بقلم فاطيما يوسف نبض الۏجع
دي !
كانت زينب تمسك في يديها تلك الحمامة وتتناولها بنهم فهي تعشق ذاك الحمام بشدة وهي تردد بلا مبالاة
مش لما تبوقي كيف البنات عشان اني ابقى كيف الامهات دي انت ما لكيش مثيل ولا وصف يابت بطني
قاعده تحشي ولا على بالك وطول النهار اقول لك تعالي خشي المطبخ وياي اتعلمي لك حاجة تنفعك على الاقل الجدع دي يلاقي لقمة نضيفة ياكلها لما يتهف في عقله ويتجوزك ياعين امه بدل ما انت ولا تفقهي اي حاجة في المطبخ
وتابعت سخريتها باستفسار
إلا قولي لي هتتجوزي كيف يا رحمة وانت مهتعرفيش تقلي بيضة
ضحك الجميع على مشاغبتهن لبعضهن ثم تحدث عمران من بين ضحكاته وهو يلوم والدته بنفس الدعابة
لا يا امي ما تظلمهاش دي عليها كوباية شاي تعدل المزاج ولا اجدعها قهوجي
واسترسل دعابته وهو ينظر الى رحمة متسائلا اياها بمغزى
مش صوح يا رحمة الحديت دي ولا ايه عاد
فهمت ما يقصده عمران وهو يقصد التلقيح عليها بالكلام عن صنعها لذاك الشاي الذي فعلته له منذ اسبوعا بالملح بدل
السكر من شدة تسرعها ثم رفعت رأسها بشموخ وهي تردد لهم
ماهر ما يهموش حاجة واصل من الأكل والكلام الفاضي دي أهم حاجة أني بالنسبة له وكل شئ بعد اكده يتحل بسهولة والأكل مفيش اسهل من الحصول عليه دلوك
مطت شفتيها بامتعاض ثم هتفت وهي تشعر بالغيظ من ردود ابنتها
والله يابت إنتي عليكي كيد فقع مرارتي ابقي أكليه وكل جاهز خليه يكره اليوم اللي اتجوزك فيه من معدته اللي هتتقلب على يدك
ضحكوا جميعا على كلمات زينب وحركات وجهها المغتاظة بالفعل ورحمة تأكل ولا تبالي بكلام والدتها وكأنها لم تقل شئ
انتهى الجميع من تناول الطعام وقامت رحمة وسكون بتنظيف مكانهم وعمل القهوة والشاي ثم جلست زينب مع عمران تسأله بقلق
في حاجه اكده عايزة اكلمك فيها يا ولدي بس مش عارفة ابدا من وين
انتاب عمران شعورا بالقلق من بدء حديث والدته ثم ربت على ظهرها بحنو وهو يشجعها أن تتحدث فيما تريد دون اي قلق
مالك يا حاجة احكي كل حاجة وقولي اللي نفسك فيه وانا كلي أذان صاغية
نظرت حولها يمينا ويسارا وهي تتأكد من عدم وجود سكون بجانبهم فهي لا تريدها أن تسمع ذاك الكلام الذي ستستفسر عنه من ولدها كي لا ټجرح شعورها فهي تعتبرها مثل بناتها ولا تريد أن تخلق بينهم شعورا بالقلق في المعاملة
انت دلوك متجوز بقالك سنة وزيادة ولحد الآن مرتك محملتش !
ليه مبتطمنش على نفسك ولا عليها هو في حاجة يا ولدي وانت مخبيها علي وأني ما اعرفهاش
دق قلب عمران الان پخوف من القادم فوالدته نبشت في ذاك الموضوع الذي يحاول أن ينساه هو وسكون طيلة فترة علاجها وېخاف عليها من سماع استفسار والدته فتلقائيا نظر هو الآخر يمينا ويسارا كي يتأكد أنها ليست بجانبهم مراعاة لخاطرها فهو يخشى عليها حتى من نسمة الهواء الطائر أن تلفحها ببردها ثم أجابها
اطمني يا امي اني وسكون كويسين وبخير مفيناش اي حاجة احنا عميلنا كل التحاليل والأشعة انت عارفة إن سكون دكتورة نسا والحاجات داي عارفاها كويس وكل حاجه بانت ان هو موضوع وقت وكله بإيد ربنا لكن اني وهي سالمين
أحست زينب بوجود خطب ما من نظراته الزائغة وخوفه أن تسمع سكون ما يقوله
ثم سألتهم بتأكيد وهي تشعر بأنهم ليسوا بخير ابدا فقلب الأم دلها على ذلك
اني ليه حاسة انك بتكدب علي يا عمران محدش في الدنيا داي هيخاف عليك قد يا ولدي
وبعدين هي لو بخير ما تاخد اي منشطات وهي مش هتغلب في الحاجات داي الا اذا كان في مشكلة ودي اللي أني واثقة منيه وخاېف تتكلم أو تقول لي هواني مش امك يا ولدي ومن حقي اطمن عليك ومن حقي اشوف عوضك قبل ما ام وت
انقبض قلبه من ذكر الم وت ثم قبل يديها وهو يردد بضيق
ليه يا امي اكده تجيبي السيرة داي !
ربنا يطول في عمرك يا حبيبتي مش عايزك تقلقي خالص احنا بخير وقت ما يأذن ربنا هيبعت لنا رزقه
أومأت له وهي تربت على وجنته وهي مازالت تضغط عليه أن يحكي
لساتك بتكابر ياعمران ياولدي العمر بيجري بيك وانت مدريانش دي أني كنت مخلفاك واني بت ١٦ سنة وبوك كان عدي العشرين بسنة وانت دلوك سنك قرب على الأربعين مش كفاية غلبتني لحد ما اتجوزت وضيعت سنين عمرك داي كلها
كمان مش عايز تفرحني بيك واشوف عوضك واشيله على يدي
وأثناء اندماجهم في الحديث كانت سكون دالفة اليهم بالقهوة والشاي اليهما فسمعت حديث زينب وارتدت الى الخلف وكتمت شهقاتها وما حسبته منذ أن علمت بمرضها ذاك سمعته الآن بأذنها ولم تكن تتخيل أن صداه عليها سيكون بذلك الألم
ثم هدأت من حالها فما