ليلة تغير فيها القدر الجزء الرابع
لا أعرف بعد. الأمر معقد لكنني لن أتركه في هذه الحالة حتى لو كانت الذاكرة قد ضاعت. لا أستطيع أن أتخلى عنه الآن.
سميرة التي كانت قلقة على جوري تنهدت وقالت أعلم أن هذا غير عادل لك ولكن ماذا لو لم يستطع إحسان أن يحبك مرة أخرى ماذا لو كانت شخصيته قد تغيرت لا أريد أن تواجهي الألم من جديد.
شعرت جوري بالدموع تتجمع في عينيها لكنها كتمت مشاعرها وأجابت بصوت ضعيف سأظل بجانبه مهما كان.
أنا... أنا لست خائڤة من التعرض للأذى. أنا لست خائڤة من أي شيء سيدتي إحسان. اسمحي لي بالبقاء بجانبه لمدة ثلاثة أشهر. إذا لم يتذكرني بحلول ذلك الوقت فسأرحل توسلت جوري...حصريا في جروب روايات وأسرار بين السطور
مدت سميرة يدها وأمسكت بيد جوري قائلة آنسة يعقوب لم أقصد أن أطردك. أنا فقط قلقة من أنك لن تكوني قادرة على تحمل الألم عندما تقضين الوقت مع إحسان.
أنا لست خائڤة. أريد أن أساعده في استعادة ذكرياته. كانت نظرة جوري مصممة. أومأت سميرة برأسها وقالت في دعم حسنا. إذا كنت مصممة على العودة إلى جانبه أعدك بأنني سأساعدك.
الفصل 1948 الأمل
شعرت جوري بتوتر في قلبها وهي تتبع سميرة عبر الممر الواسع للمنزل الفخم. كان هناك شعور غريب يجتاحها خليط من الانبهار والقلق. لم تكن مجرد زيارة إلى منزل شخص عادي بل إلى عالم آخر تماما. كان إحسان يسير بجانبها وقد تجنب النظر إليها كثيرا كما لو كان يكتشفها للمرة الأولى رغم أنه كان يحاول جاهدا أن يبدو طبيعيا.
عندما دخلوا إلى الداخل اكتشفت جوري أن المنزل ليس مجرد منزل فخم بل قصر حقيقي. كانت جدرانه مزينة بأعمال فنية رائعة وكان الضوء الدافئ المنبعث من الثريات ينعكس على الأرضيات الرخامية. كانت النافورة الكبيرة عند المدخل تضيف إلى الجو الفخم للمكان مما جعلها تشعر وكأنها دخلت إلى عالم مختلف تماما عن عالمها البسيط.
ما لفت انتباهها أكثر هو كيف كان العاملون في المنزل يتعاملون مع إحسان باحترام بالغ وكانوا يراقبونها بعينين مليئتين بالفضول كأنهم يتساءلون من هي هذه الفتاة التي دخلت عالمهم الرفيع. كان الجميع مهذبين ومراعين ولكن شعرت بشيء غريب في الجو. بدا أن هناك نوعا من التكتم في المكان.
أخذت سميرة بيد جوري وأرشدتها إلى غرفة الجلوس حيث جلس بعض أفراد الأسرة الآخرين. كان الجميع في انتظار إحسان للجلوس. أما جوري فقد جلست في الزاوية محاولة التكيف مع هذه البيئة الجديدة والمختلفة عن حياتها السابقة. هل ستستطيعين التأقلم مع هذه الحياة تساءلت في نفسها بينما كان إحسان يجلس بجانبها وكأنه يحاول أن يكتشف كل شيء عن هذا العالم الجديد الذي دخلته.
بينما كانت جوري تفكر في هذه الأسئلة اقترب منها أحد العاملين في المنزل وقال بلطف أهلا بك في منزلنا آنسة يعقوب. إذا كنت بحاجة لأي شيء لا تترددي في إخبارنا.
وباعتبارهم جزءا من طاقم العمل المنزلي كان من الضروري أن يكون لديهم فهم عميق لكل فرد من أفراد الأسرة الذين يخدمونهم وذلك لضمان تقديم خدمة دقيقة وبدون أخطاء.
في تلك اللحظة شعر إحسان بنوع من الألفة. بدأ في محاولة تتبع ذكرياته أثناء تجوله في المكان. كان لديه إحساس قوي بأن وجهته هي الحديقة وعندما وصل إليها اكتشف أنها حديقة صغيرة وجميلة. ثم توجه نحو ما ظن أنه الحمام وعندما دخل تأكد أنه كان حماما بالفعل. شعر إحسان بالارتياح رغم فقدانه لذاكرته كان لا يزال يحتفظ ببعض الذكريات السلوكية التي منحت له هذا الإحساس بالألفة.
بينما كان العاملون في المنزل ينقلون أمتعة جوري إلى الطابق العلوي لاحظت جوري إحسان وهو واقف بجانب نافذة فرنسية. توجهت نحوه وعندما سمع إحسان خطواتها استدار بسرعة. جوري لدي شعور غريب بالألفة مع هذا المكان. كانت كل افتراضاتي الغريزية صحيحة.
شعرت جوري بالفرح من أجله وقالت ربما يعني هذا أنك ستتمكن من استعادة ذكرياتك قريبا. أجاب إحسان بنظرة ملؤها الأمل آمل أن تعود إلي في أقرب وقت ممكن. ثم حدق في عينيها قائلا لا أريد أن أجعلك تنتظرين طويلا.
الفصل 1949 الخجل
رمشت جوري ثم تسللت ابتسامة ببطء إلى وجهها. كانت النظرة في عيني إحسان وهو يحدق فيها مألوفة إلى حد ما بالنسبة لها. رغم أنها لم تكن تحمل نفس المودة والحميمية التي كانت بينهما سابقا إلا أن شعورها بالارتياح جاء من حقيقة أن إحسان كان يرغب في استعادة ذكرياته من أجلها.
قاد إحسان جوري إلى الممر الجنوبي في الطابق الثالث حيث توجد غرفة إحسان. وضع طاقم المنزل أمتعة جوري داخل غرفة
المعيشة في جناح غرفة نومه. ارتبكت جوري قليلا عند رؤيتها لذلك. هل تريد السيدة إحسان أن نتشارك نفس الغرفة فكرت في نفسها. على الرغم من أنها لم تمانع في ذلك إلا أنها لم تكن متأكدة إذا كان إحسان سيرغب في هذا.
بحلول هذا الوقت لم يعد إحسان بحاجة إلى إبقاء رأسه مغطى بالضمادات. كانت الندبة التي أصيب بها أقل من بوصتين في الطول ولم تؤثر على مظهره الجذاب. كما أن رأسه المحلوق أعطاه هالة من الرجولة. حاولت جوري أن تبتلع غصتها وقالت إحسان هل... تفضل أن ننام في غرف منفصلة
كانت تعرف أنه بالنسبة له ما زالت غريبة تماما. سيكون من المحرج لها أن تكون قريبة منه جسديا عندما لا يكن لها أي مشاعر. ربما يحتاج إلى مساحته الخاصة. فكرت في نفسها أنا بخير على أي حال. هز إحسان رأسه ثم ترك لها حرية الاختيار.
بعد تفكير عميق قررت جوري أن الأفضل لهما أن يناما في غرف منفصلة. رغم أنها كانت تتمنى أن تقترب منه في أسرع وقت ممكن كانت تعلم أن ذلك قد يكون مستعجلا جدا في هذه المرحلة. لم يكن يعرفها بعد وهي تخشى أن تترك انطباعا سيئا إذا اقتربت منه بسرعة.
قالت جوري أعتقد أنه من الأفضل أن ننام في غرف منفصلة الآن. لماذا لا تأخذ السرير يمكنني أن آخذ الأريكة. لكن إحسان كان رافضا للفكرة.
قال لن ينفع هذا. يجب أن ترتاحي وتتعافي. كيف لي أن أسمح لك بالنوم على الأريكة دعينا ننتظر حتى تتعافي تماما ونرى. لم يكن أمام جوري سوى الموافقة على اختيار إحسان. حسنا أنا أحترم قرارك...حصريا في جروب روايات وأسرار بين السطور
كان إحسان دائما رجلا نبيلا. نظرت جوري إلى عينيه مليئة بالحب والإعجاب وأثار ذلك الخجل في قلبه. كان لا يستطيع مقابلة عينيها مباشرة.
ضحكت جوري عندما لاحظت خجله وكان إحسان يراقبها بصمت. كانت عيناها تتألقان كأنها نجوم ولم يفاجئه أن ذاته السابقة كانت قد وقعت في حبها. حتى الآن رغم أنه فقد كل ذكرياته إلا أنه لا يزال مفتونا بها.
اختارت جوري غرفة الضيوف بجوار غرفة نوم إحسان ليبقى الجميع في هذا القسم الهادئ من المنزل بعيدا عن أي إزعاج.
عند العشاء كان كل شيء رائعا. كانت سميرة مضيفة مضيافة وسعدت لرؤية أن إحسان رغم فقدانه لذاكرته كان يقدم لجوري نفس الرعاية والاهتمام كما كان يفعل