رواية رائعة للكاتبة رباب فؤاد الجزء الثالث
المحتويات
وهي تحمل صينية أنيقة عليها طبق الحلوى وحافظة القهوة وفنجان صغير وضعتهم على مائدة صغيرة تتوسط مقعدين وثيرين في طرف الغرفة هامسة الحلوى والقهوة.
إلتفت إليها طارق الذي كان أنهى للتو حمامه وقال لها في سرعة أدركيني بقطعة سريعا...أشعر بأن جسدي فقد كل ما به من سكريات.
قدمت إليه الطبق وبه شوكة صغيرة وانتظرت أن يلتقطه منها لكنه قال بتذمر مشيرا إلى كفيه هالة..ألا ترين أن يداي ملطخة بكريم الشعر..من فضلك ضعيها في فمي.
أربكها طلبه وحاولت أن تتماسك وهي تتناول الشوكة وتحاول أن ترفع بها قطعة من الحلوى ولكن إضطرابها وخجلها جعلاها تعجز عن السيطرة على الشوكة في الوقت الذي يراقبها فيه طارق بضجر قائلا هالة...بالله عليك دعك من الشوكة..فأنا أثق في نظافة يديك.
رفعت عينيها إليه بدهشة وحاولت أن تتحكم في دماء الخجل التي تصاعدت بقوة إلى وجهها وعقلها يهتف بها محنقا ماذا بك يا غبية سيلحظ ارتباكك وقد يسيء فهمه..تعاملي بطبيعية كما كنت تفعلين دوما..مالفارق بين أن تطعميه الحلوى بيديك الآن وأن تسقيه الحساء وهو مريض من قبل
فاجأتها حركته ففقدت ثقتها المزعومة وعادت إلى ارتباكها السابق جعلتها تحاول جذب يدها وهي تشعر باقترابه أكثر وهو يتشممها هامسا ما هذه الرائحة الطيبة
أجابته بحروف متقطعة من الإرتباك والحرج إنها رائحة القهوة و....
كرامتها تأبى الرضوخ لمن نبذها من قبل
فلماذا هذه الرجفة إذا كلما إقترب
ولماذا يخفق قلبها مع كل همسة ولمسة ولفتة
ولماذا...
خرجت من شرودها على لمسته فشهقت پعنف وهي تبتعد عنه وتدفعه بعيدا بقوة هاتفة ماذا تفعل
أجابها ببساطة أغاظتها أريد رؤية ملابسك التي كنت ترتدينها قبل عودتي...لقد لمحتك تلتقطين هذه البلوزة من الصوان بعد دخولي الحمام وخمنت أنك سترتدينها. وأنا....
قاطعته قائلة بلهجة جافة لم يعتدها منها سأذهب لأعد العشاء...القهوة في الحافظة إذا كنت تود تجربة مذاقها.
قالتها واستدارت تغادر الغرفة في قوة أو بالأحرى تهرب منها إلى غرفة ابنتها وهي تتمتم لنفسها پغضب أنا الغبية...لماذا ارتديت هذه البلوزة لماذا ارتديت هذه الملابس من البداية
دخلت الحمام الرئيسي وأغلقته خلفها ثم نظرت لإنعكاس صورتها في المرآة التي تعلو الحوض قبل أن تتجه إليه وتغسل وجهها بغيظ وكأنها ټنتقم منه لأنه كان يحمل تلك الزينة.
ثم أبدلت ملابسها بالمنامة القطنية وتنهدت بارتياح وهي تنظر إلى شكلها المعتاد ووجهها الخالي من المساحيق وشعرها الأسود الذي عقصته إلى الخلف بعدما رفعت خصلاته القصيرة عن وجهها بمشبك صغير لا يكاد يرى.
وعلى العكس من عصبيتها قبل دخول الحمام خرجت هالة وهي تشعر بعودتها إلى سابق عهدها وإلى قوتها التي خانتها اليوم.
وفي هدوء توجهت إلى المطبخ لتجهز عشاء زوجها أو بالأحرى غدائه الذي لم يتناوله بسبب عمله. وبعد أن رتبت مائدة الطعام طلبت من ابنها هاني أن ينادي عمه للعشاء.
ما أن رأته يقترب من المائدة وابتسامته الجذابة تزين محياه حتى أجبرت نفسها على مغادرة الغرفة لولا أن سبقها وهو يمسك معصمها قائلا بدهشة ألن تتناولين العشاء معي
التفتت إليه ببرود قائلة ومنذ متى أتناول العشاء..عشائي منذ عشر سنوات لا يخرج عن الزبادي قليل الدسم وثمرة فاكهة..وقد تناولت الكثير من الحلوى اليوم لذا لن أتناول العشاء.
استعطفها قائلا ولكنني لا أحب الأكل وحدي. على الأقل اجلسي معي.
قالت بنفس البرود لا أحب أن أبدو كمن يعد اللقيمات..سأنادي هيثم وهاني ليتناولا العشاء معك.
وبكل ثقة خطت بعيدا عنه وهي تسمعه يقول بإحباط أولن تسأليني عما حدث بالإجتماع أو تهنئيني بالترقية
للحظة فقدت برودها وهي تلتفت إليه في سعادة حقيقية
متابعة القراءة