ليلة تغير فيها القدر الجزء الرابع
يبتسم بحنو بين الأشجار. شعرت إيلا بسعادة عميقة وكأن كل شيء حولها يتناغم في تناغم تام.
لم تكن إيلا تشعر بالخۏف أو الارتباك. لم يكن هناك ما يثير الحيرة في تلك اللحظة. كان كل شيء واضحا بينهما حتى دون أن يتبادلوا الكلمات. فجأة لاحظت إيلا طائرا يندفع عبر السماء. هل هذا طائر يطلق الڼار همست بذلك بينما تركت يد معتز.
مندهشا بدا وكأنه يرغب في إمساك ذراعيها لكنه توقف لحظة. كانت إيلا شاردة ذقنها مستندة على أطراف أصابعها وضوء القمر الفضي يغمر وجهها. سقط شعرها على كتفها وكأنها في صلاة.
همست إيلا أمنيتها بسرعة ثم فتحت عينيها. نظرت إلى النجم الذي اختفى في الأفق ثم التفتت إلى معتز وضحكت ضحكة خفيفة
مليئة بالسلام..
ضيق معتز عينيه وقال إذن ما نوع الأمنية التي تمنيتها
ابتسمت إيلا وقالت لا أستطيع أن أخبرك وإلا فلن تتحقق. رفعت حاجبها في تحد لطيف. كان بإمكانها أن تخبر أي شخص آخر عن أمنيتها لكن ليس معتز. كانت تلك الأمنية تتعلق به بعد كل شيء. كانت تتمنى له حياة مليئة بالسلام والصحة والسکينة خاصة أنه يعمل في مجال خطړ. كانت هذه هي الأمنية التي ارتسمت في ذهنها في اللحظة التي أغمضت فيها عينيها.
أوه المد يرتفع. حان وقت العودة. قال معتز ثم أمسك بيدها وأعادها إلى الخيام.
كان الجميع قد ذهبوا للنوم بسبب إرهاقهم. بالطبع بعضهم كان لا يزال مستيقظا وشاهدوا إيلا ومعتز معا. لم يتحدثوا. بدا الاثنان كأنهما ثنائي مثالي بعد كل شيء.
كانت إيلا فائقة الجمال لكن الشباب في الفريق لم يجرؤوا على مغازلتها. لم يرغبوا في مضايقة آل البشير بعد كل شيء. لم يكن هناك أي طريقة يمكن أن يزوج بها آل البشيرز أميرتهم إلى عامة الناس. ومع وجود معتز لم يكن هناك أي فرصة للشباب لجذب انتباهها. كان معتز يمتلك المظهر واللياقة البدنية والكاريزما التي تمكنه من إغواء أي امرأة يريدها. بالإضافة إلى ذلك كان الشباب أيضا معجبين بمعتز.
الفصل 2029 مشاغب
لقد أراد الشباب أن يصبحوا مثل معتز. كان قويا جدا ولم يحاول أحد مغازلة المرأة التي يهتم بها لأنهم كانوا يعلمون أن ذلك قد يؤدي إلى ضربهم ببساطة. ولهذا السبب كانوا دائما مهذبين مع إيلا. كانت السيدات معجبات بمعتز ولكنهن لم يظهرن إعجابهن علنا. ومع وجود إيلا لم يكن يهتم بأي شخص آخر...حصريا في جروب روايات وأسرار بين السطور
كانوا يعتقدون أن هذه هي قصة حب مثالية. كان واضحا أن بين إيلا ومعتز مشاعر قوية تجاه بعضهما البعض. كان أعضاء الفريق يظنون أن إيلا هنا من أجل الرومانسية بينما كان العمل مجرد أمر ثانوي بالنسبة لها.
عادت إيلا إلى الخيمة. كانت خيمة عسكرية لذلك لم يكن هناك ما يدعو للقلق بشأن تسلل الثعابين أو الفئران. لكن عندما دخل معتز شعرت أن الخيمة أصبحت أصغر بشكل مفاجئ. ضمت شفتيها لكن لم تستطع كبح حماستها. دون أن يعرف معتز كان حراس إيلا الشخصيون في الخارج لا يزالون مستيقظين.
راقب الحراس الظلال التي أضاءها ضوء المصباح. كان هناك مسافة بين الظلال ولكن بعد فترة لاحظوا أن إحدى الظلال بدأت تتحرك ببطء نحو الأخرى وكانت إيلا هي من تتحرك. عندها نظر الحراس بعيدا واستمروا في الحراسة...حصريا في جروب روايات وأسرار بين السطور
كان الفارق في درجات الحرارة بين النهار والليل شديدا. في الصباح كانت الحرارة حوالي 90 درجة ولكن في الليل كانت تنخفض إلى حوالي 60 درجة. وتلك الليلة كانت باردة بشكل خاص حيث كانت درجة الحرارة حوالي 50 درجة وكان العديد من أعضاء الفريق ينامون متلاصقين لتدفئة بعضهم
البعض.
كانت إيلا ترتدي ملابس دافئة لكنها كانت ما تزال تشعر بالبرد وكان البرد يتسلل عبر ملابسها. قالت لمعتز دعنا ننام قليلا.
قال معتز أنت أولا. ثم أطفأ الأضواء لأنه كان يعلم أن الحراس يمكنهم رؤية الظلال من خلال حركة الضوء.
غطت الظلمة الخيمة وفي عيني إيلا لمحة من الشقاوة. قفزت فجأة بين ذراعي معتز ودفعته إلى الأسفل.
فوجئ معتز عندما سقط على الأرض وقال بصوت منخفض لا تفعلي هذا إيلا.
ابتسمت إيلا بخفة وأجابته همسا لن أفعل ولكن بشرط واحد أن تنام معي.
تردد معتز قبل أن يجيب أنا رجل وأنت فتاة.
أجابته إيلا بتحد لكن هذا لا يؤثر في عملك أليس كذلك ستقيم في نفس غرفة الفندق مع شريكتك حتى لو كانت امرأة أليس كذلك كان في كلماتها ما يشير إلى أنها لم تنس هذه المسألة من قبل.
كان جناحا وليس غرفة عادية. رد عليها معتز
تابعت إيلا ماذا لو أجبرت على البقاء في غرفة واحدة معها كيف ستنامان معا
أصبح معتز عاجزا عن الكلام ولم يكن يصدق أنها ستظل تعلق على هذا الأمر.
قالت إيلا مبتسمة فقط اعتبرني شريكتك. لا تكن خجولا. ثم ضحكت وانزلقت بعيدا عن حضنه رفعت الغطاء وغطت نفسها به ثم وضعت ذراعها حول خصره. وكأنها كانت تستخدمه كوسادة بشړية.
شعر معتز بالتوتر هل هي تتعامل معي بهذه الطريقة وكأننا أصدقاء مقربين
قالت إيلا وهي تعدل من وضعها هكذا أنام ولدي دبدوب كبير في المنزل أيضا. ثم همست بصراحة عضلاتك صلبة جدا..
توقف معتز عن التنفس للحظة. كانت تستخدمه كوسادة وتشتكي
لكنها أكملت لكن أنت تشعر بالدفء أكثر...حصريا في جروب روايات وأسرار بين السطور
قال معتز بجدية نامي ولا تقولي شيئا آخر .
ردت إيلا بهدوء بالطبع أغمض عينيك ونام أنت أيضا. ثم أغلقت عينيها.
كانت إيلا في مرحلة متأخرة من النضج وكان مفهوم الرومانسية الجسدية لا يزال غامضا بالنسبة لها. كانت تحب معتز كثيرا لكنها لم تكن قد وصلت بعد إلى مرحلة ترغب فيها في الاقتراب منه جسديا.
بالنسبة لمعتز كان الأمر أصعب. كانت إيلا على بعد ملليمترات منه وكان الهواء يحمل رائحتها. حتى مع إغلاق عينيه كان معتز يشعر بها بوضوح وكانت أنفاسه تتسارع. كاد أن يفقد القدرة على التنفس من كثرة التوتر.
لكن إيلا كانت فتاة غير مبالية فغفت بسرعة رغم كل شيء. طوال اليوم كانت قلقة عليه ولكن الآن وبعد أن أصبحوا في أمان اختفى التوتر وحل محله الإرهاق فانقضت في نوم عميق.
الفصل 2030 الكهف
كان معتز مدركا تماما لها وهي ترتكز على ذراعه. تحرك بهدوء ليستلقي على جانبه لينام. كانت إيلا تسند رأسها على ذراعه نائمة كطفلة. ورغم الظلام ظل معتز قادرا على رؤيتها بوضوح وابتسم ابتسامة هادئة. كانت هذه المرة الأولى التي يرى فيها فتاة نائمة بعمق وأحس بشيء من الغيرة من قدرتها على النوم
بهذه السلاسة.
ساد الصمت تدريجيا بينما استغرق أعضاء الفريق في نومهم. وضع معتز إيلا بلطف في الفراش وتأكد من أن البطانية تغطيها بشكل جيد ثم خرج بهدوء من الخيمة. كان الحراس الشخصيون يقومون بدوريات أيضا وألقوا عليه نظرة موافقة.
لقد كانوا جميعا في الجيش لذا كان الحراس يعرفون أن معتز رجل موثوق وقوي.
سأتحقق من المحيط همس معتز.
أعطاه أحد الحراس معطفا وقال له خذ هذا.
أخذ معتز المعطف ارتداه وانطلق في دوريته. وهكذا أصبح بإمكان الحراس الشخصيين الآن أن يرتاحوا قليلا.
نمت