ليلة تغير فيها القدر الجزء الرابع

موقع أيام نيوز


سليم تهدئة إيمي وقال بنبرة أكثر هدوءا معتز معتاد على العمل وحده وليس الأمر أنه يكرهك. لا تأخذي الأمور بشكل شخصي. 
ابتسمت إيمي ابتسامة مريرة وأجابت أعرف. 
أغلق سليم المكالمة تاركا إيمي غارقة في أفكارها. فتحت حاسوبها المحمول بحثت عن موقع معتز باستخدام نظام التتبع. رأت إشارته تتحرك بسرعة على الخريطة. كان متجها إلى الفندق الذي كان حامد يقيم فيه. 
تذكرت حينها أنها رأته يأخذ بندقية قنص عندما كان يستعد. شعرت بضغط هائل يغمرها فهي تعلم أن مهاراته القتالية جعلت منه سلاحا لا يخطئ. 
جلست للحظة وهي تشعر بالعجز. لم تكن ترى نفسها رفيقة له في هذه اللحظة بل عبئا يعيق طريقه.
في تلك الأثناء عادت إيلا إلى منزل البشير بسلام. كانت أميرة والدتها تنتظرها بقلق في الطابق السفلي.
نهضت على الفور عندما سمعت صوت الباب. 
نزلت الأم ترتدي سترة دافئة وعلى وجهها مزيج من الراحة والتعب. ضمت ابنتها بحنان وقالت الحمد لله أنك عدت بخير. كنت قلقة عليك طوال الليل.
نظرت إيلا إلى والدتها وابتسمت مطمئنة لكنها لم تستطع إخفاء شبح القلق الذي كان يلاحقها خاصة وهي تفكر في معتز الذي بدا وكأنه لا ينتمي إلى هذا الأمان المؤقت.
أمي لماذا أنت مستيقظة في هذا الوقت سألت إيلا وهي ترمش بعينيها.
ردت الأم بنبرة دافئة لكنها حازمة قلقة عليك بالطبع! مع من كنت هذه الليلة
ترددت إيلا للحظة ثم أجابت بصوت منخفض ممزوج بشيء من الذنب رعد...
لمعت عينا أميرة بإهتمام عند سماع الاسم. هل تحبين رعد سألت بابتسامة خفيفة.
قضت إيلا وقتا طويلا مؤخرا برفقة رعد ولم يكن ذلك خافيا على أمها. كان رعد يتمتع بسمعة طيبة وخلفية عائلية محترمة وهو ما طمأن أميرة. إذا كانت ابنتها معجبة به حقا فهي مستعدة لدعمها.
لكن إيلا ترددت متجنبة الإجابة المباشرة. ما نوع الإعجاب الذي تقصدينه سألت محاولة كسب الوقت.
أميرة بابتسامة أمومية ردت هذا يعتمد على مشاعرك أنت تجاهه.
الفصل 2008 شكرا لك يا شاب
أعني نحن نحب بعضنا البعض كأصدقاء فقط! أنا ورعد مثل أصدقاء الطفولة أو كأننا التقينا مجددا بعد فراق طويل. الأمر ليس كما تعتقدين يا أمي أجابت إيلا بلطف مما جعل أميرة تبتسم ابتسامة عفوية.
كانت أميرة تعلم أن العديد من العلاقات تبدأ بالصداقة لكنها لم تكن في عجلة من أمرها لتزويج إيلا. فهي لا تزال شابة ومن الأفضل أن تأخذ وقتها لتعرف ما تريد قبل التفكير في الاستقرار. 
حسنا! لن أتدخل أنا ووالدك. أنت كبرت الآن وتستطيعين اتخاذ قراراتك. لكن تذكري دائما ألا تعرضي نفسك للخطړ قالت أميرة بنبرة مليئة بالحنان. كان شبح الاختطاف الذي تعرضت له إيلا سابقا لا يزال يلقي بظلاله على أميرة مما جعلها حريصة على حماية ابنتها.
لا تقلقي يا أمي! أجابت إيلا ثم أمسكت بذراع والدتها بحنان وقالت يجب أن تذهبي للنوم الآن. وأنا سأخلد إلى النوم أيضا.
ربتت أميرة على رأس إيلا بمحبة قبل أن تعود إلى غرفتها بينما توجهت إيلا إلى غرفة نومها. بعد أن أغلقت الباب نظرت إلى الساعة. كانت تشير إلى السادسة والنصف صباحا. بقي ثلاثون دقيقة فقط حتى الموعد الذي وعدها معتز أن يطمئنها فيه على سلامته. ..حصريا في جروب روايات وأسرار بين السطور
رغم شعورها بالإرهاق الشديد كانت مصممة على قراءة رسالته في اللحظة التي تصل. حاولت أن تبقي نفسها مستيقظة بينما كانت تثاءب بشكل متكرر. في تلك الأثناء كان أتباع حامد يجوبون المدينة طوال الليل بحثا عن العميلين الهاربين دون أي جدوى. 
حامد الذي كان في حالة ڠضب عارم من فشل رجاله ألقى سلسلة من التوبيخات القاسېة عليهم ثم أشعل سېجارا
ليخفف من توتره. وقف بجانب النافذة بينما كان رجاله يقفون خلفه صامتين لا يجرؤون على مقاطعته أو الرد عليه. كانت كراهيتهم للعميلين قد بلغت أوجها.
لكنهم لم يدركوا أن المۏت كان قريبا منهم أكثر مما توقعوا. في المبنى المقابل للفندق الذي كانوا فيه كان معتز راكعا على ركبة واحدة وبندقية القنص بين يديه موجهة نحو حامد. 
بأنفاس ثابتة وأعصاب مشدودة عدل معتز زاوية التصويب. وبحركة خفيفة من أصبعه على الزناد أطلق رصاصة اخترقت جبهة حامد مباشرة لتصيب أحد حراسه أيضا قبل أن تتوقف. 
كانت الريح الباردة التي هبت في تلك اللحظة هي آخر ما شعر به حامد بينما خيم صمت ثقيل على الغرفة كأن المۏت نفسه قد حل بها.
آه! أيها القناص! أصيب رجال العصابة الآخرون بالذعر على الفور عندما رأوا حامد ملقى مېتا على الأرض. وبطبيعة الحال فكروا في الهروب لإنقاذ حياتهم. ومع ذلك في خضم ذعرهم سقط شخصان آخران على الأرض.
كان الاثنان الآخران غارقين في العرق البارد مختبئين في الظلام ولم يجرؤا على اتخاذ خطوة واحدة لأن موقع القناص كان موجها مباشرة إلى باب منزلهما. كان هناك خطړ التعرض لإطلاق الڼار إذا حاولا فتح الباب. من الواضح أن القناص كان هائلا. لقد سد جميع طرق الهروب الخاصة بهم.
مسح الرجلان العرق عن وجهيهما ولم يجرؤا على التحرك. ومع ذلك كان عليهما محاولة الهرب. ونتيجة لذلك قام الاثنان بتغطية بعضهما البعض والتحرك بسرعة معا حتى أنهما رفعا الأريكة لسد النوافذ استعدادا للفرار.
اسرعوا هيا بنا! في هذه اللحظة أراد هذان الرجلان فقط البقاء على قيد الحياة. كان الخۏف المنبعث من القناص عبر الشارع يلوح في الأفق مما ملأهما باليأس.
تحول وجه معتز إلى الكآبة وهو يراقب الرجلين الفارين. سحب مسدسه بسرعة ودقة إلى جرابه ثم سار بخطى حثيثة نحو المصعد. لم يكن في الشقة في تلك اللحظة سوى عاملات النظافة. أسقطت إحداهن سلة قمامة عن طريق الخطأ وصادف أن مر معتز بجانبها. ساعد عاملة النظافة بلا مبالاة في التقاط سلة القمامة ولم تستطع إلا أن تعبر عن امتنانها قائلة شكرا لك أيها الشاب.
لم تكن عاملة النظافة تعلم أن ذلك الشاب الصغير قتل خمسة رجال قبل دقيقة واحدة. نزل معتز بسرعة على الدرج وركب سيارته. كان قد ثبت جهاز تعقب على جميع مركبات حامد. في هذه اللحظة كانت إحدى السيارات التي ثبت عليها جهاز التعقب تحاول يائسة الهروب...حصريا في جروب روايات وأسرار بين السطور
عندها ضغط معتز على دواسة الوقود وطارد السيارة. في تلك اللحظة كانت عيناه مليئة بالعداء فقط.
الفصل 2009 أنا أجري
لم يكن لدى الرجلين أي فكرة إلى أين سيذهبان كل ما كان واضحا لهما هو أن المسافة الأبعد عن الخطړ هي الأفضل. ما سيحدث لاحقا بعد مغادرة البلاد كان مسألة
أخرى لا وقت للتفكير فيها الآن. 
خلال مكالمة للإبلاغ عن مقټل حامد قرر الرجلان التوجه نحو الجبال المحيطة واختبآ في محطة مهجورة لمعالجة مياه الصرف الصحي. عندما توقفا أخيرا خرجا من السيارة لالتقاط أنفاسهما الثقيلة. 
قال أحدهما وقد بدا شعث الشعر ومضطربا أقسم أن العميلين هما السبب وراء كل هذا الخړاب. علينا مغادرة هذا البلد قبل أن ينتهوا منا! 
رد الآخر محاولا تهدئته دعنا نختبئ هنا لبعض الوقت وعندما تهدأ الأمور سنغادر بعد الظهر. 
حسنا سأبحث عن مكان لقضاء حاجتي قال الأول قبل أن يبتعد. في
 

تم نسخ الرابط