رواية Disney في حارتي بقلم يارا محمود
المحتويات
.
رفعت رأسها تنظر إلى عينه التي كانت معلقه بها ثم هتفت وليه متقولش أن دا خطړ مش يمكن حد مننا يروح هناك
في حاجة أسمها التفاؤل يا منة الملافظ سعد.
إن شاء الله خير .
قام عاصم يقف أمامها يمد لها يده ليمسك مرفقها وهو يقول يلا نصلي العشا جماعة .
أستجابت له وهي تنهض عن الأريكة تقف أمامه مباشرة ثم أردفت عليه
يلا يا حبيبي .
أحاطت بهما دوامة من الصداع لا يسمعان شيئا سوى أصداء صرخاتهما المترددة في الفراغ. لم يستطع أكرم أن يبقي قبضته على يد زمرد وشيئا فشيئا انزلقا عن بعضهما حتى انفصلت أيديهما بالكامل. في تلك اللحظة شعر كل منهما وكأنه يسقط في عالم آخر.
أخذت الدوامة زمرد وألقتها في مكان مجهول بينما أكرم انتهى في مكان آخر تماما. سقطت زمرد مغشيا عليها من شدة الإرهاق والدوار حتى عثر عليها مجموعة من الشبان بالصدفة وحملوها بسرعة إلى أقرب مشفى. أثناء ذلك وجد أحدهم هاتفها بين أشيائها الشخصية وبدافع المساعدة قام بفتحه للبحث عن أي رقم يمكن الاتصال به لإبلاغ أحد أقاربها بما حدث.
في الجانب الآخر من المدينة كان هاتف عاصم يرن فجأة. نظر إلى الشاشة وظهرت أمامه اسما لم يتوقع أن يراه بعد كل هذه السنين. خفق قلبه بشدة وامتلأت عيناه بالدموع. أسرع بالإجابة وصوته متردد ما بين الأمل والخۏف منتظرا أن يسمع ما يخبئه هذا الاتصال المفاجئ.
زمرد إنت بجد يعني أنا مش بحلم وحشاني أوي .
لكن خاب ظنه حينما لم يسمع صوت شقيقته لكنه سمع ما أفرحه قليلا من هذا الشاب
حضرتك أنا لقيت الأنسة في الشارع وحطيت تلفونها على الشاحن ودا أخر رقم أتصل بيها إنت تعرفها
أنا أخوها قولي العنوان بسرعة .
مستشفى .
أنا جاي فورا .
أمسك عاصم بمفاتيحه بسرعة وهو يصيح مناديا على زوجته منة! منة!. لكنه لم يتلق أي رد. تسلل القلق إلى قلبه وصار صوته يزداد ارتفاعا مع كل نداء حتى جاءت ابنته زمرد الصغيرة مسرعة وعلامات الخۏف بادية على وجهها.
زمرد أبنته وهي تكاد تلتقط أنفاسها
بابا الحق! ماما أغمى عليها!
تسارعت دقات قلب عاصم وانطلق نحو الغرفة بخطوات مضطربة. وصل إليها ليجد زوجته ممددة بلا حراك. ركع بجانبها وأخذ يهزها برفق محاولا إفاقتها.
عاصم بصوت مليء بالقلق
منة! منة بقيتي كويسة ردي عليا منة!
كان قلبه يعتصر خوفا وهو يناديها منتظرا أي إشارة تدل على أنها بخير في حين كانت ابنته تقف بجانبه تجلب له زجاجة عطر ليفيقها والدموع تتجمع في عينيها حتى فاقت منة ثم نظرت له وبالأخص إلى وجهه زوجها
نا كويسة يا عاصم بس أكرم في بنت كلمتني من رقمه وقالتي أنها لقته في الهرم وهو دلوقتي عندهم في البيت يلا نروح عنونهم .
هرم!! من يومه غاوي شحططة.
ثم أبتسم وها هو قد تلقى الخبر الذي كان ينتظره منذ سنوات قد مضت كان قلبه يتراقص الآن سيجد شقيقته وأيضا صديقه يالهو من يوم سيصبح عيدا بالنسبة لتلك العائلة
زمرد بردو في المستشفى نشوفها وبعدين نروح لأكرم بسرعة يا منة .
أستجابت له وهي تحاول الوقوف على قدميها مع مساعدتهم لها ثم أسرعت بأرتداء ملابسها وذهبت مع زوجها.
أما في المنزل كانت تتحدث في الهاتف بعدما رحلت أمها وأبيها.
معرفش يا هارون قولتلك معرفش .
أجابها ويكاد يخرج برجا من رأسه على هذا الحديث الذي هو أشبه بالقصص جميعه خيالا بخيال ثم صاح بها متعرفيش أزاي يعني هو المېت بيصحى
بيصحى إيه بس بقولك عمك في الجيزة في العنوان
دا .
أنا مش مصدق عمي !! طب إزاي ! هو لسا في أمل يكون عايش أنا هلبس بسرعة وأروح أنا وبابا ويارب فعلا يكون هناك.
طيب هاجي معاك .
كان يرتدي هارون ملابسه مسرعا لكنه سمعها تقول أنها ستأتي معه فقال
أقعدي يا بت في البيت ذاكري يا ختي ها أنا مش هتجوز واحدة فشلة ها .
رفعت حاجبيها ثم ردت على حدثه فهي لن تسمح لأحد ېهينها سوى والدتها ! أحد آخر فلن تصمت
أن مش فاشلة يا هارون ومين قالك إني هرضى بك أصلا أنت أكبر مني وأنا مش هتجوزك .
ثم أغلقت الهاتف في وجهه حيث نظر هو إلى الهاتف بأستغراب هل أغلقت في وجهك للتو يا صديقي لكنه قال عڼيفة أوي زي أمها صغيرة بس بحبك بردو القلب وما يريد بقى .
لم يشرح لوالده الأمر أن هناك عصفورة بين البيتين لكنه أمسك مرفقه وهو يأخذ المفاتيح
بابا ممكن تيجي معايا مشوار بعد أذنك .
هل هذا معتوه! فهو بالكاد أخرجه من باب المنزل هل يستأذنه بكل أدب وأحترام قبل نزوله للسلم
حبيبي هو إنت أهبل إنت ساحب إيدي ولا كأني جاموسة هتربطني في ساقية عايز إيه مني يا هارون .
طيب أنا فعلا أسف بس لازم نروح الموضوع مش هينفع يتأخر أكتر من كده.
تحدث أمجد وهو يسير خلف ذلك المعتوه
فين
هشرحلك في السكة بس يلا قبل ما تيتا تسمع ممكن تتعب .
تنفس الآخر بملل ثم وصل أمام السيارة يقول لأبنه ماشي يا هارون هتفضل شبه عمك يا هارون .
وبعد ركبهم السيارة مع تحرك هارون على ذلك العنوان بدأ يقص على مسامع أبيها كل ما سمعه من زمرد أبنة عاصم لم يستطع أمجد تمالك أعصابه فوضع وجهه يستند به على زجاج النافذة وقال في يأس
يارب يبقى هو يا هارون يارب .
كان يسير بين طرقات المشفى لا يفهم أو يعلم أين هي في أي غرفة لكنه أمسك هاتفه ورن على رقمها فأجاب عليه أحد الشباب الذي مازال هنا لم يرحل على رقم غرفتها وقف عاصم أمام ذلك الشاب يشكره
أنا فعلا مش عارف أقولك إيه شكرا.
دا واجبي وأي حد مكاني كان هيعمل كده .
أعطاه هاتف زمرد وقال له أن باقي أشياءها معها في الغرفة ثم تركهم ورحل كانت يد عاصم ترتعش وهو يضعها على مقبض باب الغرفة
فشجعته منة أنا متأكدة إنها هي وكمان سليمة يلا متقلقش .
أستجاب هو كلماتها فكانت كالدفعة القوية له ففتح الباب ينظر إلى الجالسة على الفراش فقد رجعت روحه مجددا إلى جسده لم يقدرا على منع أعينهم من البكاء قامت زمرد من ذلك الفراش لتلمس الأرض قدمها ثم ركضت على شقيقها تحتضنه كانت تفتقده بشدة لكنها الأن أصبحت معه أصبحت بين أحضان أخيها الذي يعبث في خصلاتها كما كان يفعل الذي كان كلما يراها في المنزل يصفعها على مأخره رأسها لقد أشتاقت لكل هذا أشتاقت إلى رائحته ورائحة منزلهم الدافئ وأخيرا قد أبتعدت عن برفق تنظر إلى وجهه ثم قالت بصوت مهزوم
وحشني أوي .
ظل عاصم يقبل رأسها ليشعرها بالأمان وأنه معها ولا تخف خطفت النظر إلى الواقفة جوارهم التي كانت صوت شهقاتها من البكاء تصل لهم فأقتربت زمرد منها ټحتضنها كما أعتادوا كانت تلجأ لها في جميع مطبات حياتها والآن أصبحت جوارها مجددا سألها شقيقها
إيه إللي حصل ليك وكنت فين
مش وقته خالص فين أكرم أنا مش عارفة كان معايا .
أنتم كنتم مع بعض
قالتها منة مستفسرة عن حديثها
أه هو فين أنا لازم أشوفه.
طب أهدي خلاص هو في الجيزة .
طيب يلا بسرعة نروح علشان خاطري.
شعر شقيقها أنها ليست بخير في تلك اللحظة فقال لها
طب أرتاحي ونشوف بابا وماما هيفرحوا أوي.
هشوفهم بس أطمن عليه علشان خاطري يا عاصم .
طيب يلا .
قالها وهو يأخذ يدها وكذلك أخذت منة أشياء زمرد ثم ساروا إلى خارج المشفى فقاد عاصم السيارة إلى ذلك العنوان نظرت زمرد لهم فهي كانت تجلس في الأريكة الخلفية للسيارة وهم جوار بعضهم على الكراسي الأمامية وبدى على ملامح وجهها الاستغراب من ما ترى لكنها لم تستطع أن تصمت فقالت متسائلة
هو أنتم كبرتوا كده أزاي
كبرتم !!أيضعون طقم أسنان في فمهم أمامك أنت لن تسلمي من حديث منة حيث ردت عليها
إيه كبرتوا ديه ما تخلي بالك من كلامك يا بنت خالتي .
مش قصدي .
إللي أنا مستغربه فعلا أزاي إنت مكبرتيش دا عدا حداشر سنة .
زمرد وهي تضع يدها على صدرها بحركة شعبية
حداشر سنة أزاي يعني احنا في سنة كام
فاضل كام شهر ونبقى في ألفين أربعة وعشرين .
يا نهار أبيض أربعة وعشرين علشان كده الطرق أتغيرت كلها كباري وتلفون تفاحة وحاجات غريبة .
عاصم
هو أنتم كنتوا فين
هل سيصدقونها بالطبع لا لكنها لا يهمها فهذا هو ما حدث فقالت
إحنا اتشفطنا من الثقب وروحنا كوكب تاني .
منة بضحك أكيد كوكب زمردة .
نظرت لها زمرد من أعلى ثم إلى أسفل وصاحت بها
إنت بارده أنا بتكلم بجد .
رد عليها شقيقها وهو يعلم أنها لا تكذب
مصدقك .
ضغط هارون بقدمه على مكابح السيارة حتى توقفت أمام شارعا به العديد من المنازل فنزلا من للسيارة يستندان بظهرهم عليها فقال أمجد وهو ينظر إلى كافة المنازل التي حوله ثم إلى إبنه الذي كان يرفع نظارته عينه أعلى رأسه فقال الآخر بسخرية
وصلنا الشارع يا بن العبقرية هنعرف البيت أزاي دلوقتي
رد الآخر بجهل مش عارف .
أمسكه أمجد من قميصه ېصرخ به وحيات أمك هنعمل أيه دلوقتي
إنت عمال تغلط يا حج وكده غلط على أعصابك.
نقطني بسكوتك .
حاضر إيه دا مش ديه عربية عاصم .
قالها هارون وهو يرى أن هناك سيارة قد أتت للتو وهي سيارة عاصم فترك أمجد ملابسه لينظر بالأتجاة الذي يشير عليه هارون
أه هي العربية.
تقدموا الأثنين من السيارة فنزل عاصم يقف أمامهم بعدما صف سيارته بجوار الرصيد ثم قال إلى أمجد
إيه دا عرفت من مين
زمرد يا عمي .
قالها هارون وهو يرفع حاحبيه الأثنين العديد من المرات لأثارة غضبهم ضغطت منة على يدها ثم قالت
آه يا بنت المف كوكة لما أرجعلك صبرا .
براحة على نفسك يا حماتي .
أجابه عاصم الذي قد طفح كيله شعر بأنه سيمسكه يلقي به أسفل السيارات العابرة
وربنا همسكك أضربك قدام أبوك وقدام الشارع كله .
نظر أمجد له وهو يرفع يديه الأثنين أمامه ثم قال
كدا عداك العيب .
خرجت زمرد عن صمتها وهي تقول
يلا نطلع بقى .
كادت عين أمجد تخرج من مكانها زمرد !!
فين ديه نزلت من البيت من غير ما تقولي والله لهوريها .
قالها هارون وهو يلتفت حول نفسه يمينا ويسارا حتى نكزه والده ليصمت
يا متخلف زمرد الكبيرة مش الصغيرة.
مش وقته يا بني أدم .
قالها عاصم وهو يتركهم ويذهب بإتجاه العمارة التي بها شقة
متابعة القراءة