ليلة تغير فيها القدر الجزء الرابع
مع هذه الرحلة فقط...حصريا في جروب روايات وأسرار بين السطور
بدأت تشعر بأن لقاءها بمعتز كان فرصة فريدة لن تتكرر وأن هويتهما المختلفة ستجعل من المستحيل أن يلتقيا مرة أخرى في المستقبل. عضت إيلا شفتيها بخجل وقالت
معتز هل يمكنني الحصول على طريقة للتواصل معك ربما في المستقبل... قد نلتقي.
رفض معتز طلبها ببرود قاطع
لا أستطيع.
احمر وجه إيلا خجلا وحرجا. لم تكن معتادة على هذا النوع من الرفض الصريح خاصة بعد أن أبدت رغبة نادرة في الحفاظ على التواصل مع أحدهم. باعتبارها فردا من عائلة البشير المرموقة لم تضطر يوما لطلب شيء من أحد فما بالك بطلب يتم رفضه بهذه الطريقة شعرت بخيبة أمل جارحة وكأن كرامتها تعرضت لضړبة موجعة.
حاولت إيلا مواجهة الموقف بشجاعة وقالت بصوت خاڤت لكن جريء
إذن هل تقول إنه بمجرد أن توصلني إلى والدي لن نرى بعضنا البعض مرة أخرى
نظر إليها
معتز ببرود وأجاب
هذا صحيح.
قطع صوت رسالة نصية حديثهما. أمسك معتز بهاتفه وتفحص العنوان المرسل إليه بسرعة ثم أدخل البيانات في نظام الملاحة الخاص بالسيارة. لم تستطع إيلا منع نفسها من النظر إليه بحزن مكتوم. كان جزء منها يأمل بل يتمنى أن يبدي أي اهتمام أو رغبة في استمرار التواصل بينهما ولو كصديقين فقط. لكنها أدركت مع كل تصرف منه أنه يحاول الابتعاد عنها عاطفيا بقدر ما هو جسدي.
تنهدت بعمق وشعرت بأن كلماتها تخون كبرياءها لكنها لم تستطع كتم رغبتها
إذن أعطني على الأقل عنوانا يمكنني العثور عليك فيه إذا احتجت إلى رؤيتك.
بينما كان يشغل السيارة بهدوء أدار عجلة القيادة بمهارة ثم نظر إلى الطريق أمامه وتحدث بصوت هادئ لكنه حازم
سيدة البشير لا تحاولي أن تحبيني ولا تسقطي في هذا الفخ. لن يؤدي هذا إلى أي مكان.
كلماته كانت كالسهم الذي أصاب قلبها. للحظة شعرت وكأن الأرض تهتز من تحتها. لم تكن تتوقع منه أن يكون بهذا الوضوح لكنها كانت تدرك في أعماقها أنه لم يكن مخطئا. ومع ذلك فإن سماع ذلك منه بهذه الصراحة كان أصعب مما تخيلت.
لم تجد إيلا ما تقوله فاكتفت بالصمت وهي تنظر من نافذة السيارة إلى الطريق الطويل الممتد أمامهما متمنية لو أن هذا الطريق لا ينتهي أبدا.
الفصل 1978 لا سبب لحمايتها
احمر وجه إيلا أكثر من ذي قبل ولم يستطع كبرياؤها تحمل هذه الإهانة الواضحة. عضت شفتيها وهي تقول بحدة
لم أقل إنني أحبك.
رد معتز بنبرة ثابتة دون أن يحول نظره عن الطريق
من الأفضل ألا تفعلي.
كانت كلماته مثل طعڼة جديدة وأدركت من برودة ملامحه أن هذا ما كان يشعر به حقا. بعبارة أخرى ربما كانت قد أساءت فهم كل شيء.
شعرت إيلا بداخلها موجة متزايدة من الإحباط والڠضب. كيف استطاع أن ېحطم كرامتها بهذه الطريقة بدأت تشك في نفسها هل كانت حقا غير محبوبة إلى هذا الحد ثم تذكرت كل ما مرت به معه. ربما لم يكن يهتم بها بصدق ربما كان يراها عبئا ثقيلا اضطر إلى احتماله بسبب نفوذ والدها.
شردت بنظرها نحو النافذة تحاول تجاهل الشعور المرير الذي تلبسها. في تلك اللحظة ألقى معتز نظرة خاطفة نحوها ليرى انعكاس وجهها الغاضب على زجاج النافذة. بدا تعبيرها وكأنه طفل يوشك على البكاء من شدة الڠضب. ..حصريا في جروب روايات وأسرار بين السطور
عاد بنظره إلى الطريق وضاق عينيه قليلا. نظر إلى شاشة الملاحة تبقت 35 دقيقة فقط للوصول إلى وجهتهم. قطعت إيلا الصمت وهي تتنهد بملل
لنشغل أغنية. الجو ممل للغاية.
شغل معتز إحدى الأغاني وبدأ الجو داخل السيارة يتحسن قليلا. ركزت إيلا عينيها على المشهد الذي يمر سريعا خارج النافذة لكن عقلها كان غارقا
في ذكريات الأيام القليلة الماضية معه. شعرت بمزيج من الامتنان والحزن لكنها كبتت مشاعرها حتى لا تبدو أضعف مما كانت عليه بالفعل.
سارت الرحلة بسلاسة دون أي إشارات مرور أو عراقيل. لم تكن قيادة معتز سريعة ولا بطيئة بل على وتيرة ثابتة مريحة. ألقت إيلا نظرة على شاشة الملاحة ورأت أنه لم يتبق سوى 20 دقيقة. لأول مرة في حياتها تمنت أن يكون الطريق أطول.
قررت كسر الصمت مرة أخرى هذه المرة بنبرة أكثر جدية
معتز هل ستتذكرني في المستقبل
رد معتز دون تردد
لدي الكثير من العمل. قد لا أتذكر أحدا.
شعرت إيلا بوخزة جديدة في قلبها لكنها لم تستسلم. حاولت مجددا بابتسامة مترددة
إذن دعني أعطيك رقمي. إذا كنت مشغولا أو شعرت برغبة في الدردشة يمكنك الاتصال بي. ما رأيك
كانت عيناها الكبيرتان مليئتين بالترقب وكأنها تبحث عن ذرة أمل في كلماته. لكن معتز حطم تلك الآمال قائلا
ليس لدي وقت ولا فراغ للدردشة.
كان الڠضب لا يزال يسيطر على إيلا لكنها شعرت بثقل الفراق يقترب مع اقتراب السيارة من وجهتها. على الطريق ظهر أمامهم موكب عائلة البشير. ست سيارات سوداء مصفحة تحيط بالمكان مما أضفى هيبة وصرامة على المشهد. أحد الحراس الشخصيين أشار إلى معتز بيده ليركن السيارة في موقف سيارات مبنى قريب.
عندما توقفت السيارة اقترب أحد الحراس وفتح الباب بلطف قائلا باحترام
السيدة البشير تفضلي بالنزول.
جلست إيلا للحظة تنظر إلى معتز الذي كان ينقل بصره نحو الطريق أمامه دون أن يعيرها اهتماما. استجمعت قواها ثم خرجت من السيارة بخطوات ثقيلة.
إيلا! جاء صوت مهيب من الخلف التفتت لتجد والدها أصلان يخرج بسرعة من إحدى السيارات القريبة. كان طويلا وذا هيئة وقورة تبعث الاطمئنان والهيبة في آن واحد. هرعت نحوه واحتضنته قائلة
أبي!
راقب معتز المشهد لثوان ثم فتح بابه وخرج بهدوء. وقف أمام أصلان وأدى التحية باحترام
السيد البشير لقد أوصلت الآنسة إيلا بأمان. سأغادر الآن.
رد أصلان بابتسامة خفيفة ونبرة عميقة
شكرا لك السيد الأبيض. لقد كنت محل ثقتنا.
لكن إيلا قطعت الحديث بصوت مضطرب
انتظر!
استدار معتز نحوها ورأى التوتر في عينيها. قالت بقلق
معتز هل أنت مصاپ لماذا لا تأتي معنا لتلقي العلاج
هز معتز رأسه بهدوء وقال بلهجة مطمئنة
لا داعي للقلق إنها مجرد إصابة طفيفة.
ثم استدار بسرعة وبدأ في السير نحو سيارته. صړخت إيلا مجددا
مهلا!
لكن صوتها لم يمنعه من متابعة طريقه. لاحظ أصلان قلقها الشديد فالټفت نحو معتز بنظرة متفحصة وكأنه يحاول قراءة نواياه. في الوقت نفسه وضع يده على كتف ابنته بلطف وقال بحزم
إيلا السيد الأبيض لديه أعمال يجب عليه إنجازها. لا تزعجيه بعد
الآن.
حاولت إيلا الاعتراض قائلة بتوسل
لكن... أبي!
نظر أصلان إليها بثبات ثم تابع
أعلم أنك قلقة لكن هذا الشاب قوي بما يكفي ليعتني بنفسه. ثقي بذلك.
رغم كلمات والدها المطمئنة شعرت إيلا بالحزن وهي تراقب سيارة معتز وهي تبتعد بينما تساؤلات كثيرة تدور في عقلها وأهمها هل سيكون هذا هو اللقاء الأخير بيننا
الفصل 1979 ليس المرشح الثالي
من المدهش أن معتز انطلق بسيارته دون أي تردد ولم يتوقف ولو للحظة. سرعان ما اختفت السيارة خلف الزاوية تاركة وراءها ايلا التي بدت الدموع والتردد واضحين في عينيها. تنهد أصلان متسائلا كيف يسمح لابنته الثمينة بالوقوع في حب رجل من القوات الخاصة بوظيفة محفوفة بالمخاطر...حصريا في جروب روايات وأسرار بين السطور
رغم