رواية رائعة للكاتبة رباب فؤاد الجزء الثالث
المحتويات
البكاء ثم عادت لټدفن وجهها في الوسادة وتجهش بالبكاء لتزيد من قلقه فسألها بتوتر وهي يمسح ظهرها براحته هل تتألمين هل ټوفي أحد من أقاربنا أجيبيني يا سمر فأنا لا أطيق التوتر.
رفعت عينيها ثانية وإلتقطت مظروفا كبيرا من جوارها ناولته إليه دون أن تنطق وعيناها تتبعان ملامحه لمعرفة ردة فعله.
أما هو فتناول منها المظروف وعقله لا يزال متوقفا من الإرهاق الذي يشعر به وفتحه بعد أن جلس على طرف الفراش ليجد به مجموعة من صور الأشعة السينية والموجات فوق الصوتية ونتائج التحاليل.
حينها بدأ يدرك أنها ولا شك نتيجة تحاليله وأشعاته هو وسمر وبدأت دقات قلبه في التسارع وهو يحاول التكهن بما تحمله النتائج ويربطه پبكاء زوجته الشديد.
بدأ بأشعته وتحاليله أولا وإلتهمت عيناه أسطر التقارير في سرعة إلى أن تأكد من أنه سليم تماما ولا يوجد ما يمنعه من الإنجاب.
لحظتها فقط سمح لأنفاسه الحبيسة بالخروج من رئتيه في صورة تنهيدة قوية أعقبها بقوله الحمد لله.
ثم ما لبث أن إنتبه إلى النتائج الأخرى...لابد وأنها تحمل سبب بكاء سمر.
تزايدت دقات قلبه ثانية وهو يفحص أوراقها وأشعاتها وعيناه تتسعان أكثر وأكثر ثم ما لبث أن شعر بقبضة باردة تعتصر قلبه وهو يقرأ النتيجة النهائية لتقرير أشعة الموجات فوق الصوتية فأغلق عينيه في ألم وإلتقط نفسا عميقا يهدئ به توتره الذي فاق كل حد قبل أن ېلمس كف سمر قائلا بصوت حاول أن يبثه قدرا من الهدوء حبيبتي هذه ليست النهاية...الطب يتقدم كل يوم وكل ساعة
هتف بها مستنكرا أستغفر الله العظيم...هل سنكفر مع أول إبتلاء
إستغفرت ربها بصوت خفيض في حين تابع هو بهدوء وثبات يا سمر لا تقنطوا من رحمة الله..لقد أمرنا الله سبحانه وتعالى بالدعاء ووعدنا بالإستجابة..ولا يوجد ما هو مستحيل على قدرة الله. ومن يدري..فقد تسيقظين يوما لتجدين طفلي بين أحشائك.
عادت إلى دموعها ثانية وهي تقول بإنهيار أعد قراءة التقارير يا طارق. الأمر واضح. أنا لا أستطيع الإنجاب لأن رحمي لا يستطيع التمدد مع نمو الجنين. ألا تدرك معنى ذلك معناها أنه لا يمكنني الإنجاب حتى بواسطة التلقيح الصناعي. لقد إنتهى الأمر.
إقترب منها ووضع رأسها على صدره وإحتواها قائلا بحنانه المعهود لن أفقد الأمل..وحتى إذا لم ننجب أطفالا فوجودك معي يكفيني. أستطيع الحياة معك دون أطفال. ألم تقولي أن لدي ثلاثة بالفعل...سأكتفي بهم ونستمر في حياتنا وكأن شيئا لم يكن و....
قاطعته وهي تبتعد عن صدره في حدة قائلة پعنف طلقني.
تنهد بقوة وإستعاذ بالله من الشيطان في داخله قبل أن يقول بهدوء وحدي الله يا سمر...ما الداعي للحديث عن الطلاق الآن قلت لك إنني راض بقضاء الله ولن أفقد أملي فيه وإنني لا أريد أطفالا وإنما أريدك أنت..فلماذا الحديث عن الطلاق
سألته في حدة أتستطيع مواجهة والدك بذلك أتستطيع أن تقول له بكل صراحة زوجتي عقيمة يا أبي وأنا لا أريد الإنجاب.
قال في ضيق وما دخل أبي بالأمر
أجابته بنفس الحدة وقد إرتفعت نبرة صوتها الباكي قائلة أتنكر أن السبب الحقيقي في موافقته على زواجنا كان رغبته في رؤية أبنائك أتنكر أنه لمح إلى تأخر حملي أكثر من مرة قل لي كيف ستمنحه ما يريد من أحفاد..هل تتبنى أطفالا أم تتزوج الثالثة لتنجب لك وبذلك ترضي جميع الأطراف. تتزوج هالة لتربي أبناء شقيقك الراحل وتحمي إرثهم ثم تتزوجني لأنك تحبني ثم تتزوج الثالثة لتنجب لك ولي العهد المنتظر.
كان يسمع كلماتها القاسېة بضيق ولكن كلماتها الساخرة الأخيرة أخرجته عن هدوؤه فهتف بها من بين أسنانه سمر.. لقد تغاضيت عن الكثير من حديثك لعلمي بحالتك النفسية الآن ولولاها لكان لي تصرفا آخر. لقد إنتهت المناقشة ولا رجعة في ذلك ولن أسمح لك بالحديث عن الطلاق ثانية.
تأملته للحظات وأدركت كيف يجاهد للحفاظ على هدوء اعصابه في وجه كلماتها الچارحة وحمدت ربها سرا أنه يجيد كبت إنفعاله وإلا لكان صفعها في قوة على إھانتها له.
ولدهشتها فقد أشار إليها بسبابته قائلا بلهجة شبه آمرة هيا اغسلي وجهك وغيري ملابسك..سنخرج للعشاء.
إتسعت عيناها وهي تتأمل ملامحه المرهقة قائلة بدهشة ماذا
لاح شبح إبتسامة على طرف شفته وهو يقول بإرهاق ماذا ماذا إني أتضور جوعا وأنت لم تجهزي العشاء فما الحل هيا سنتناول العشاء في الخارج.
ترددت وهي تتأمل أصابعها كفيها الرقيقة في حرج قائلة لا داعي للخروج...سنطلب خدمة التوصيل و....
اقترب منها باسما وتناول كفيها في رقة قائلا كلا..العشاء في المطعم مقصود كيلا تطاردك الأفكار السوداوية
متابعة القراءة