بقلم فاطيما يوسف نبض الۏجع

موقع أيام نيوز


عليها الآن غير الصبر واحتساب أجرها عند الله وان تتحمل جميع ما تسمعه من ملامات في عيون الآخرين وفي كلامهم 
ثم تحممت كي تدلف إليهم فهي لن تعود وتسألها رحمة لما لم تعطيهم المشروبات وتفتح على نفسها أبواب من التساؤلات لن تستطيع سدها
استمعوا الى صوتها من الداخل فتلقائيا سكتوا عن الحديث في ذاك الموضوع اما هي دلفت اليهم بوجهها البشوش وابتسامتها التي رسمتها ببراعة على وجهها كي لا يلاحظ عمران شيئا وهي تعطي زينب الشاي وتعطي عمران القهوة المعتادة بعد تناول الغداء 
رأى عمران لمعة الدمع في عينيها فهو يعرفها ويحفظها عن ظهر قلب وداخله بات يتألم لأجل استماعها لوالدته 
ثم ارتشفت زينب من الشاي وربتت على ظهرها بحنو وهي تشكرها على صينعها 
تسلم يدك يا بتي احلى كوباية شاي بشربها من ايديكي الحلوين دول ربنا يراضيكي ويرضيكي يارب 
ابتسمت سكون لتلك الحنونة وأمنت على دعائها بنبرة صادقة 
آمين يارب العالمين حبيبتي يا امي تسلميلي يارب 
ثم جلسوا يتناولون اطراف الحديث وسكون تحاول ان تتحدث معهم بأريحية كي لا يشك عمران في أمرها ومضى الوقت بينهم ثم صعدت سكون الى شقتها ويليها عمران وما إن دلفا كلتاهما واغلق عمران الباب وراءه حتى جذبها بعنوة حتى ارتطمت بعظام صدره الصلبة وردد بقلق وهو يخلع عنها حجابها 
مالك يا سكون شكلك متغير وفي حاجة مضايقاكي 
ابتلعت غصتها بمرارة مثل مرارة الصبار وتركت لسانها يتفوه بنفي 
مفيش حاجه اني زينة الحمد لله 
ډفن يده بين رقبتها وهو يدلكها برفق قائلا 
هتخبي على عمران وجعك ياسكون أني بعرفك من النظرة بعرفك من النفس حافظك وعارفك اكتر ما انت ما عارفة نفسك 
لم تستطيع تخبئة مشاعر الحزن بداخلها أمامه فهو يكشفها دائما وتلقائيا هبطت دموع عينيها مما احزنه بشدة وجعله يرفع يده الى وجهها ويجفف عبراتها بأنامله بحنو بالغ 
اكيد سمعتي سؤال الحاجة زينب وكلامها وده اللي مخليكي متضايقك ده وهتبكي 
واسترسل وهو يمرر يداه على وجنتها كي يشعرها بالأمان 
بس دي كلام عادي بتقوله كل ام لابنها وأني معرفتهاش حاجة عن اللي بيناتنا وقلت لها ان احنا الاتنين كويسين والموضوع وقت وهي داي الحقيقة يا سكون مكدبتش فيها 
ارجوكي بلاش بكا بقي 
ابتلعت ريقها بصعوبة بالغة مما تشعر به من حزن بالغ على حالهما وتصب سبب ذاك الحزن عليها وحدها ثم تفوهت بما تراه صحيحا من وجهة نظرها ولكن أغضبه 
كنت عارفة ان دي هيوحصل في يوم من الأيام وهو دي سبب للي عملته قبل سابق ولسه لما الأيام تمر وتوبقى سنين محدش هيتحمل أني دلوك بطلب منك تشوف مستقبلك بعيد عني علشان مينفعش تفضل راهن حياتك معاي وأني لساتي بتعالج ومستنية أمر الله 
ما أن أنهت كلماتها التي أنهكت قواها فالتقطت أنفاسها بصعوبة حتى ض ربها بقبضة يده بخفة على كتفها وهو يرمقها بغ ضب 
ايه الكلام اللي ملهش معنى اللي هتقوليه دي
! لا أني هنفع اكون مع غيرك ولا انت عمر راجل غيري هيلمح طيفك يا سكون 
واذا كان على الولاد قلت لك قبل سابق ان ما كانوش منك ما عايزهمش من غيرك واني صابر وملكيش دعوة بأمي واللي حوالينا أهم حاجه انت وبس 
واسترسل باعتراض صارم 
ومن اليوم ورايح ما عدتيش تنطقي الكلام دي من لسانك ابدا 
وتابع حديثه وهو يهدأ من نبرته الصارمة وبدلها بأخرى عاشقة ودودة 
أني عاشقك ياسكون والعشق دي مكبل في قلبي بقيود غرام عيونك مش عشق صورة ولا جسد له داي عشق الروح لروحها اللي متستغناش عنيها عشق الليل للقمر اللي لازمن وحتما الليل يحضن قمره كل ليلة عشق النهار لشمسه اللي لازمن تطلع تنور الكون وتزيده دفا 
وأكمل وهو يرفع وجهها إليه حتى تسكن عيناها عيناه 
سكوني هو ينفع الليل ياجي أعتم من غير قمره والنهار يطلع من غير شمسه اللي تنوره 
استطاع بقربه المهلك تخدير أعصابها وبكلامه البلسم تهدئة روحها الثائرة كانت ولا تزال بقربه تشعر بأنها بين يداي الأمان تشعر بأنها تمتلك راحة الكون بأكمله لااا بل تشعر باكتمالها في كل شئ وأنها لن ينقصها شئ أبدا 
كانت بين يداه أنثى مدللة تعتبره أبيها الذي تيمت من أبوته وهي صغيرة تشعر بأنه ابنها الذي حرمت من بنوته وهي تنتظر فرج الله عليها وأخيرا بأنه أعظم زوج رزقها الله به ويبدو أن دعوة كثيرين شملتها مع عناية الله 
ثم نطق فاهها المرتعش من قربه المهلك لحصونها 
والله ياعمران كان دعوة حلوة جازت لي علشان اكده ربنا رزقني بيك 
انت بالنسبة لي ابويا اللي اتحرمت منيه وأني لساتي عيلة صغيرة وابني اللي بعافر دلوك علشان يوبقى منك انت كل حاجة حلوة في حياة سكون ياعمران لااااا انت الحلو والحلا اللي في الدنيا بحالها معرفاش اعبر لك عن حبي ليك كيف ولا إزاي كلام الدنيا بحالها ميكفكش أبدا 
خفق قلبه
 

تم نسخ الرابط