رواية Disney في حارتي بقلم يارا محمود
المحتويات
معانا مملكة الورد كان علشان مصلحتك وبس مش علشان تساعدني أنا وسيليا!
قالتها وهي تقف غاضبة فتقدم تميم ليشرح لها
افهميني يا زمرد أنا كنت...
قاطعته زمرد قائلة
إنت كداب يا تميم.
أوقفها تميم قائلا
هو إيه اللي كداب أنا فعلا رحت علشان أساعدكم وفي الوقت ده كنت عرفت إنك مش جنية أساسا. بس كنت هكمل اڼتقامي. فاكرة لما اتكلمنا بعدها قلت إني مش هكمل الحړب دي ومن قبلها يا زمرد إنت غالية عندي. وأنا لو كنت كداب فعلا زي ما بتقولي ما كنتش جيت معاك النهاردة. أنا اللي المفروض أزعل مش إنت على فكرة.
صمت قليلا ثم أضاف وهو يرحل نحو حصانه
تقدري تنامي علشان هنتحرك الصبح.
تركها تمضي وقتها في لوم ذاتها على ما قالته دائما ما تسيء فهمه ودائما ما يسبق لسانها عقلها. بينما جلس هو بجوار الحصان يتحدث معه على أمل أن يعطيه ردا أو حتى إيماءة رأس منه فسيحسبها إشارة
مش قادر أقولها يعني أروح أعترف ليها بحبي وفي الآخر يجي وقت وتسيبني وتمشي نفسي تفضل معايا. بس تفتكر هي بتحبني ولا بتحب أكرم أكيد أكرم وحتى لو هتحبني فده علشان أنا شبهه مش أكتر. أنا حاسس إني غلط. هو إنت فاهمني
تنهد تميم تنهيدة طويلة وهو ينظر إلى الحصان ثم قال
والله إنت ولا فاهم ولا حاجة.
لكن على عكس المتوقع هز الحصان رأسه له وكأنه يفهمه ثم قال
أنت غبي! أنني أفهمك كفاك ثرثرة وأغفى قليلا.
لم يشعر تميم سوى بقدم الحصان تدفعه برفق فلم يتعجب فكأنها بلاد العجائب وليست مجرد غابة. حيوانات تتحدث حيوانات شفافة وأخرى سامة أو صاحبة للإنسان.
استيقظت على شيء يلتف حول قدمها وكأنه سوار محكم القفل. شعرت وكأن عروق دمائها ستنفجر من الألم فقالت وهي ما زالت نائمة
مش هصحى يا ماما نزلي ابنك حبيبك يجيب العيش. الفرن زحمة والواد بيرخم عليا. خلاص هقوم سيبي رجلي بقى. مش معاملة ديه.
أفتحت عينيها وهي تستوعب ما يحدث وتدرك ألم قدمها الشديد. صړخت بإسمه
تميم آآآه تميييييم.
سمع تميم صرخاتها فقام مسرعا فهو كان قد غفى بجوار الحصان. ركض نحوها وقال
في إيه
صړخت وهي ما زالت ترى الثعبان يلتف حول قدمها وهي لا تصدق ذلك حتى الآن
تعبان يا تميم في رجلي.
أسرع تميم ينظر إلى قدمها لكنه لم ير شيئا فقال
مفيش حاجة يا زمرد.
تميم أنا شايفاه بيلف على رجلي هيلدغني.
لم يفهم ماذا تقول فهو لا يرى شيئا. لكن من عدم توقفها عن الصړاخ شعر بالذعر
مفيش حاجة قولتلك.
تميمييم.
قالتها بصړاخ. نظر تميم إلى قدمها فلم يجد غير بقع دماء. بعدها وقع الثعبان على الأرض حتى تمكن من رؤيته بعدما كان شفافا. ظهر لونه الأسود مع خطين أصفرين وكان رفيعا. شعرت وكأن قدمها أصبحت مخدرة وقالت پبكاء
أنا أكيد ھموت دلوقتي صح
تنهد تميم تنهيدة طويلة وهو يقطع قطعة قماش من قميصه ليلفها حول قدمها ليمنع الڼزيف. نظر إلى الثعبان الذي وقع على الأرض. تذكر أن هذا الموقف قد حدث معه من قبل لكن صديقه ياقوت كان معه فهو أكثر من يعرف تلك الغابة. ثم قال
هو إنت بتتلككي علشان ټموتي ولا إيه دا إنت شلحف ة أوي.
نظرت إليه پصدمة من كلامه فرد قائلا
مش بېموت دا بياخد ډم مننا علشان يعيش مش أكتر. بس هي ممكن تحمر شوية بعد الډم ما ينشف.
شعرت وكأن قدمها أصبحت لا تؤلمها كما قبل فقالت وهي تشعر وكأنها في فيلم خيالي
هو التعابين عندكم بقت نموس
نموس يعني إيه طيب يلا علشان هنمشي.
تحملت على ذاتها تقف على قدمها كأن شيئا لم يحدث لها وكأنها حقا لدغة نموسة تريد فقط أن تحك يدها بقدمها لكنها تذكرت شيئا أيرد لها تلك السبه مجددا
هو أنت قولتلي شلحف ة من شوية صح
آه دا أنا بشكر فيك.
قالها وهو يركب الحصان ومد يده لها لتصعد خلفه. تأكدت أنها أخذت أشيائها معها وانطلق الفرس بهم بسرعة كأنه يتسابق مع الرياح. كانت الشمس لم تطلع بعد والأجواء ملطفة. طوال الطريق كان هو صامتا لكنها لم تتوقف عن الغناء والدندنة بأحد الأغاني التي تعشقها
هوا هوااا هوا هوا هوا بلا قلبي وبلا عيني هوااا.
إيه دا إيه دا.
قاطع غناءها حينما توقف الحصان عن الحركة وتبع ذلك نزول تميم. لم ينكر تميم أن غناءها جعل رأسه يشعر بالشلل لكنه كان مستمتعا. فسألته
نزلت ليه
رد تميم بجفاء
مش هينفع نكمل بالحصان.
هنمشي
لا هنطير.
كان هذا جوابه على سؤالها وهو يأخذ الحصان ليربطه ويضع له طعاما يتكون من تفاح وجزر. فردت عليه معقبة
إنت بتهزر هنطير بالتراب
لا.
قالها وهو يسير أمامها وهي خلفه كالعادة تثرثر بحديثها لتعتذر له
تميم ممكن تتكلم معايا بعد إذنك أنا آسفة بس معرفتش أقولك غير كده. فهمتك غلط. مش أنت بتقول إني غالية عندك رد عليا طب إحنا رايحين فين طيب
شعر وكأنها لن تصمت بل ستظل تتحدث حتى يصاب هو بنوبة قلبية. قال
صدعتيني اسكتي.
هسكت بس متزعلش مني.
مش زعلان اتفضلي أركبي.
كانت تنظر إلى ما يشير له بيده ولم تستطع تحمل الصدمة. فقد حلمت كثيرا أن تركب هذا المنطاد. بدأت تقفز من الفرحة كطفلة لم تتجاوز العاشرة من عمرها وضعت يدها على فمها ثم قالت له
إيه دا هنركب منطاد تعرف إني كان نفسي أركبه أوي.
أبعد عينه عنها بملل وذهب ليصعد أولا لكن هي أوقفته وصعدت قبله.
فقال وهو يبتسم بسخرية
مچنونة!
ركبا سويا وبدأ تميم في تحريك المنطاد باستخدام قطعة حديدية لتوجيهه يمينا ويسارا.
كانت هي تنظر إلى السماء واستغربت من جمالها. تذكرت وجود سبع سموات لا يمكن لأحد أن يصل إليها وتساءلت كيف سيكون الارتفاع من فوق. فكرت في الكثير من الأمور وسألت نفسها لكنها في النهاية توصلت إلى أن قدرة الله قادرة على فعل أي شيء فقالت
سبحان الله.
شعرت بالخۏف وبدأت ترتل بعض كلمات الله عز وجل
هو الذي أنزل السکينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم سورة الفتح.
عندما انتهت من ترتيل الآية غلبتها الدموع فتذكرت والدها الذي كان يجلس دائما يقرأ القرآن بينما كانت تحضر له كوبا من الشاي الدافئ ثم تجلس بجواره ليتلوان معا.
قالت متذكرة إياه
وحشتني أوي يا بابا. يا ترى حاسس بيا بعد الغياب دا كله ولا لا يارب رجعني لأهلي يارب أنا مليش غيرهم.
رأى تميم بكاءها لكنه لم يتحدث إليها ليستمع لما تقول بل فضل الصمت. بعد فترة غير محددة بدأ المنطاد في الهبوط تدريجيا حتى وصل إلى منطقة فوق كهف صغير مغطى بالثلج الكثيف حيث كانت هناك ذئاب تحرس الكهف.
سارت هي بخطوات ثابتة ومندهشة من جمال المكان حتى وقفت أمام أحد الذئاب ثم وضعت يدها على رأسه. أبعد تميم يدها پعنف وهو يحذرها
إنت بتعملي إيه
قالت بدهشة
في إيه دا كلب هاسكي جميل. بص عينه ملونة إزاي.
ضړب تميم يده بجبينه وقال
كلب! دا ذئب.
أجابت وهي ليست مدركة لما قاله
ومالو يا خويا ذئب ذئب. حد لاقي بتقول إيه ذئب!
تركها تميم في صډمتها وخۏفها ثم ذهب ليقف أمام الذئب وجلس على ركبتيه وهو ينظر إلى عين الذئب بشدة كأنه يتحدث معه. فجأة صدح صوتا وتباعدت الحجارة عن مدخل الكهف كأنه باب وظهر بعدها طريق طويل مظلم.
ابتسم تميم إلى الذئب ثم قام وربت على ظهره وسار بخطوات هادئة في الممر المظلم وسارت زمرد خلفه لكنها شعرت بالذهول. كان تميم يبدو كأنه مهم في هذا المكان فكلما يخطو خطوة تضيء ڼار لتنير له الطريق.
قالت زمرد بدهشة
دا خيال بجد ولا كأني في فيلم علاء الدين
قالت نبرة صوته الجادة
متتكلميش تاني.
صمتت زمرد بسبب نبرة صوته الجادة. استمروا في السير في ممر كبير حتى انطفأت جميع النيران ثم أضيء اتجاه شخص يجلس في نهاية الممر على مقعد حجري منحوت بشكل بارع ومرصع بالجواهر الغالية التي لا تتناسب مع الحياة البدائية.
سألهم الشاب الجالس
من أنتم
رد تميم وهو يقترب منه ويحتضنه بقوة
هذا أنا تميم يا ياقوت.
بادره الآخر بالاحتضان وهو يربت على ظهره ثم قال
لقد أشتقت لك كثيرا يا رجل. كيف حالك سمعت أنك تخلصت من عثمان.
لم يتغير صديقك يا تميم. سيظل دوما قلقا عليك يرسل لك رجاله من حين إلى آخر ليعرف حالك.
فرفع تميم أحد حاجبيه ثم نظر إلى وجه صديقه
ما زلت تجلب لي حراسك لم تتغير أبدا ياقوت.
برر ياقوت موقفه قائلا
أنا أقلق عليك تميم. كنت سأأتي لك حين شعرت أنك في خطړ لكن رأيت مقټل عثمان في البلورا وعلمت أنك أشجع مني بكثير. هنيئا لك صديقي. من هذه
أجابت زمرد قبل أن يتحدث تميم
أنت علمت كل هذا ولم تعلم من أنا أحقا أنت ساحر
ماذا تقولي أيتها البلهاء
أوقفهم تميم وهو يجلس أمام صديقه على مقعد مماثل لمقعده حيث توجد طاولة حجرية محاطة بالمجوهرات ذاتها. بدأ تميم حديثه وهو يشير إلى صديقه
حسنا ياقوت أنا جئت لك بخصوص هذه.
لم يتحمل ياقوت الصدمة هل هو هنا من أجل هذا وليس من أجله هو!! قال
العاړ عليك يا رجل. كنت أعتقد أنك هنا لأجلي تبا لهذه الصداقة.
رد تميم ببرود
لا تحزن هكذا. أنا حقا انشغلت عنك لكنك تستطيع القدوم كما تشاء بألعابك. العاړ عليك أنت ولست أنا.
قالت أوليفيا التي دخلت فجأة وهي فتاة جميلة يعرفها الجميع عدا الزمرد
حسنا كفى خناقا.
نظر الجميع نحو الصوت فقام تميم واقفا أمامها بدهشة
أوليفيا! ماذا تفعلين هنا
أجابت أوليفيا
لا شيء فقط تزوجت من هذا الساحر البائس. أي ساحر هذا أنا لا أعلم لكنه لا يستطيع حتى ترك هذا المكان لنستقر بعيدا في عالم آخر من تلك الخرافات التي يتحدث عنها.
قال ياقوت بتهكم
كانت زمرد تراقب كل هذا ورأسها يتحرك تجاه من يتحدث وفمها مفتوح بدهشة
أكيد دخلت فيلم مدبلج لشاروخان. أكيد ما هو مفيش حل تاني. إيه الهبل دا!
قالت أوليفيا بعدما شعرت بوجود فتاة غير معروفة بينهم غمزت إلى تميم ثم قالت
دعك منه إنه أبله. من هذه زوجتك أم حبيبتك
تميم وقد نسي زمرد تماما
من تقصدين بحبيبتي هذه لا ليست كذلك. إنها فقط تحتاج مساعدة من زوجك الأبله.
أشار له ياقوت بسبابته
أنظر إنك تتحدث معي بأسلوب خطأ. سوف أدمرك تميم.
قال تميم لتهدئة صديقه
حسنا اجلسا قليلا رجاء.
قالت أوليفيا لزمرد التي لم تتحدث منذ وصولهم
هل أنت
متابعة القراءة