بقلم فاطيما يوسف نبض الۏجع
وجلست أوسطهم وهي تحتضنهم بحنان يولد في لحظته خصيصا لهم
حبايب ماما دلوك بابا عايز يقعد وياكم شوي انتو اتوحشتوه قووي وبيسأل عنيكم
عايزاكم متتعبهوش علشان هو خارج من المستشفى صحته تعباه تمام ياصغننين
ابتسما لها الطفلان مرددين بتصفيق فهما لم يصدقا أنهم سيجلسان مع أبيهم وسيتحدثون معه عما يريدون
ثم أخذتهم من يديهم ودلفت بهم إلى أبيهم الذي ابتسم فور رؤيتهم وهو يفرد لهم ذراعه قائلا بحنو لم يعهد عليه من ذي قبل
حبايب بابا عاملين كيف وأخبار مذاكرتكم ايه
ابتسم الطفلان بفرحة لجلوسهم مع أبيهم لأول مرة ثم أجابه زيدان
إحنا زين قووي في العلام يابوي خالتو مكة حفظتنا جزء عم كلياته وماما دلوك بقت تحفظنا جزء الملك إحنا في سورة القيامة
سعد مجدي بالفخر لتربية مها من ذاك الطفلان الهادئان ثم ربت على ظهر زيدان مشجعا إياه
عال عال يازين أذكى العقول عقل يحفظ القرآن
حزن زيدان داخله فأبيه ناداه باسم أخيه ثم تمتم الطفل بحزن
أني زيدان يابوي مش زين مع إن الفرق بيناتنا واضح أنا طويل شوي عن زين وهو عنديه حسنة في جبهته
قامت مها على الفور واحتضنت ولدها الحزين فهي لم تتحمل حزن أحدهم أبدا وعللت له
له ياحبيبي بابا ميقصدش يتلخبط بيناتكم هو بس الدوا مخلي عنيه مزغللة ومشايفش كويس متزعلش يازيدان ياحبيبي
ثم نظرت إلى مجدى تطلب منه أن يؤكد كلامها
صوح يامجدي ولا مش صوح
أحس مجدي بالخجل من نفسه فهو لم يعرف الفرق بين التوأمين ثم أكد حديثها
طبعا ياحبيبي معلش يازيدان ياولدي العتب على النظر
ابتسم الطفل ببراءة ثم هتف زين هو الآخر
هو انت يابابا ممكن توديني التمرين المرة الجاية زي مازن صاحبي
هنا شعر بالحزن الشديد فولداه محرومان من عطفه والآن أصبحا محرومان من وقوفه بجانبهم وتحقيق أمنياتهم
ثم ردت مها بدلا عنه
مش أني قلت لكم إن بابا تعبان ومش عايزين نتعبه أكتر يالا قوموا علشان تاخدوا شاور وتناموا
تشبس بهم مجدي مانعا إياها
له سيبيهم وياي مش مضايقني ولا تاعبيني خالص
أعلن هاتف مها عن وصول مكالمة وجدتها الطبيبة فأجابتها بترحاب ثم تحدثت الطبيبة
بقول لك ايه ياحبيبتي لو قاعدة جمب جوزى هملي الأوضة واخرجي عايزة أقولك على حاجة مهمة جدا
شعرت مها بړعب اقت حم جس دها ثم خرجت من الغرفة ودلفت غرفة أبنائها وسألتها بقلق
في حاجة ياداكتورة قلقتيني عاد
تنهدت الطبيبة بأسى ثم أخبرتها بما عرفته
في حاجة اكده كانت ظهرت في تحاليل مجدي الشاملة اللي عميلناها ومكنتش حابة أخبرك بيها إلا لما أتوكد الاول
الى هنا لم تتحمل مها الانتظار ثم سألتها بقلق
له إنت اكده قلقتيني خالص ياداكتورة اتكلمي هيوحصل ايه أكتر من اللي عرفناه
أخبرتها الطبيبة بما اكتشفته
مجدي طلع عنديه لوكيميا في الډم في مرحلته الرابعة
شهقت مها بفزع من ماقالته الطبيبة الآن أيعقل أن يكون رب السما استجاب لدعواها عليه طيلة السنوات الماضية !
لقد كانت حينما يقسوا عليه تدعوا الله وقلبها مح روق ربنا يح رق د مك
ولكن
انتبهوا أيها السادة فقد حذرنا الله من الدعاء على أنفسنا ولا على أولادنا فقد قال تعالى ويدعوا الإنسان بالشړ دعاؤه بالخير وكان الإنسان عجولا
فلا تدعين على ابنك أو ابنتك مهما كانت غلبتهم لكي فلعلها ساعة استجابة وحينها ټندمون ولم يصبح للندم أي فائدة
ثم استجمعت شتاتها وسألت الطبيبة
طب نعمل ايه دلوك ياداكتورة وايه الخطوات اللازمة علشان ربنا ياخد بيده
أجابتها الطبيبة وهي ترشدها بالخطوات التي ستفعلها
هبعتك لدكتور محي علام شاطر جدا وهو هيعرفك كل حاجة بس متبلغيش جوزك بالخبر لأنه هيأثر عليه جدا لما تروحي للدكتور سيبيه هو اللي يتعامل هبعت لك رقمه وعنوانه على الواتساب وتروحي له علطول لأن المړض في الدرجة الرابعة ولازم يبدأ رحلة علاجه
شكرتها مها ثم انتهت مكالمتها مع الطبيعة وأسندت رأسها على التخت ودم وع عيناها تهبط على وجنتيها بغزارة وهي تحدث حالها
ماذا بعد ! ألم تمضي تلك الأيام المريرة !
ألم تنتهي صڤعات الزمان لي
لقد تعبت وتألمت وجرحت وفاضت روحي والأل م مازال مكملا معي !
كفاك أيتها الصدمات كفاك أيها العمر وأنت تمضي بي رحلة عمرى وضياعي
لقد أرهقت وأصبح كل شيء فوق مستوى احتمالي
ثم مسحت دموعها وقررت أن لاتبلغ عامر بما عرفته ودلفت إلى الحمام وغسلت وجهها ثم ذهبت لهم كي ترعاهم فمسؤليتهم جميعا تقع على عاتقها الآن
رآها مجدي وشعر أنها ليست بخير فسألها
مالك يامها الداكتورة قالت لك حاجة زعلتك
تنفست ببطئ ثم أجابته بنفي
له يامجدي هي بس كانت بتقول لي على اسم داكتور جديد هنروح له هو اللي هيتابع حالتك بس مفيش حاجة تاني
ثم وجهت أنظارها إلى أبنائها آمرة إياهم
يالا ياولاد علشان معاد نومكم جه كفاياكم سهر لحد اكده
قاموا معها بطاعة اعتاد عليها ذاك الطفلان وودعهم أبيهم