ليلة تغير فيها القدر الجزء الرابع
في مسح جسد صديقك
اتسعت عينا إيلا قليلا بدهشة وسألت أمسح جسده
أومأت الممرضة برأسها وأوضحت نعم هذا الإجراء يساعد على خفض الحرارة بسرعة. حالته ليست مستقرة تماما وعلى الرغم من أنه يتمتع ببنية جسدية قوية إلا أن الجراحة التي أجريت له أضعفت مقاومته.
ترددت إيلا للحظة وقالت لكن...
قاطعتها الممرضة بابتسامة صغيرة سأحضر لك وعاء ماء دافئ ومنشفة. وجودك هنا
ضروري لأنه من غير الملائم أن نقوم بذلك بأنفسنا. غادرت الممرضة لجلب الأدوات بينما شعرت إيلا بإحراج يتزايد داخليا. همست لنفسها لكنني لست صديقته...
عادت الممرضة بعد لحظات حاملة وعاء الماء ومنشفة نظيفة وقالت سيدتي من فضلك امسحي جسده بسرعة وركزي على وضع المنشفة الباردة على جبهته. ثم غادرت الغرفة تاركة إيلا وحدها مع الرجل.
لم يكن أمام إيلا خيار سوى المساعدة. بدأت بعصر المنشفة برفق ووضعتها على جبينه ثم بدأت بمسح رقبته وصدره بحذر. أثناء ذلك لاحظت تفاصيل جسده بنية عضلية منحوتة ورقبة متناسقة كأنها قطعة فنية. لم يسبق لها أن اقتربت من شخص بهذه الطريقة مما جعلها تشعر بتوتر وارتباك غير مسبوق. ..حصرياً في جروب روايات وأسرار بين السطور🤍🤍
في أثناء انحنائها لمسح صدره استيقظ الرجل فجأة. التقت نظراتهما بشكل مباشر لتتجمد إيلا في مكانها للحظة قبل أن تقف بسرعة مبررة أنت تعاني من حمى شديدة! طلبت مني الممرضة أن أساعد في تبريدك أنا... أنا لا أستغل الموقف!
ظل الرجل ينظر إليها بعينيه المحتقنتين قليلا من الحرارة ثم أومأ برأسه مهدئا من قلقها. دخلت الممرضة مجددا وهي تحمل صينية عليها أدوية. وضعتها على الطاولة وقالت سيدتي البشير هذه الأدوية لصديقك. تأكدي من إعطائه إياها.
احمر وجه إيلا فورا وحاولت شرح الموقف لكنه ليس... توقفت حين لاحظت نظرة الرجل التي لم تتركها. بعد أن غادرت الممرضة التفتت إيلا نحوه لتبرر لا تفهم خطأ. لقد أساءت الممرضة فهم الأمر. المهم الآن أن تأخذ دواءك.
أعطته الأدوية مع كوب ماء. جلس الرجل بتأن أخذ الأدوية ثم استلقى مجددا. وبعد لحظة صمت قال بصوت منخفض أنا معتز الأبيض.
تفاجأت إيلا بكونه قدم نفسه أخيرا. ابتسمت وقالت بما أنك قررت إخباري باسمك فسأخبرك باسمي أيضا. أنا إيلا البشير.
حدق بها للحظة ثم صمت. بمرور الوقت بدأت حرارة معتز بالانخفاض تدريجيا. عند الظهيرة عاد الطبيب لتفقد حالته وأكد أن الچرح يلتئم بشكل جيد لكنه نصحه بالبقاء تحت الملاحظة ليومين إضافيين.
بعد مغادرة الطبيب جلس معتز على السرير وقال بجدية يجب أن أغادر الآن.
اعترضت إيلا لكن الطبيب قال إنك بحاجة إلى الراحة!
أجابها ببرود يمكنني الاعتناء بنفسي. ثم نهض على الرغم من الألم وفتح الباب. وقبل أن يغادر ألقى نظرة على الحراس الشخصيين وقال اعتنوا بالسيدة البشير جيدا. تأكدوا من مغادرتها السفينة بأمان.
عادت إيلا إلى غرفتها في الفندق حيث استقبلتها مساعدتها بسؤال سيدتي هل سننزل في الميناء التالي أجابتها إيلا نعم دعينا ننزل. لدينا عمل مهم يتعلق بمناقشة قانون حماية الآثار الثقافية.
في تلك الليلة وبينما كانت تتناول العشاء لم تستطع منع نفسها من التفكير في حالة معتز. قررت الاتصال بإحسان لتطلب رقم غرفته لكنه أخبرها أنه لا يوجد أي سجل
باسمه.
شعرت إيلا بالصدمة. كيف يمكن أن يصعد شخص إلى السفينة باستخدام هوية مزيفة بدأت تتساءل عن حقيقة هذا الرجل الغامض وما الذي يخبئه وراء وجهه الصارم وملامحه التي تحمل الكثير من الأسرار.
الفصل 1961 تم استهداف إيلا
ومع ذلك كان من المستحيل أن تحاول البحث عن معتز في رحلة بحرية ضخمة كهذه. ببساطة بدا وكأنهما لن يلتقيا مجددا في هذه الحياة. قررت أن تدع الأمر للقدر وتمنت له الحظ في مساره المجهول.
عندما توقفت السفينة في الميناء التالي كانت إيلا تستعد للنزول برفقة فريقها. جاء إحسان وجوري لتوديعهما. أمسكت إيلا بيد جوري بابتسامة ودودة وقالت جوري يجب أن تخبريني عندما تتزوجين أنت وإحسان. سأكون حاضرة في حفل زفافكما أينما كنتما.
ضحكت جوري وأجابت بالطبع! لن أنسى دعوتك. ومن يدري ربما تكونين أنت من تلتقط الباقة في يوم زفافي!
ابتسمت إيلا وقالت بمرح في آخر مرة التقطت باقة زفاف أخت زوجي. يبدو أن من يلتقطها يجد حب حياته بعدها!
ردت جوري وهي تبتسم ربما هذا صحيح. ثم أضافت بمزاح لكنني سأحرص على ألا تصلي إليها هذه المرة. سأرميها لشخص يحتاجها أكثر!
ضحكت إيلا وردت لا بأس لن ألتقطها على أي حال. أريد التركيز على حياتي المهنية كامرأة مستقلة.
بعد الوداع نزلت إيلا من السفينة برفقة فريقها لكن وجودها لفت انتباه مجموعة غريبة من الرجال الذين راقبوها بعيون متربصة وبدؤوا يتبعون خطواتها.
همس أحدهم هذه الفتاة هي آخر من رأى معتز الأبيض. إذا أمسكنا بها سنتمكن من معرفة مكانه.
رد آخر بنبرة غاضبة لقد أصيب معتز ولم يعد بالقوة التي كان عليها. هذه فرصتنا للتخلص منه.
بينما استمروا في مراقبة إيلا نزل رجل آخر من السفينة بهدوء مرتديا ملابس غير رسمية وقبعة تغطي جزءا كبيرا من وجهه. كان هذا الرجل هو معتز نفسه. من بعيد لاحظ تصرفات الرجال الغامضين ورأى أن إيلا أصبحت مستهدفة بسببه. عبست ملامحه وبدأ يخطط للتحرك دون أن يلفت الأنظار.
بمجرد دخولها السيارة استغلت إيلا وقت الرحلة لمراجعة ملفات عملها عبر جهازها اللوحي. كانت تعمل في مجال حماية التراث الثقافي الدولي وهي وظيفة معقدة تحمل مغزى كبيرا وتضعها تحت ضغط دائم. ورغم اعتراض عائلتها إلا أن شغفها بهذا العمل كان أقوى من كل التحديات.
في تلك اللحظة كانت إيلا غير مدركة تماما للتهديدات التي تحيط بها. كانت منظمة غامضة قد لفتت انتباهها إليها بسبب ارتباطها بمعتز. مع ذلك أكملت رحلتها إلى الفندق حيث رافقها الحراس الشخصيون وحرصوا على سلامتها.
بعد أن استراحت قليلا رن هاتفها لتتلقى مكالمة مهمة. على الطرف الآخر قال صوت رسمي مرحبا آنسة البشير. كنا في انتظارك. متى يمكنك الحضور
أجابت بثقة سأكون هناك على الفور. على الرغم من صغر سنها كانت إيلا تمتلك مكانة بارزة في مجال
حماية التراث الثقافي. اليوم كانت مهمتها تمثيل لجنة حماية التراث الثقافي الدولي في تصويت حساس بشأن إعادة مجموعة من القطع الأثرية إلى بلدانها الأصلية.
وفي هذه الأثناء كانت هناك سيارة رياضية سوداء اللون متوقفة أمام الفندق مباشرة. وكان ركاب السيارة يراقبون عن كثب اتجاه الفندق. كما تمركزت مجموعة من الأشخاص في المرآب على استعداد لاتخاذ الإجراءات اللازمة بمجرد ظهور ايلا...حصرياً في جروب روايات وأسرار بين السطور🤍🤍
ومع ذلك لم يدركوا أن شخصا آخر كان يراقب كل شيء خلفهم. سرق معتز شاحنة بضائع على طول الطريق واستراح بداخلها. لحسن الحظ لم يأت صاحب السيارة يبحث عنها بعد مما جعله مثاليا لإخفاء هويته.
وعلى النقيض من صورته كرجل أنيق يرتدي بدلة على متن سفينة سياحية فقد بدا الآن وكأنه جار ودود. كان يرتدي قميصا قطنيا رمادي اللون وجده في الشاحنة وقبعة شمس عشوائية. وتحول إلى رجل توصيل فأخفى هويته الحقيقية بفعالية. واهتز هاتفه فألقى نظرة عليه قبل أن يمد يده للرد. مرحبا.
أيها الرئيس أين أنت ما زلت في مهمة. لن أعود الآن.
يا رئيس هل فقدت مسار الهدف هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها شيء كهذا! ماذا يحدث
أجاب بهدوء لقد قابلت امرأة مزعجة أعاقت مهمتي. امرأة يا إلهي! هناك امرأة بجانبك. هل هذا يعني أنك ستتزوج قريبا
اصمتي. انتظري عودتي. كان معتز على وشك الانتهاء من حديثه عندما رأى شخصية نحيفة تخرج من بهو الفندق. من يمكن أن تكون غير ايلا بدت رقيقة وصغيرة محاطة ومحمية بعدة حراس شخصيين طولهم ستة أقدام وبوصتين مثل أميرة. ضيق عينيه. بدت هوية هذه الفتاة بعيدة كل البعد عن العادية. على الرغم من وجود العديد من الحراس الشخصيين معها كان عليه ضمان سلامتها لأنها كانت متورطة في شيء متعلق به.. وإلا ستصبح هدفا لهؤلاء المرتزقة.
الفصل 1962 المخاطرة غير المتوقعة
كانت إيلا تجلس في السيارة تحاول تهدئة أنفاسها بعد الصدمة الأولى بينما واصل عثمان القيادة بمهارة وسط الفوضى المتزايدة. رأت من نافذة السيارة المركبات الآلية السوداء تلتف حولهم بإصرار يشبه المطاردة الحثيثة لفريسة. كانت أعصابها مشدودة لكنها حافظت على هدوء خارجي.
قالت بصوت متوتر لكنها ثابتة سيد مونيه هل هناك خطة بديلة إذا لم نتمكن من الوصول إلى مركز الشرطة
أجاب عثمان بتركيز شديد وهو يمسك بعجلة القيادة إذا أصبح الطريق إلى المركز غير ممكن لدينا نقطة تجمع سرية قريبة. أنا أعرف المنطقة جيدا.
في تلك اللحظة اصطدمت إحدى السيارات الآلية بجانبهم بقوة ما جعل السيارة التي تقلهم تميل قليلا قبل أن يتمكن عثمان من استعادة توازنها. تمسكي جيدا! صاح بصوت عميق بينما حاول المناورة لتجنب المزيد من الاصطدامات.
في الخلف كانت سيارات الحراس الشخصيين تعمل على تعطيل المركبات الآلية واحدة تلو الأخرى. كان الأمر يبدو وكأنه معركة تقنية بقدر ما هو مطاردة فعلية حيث كان الخصوم يعتمدون على الذكاء الاصطناعي لتعقب إيلا.
من على بعد كان معتز يتابع المشهد من سيارة أخرى. نظرته كانت حادة وهادئة رغم الفوضى. تحدث في جهاز اتصال صغير في أذنه راقبوا السيارات الآلية المتبقية. إنها ليست مجرد مطاردة بل كمين معد بعناية.
رد عليه أحد رجاله نعم سيد أبيض. سنعمل على تعطيل الأنظمة بمجرد اقترابها أكثر.
بينما كانت المطاردة تزداد شراسة قامت إحدى السيارات الآلية بقطع الطريق أمام سيارة إيلا فجأة. أجبر ذلك عثمان على التوقف بسرعة فتصاعدت رائحة الإطارات المحترقة في الجو. استدار ليطمئن على إيلا وقال سيدتي سنضطر للانتقال إلى الخطة البديلة. أحتاجك أن تثقي بي.
أومأت إيلا وهي تضغط على حقيبتها بإحكام. أنا معك. فقط أخرجنا من هنا.
في تلك اللحظة نزل معتز من سيارته على بعد أمتار قليلة منهم مستخدما ظل الشاحنات المحطمة للتخفي. كان يعلم أن الوقت ينفد وأن الخطړ يقترب. بمهارة اخترق أحد الأنظمة الرئيسية للسيارات الآلية باستخدام جهاز محمول مما جعل إحداها تتوقف فجأة عن الحركة.
تقدم بخطوات ثابتة نحو سيارة إيلا وعندما وصلت إليه فتح الباب بسرعة ودخل قائلا هل ظننت أنك ستتخلصين مني بهذه السهولة
صدمت إيلا لوهلة لكنها استجمعت نفسها وقالت معتز! ماذا تفعل هنا
أجاب بهدوء أحمي حياتك. ثم أشار لعثمان قد السيارة إلى النقطة الآمنة. سأتعامل مع أي طارئ.
مع وجود معتز في السيارة بدا وكأن الأمور تحت السيطرة بشكل أكبر. تمكن عثمان من المناورة بخبرة بعيدا عن السيارات الآلية المتبقية بينما كان معتز يراقب الطريق والتهديدات المحتملة.
قالت إيلا بصوت منخفض وهي تنظر إليه لماذا تعرض نفسك للخطړ لأجلي
أجاب معتز بجدية لأنك كنت جزءا من حياتي
بطريقة أو بأخرى وأنا لا أترك من يهمني أمرهم يواجهون هذا النوع من الخطړ وحدهم.
رغم كل ما كان يدور حولها شعرت إيلا لوهلة بالأمان في وجوده. لكنها عرفت أن هذا الأمان مؤقت وأن أمامهم المزيد من التحديات.
وفي تلك اللحظة كانت تلك المركبات متمركزة في طريقهم مما أدى إلى إغلاق الطريق بشكل كامل.
أدرك عثمان الموقف بسرعة فحرك سيارته إلى الخلف حيث لاحظ وجود طريق بديل في وقت سابق. ومع ذلك مرت شاحنة صغيرة بجانبهم وانفتحت النافذة لتكشف عن شخصية معتز. صاح بصرامة سلمها لي.
معتز! صدمت ايلا لرؤيته. لماذا هو هنا لم ينتبه عثمان إليه لأنه لا يستطيع أن يثق بأحد مع ايلا في مثل هذه اللحظة الحرجة. ومع ذلك انحرفت شاحنة معتز مما أجبر سيارة عثمان على التوقف. دفع الباب وقال إنهم يطاردون ايلا بسببي. سلمها لي من أجل سلامتها.
لا إنها سيدتنا المحترمة. يجب أن أضمن سلامتها أعلن عثمان.
الفصل 1963 هل أنت شخص جيد
السيد برغوثي أنا مستعدة للذهاب معه قالت إيلا بحزم وثبات...حصرياً في جروب روايات وأسرار بين السطور🤍🤍
رد عثمان بصوت متوتر آنسة البشير هذا غير ممكن!
لكن إيلا قاطعته بحزم السيد برغوثي عد وأنقذ عنتر والآخرين. سأكون بخير. وقبل أن يتمكن من الاعتراض فتحت باب السيارة ونزلت بخطوات سريعة نحو شاحنة قريبة.
سيدتي... ناداها عثمان بقلق لكن معتز تدخل وقال بثقة ثق بي سأعيدها إليك سالمة.
استسلم عثمان على مضض وقال حسنا سأخلق لكم تشتيتا. خذها وابتعدوا بسرعة. قرر الټضحية بنفسه لإعاقة المركبات التي تطاردهما فانطلق بسيارته ليصطدم بالمركبات غير المأهولة في محاولة لوقفها.
على الطريق كانت الفوضى تعم المكان. قاد عثمان بشجاعة وسط الزحام متجاهلا سلامته الشخصية واصطدم بسيارتين لإخلاء الطريق مما تسبب في حالة من الارتباك بين المارة الذين تفرقوا سريعا. في تلك اللحظة استغل معتز الفرصة وقاد إيلا بعيدا عن الفوضى بأمان.
لم تدم رحلة عثمان طويلا انقلبت سيارته فجأة بعد اصطدامها العڼيف. رغم ذلك بقي واعيا ورأى مجموعة من الرجال يرتدون ملابس سوداء يتقدمون نحو السيارة. فتح أحدهم الباب الخلفي ونظر بداخله وقال پغضب إنها ليست هنا. أدرك عثمان حينها أن هدفهم كان إيلا فقط ولم يكن لديهم أي نية لإيذائه فغادروا الموقع على الفور.
في مكان معزول داخل زقاق ضيق توقف معتز بالسيارة وبصوت هادئ قطعت إيلا الصمت وسألته لماذا أنت هنا
أجابها بهدوء بينما يراقب المكان لأن هؤلاء الأشخاص كانوا يتعقبونك. ثم أشار إليها بالنزول من السيارة.
نظرت إليه بدهشة وقالت كل هذا فقط للوصول إليك
رد عليها بجدية هؤلاء مچرمون محترفون. لن يسمحوا لأي شخص كان على اتصال بي بالنجاة. وبينما كان يتحدث أخرج سکينا صغيرا وبدأ بمهارة في فتح باب سيارة مهجورة قريبة.
راقبته إيلا وهو ينحني للأمام ويسحب سلكين من أسفل عجلة القيادة لتشغيل السيارة. كان معتز
يتحرك بثقة وخبرة وكأن هذا الأمر روتيني بالنسبة له.
صعدت إيلا إلى السيارة بجانبه ونظرت إليه بتردد قبل أن تسأله إذا كان هؤلاء الأشخاص مجرمين فهل يعني ذلك أنك شخص جيد
قاد معتز السيارة بهدوء ولم يرفع عينيه عن الطريق ثم أجاب بصوت بارد وما الذي يجعل الإنسان جيدا برأيك
توقفت إيلا للحظة مرتبكة من سؤاله. إنه... أممم... لم تجد إجابة. شعرت أن السؤال الذي بدا بسيطا يحمل معاني أعمق.
تساءلت في صمت هل الشخص الجيد هو الذي يلتزم بالقوانين لكن معتز سرق هذه السيارة بكل براعة وهدوء فهل يمكن اعتباره جيدا أم أن الخير والشړ ليسا بهذه البساطة
بقيت غارقة في أفكارها بينما قاد معتز السيارة بسرعة وثبات مركزا على وجهته التالية وعيناه تراقبان الطريق دون أن يبدو عليه أدنى ارتباك.
إلى أين نحن ذاهبون بعد ذلك سألت.
أجاب معتز بغموض فقط اتبعيني. شعرت إيلا بالقلق وبدأت موجة من الخۏف تسيطر عليها. أوه لا! هل يمكن أن يكون واحدا من الأشرار هل دخلت دون أن أدري إلى وكر الذئاب
انتظر يا معتز أحتاج إلى استخدام الحمام. دعني أنزل من السيارة. قررت الهروب فقد شعرت أنها لا تستطيع المخاطرة بسلامتها بالبقاء معه أكثر.
لا داعي للشك في. على الأقل يمكنني أن أؤكد لك أنني لن أؤذيك. قرأ معتز أفكارها فجأة... شعرت بالإحراج لكنها تساءلت كيف يمكنك أن تثبت أنك لن تؤذيني ماذا لو كنت أحد المتواطئين الذين يتظاهرون بأنهم على الجانبين المعاكسين فقط لخداعي للدخول في السيارة
نظر إليها معتز بحدة وقال أنت لست غبية تماما.
ردت بحزم من قال إنني غبية أنا ذكية! والآن أحتاج إلى أن أعرف من أنت وما هي هويتك الحقيقية.
رفض معتز الإجابة وقال لا أستطيع الإجابة على هذه الأسئلة. ثم أضاف إذا كنت غير راغبة في المشاركة اسمحي لي بالخروج من السيارة. لا أحتاج إلى حمايتك. بدا أنه غير مهتم بتبرير نفسه.
إيلا إذا كنت تريدين البقاء على قيد الحياة فمن الأفضل أن تبقي بجانبي. وإلا ستكون العواقب أسوأ من مجرد الاختطاف.
حاولت إيلا أن تستدعي قوتها بذكر عائلتها هل تعلم كيف أن عائلتي
لكن قاطعها معتز قائلا بغض النظر عن قدرات عائلتك سيكون الأوان قد فات بحلول الوقت الذي يصلون فيه. ما لم يتمكنوا من إحيائك فلا مفر من المۏت.
الفصل 1964 وقت إضافي
لماذا تتحدث بهذه القسۏة أنت تشتمني أليس كذلك اشټعل ڠضب إيلا وهي تضغط على أسنانها وتحدق فيه. في تلك اللحظة لاحظت أن معتز كان يقود السيارة عبر طريق تلو الآخر وكأنه يعرف وجهته بدقة.
أنت لا تعيش هنا أليس كذلك سألتها بفضول.
إلى منزل آمن أجابها باقتضاب.
منزل آمن رمشت إيلا بعينيها وفجأة خطړ لها سؤال. هل أنت شرطي سري هل أنت من الإنتربول
لا. نفى معتز ذلك على الفور.
لا
إذن من أنت بالضبط أصرت على استجوابه بحزم.
لقد أخبرتك بالفعل. لا يمكنني الكشف عن هويتي لذا توقف عن السؤال. ثم فجأة أمسك بصدره. اهتزت عجلة القيادة نحو جانب آخر تحت قبضته.
مرحبا! هل أنت بخير شعرت إيلا بالقلق عندما لاحظت العبوس على وجهه والعرق البارد يغطي جبهته...حصرياً في جروب روايات وأسرار بين السطور🤍🤍
لا شيء. كان يرد بصوت منخفض. لقد نسيت تقريبا أن معتز قد أصيب برصاصة في الليلة السابقة. خرج لتوه من السرير وقاد السيارة طوال الطريق إلى هنا لإنقاذها. حتى لو كان صلبا كالحديد فكم من الألم يمكنه أن يتحمله
سأتولى القيادة. يجب أن تستريح اقترحت. لقد اقتربنا من النهاية. يمكنني الصمود. ولكن معتز ضغط على دواسة الوقود بقوة أكبر. أمسكت إيلا بحزام الأمان بسرعة في خوف. هل يحاول إعادة تمثيل مشهد من فيلم Fast and Furious? كيف لرجل مصاپ أن يقود بهذه السرعة.
أخيرا دخلت السيارة إلى زقاق مهجور. وعندما توقفت دفع معتز الباب ليرتقي لكنه سقط على الأرض. بدأت آثار الحاډثة تلطخ ملابسه الرمادية وتجمع حول صدره.
لا بد أن چرحك قد انفتح مرة أخرى. هرعت إليه لتدعمه لكن قوتها لم تكن كافية. اضطر إلى الاعتماد على باب السيارة للتمكن من الوقوف...حصرياً في جروب روايات وأسرار بين السطور🤍🤍
هذا الباب... أشار معتز ثم مشيا نحوه. على الرغم من مظهره العادي رفع القفل بشكل غير متوقع ليكشف عن ماسح بصمات الأصابع. ضغط بإصبعه عليه فانفتح الباب بنقرة واحدة.
ثم أشار الصوت إلى باب حديدي قوي مخفي خلف المدخل الخشبي. أدركت إيلا أخيرا أن هذا هو المنزل الآمن حيث كان المكان يشع بشعور من الأمان.
عندما أغلق الباب وأضيئت الأنوار ظهرت غرفة فسيحة مصممة على طراز الجناح الخلفي. كان الجناح مزودا بكل وسائل الراحة المتوقعة بما في ذلك صف من أجهزة الكمبيوتر التي تشبه القاعدة السرية.
نظرت إلى معتز متسائلة عن هويته. أين مجموعة الإسعافات الأولية دعني أضمد چرحك! قالت له. أشار إلى اتجاه ما. هناك. في الخزانة.
ذهبت ايلا على عجل إلى الخزانة واكتشفت مجموعة الإسعافات الأولية. حملتها إلى الأريكة التي كان يجلس عليها ولاحظت أنه يخلع قميصه وبقع الډم من الضمادات التي وضع عليها الليلة الماضية.
سرعان ما أخرجت كرة قطنية لوقف الڼزيف من المجموعة وأعطتها تعليمات استلقي. سأوقف الڼزيف وأعيد وضع الضمادة لك.
امتثلت معتز واستلقت على الأرض. وبما أنها كانت تعرف الإسعافات الأولية فقد مزقت الشاش وفحصت العضلة المكشوفة قليلا. عابسة بدأت في إيقاف الڼزيف برفق. استقرت نظراته عليها مليئة بالتعقيد..
بقلق عضت ايلا شفتيها بينما كانت تميل إلى چرح معتز غير مدركة أنها أصبحت محور نظره. كان يراقب عن كثب تعبيراتها المحببة والمتوترة. وعلى الرغم من الألم المستمر بسبب جرحه فقد وجد طريقة لتحويل انتباهه بالتحديق في وجهها الأمر الذي جلب له المتعة بشكل غير متوقع.
بعد أن انتهت
من تضميد جرحه أطلقت تنهيدة ارتياح بينما وضعت الأغراض على الأرض. حسنا لقد انتهى الأمر. عليك أن تظل مستلقيا وتتجنب التحرك. إذا ضغطت على الچرح مرة أخرى فقد تحتاج إلى غرز جراحية في المستشفى قالت بإشارة من الأمر.
الفصل 1965 معزول
وبما أن معتز لم يكن بوسعه سوى الاستراحة على الأريكة فقد قرر أن يأخذ قيلولة هناك. وبينما جلست ايلا وكانت على وشك استخدام هاتفها تجولت نظراته عليها قبل أن يأمرها أعطيني هاتفك.
دون أن تدرك نواياه سلمت هاتفها لتفاجأ عندما حطمه فجأة على الحائط. لا! هاتفي! اتسعت عيناها الجميلتان في عدم تصديق وهي تكافح لفهم كيف دمر هاتفها بهذه الطريقة.
لا يسمح بالأجهزة الإلكترونية هنا. قد يتم تعقب هاتفك قال بلا مبالاة ولم يظهر أي ندم في نبرته.
نعم يمكنك فقط أن تطلب مني أن أطفئه. لماذا كان عليك تدميره قالت غاضبة. أغمض عينيه وقال إذا كان الأمر يزعجك فسأعوضك عن ذلك بشراء جهاز جديد لك بمجرد خروجنا.
تنهدت. ورغم أنها أرادت الجدال معه إلا أنها قررت أن تتجاهل الأمر لأنها فكرت في إصابته وحقيقة أنه أنقذها. قالت بنبرة من التذمر أردت الاتصال بوالدي. كيف من المفترض أن أتصل بهما الآن لأسباب تتعلق بالسلامة لا تتصلي بأحد الآن.
لكنني متأكد من أن والدي سوف يكونان قلقين علي للغاية.
ثم سيتعين عليهم تحمل بضعة أيام من القلق. مع ذلك أصبح إرهاق معتز واضحا ماذا سنأكل هنا سألت ايلا معتقدة أن الحراس الشخصيين سيخبرون والدها عن وضعها.
تحققي من الثلاجة هنا. يتم تجديدها كل أسبوع. انظري إن كان هناك أي طعام متاح. دخلت المطبخ وفتحت الثلاجة الكبيرة. وكما هو متوقع وجدت بعض الأطعمة الطازجة المعلبة مما أكد أقواله. هل سأعيش حياة منعزلة هنا معه
وبينما كانت ايلا تفكر في مهمتها شعرت وكأن كل شيء يفلت من بين يديها. تنهدت عاجزة وفجأة أدركت حقيقة ما. فبسبب وجود الخضروات واللحوم الطازجة لم تكن لديها أدنى فكرة عن كيفية الطهي! كان الطهي مجالا غير مألوف بالنسبة لها. فمنذ طفولتها كانت أسرتها توظف خبيرة تغذية محترفة ولم تطأ قدمها المطبخ قط.
عادت إلى ذهنها ذكريات رحلة استكشاف أثرية قامت بها حيث رتب والدها لأربعة طهاة لرعايتها. وفي نهاية الرحلة اكتسب كل فرد من أفراد الفريق الأثري ثلاثة أرطال.
عندما عادت إلى غرفة المعيشة واستكشفت المكان اكتشفت عدة غرف عمل بها غرفة نوم واحدة فقط متاحة. بدا لي أن هذا المنزل الآمن لم يأخذ في الاعتبار احتمال احتياج شخصين غريبين للعيش معا.
ورغم شعورها بالإرهاق إلا أن الأمر كان أيضا شيئا جديدا ومثيرا في حياتها. فبدون هاتف للعب به ولا كتب لقراءتها وعدم قدرتها على الانغماس في أي من هواياتها لم يكن بوسع ايلا سوى الجلوس. وكانت تتناول الفاكهة وتظل بصحبة معتز النائم على الأريكة...حصرياً في جروب روايات وأسرار بين السطور🤍🤍
وفي تلك الأثناء نقلت الشرطة المحلية عثمان إلى المستشفى. وبينما كان هاتفه يتلقى سلسلة من المكالمات أجاب بسرعة مرحبا
السيد البشير.
ماذا يحدث أين ايلا الآن جاء صوت منخفض وقوي من الطرف الآخر من الخط. أنا آسف. إنه خطأنا وقد فشلنا في حماية الآنسة البشير. الآن هي مع رجل يدعى معتز الابيض.
من هو لقد التقى بالسيدة البشير في الرحلة البحرية. لقد أصيب برصاصة من أجلها وأصبحت هي هدفا للمنظمة التي كانت تسعى وراءه في الأصل. لقد تمكن من إنقاذها بذكاء قبل قليل. وإلا لكانت قد أصيبت هي أيضا.
إذن أنت تخبرني أن مكان ابنتي غير معروف وليس لدينا أي معلومات عن مستوى الخطړ الذي تواجهه سأل أصلان بقلق من الطرف الآخر. أنا آسف سيد البشير. سأحدد مكانها على الفور.