ليلة تغير فيها القدر الجزء الرابع
كما كانت قد أنهت الحساء الذي أعده لها والدها.. وبسبب ذلك أدركت أميرة أنها ستتولى مسؤولية الطبخ في المستقبل المنظور. الآن لم يعد لديهم سوى خدم يأتون للمساعدة في أوقات محددة ولن يحتاجوا إلى الآخرين في الوقت الحالي.
لقد سمعت أيضا عن الحاډثة مع ساشا التي ما زالت تشعر بالأسف عليها.
الفصل 2107 بين الفقد والأمل
على الرغم من أن ساشا كانت على وشك أن ټؤذي ابنتها إلا أن عائلتها لم تكن بمنأى عن المسؤولية حتى وإن كانت ساشا نفسها بريئة في بعض الجوانب. في النهاية دفعت ساشا ثمن أخطائها بحياتها مما ترك أميرة بحزن
عميق يثقل قلبها كلما استرجعت الأحداث.
كل حياة لها قيمة متساوية ولا يوجد شخص أقل استحقاقا من الآخر. وعلى الرغم من كل شيء كانت ساشا تهتم بصدق بابنها وزوجها
ولهذا السبب قدمت عائلة البشير لهما تعويضا عادلا عن خسارتهما.
في فترة ما بعد الظهر تلقت إيلا دعوة لحضور اجتماع في المتحف عند الساعة الثانية ظهرا. التحف الثقافية التي قدمتها سابقا تم التعامل معها بالفعل وسيتم عرض أكثر من عشر قطع منها ضمن فعاليات المتحف. ..حصريا في جروب روايات وأسرار بين السطور
باعتبارها أكبر المساهمات في هذا المشروع كان من الطبيعي أن تدعى إيلا للاطلاع على الترتيبات. وقد خصص حفل افتتاح لتكريم الحدث لكن قلب إيلا كان مثقلا بالألم. هذه القطع الأثرية كانت تحمل ذكريات قوية تربطها بمعتز ولكنها الآن الوحيدة القادرة على حضور هذا الحفل. كانت تتمنى لو كان معتز بجوارها في هذه اللحظة.
لم تتخل إيلا عن إحساسها القوي بأن معتز لا يزال حيا. ربما لم يستطع مقابلتها الآن لكنها كانت تؤمن بأنه لم يغب عن هذا العالم.
ردود أفعال عائلتها عززت هذا الإحساس بداخلها. والدها شقيقها ووالدتها لم يظهروا علامات حزن عميق عند ذكر اسمه وهو أمر لم يكن ليحدث لو كان قد رحل حقا.
رغم أن إيلا لم تكن تملك إجابة قاطعة إلا أن قلبها كان يقودها بثقة. كانت على يقين أن انتظارها لن يذهب سدى وأن معتز سيظهر مجددا.
كان هذا الأمل هو الدافع الذي أبقى إيلا قوية وشجاعة. طوال حياتها القادمة كانت تعلم أن طالما كان معتز على قيد الحياة فستجده. وستجمعهما الأيام مرة أخرى.
ربما يستغرق الأمر خمس سنوات عشر سنوات أو حتى عشرين سنة لكن إيلا كانت مستعدة للانتظار. عندما علم أصلان بذلك شعر بالقلق وذهب للتحدث مع ابنته.
إيلا إذا كنت لا ترغبين في حضور الاجتماع بالمتحف يمكنني إلغاءه نيابة عنك قالها بقلق مدركا أن زيارة المتحف قد تستحضر ذكريات مؤلمة عن معتز مما قد يجعلها ټنهار.
لكن إيلا قابلت كلماته بهدوء وهزت رأسها بلطف لا أبي. لا داعي لإلغاء الحفل. أريد أن أحضره. كما أنني سأحاول التكيف أثناء الحفل.
ابتسم أصلان بحنان لكنه أصر سأرسل أحدهم لمرافقتك. ولا يمكنك الاعتراض على ذلك. لا أستطيع المخاطرة بك مرة أخرى.
ضحكت إيلا بهدوء وقالت حسنا فهمت. لن أدعكم تقلقون علي مجددا. ثم انصرف أصلان ليعطي أوامره للحراس الشخصيين بينما بدأت إيلا في الاستعداد.
عندما وصلت إلى المتحف كان المبنى مغلقا مفعما بالهدوء. جلست في غرفة الاجتماعات تستمع إلى شرح وتحليل التحف الأثرية. ومع ذلك لم تستطع منع نفسها من الانجراف في الذكريات.
تذكرت تلك الأيام التي قضتها على شاطئ البحر بخطرها وجمالها. رأت صورة معتز واضحة في مخيلتها نسيم البحر يهب من حولهما وهو يحدق فيها
بعينيه الداكنتين الممتلئتين بالفرح. شعرت حينها بالإعجاب والحب يعكسان في عينيها أيضا.
آنسة البشير هل لديك كلمة تريدين إلقاءها قطع أحدهم سلسلة أفكارها.
استفاقت
إيلا من شرودها رمشت بعينيها وقالت ماذا
كرر الشخص السؤال هل ترغبين في إلقاء كلمة ..حصريا في جروب روايات وأسرار بين السطور
وقفت إيلا ونظرت إلى القائمة أمامها. لاحظت اسما مفقودا فقالت أود إضافة اسم إلى قائمة المشاركين.
تفاجأ رئيس المتحف وقال هل نسينا اسم أحدهم كيف حدث ذلك
ابتسمت إيلا وقالت بهدوء الاسم هو معتز الأبيض. من فضلك أضف اسمه بجوار اسمي.
سارع رئيس المتحف إلى إعطاء التعليمات لإجراء التعديل قائلا باعتذار أعتذر بشدة لابد أن موظفينا قد أغفلوا الأمر.
لكن إيلا طمأنته لا هذا لا علاقة له بموظفيك. الأمر كان يتعلق بشخص لم يرغب في الظهور لكنني قررت تصحيح ذلك الآن.
ابتسمت وشعرت بالراحة عندما تخيلت أن اسمه سيظهر بجانب اسمها في المستقبل. كل من يرى التحف سيتعرف على إيلا البشير ومعتز الأبيض كمساهمين رئيسيين.
مع بدء حفل الافتتاح وقفت إيلا في المقدمة مشرقة وجميلة نسيم المساء يحرك خصلات شعرها. التقط المصورون صورا من زوايا متعددة لتظهر المساهمة الأكبر في أبهى صورة. ..حصريا في جروب روايات وأسرار بين السطور
سيدة البشير الصور ستكون ضمن عرض المتحف وستنشر أيضا في الصحف وعلى الإنترنت. إذا كنت لا ترغبين في عرضها بمناطق معينة يمكننا ترتيب ذلك قال أحد المسؤولين بلطف.
ماتنسوش دعوة صادقة من قلوبكم الصافية ليا حصريا في جروب روايات وأسرار بين السطور
الفصل 2108 هل ما زلت على قيد الحياة
ابتسمت إيلا بمرح وقالت لا داعي لذلك يمكنك المضي قدما ونشر الصور. رد المسؤول بابتسامة شكرا لتعاونك آنسة البشير.
كانت إيلا تأمل بصدق أن يرى الشخص المعني هذه الصور. فكرت إذا دخل إلى الإنترنت فسيشاهدني بالتأكيد...حصريا في جروب روايات وأسرار بين السطور
بعد سلسلة من جلسات التصوير وفي حوالي الساعة الرابعة والنصف مساء رافقها الحارس الشخصي إلى المنزل. أثناء الطريق طلبت منه تغيير المسار إلى منزل معتز.
كانت إيلا تزور هذا المكان كلما أتيحت لها الفرصة. كانت تجلس هناك تطلب من الآخرين تنظيف المكان بشكل دوري وتحافظ عليه وكأنه ينتظر عودة صاحبه. بالنسبة لها سواء كان معتز على قيد الحياة أو لا كان هذا المكان يحمل جزءا من روحه وكانت تعتزم الحفاظ عليه للأبد.
عندما وصلت جلست على الأريكة في الفيلا. التقطت مذكرة كانت قد تركتها قبل يومين ثم أخرجت قلما وكتبت جملة جديدة
أفتقدك يا معتز. إذا كنت على قيد الحياة حقا من فضلك أعطني تلميحا. ليس لدي أي طلبات أخرى فقط أريد أن أعرف أنك بخير.
ثم وقعت على المذكرة بعبارة الشخص الذي يحبك.
بقيت هناك لفترة طويلة تغمرها مشاعر الحنين والانتظار قبل أن تدرك أن الوقت قد تأخر. إذا لم تعد قريبا ستقلق والدتها عليها. نهضت وغادرت المنزل على أمل أن تصل الرسالة إلى من كتبتها له.
في الوقت ذاته كان معتز في حالة نقاهة داخل قاعدة غامضة. زاره زملاؤه الواحد تلو الآخر يتفقدون حالته ويطمئنون عليه. لحسن الحظ لم تكن هناك قيود على استخدام الإنترنت في المكان الذي يقيم فيه.
جلس بهدوء أمام الكمبيوتر وكانت الشاشة نافذته الوحيدة للعالم الخارجي. أكثر ما أراد معرفته هو حال إيلا وكان يتابع أخبارها كلما سنحت الفرصة.
عندما فتح الإنترنت اكتشف أنها حضرت معرضا في المتحف اليوم. وبينما كان يتصفح الصور شاهدها تبتسم للكاميرا. فظهرت ابتسامة دافئة على وجهه دون وعي.
حتى من هذا البعد كانت قادرة على أن تجعل قلبه ينبض بالحياة مجددا...حصريا في جروب روايات وأسرار بين السطور
لقد شعر بسعادة غامرة عندما رآها بخير. ورغم أنه لم يكن قادرا على سماع أي شيء إلا أن قلبه امتلأ دفئا وراحة لأن الشخص الذي يهتم لأمرها في أمان.
بعدها قرر تعديل نظام المراقبة في فيلته. وعلى الرغم من يقينه بأن إيلا لن تعود إلى منزله إلا أنه لم يستطع منع نفسه من الرغبة في إلقاء نظرة.
بينما كان يتوجه إلى شاشة المراقبة في غرفة المعيشة لفتت انتباهه ملاحظة ملقاة على الأريكة. توقف للحظة وارتجف قلبه عندما ركز نظره عليها.
عندما قرأ الكلمات المكتوبة على الملاحظة شعر بوخزة في قلبه. إيلا ما
زالت تسأل
إن كان على قيد الحياة. هل تعلم أنني ما زلت أعيش عند هذه الفكرة لم يستطع إلا أن يبتسم بسخرية. أليس العم قد أوضح الأمر لعائلة البشير
عند رؤية تلك الكلمات شعر بتمزق داخلي لا يستطيع تجاهله. هل يجب أن أخبرها أنني ما زلت على قيد الحياة لكنها بخير الآن. هل من الصواب أن أعود إلى حياتها عائلة البشير تفعل المستحيل لحمايتها وإن ظهرت مجددا فلن يكون ذلك منصفا لهم.
أغلق جهاز الكمبيوتر بعينين صافيتين ونظرة هادئة لكنه لم يكن قادرا على إخفاء تردده. في كل قرارات حياته كان حاسما إلا عندما يتعلق الأمر بإيلا. معها يصبح مترددا غير واثق من أي خطوة.
في عطلة نهاية الأسبوع ذهبت عائلة البشير إلى جزيرتهم الخاصة لقضاء إجازة عائلية. اختار جاسر ونايا البقاء في فيلا منفصلة للاستمتاع ببعض الخصوصية بينما أمضت إيلا وقتها مع والديها. صباحا خرجت للجري مع عائلتها لتصفية ذهنها وبعد الظهر استمتعت برحلة صيد بحرية مع والدها وشقيقها الأكبر. أما في المساء فقد قامت بنزهة هادئة تحت ضوء القمر مع والدتها.
شعرت إيلا أن الجميع يحاول إسعادها لذلك بذلت قصارى جهدها لتبدو سعيدة. لكنها لم تستطع إخفاء مشاعرها الحقيقية. بعد عودتها من الإجازة ذهبت فورا إلى فيلا معتز. لاحظت أن الملاحظات التي تركتها سابقا مغطاة بطبقة خفيفة من الغبار مما أشار بوضوح إلى غياب أي رد.
لم تستطع منع نفسها من كتابة رسالة أخرى معتز أرسل لي الزهور إذا كنت لا تزال على قيد الحياة. وإلا فسوف أتزوج شخصا عشوائيا.
وفي النهاية رسمت وجها غاضبا أسفل رسالتها وهي تدرك أن تصرفها هذا ربما يبدو طفوليا لكنه بالنسبة لها كان أشبه بخيط أمل أو طريقة للتمسك بما تبقى من ذكرياتهم. ..حصريا في جروب روايات وأسرار بين السطور
بعد أن أنهت الكتابة غادرت الفيلا وعادت إلى منزلها. بقيت تنتظر متسائلة ما إذا كانت ستتلقى أي زهور متمنية أن تحمل إليها الإجابة التي تبحث عنها.
على الجانب الآخر كان معتز يراقب المنزل بانتظام. تابع عن كثب طوال الأسبوع ليكتشف أن عائلة البشير ليست في المدينة بل في إجازة بمكان بعيد.
الفصل 2109 مكر إيلا
بشكل غير متوقع رأى معتز رسالة إيلا مرة أخرى اليوم. قرر الرجوع باللقطات ساعتين إلى الوراء وعندما فعل رآها سيارتها متوقفة أمام منزله بينما كانت تدخل إليه بحركة مهارة.
نظرت حولها بعناية كأنها تبحث عن كاميرات مراقبة لكنه كان قد نصبها بشكل سري لذا لم تتمكن من اكتشافها. بعد لحظات جلست وأخرجت ورقة من حقيبتها وبدأت في كتابة ملاحظة.
انقبضت حدقتا عينيه فجأة عندما اقترب من الكاميرا وقرأ الجملة التي كتبتها. هل ستتزوج شخصا عشوائيا حقا فقط لإغاظتي كيف اكتشفت أنني ما زلت على قيد الحياة كان من
المؤكد أن
آل البشير سيحتفظون بهذا السر ولن يخبرها حراسهم الشخصيون أبدا دون إذن.
عندما شاهدها ترسم رمزا تعبيريا غاضبا شعر