ليلة تغير فيها القدر الجزء الرابع

موقع أيام نيوز


ونايا وأومآ برؤوسهما استجابة لذلك. وقد اندهش الضيوف من الطفل الصغير من عائلة البشير الذي ولد بملعقة ذهبية. كم هو رائع أن يكون المرء مباركا منذ ولادته!
وفي هذه الأثناء كان الطفل الذي كان نائما بين ذراعي والده غافلا تماما. كانت ملامحه الصغيرة مائلة إلى اللون الوردي ورغم أن وجهه الصغير كان ممتلئا إلا أنه كان يشبه والده كثيرا. أحضرت إيلا رعد ليرى ابن أخيها. كان يحسد الأسرة لكن قلبه كان لا يزال يتوق إلى الحرية التي توفرها الانفصال.
سارت مراسم استقبال
المولود بسلاسة. كان هناك العديد من كبار السن مما جعل الأجيال الأصغر سنا مثل إيلا يشعرون ببعض التوتر لذا أخذت رعد في جولة بالسيارة. ومع حلول الليل جلسا في بار راق يحدقان في النجوم المتلألئة خارج النافذة. كانت تحمل كأس الشراب الفاكهة في يدها ولم تستطع إلا أن تفكر في ذلك الرجل. 
عندما رآها رعد في حالة ذهول شعر بشدة برغبة في مساعدتها. قال لها إذا كنت تفتقدينه كثيرا فقط اذهبي إليه! فأجابته إيلا بوجه متجهم لا أستطيع فعل ذلك هو يعتقد أنني مزعجة ودائما ما أكون في طريقه.
نظر إليها رعد بعناية وهو يعلم أن الجميع سيحب هذه الأميرة الصغيرة من عائلة البشير. كانت مثالية من جميع النواحي من حيث الخلفية والمظهر والشخصية. فكيف لا يحبها أي رجل هو أعمى إذا لم ير أفضل ما فيك. لا داعي للقلق أنا هنا من أجلك. وقال ذلك وهو يحاول أن يواسيها...حصريا في جروب روايات وأسرار بين السطور
أمسكت إيلا بكأس من شراب الفاكهة وارتشفت منه رشفة. لكن في مكان قريب كان هناك مصور قد تمكن من الدخول فرفع هاتفه بسرعة والتقط صورة.
تعرف المصور عليها فورا إذ كانت قد ظهرت مؤخرا في صورة نشرت لحفل عشاء مخصص للسيدات الشابات الأثرياء من مختلف أنحاء العالم. كان قد عمل في هذا المجال بما فيه الكفاية ليتعرف على إيلا بمجرد رؤيتها.
وعندما رأى الرجل الوسيم الجالس أمامها شعر بسعادة غامرة إذ كان قد تمكن للتو من التقاط صورة لعلاقة رومانسية تخص السيدة البشير.
في تلك اللحظة لمح رعد المراسل من زاوية عينه. ثم جاءته فكرة جريئة. نهض واتجه نحو إيلا وضع ذراعه حولها بشكل غير رسمي وقال إيلا هل ترين المراسل هناك هل تريدين أن تتصدرين العناوين معي غدا
الفصل 1996 لن يأتي
ماذا!
كانت إيلا مصډومة على وشك أن تلتفت لكن رعد أمسك برأسها برفق وأوقفها. لا تنظري. دعيه يلتقط الصور. سألته إيلا بدهشة هل تريد حقا أن نتصدر عناوين الأخبار غدا
أجابها رعد بما أنك لا تستطيعين العثور على معتز لماذا لا تقدمين نفسك له اجعليه يشعر بأنه فقد شيئا ثمينا. حتى إذا لم يأتي بحثا عنك عليك أن تجعليه يعرف أنك بخير بدونه.
وجدت إيلا كلامه منطقيا فأومأت برأسها. حسنا سأشاركك الرأي.
أخذ رعد زهرة من المزهرية ووضع ركبة واحدة على الأرض وكأنه يطلب يدها.
تفاجأت إيلا للحظة ثم ابتسمت وأخذت الزهرة منه. لم يتوقف المصورون عن التقاط الصور إذ كانت تلك لحظة مٹيرة. لقد التقطوا صورا لإيلا كما لو كانت تتلقى عرض زواج.
بعد أن انتهى الموقف غادرا المكان معا. في الجهة الأخرى بدأ المصورون في الاتصال بأكبر شركات الإعلام متحمسين لبيع الصور.
سمع مسؤول الشركة الإعلامية العرض فاشترى الصور على الفور وقرر أن يجعلها عنوانا رئيسيا في اليوم التالي.
في صباح اليوم
التالي رن هاتف إيلا بينما كانت لا تزال نائمة. وعندما اكتشفت أن المتصل هو رعد أجابت وهي تشعر ببعض الارتباك مرحبا
قال رعد لقد أصبحنا الآن في عناوين الأخبار.
سألته إيلا كيف أبدو في الصور
أجابها مبتسما أنت تبدين رائعة.
هذا رائع ردت إيلا. على أي حال لا يزال يتعين علي أن أحصل على بعض الراحة.
قال رعد انتظري دقيقة. أرسلي رسالة إلى معتز وأخبريه أن يحضر حفل خطوبتنا الليلة. أنا أبحث عن مكان مناسب الآن.
صدمت إيلا وقالت ماذا! هل أنت جاد
نعم أنا جاد. إذا حضر الحفل فهذا يعني أنه لا يزال يهتم بك. إذا لم يحضر يمكنك أن تتخلي عنه.
لكن
لا تقلقي. سأقوم بكل الترتيبات. دعينا نرى إذا كان يهتم. سأحجز قاعة حفلات وأرسل لك العنوان.
حسنا سأرسل له رسالة نصية...حصريا في جروب روايات وأسرار بين السطور
في تلك اللحظة أصبحت إيلا مستيقظة تماما. فكرت في كلامه وأدركت أنه محق. إذا لم يكن معتز يهتم بها فلابد من التوقف عن إضاعة الوقت معه.
بعد عشر دقائق من انتهاء المكالمة أرسل لها رعد العنوان.
هدأت إيلا من روعها وفكرت في أنه ربما من الأفضل أن تجرب الأمر. ماذا لو لم يكن لي مكان خاص في قلبه فكرت. ثم التقطت لقطات شاشة لها وهي تتلقى عرض الزواج من رعد وأرسلتها إلى معتز عبر الرقم الذي أعطاها إياه وكتبت نحن أصدقاء بعد كل شيء. سيكون حفل خطوبتي الليلة. لماذا لا تأتي
بعد أن أرسلت الرسالة كانت تأمل أن يرد عليها معتز. حتى لو أرسل لها كلمة واحدة فقط كان ذلك سيمنحها بعض الطمأنينة. ولكن بعد مرور 30 دقيقة ولم تتلق أي رد شعرت بالعجز. بدا وكأن كل جهد بذله رعد ذهب سدى. ربما لن يأتي الرجل إلى الحفل.
في تلك الليلة كان معتز لا يزال يركز على هدفه حتى الساعة 800 صباحا من اليوم التالي. بعد أن سجل في الفندق واستلقى على السرير تلقى رسالة على هاتفه. كان هذا الهاتف مخصصا للرسائل المهمة فقط لذا لم يتوقع أن تكون هناك إعلانات أو رسائل غير ضرورية. التقط الهاتف ونظر إلى الرسالة ليفاجأ بأنها لا علاقة لها بالعمل.
ماذا! هل هي مخطوبة بالفعل
قام معتز بتكبير الصور والمقالة الإخبارية ولاحظ صور رعد وهو يطلب يد إيلا. شعر بظلام في عينيه بينما ضغط شفتيه معا. لكن سرعان ما عاد الهدوء إلى عينيه وكأن شعور الڠضب قد اختفى فجأة. كانت عيناه تعكسان رغبة غريبة.
تذكر بوضوح عنوان الفندق ورقم الهاتف المكتوب في الرسالة. شخر كما لو كان يسخر من نفسه ولكن كان هناك لمحة من الإحباط في ملامحه.
حل المساء وأتت إيلا مع رعد إلى الفندق. كان الرجل قد رتب كل شيء حتى وجد أشخاصا يلعبون دور الضيوف بينما طلب من إيلا أن ترتدي ملابس رسمية وتضع بعض
المكياج الخفيف. بحلول الساعة السابعة مساء تحول المكان إلى حفل خطوبة.
جلست إيلا في الصالة ونظرت إلى رعد بامتنان. شكرا لك على القيام بكل هذا من أجلي لكنني أعتقد أن جهودك ستذهب سدى. لن يأتي.
الفصل 1997 خذني بعيدا
هدأها رعد قائلا ما زال الوقت مبكرا جدا. لا تقلقي كثيرا. ألقت إيلا نظرة سريعة على هاتفها. لم يرد عليها منذ الصباح فلماذا قد يأتي إذن ربما لم يكن يهتم بها أو حتى نسيها.
كانت لا تزال تحاول تمثيل الوضع وهو أمر أصبح سخيفا بالنسبة لها. بعد رحيل رعد جلست إيلا على الأريكة وتذكرت ذكرياتها مع معتز. من اللحظة التي وقعت عيناها عليه لأول مرة وحتى الأيام القليلة التي هربا فيها معا لإنقاذ حياتهما كانت
 

تم نسخ الرابط