ليلة تغير فيها القدر الجزء الرابع
عند فتح عينيه كان وجه ليلى. فجأة اندفع نحوها وعانقها بقوة وكأنها طوق نجاته الوحيد في هذا العالم.
ليلى... همس غسان بصوت متهدج وبدأت دموعه تنهمر.
تفاجأت ليلى من ردة فعله المفاجئة لكنها أدركت أنه كان تحت تأثير الخۏف الكبير من ما حدث للتو. حاولت تهدئته بصوت ناعم حسنا اهدأ. أنت بخير الآن.
في تلك اللحظة تدخل نديم فجأة وأمسك بغسان بقوة وجذبه بعيدا عن ليلى مجبرا إياه على الجلوس على الرصيف. كان وجه نديم متجهما وهو يغسل يديه من غبار ما حدث.
نظروا جميعا إلى غسان الذي بدا بائسا ومضطربا ويداه ووجهه كانتا مجروحتين بشكل واضح.
آسفة جدا هل أنت بخير سألت السائقة التي خرجت من السيارة وهي شاحبة الوجه من الړعب. كانت قد توقفت في اللحظة الأخيرة ولكنها كانت على وشك أن تصطدم بغسان ولم تستطع أن تمنع نفسها من
الارتجاف.
أمسك غسان بيد ليلى مجددا بقوة متشبتا بها كما لو كانت شريان حياته. كان صوتها هو الذي أنقذه من هوة الخۏف العميق التي غرق فيها وكان يعجز عن التعبير عن شعوره بالامتنان لها...
في تلك اللحظة أدرك غسان أنه قد وقع في حب
ليلى.
تلك المشاعر التي كانت مختلطة ومبهمة في قلبه بدأت تتبلور بوضوح. كان يحس بندم عميق على كل ما فات على تجاهله لجمال قلبها وطيبتها.
ليلى أنا آسف. أرجوك سامحيني. لن أكرر خطئي مرة أخرى قال غسان وهو يبكي بحړقة ممسكا بيدها وكأنه لن يستطيع العيش بدونها...
حاولت ليلى سحب يدها لكن غسان كان ممسكا بها بقوة وكأنها كانت الشاطئ الذي نجى إليه من غرق محقق.
قالت ليلى بهدوء حسنا اهدأ. دعنا نذهب إلى المستشفى لنطمئن على حالتك.
نعم من فضلكم خذوه إلى المستشفى! أضافت السائقة بقلق.
لكن غسان أشار بيده للسائقة أن تتوقف وقال لا داعي للقلق سأكون بخير. فقط اذهبي
حاولت السائقة مرة أخرى لكن غسان كان مصرا على رفض مساعدتها ما دفعها في النهاية إلى المغادرة.
نظرت ليلى إلى نديم الذي قال بهدوء سنأخذك إلى عيادة قريبة لتنظيف جروحك.
شكرا أومأ غسان برأسه.
قاد نديم السيارة إلى العيادة وجلس غسان في المقعد الخلفي وهو لا يزال يشعر بالضعف والتعب. بمجرد وصولهم إلى العيادة دخل غسان برفقة ليلى.
قام الطبيب بمعاينة چروح غسان بينما بدأت الممرضة في تنظيفها وتضميدها بمهارة. خلال هذا الوقت لم يستطع غسان أن يبعد عينيه عن ليلى. كان ينظر إليها بنظرة مليئة بالامتنان والمشاعر الدافئة التي لم يكن
يعرفها من قبل.
في تلك اللحظة شعر نديم بشيء غير مريح في داخله عندما لاحظ تلك النظرة في عيني غسان. فقبض على ذراع ليلى بلطف وقال لنذهب.
لا ليلى من فضلك لا تذهبي! نادى غسان بسرعة وهو يشعر باليأس.
لكن قبل أن تتمكن ليلى من الرد سحبها نديم بحزم إلى خارج العيادة.
لن ېموت. لا داعي للقلق عليه. قال نديم ببرود وهو يفتح لها باب السيارة لتصعد...حصريا في جروب روايات وأسرار بين السطور
نظرا للأحداث الأخيرة أصبحت العلاقة بين العائلتين متوترة بشكل لا يحتمل وأصبح من الصعب التراجع عن هذه العداوة الجديدة.
إلى أين سنذهب الآن سألت ليلى وهي تنظر إلى نديم بفضول.
ابتسم نديم قليلا وقال إلى أين تريدين الذهاب
أخذت ليلى تفكر قليلا عيناها تتضيقان وهي تحاول أن تقرر.
الفصل 1237 تضحك من كل قلبها
اقترح نديم قبل أن تتمكن ليلى من قول أي شيء لنذهب إلى مطعم آخر لتناول العشاء. لم أكل الكثير الآن.
ابتسمت ليلى ووافقت بسعادة حسنا! على حسابي!
توجهوا إلى مطعم قريب حيث استمتعوا بأجواء مريحة وهادئة. في هذه الأثناء تلقت عائلة غسان اتصالا منه وسارعوا للذهاب إلى العيادة لاصطحابه. بينما كانوا يشعرون بالحزن والأسى بسبب توتر العلاقات مع
عائلة مطر قرروا العودة إلى المنزل بعد الاطمئنان على بناتهم.
خلال العشاء لم يكن من الصعب على ليلى ملاحظة تعليق نديم الساخر بشأن المطعم الذي اختاراه كانت الأجواء ممتعة والخفة تعم المكان.
أنت جيد جدا في التمثيل! من المؤسف أنك لست مهتما
بمجال التمثيل! أثنت عليه ليلي بإعجاب.
ابتسم نديم بشكل شرير وأجاب أخبرتني أن أتقمص الشخصية أليس كذلك
أحست ليلى بحرج طفيف واختنقت بطعامها قليلا ثم سعلت بخفة وأدركت أنه كان يمزح. شعرت ببعض الخيبة لكن سرعان ما تجاوزت الموقف.
نعم لقد كان رائعا. بفضلك حافظت على كرامتي. أشارت ليلى بإبهامها للأعلى تعبيرا عن شكرها. شكرا لك. إذا احتجت إلى مساعدتي في أي وقت فقط اطلب وسأكون جاهزة لتقديم المساعدة.
نظر إليها نديم بعينيه المضيئتين وسأل مازحا حقا هل يمكنك مساعدتي في شيء
نعم أي شيء! قل لي فقط وستجدني في خدمتك. ردت ليلى بثقة ثم شربت من كوب الماء.
ابتسم نديم بخبث وقال حسنا أشعر بالوحدة قليلا الليلة. ما رأيك أن تبقي بجانبي
كانت ليلى في حالة صدمة من عرضه المفاجئ فاندفع الماء من فمها مما أدى إلى رشها على وجه نديم والطعام على الطاولة.
كانت نظرة نديم متجمدة وكأنه لم يستوعب ما حدث ترددت ليلى للحظة ثم أخذت منديلا من الطاولة وسارعت للاعتذار.
أوه يا إلهي! أنا آسفة جدا! لم أقصد ذلك أبدا! قالت ليلى وهي تسلمه المنديل.
أخذ نديم المنديل وبدأ بمسح وجهه لكن نظرة المعاناة كانت واضحة على ملامحه.
أعتقد أن هذا يعني أن طعامنا قد تدمر تماما. دعنا نطلب شيئا آخر! اقترحت ليلى محاولة تجاوز الموقف المحرج.
ولكن نديم ألقى المنديل جانبا وقال ببرود أنا شبعت. لنذهب.
لحسن الحظ كانت ليلى قد شبعت بالفعل. شعرت أن نديم قد ڠضب قليلا لذا لم تجادل وتبعته بهدوء.
عندما كانوا في المصعد حاولت ليلى كبح ضحكها لكن لم تستطع. بدأت تتذكر الموقف المضحك وكتفاها يهتزان في محاولة فاشلة للسيطرة على نفسها...
لاحظ نديم حالتها وقال بتنهيدة فقط اضحكي
عندها اڼفجرت ليلى في ضحكة عالية غير متحكم بها بينما كان نديم ينظر إليها بدهشة. لم يستطع فهم كيف يمكن لشخص أن يضحك بهذه القوة في مثل هذا الموقف. عندما خرجوا من المصعد كانت ليلى لا تزال تضحك بشدة لدرجة أنها اصطدمت بظهر نديم عندما توقف فجأة. فركت أنفها المحمر بحزن محاولة التوقف عن الضحك ولكنها لم تستطع.
الټفت نديم إليها ورأى وجهها المليء بالضحك ثم فجأة قام بالإمساك بوجهها بكلتا يديه
توقفت ليلى عن الضحك تماما وبدا الذهول على وجهها. لم تكن تتوقع هذه الحركة على الإطلاق فبقيت عاجزة عن النطق.
نظر نديم إلى عينيها المتسعتين وسألها بصوت خاڤت هل فقدت لسانك
بدت القبلة كأنها كانت الطريقة المثلى لإسكات ضحكاتها. نظرت ليلى إليه بحيرة وعيناها تلمعان بدموع الضحك التي لم تجف بعد. كانت تبدو فاتنة بشكل لا يصدق ولم يستطع نديم مقاومة سحرها.
الفصل 1238 دعني أفكر في الأمر
بعد لحظة من الصمت بينهما أدرك نديم أنه قد غرق في جمال ليلى شعر أن القبلة لم تكن كافية لكن ليلى تراجعت بسرعة إلى الوراء ودفعته بعيدا.
قالت ليلى بتوتر لا توقف... لا يمكنك فعل ما تشاء معي. إذا قبلتني مرة أخرى يجب أن تكون صديقي.
كانت ليلى حذرة عندما يتعلق الأمر بحياتها العاطفية وكانت تفكر مليا قبل أن تقدم على أي خطوة. نادرا ما