بقلم دهب عطية
بخفوت.
جرالك إيه يازفت الاومر بتقول نشغله معانا مش نضربه..
جز سمير على أسنانه قال بحدة.
اومر مين آللي تخلينا نسكت على جربوع زي ده..
هتف هاشم من تحت أسنانه بجزع..
اثبت ياسمير وسمع آلكلام..
نظر هاشم الى عيسى وقال پغضب.
اتكل على ألله ياعيسى من هنا الكلام يخص صاحبك وبس.
احتدت نبرة صوت عيسى وهو يقول بحزم.
ماهو عشان صاحبي مش هسيبه معاكم .
رمى جواد السجارة من بين يده بتافف و قال بحزم.
اللي عاوز يقول حاجه يقولها دلوقت وقدام
عيسى كمان..
نظرو لبعضهم بتردد..
عندك حاجة تقولها ولا لا وجه جواد حديثه لهاشم بتهكم..
رد هاشم عليه بخشونة..
عاوزك واحد من رجالتي..
مش فاهم..
أجابه هاشم بحسم.
تشتغل معايا.
قال جواد ببساطه.
عاوزني أوزع مخډرات على المساجين.
رد هاشم بفتور..
وليه لا مش دي شغلتك اللي خدت فيها مؤبد
ابتسم جواد بتهكم وقال ساخرا.
آآه شغلتي. بس أنا مليش في القطاعي أنا بسلم وبستلم مش بوزع زي مانت فاكر..
اتسعت أعين عيسى وهو يسمع حديث رفيقه أختلاف كبير بين حكايته الأصلية وبين رده على هاشم وموافقته لشغل معه.
ابتسم هاشم بمكر.
موضوع الشغل القطاعي ده هو آللي ماشي هنا وبعدين ده أحسن ليك وليا أصل لو المأمور شم خبر
بشغل ده هنروح في ستين داهيه اكتر من اللي إحنا فيها.
نظر له جواد نظرة غامضة وهو يقول بعد برهة
تمام. أنا موافق أشتغل معاكم..
أبتسم آلرجال الاربعة ومن ضمنهم هاشم ليقول بسعادة
هو ده آلكلام وأنت من النهارده بقيت وأحد من رجالتي..
بعد ان ذهب الأربع رجال بعيدا عن جواد
وعيسى تشدق عيسى بسخرية وقال
لا برافو عليك.. من طالب في كلية شرطة
لمسجون بيوزع مخډرات في السچن برافو ياصاحبي..
هتف جواد بملل واصح له
بقولك إيه ياعيسى خليك في حالك الموضوع برا عنك. وأنا مش صغير عشان تحاسبني.
انفعل عيسى من رد جواد الفظ عليه.
يعني إيه برا عني.. أنت صاحبي سوا رضيت
ولا لا أنت صاحبي وأنا مش هسيبك تمشي في
السكه دي .
رد عليه جواد بنزق.
ليه هو الاخ شيخ جامع مثلا جاي ينصحني اعمل إيه ومعملش إيه..
يابني أنت مش شايف ده
اشار على الصليب الذي في رسغ يده بتافف وانزعاج
نظر جواد أمامه بملل
ليكمل الآخر بعصبية.
عامة أنا مش قديس انا مچرم وحرامي لكن أنت الظابط جواد الغمري..
ضحك جواد بسخط.
ظابط والله العظيم ضحكتني
بكره ربنا يظهر برائتك و..
قاطعه جواد بانزعاج.
عيسى اقفل على السيرة دي وركز معاياأنا مش تاجر مخډرات ومستحيل أبقى كده..
امال وفقت على كلام هاشم ورجالته ليه.
رد جواد بصوت لا يحمل الا شرارة الإنتقام
عشان أجيب حقي وخلص السچن من قرفهم
أنا مش فاهم حاجة.
أجابه جواد بغموض.
بعدين هتفهم قصدي..
بعد شهر من عمل جواد مع هاشم ورجاله أصبح فرد مهم منهم وقد وثقوا فيه ثقه عمياء !!
وأخبره هاشم منذ فترة قصيرة عن طريق الزيارة التي تمر لهم محملة بالمخډرات بجميع أنواعها وأخبره أن أحد رجال الشرطة المسؤولين عن
الزيارات في سجن هم من يسهله مرور تلك الممنوعات لهم بآجر مالي باهظ الثمن ..
أوصل جواد المعلومات لمأمور السچن مع الإتفاق
معه من بداية اتفاقه مع هاشم منذ شهر ولمامور
يعلم كل شيء لكن فضل آلصمت حتى يصل جواد
الى أسم رجال الشرطة الذين يسهلون مهمة مرور
تلك الأشياء للسجن..
تحول للتحقيق بعض رجال الشرطة وانتقل هاشم
ورجاله الى سجن آخر بعد أن حكم عليهم بأشد العقوبات !!
يخربيت دماغك ياجواد هو فيه كده وأنا آللي كنت مفكرك روحت في سكت اللي بيروح مبيرجعش.
تحدث عيسى بتلك الكلمات وهو يسير مع جواد في
حوش السچن..
لم يرد جواد بل تنهد پاختناق..
مالك ياجواد أنت مش مبسوط أنك خدت حقك وخلصت السچن من قرف هاشم ورجالته وكمان نضفته من الظباط ولاد ال فعلا كل حاجة
فلصو حتى اللي ربنا كتبلهم آلنور بيغضبوه في ضلمه.
تافف عيسى بمزاح.
هو أنا هفضل اتكلم لوحدي كده كتير مالك ياجدع
ولا أنت متطرف عشان كده مش بترد على وأحد مسيحي.
هتف جواد من تحت أسنانه بنفاذ صبر.
أستغفر الله العظيم.. أنت أهبل ياعيسى هو كل شويه نفس آلكلام ..
ماهو ده آلكلام آللي بيخليك ترد على أمي.
ضحك عيسى فكلماته ليست إلا مزاح ليستفز بها
جواد فقط..
تنهد جواد بتعب ويأس حقيقي.
ولله ماعرف بعد تلات سنين بتوعك مايعده هكمل في لارف ده ازاي.. بجد اعتبرتك زي سيف
أخويه..
ربت عليه عيسى بحزن فسنوات القادمة من عمر جواد ستمر بين القضبان كيف يهون عليه وهو
حزين ويأس لأجله وما تعرض له ولمؤسف أنه لا يعرف الشيطان الذي حكم عليه بالمۏت حيا لو كآن يعرفه لأخذ بثار صديقه بدون تردد
أحكام القدر غامضة ولا يستوعبها بشړ !!.
وإذا كانت الأحكام عن حكم الحي مېت فتلك أسواء الأحكام استيعاب ورضا بها صعب إتقانه !!
أبتسم عيسى ليخفف عن صديقه
متقلقش ياجدع أنا كده كده راجع تاني السچن مش أنا لسه قايلك إني هاقشط شقة القاضي اللي حكم عليا..
ااه قلت بس ده آي علاقته.
مانا فقري وهتمسك وقتها وهجيلك..
هز جواد رأسه بجزع.
ربنا يشفيك..
ضحك عيسى وهو يخوض معه أحاديث أخرى حتى لا يفكر أحدهم بمصير الحياة القادمة معه
..
بعد مرور خمس سنوات على سجن جواد.
ترجل عيسى من السيارة مع رجال جواد وهو يقول بتردد..
أنتو جايبني هنا ليه يابشوات هو انا عملت إيه لمؤاخذه..
هتف أحد الرجال ذو الحلة السوداء الرسمية بخشونة..
بطل دوشه وكلم الباشا الكبير
استدار عيسى ليرى هذا الرجل الذي يوليه ظهره بحلة رمادية اللون أقترب منه بتحفز وببطء
بالعربي كده يابيه أنا لا بتاع قتل ولا مخډرات أنا هجام وبشرف وك.
اختفى باقي الحديث من على شفتيه وهو يحدج في جواد الذي ابتسم ساخرا معقبا باستهزء.
هجام وبشرف يارجل نقي كلامك كسفتنا.
لا أبن الغمريحبيبي
احتضنه عيسى بود وسعادة حقيقية وهو يقول..
خرجت أمته ياصاحبي كفارة..
أبتسم جواد وهو يقول بتحفز ناظرا نحو رجاله
طب تعاله نتكلم جوا..
دلف به الى فيلا صغيرة..وبعد مدة من سرد تفصيل
حياتهم في السنوات الماضية
معقول عمك طلع بشړ ده صحيح ياجدع الضړبة مش بتيجي غير من القريب اخص..
تنهد جواد وهو ينظر له بعزم وقال.
خلينا في المهم هتبقى معايا ولا..
نظر له عيسى بتردد وهو يقول بصراحة واضحة.
مفهاش ولا أنا معاك لغاية المۏت بس موضوع السلاح و القټل والدم مش بتاعي أنت عرفني
أنا حرامي بس عندي مبدأوبلاش تتريق على كلامي..
فهمتك. خلاص هتبقى معايا وفي ضهري بس بعيد عن الشغل والقتل والحاجات دي كلها.
تشدق عيسى وهو يحدج في جواد حائرا
مش فاهم إيه الحيرة دي يعني منين عاوزني في ضهرك ومنين مش هشتغل شغلك.
يابني أفهم انا عاوزك معايا تحت اي ظرف أنا مش هقدر أثق في حد غيرك وضحت كده ولا أوضح تاني.
لا كده وضحت أوي. ماشي كلامك وعيسى معاك لحد الاخر.. أبتسم عيسى وهو ينظر الى صديقه
بمحبة وشهامة عرفها جواد خلال ثلاث سنوات الذي
عاشهم عيسى معه في السچن وعاش هو سنتين بعد خروجه وكأنو الاسوء على الإطلاق
اقتباس من فصول قديمة.
أنا عارف آني بدور على إبرة في كوم قش بس أنا لازم أعرف تفاصيل سجني والمخډرات اللي حطوها في