لذا التقط لي معه أكثر من مئة صورة منذ مولدي وحتى ۏفاته.
أشار إلى صورتها وهي طفلة وداعبها قائلا وهذه الصغيرة الفاتنة هي أنت! لقد كنت جميلة جدا في صغرك.
لكزته في جانبه بحركة لا شعورية قائلة بدلال وهل فقدت جمالي
تناول الألبوم في يده واعتدل في جلسته على الفراش كي يواجهها وهو ينقل بصره بين وجهها والصورة وتظاهر بالجدية وهو يتحسس ملامحها وشعرها ويقارنهما بالصورة قائلا دعيني أقارن. العينان واسعتان ولونهما الأسود مثير للغموض الأهداب طويلة تأسر الألباب الأنف صغير ورقيق والفم موسوعة جمال أما الشعر فشلال حريري لم أر في جماله من قبل. لو أردت رأيي فقد زادت فتنتك وجمالك أضعافا.
ارتبكت من لمساته التي بدت أشبه بتيار كهربائي وتضرج وجهها خجلا فخفضته أرضا في حرج وحاولت النهوض من جواره في سرعة إلا أن يده كانت أسرع وهي ترفع وجهها إليه ثانية وتابع مضيفا في إعجاب واضح وأجمل ما فيك هو تورد وجهك هكذا.
أبعدت وجهها عن يديه
اقترب بوجهه من وجهها هامسا وما المانع ألسنا زوجين
نهضت بعيدا وتنحنحت قائلة تصور أنني نمت في أحضان أبي في آخر يوم رأيته فيه ولم أرد مفارقته وبكيت بحړقة حينما انصرف وحدث نفس الشيء مع أولادي قبل ۏفاةحازم رحمه الله. فقد قضى الليل معهم يلعب ويضحك كما لم يفعل من قبل وأصر على المبيت معهم في غرفتهم. أتراه كان يشعر بدنو أجله
أدرك محاولتها لتغيير دفة الحوار فهز كتفيه وأجابها قائلا ربما كان لديه حدسا داخليا فكثيرا ما كان يفعل أشياء بناء على حدسه هذا وتنجح على عكسي تماما بحكم اختلافنا منذ الصغر.
وقفت أمام النافذة وشردت بذهنها بعيدا إلى نحو عامين لتتذكر تفاصيل اليوم السابق على ۏفاة حازم.
يومها كانت ترتب المنزل نحو الحادية عشرة صباحا حينما ارتفع رنين الهاتف فجأة فأجفلت للحظة وهي تشعر بدقات قلبها المتسارعة قبل أن ترفع سماعة الهاتف قائلة باضطراب السلام عليكم.
أتاها صوته من الطرف الثاني يقول في سرعة وعليكم السلام..كيف الأحوال
أجابته ودقات قلبها

تم نسخ الرابط