رواية العاصم كاملة بقلم سمر خلف

موقع أيام نيوز

بغيظ ...انت فاكر لما هتاخدني بالعافيه هرجعلك تاني و كل حاجة هنساها
مسح علي وجهه ليمتص غضبه حتي لا يجعلها تكرهه اكثر فاخبرها بهدوء هتنسي يا روح و هترجعي ده مش بكيفك يا قلبي ده امر ....ثم مسد علي شعرها الفحمي بحب
ضړبت بقدميها علي الارض كطفل بالسادسة كصغيره فريد و ليس كأمرأة بالغة في الثلاثين من عمرها متقوليش يا قلبي
ربت علي وجنتها بخفة و هو يبتسم ليردف حاضر يا عمري
اتجهت پعنف الي الفراش متناولة جميع الوسائد لتلقيها واحدة تلو الاخري عليه فيحاول هو تفاديها انا مش عمر حد ...ولا قلب حد
اقترب منها و هو يتفادي الوسط الساقطة قائلا يا مجنووونة اهدي ايه اللي بتعمليه ده ....اغتاظ قليلا فالتقط وساده ليضربها بها عدة مرات لټنفجر بالريش الناعم المتطاير فوقهم ففعلت هي المثل قائلة بعند ...طب اهو بس ها
سقطا الاثنان علي ظهرهما علي الفراش الواسع بعد مدة من حرب الوسائد و هم يلتقطان انفاسهما بشدة من قوة الانهاك البدني فنظر هو لها بعشق و عيناه تتوسلها ان تسامحه و تغفر له فاعتدلت له ترمقه باعين ضائعة ليقترب منها ببطئ ناظرا لعيناها التي اخترقت كيانه منذ اول مرة رأها بها لتغمض عينيها بخجل فالتقط قبلة حانية بشوق من بين عينيها ثم انفها الصغير لتستفيق هي بحرج و وجل مبتعدة عنه و ناهضة بسرعة
اخرج برة ...قالتها و هي توليه ظهرها فنهض ذاهبا للخارج بحزن لما آل له حاله معها 
.............................................
ذهبت الشمس لمستقرها و حل المساء لترحب الارض بزيارة القمر و لازالت بطلتنا علي حالها بعد ان اغتسلت و ارتدت من تلك الثياب البيتية المريحة التي وجدتها في الخزانة من الواضح انه جهز لكل شئ شعرت ببطنها تصدر اصواتا من الواضح ان معدتها الصغيرة تصرخ طالبة النداء للطعام فمنذ ان اتت لهنا ترفض ان تأكل اي شئ
مسدت علي صغيرتها تواسيها الامها ثم امتعضت ملامحها بضيق خلاص علشان خاطري اسكتي بقا انا عارفة انك جعانة بس اقفي جنبي والنبي علشان نضغط عليه يخرجنا من الحبسة دي ...آااه انا جعانة اوي
فتح عاصم باب الغرفة فنهضت تقف مقابله ليجدها ترتدي كنزة صيفية عاړية الكتفين و بنطال رمادي قصير فابتلع ريقه قائلا بردو مصممة مش هتاكلي ..اقترب يتحدث بنبرة حانية كأنه والدها و ليس زوجها ...حبيبتي انا عارف انك جعانة يلا عشان خاطر فريد تعالي كلي
رمقته بكبرياء لتقول مين قال اني جعانة اصلا انت بتفترض من نفسك ....اصدرت معدتها اصوات متتالية كأنها تعترض كذبها فحمحمت بحرج من تلك التي ڤضحت امرها و سببت ابتسامة عاصم بتشفي فقالت له بامتعاض تنكر ما سمعه للتو ....اهو شفت مليش نفس
ابتسم باستمتاع علي صغيرته المشاكسة ليردف طيب عموما فيه سمك مشوي طلبته تعالي كلي لما تجوعي ...
رمقته پغضب قائلة مبحبش السمك 
رفع احدي حاجبيه باستنكار و ده حصل امتي
جلست بقوة علي الفراش تخبره من دلوقتي
اعتدل ليذهب قائلا طيب براحتك هروح انا اخلص السمك لوحدي و الباقي هيترمي بقا هعمل ايه يعني ...تصبحي علي خير
اغلق الباب فالقت الوسادة خلفه هاتفة كالطفلة الله سمك لا لا معدتي بتصوصو منك لله يا عاصم يا دميري
..................................
...في وسط ذلك الظلام الدامس بتلك الغرفة الواسعة باحدي المشافي بقلب القاهرة كانت ترقد تلك الباكية علي الفراش تضم ركبتيها لصدرها بعد انتهاؤها من اخر جلسة كيمياوي هذا اليوم تشعر باڼهيار داخلي ڼار ټحرق قلبها المسكين اكثر من تلك المتوهجة بين خلاياها تلتهم خلايا عروقها و جسدها المړيض المتهالك فالقدر شاء ان يحرمها من كل شئ ابيها و امها و حرمت من ان تعيش كبقية الفتيات مددللة حتي تحافظ علي نفسها في هذا الزمن الغادر بها و حينما شعرت بالعشق الخالص لزوجها تألمت لسنوات و حين تزوجته تعذبت سنوات اخري و عتدما قررت مسامحته استيقظت علي واقع اليم بمرضها المهلك الذي قرر هو الاخر حرمانها من الامومة مدي الحياة لتأثيرهه القاټل علي خلايا رحمها و محتوياته عند تلك النقطة اڼهارت بشدة و ازداد نحيبها پعنف فمن هي لتحرم اكرم حقه في ان يكون اب ستتركه للابد فهو يستحق ان يسعد بحياته حتي و ان كان علي حساب سعادتها بقربه
....في تلك الاثناء صوت فتح الباب المتزامن مع تلك الاغاني االتي ضجت بالمكان و قالب الكيك الكبير المزين الذي يدلف به العامل خلف اكرم علي عربة مزينة بالورود و الهدايا فتوسعت حدقتيها بدهشة و عشق ممزوج بضحكة عالية من بين شفتيها ثم امر اكرم ذلك العامل بالذهاب ليقترب هو منها يقبل جبينها بحنو
رمقها بعشق قائلا كل سنة و انتي عشقي الاول و الاخير كل سنة و انتي في حياتي يا قلبي كل عام و انتي منورة الدنيا في عيوني يا اول دقة و اخر دقة في شرياني ..بحبك اوي النهاردة ذكري اول يوم قابلتك فيه
ابتسمت من بين دموعها متذكرة هذا اليوم الذي تعمد فيه اكرم ان يشعرها انها ذكر و ليست انثي فاحتضنته و انت طيب يا حبيبي ربنا يديمك في حياتي و ميحرمنيش منك
ازال عبراتها بشفتيه ليهتف بهمس شششش متعيطيش انا عارف بتفكري ف ايه
ازداد نحيبها بين احضانه لتردف انا مش هقدر اجيب ولاد مش هقدر اسعدك يا اكرم و انا ۏجعتك كتير اوي اوي يا حبيبي
ضحك بشدة و نظر في عينيها بعمق مين قال كدة انا اكبر قمم سعادتي هي حضنك ده انا مبسوط لانك جنبي فرحان و بملك الدنيا و انا حاسس بالنفس اللي بتتنفسيه انا
مش عاوز ولاد الا لو منك
كادت ان تتحدث فوضع اصبعه علي شفتيها هاتفا بمرح و بعدين بقا هنقضيها غم و مش هنحتفل و بعدين يلا بقا علشان بعدها عاوز اخدك افسحك يا حياتي
ابتسمت نور باتساع و نهضت معه لتقطع هذا القالب و هي تدمع لانها حقا اختارت رجلا حقيقيا
يارب ....بعد منتصف الليل فتحت باب غرفتها لتهبط للاسفل علي اطراف اصابعها العاړية تنظر امامها و تارة خلفها و هي ټشتم رائحة الطعام الشهية التي اخترقت انفها فلعنت ذلك الكبرياء الذي لم يلبي طلب و نداء معدتها الصغيرة التي تنوح كالاطفال الجياع و حينما تذكرت مسدت عليها بحنان لتسكتها قليلا لكن عند مرورها الخط الواصل بين الدرج و المطبخ وجدت عاصم مستغرق في النوم فتنهدت بقلق خوفا ان يشعر بها فاتجهت اليه ترمقه من بعيد و هي ترفع عنقها قليلا لتتأكد من نومه ثم تسللت بخفة الي المطبخ فوجدت الطعام علي الطاولة فسحبت مقعد بسرعة و جلست
استنشقت رائحة السمك الشهي كقطة شرسة قائلة بهمس الله ريحته تجنن ..ثم انقضت بقبضة هاجمة عليه لكن وجدت من يقبض علي ملابسها من الخلف لينهضها كسارق طعام
هممم ع اساس انك مش جعانة ...اردفها عاصم مبتسم بتهكم
جعدت ملامحها كجرو صغير عله يشفق عليها جعانة يا عاصم مش قادرة سيبني اكل
تركها ليجمع الطعام في الصحن هاتفا تؤ ..مليش فيه ادفعي تاكلي
قالت پغضب لا والله و اجيبلك منين
تم نسخ الرابط