ليلة تغير فيها القدر الجزء الرابع

موقع أيام نيوز


ذلك وجد أصلان نفسه معجبا بتصرف معتز الذي قطع الطريق تماما أمام أي أمل لدى ايلا. وفي تلك اللحظة انحرفت سيارة معتز الترفيهية فجأة إلى زقاق ضيق حيث توقفت هناك.
في المرآة الخلفية انعكس وجه رجل وسيم يحمل نظرة عميقة وغامضة تخفي الكثير من أفكاره. بينما كان يراقب الطريق الرئيسي مرت ست سيارات دفع رباعي سوداء بسرعة عبر التقاطع. تأمل قليلا قبل أن يرن هاتفه. نظر إليه سريعا ثم أجاب 
مرحبا. 
لقد سلمتها إلى رجال البشيرز أليس كذلك كان المتصل عمه ورئيسه في الوقت ذاته. 
نعم. 
هل أصيبت الآنسة البشير بأذى 
لا كانت بخير تماما. 
جيد. اسمعني جيدا. في المرة القادمة التي تراها تجنبها تماما ولا تجذب انتباهها. هل تفهمني 
لماذا 
ألا تدرك مدى قوة عائلتها وسلطانها على أي حال عندما تراها مستقبلا ابتعد عنها. 
تنهد معتز وأجاب فهمت. 
عد الآن. لقد أفسدت المهمة وسيتعين عليك تعويض ذلك في المستقبل. 
أغلق معتز المكالمة ثم أعاد تشغيل السيارة. في الوقت ذاته كانت فرقة سيارات البشيرز في طريقها إلى المطار يرافقها ثلاث طائرات هليكوبتر تقوم بمسح المنطقة لضمان الأمان. 
وسط كل هذا كانت ايلا تجلس في السيارة لكن ملامحها لم تكن تعكس أي سعادة. كانت معتادة على أن تشارك والدها كل تفاصيل مغامراتها المليئة بالأحداث. لكن هذه المرة اكتفت بالتحديق عبر النافذة غارقة في أفكارها. ..حصريا في جروب روايات وأسرار بين السطور
كسر أصلان الصمت قائلا بقلق هل شعرت بالخۏف يا ايلا كان قد سمع أن مخبأ معتز تعرض لهجوم وتساءل إن كانت ايلا قد شهدت الډماء والمشهد المروع مما أثر عليها. 
هزت رأسها نافية ثم استدارت نحوه ومدت يدها قائلة أبي هل يمكنك أن تخبرني ما هي وظيفة معتز 
أجاب دون تردد إنه عميل لمنظمة دولية. 
عندما أدركت أن تخمينها كان قريبا من الواقع علقت متذمرة لماذا اختار مثل هذا العمل الخطېر 
يبدو أنك تهتمين به كثيرا. قال أصلان وهو يربت على طرف أنفها بنبرة ودودة ثم أضاف سأقوم بتعيين المزيد من الحراس الشخصيين لك في
المستقبل. لن أسمح بحدوث مثل هذا الأمر مرة أخرى. 
أومأت ايلا موافقة وقالت حسنا. ولكن كان من الواضح أنها ما زالت غارقة في أفكارها غير قادرة على التركيز تماما. 
تنهد أصلان بهدوء مستغرقا في تفكيره. بعد أن قابل معتز شخصيا أدرك كم هو مميز. كان يمتلك مظهرا جذابا قواما رياضيا ومواهب استثنائية. ومع ذلك كان معتز في نظره خطېرا. 
ايلا كانت تبلغ من العمر 23 عاما فقط ومن الطبيعي أن تفتن بشخصية مثل معتز برزت فيها صفات البطولة والقوة. لكن بالنسبة لأصلان هذا النوع من الرجال لم يكن يناسب أحلامه لزوج ابنته. العمل الذي يقوم به معتز محفوف بالمخاطر ومليء بالغموض الذي يمكن أن ېهدد حياة من حوله. 
قرر في أعماقه أنه لن يسمح لابنته بالدخول في علاقة مع شخص مثل معتز. أراد لها أن تنضج أكثر وأن تختار يوما ما شريك حياة أكثر استقرارا وأمانا يلائم حياتها ومكانتها. 
لنعد إلى المنزل. والدتك تنتظرك قال بلطف وهو يربت على يدها لطمأنتها. 
استندت ايلا بتعب على نافذة السيارة محاولة الهروب من أفكارها. أغمضت عينيها لكن المفاجأة كانت أن دموعها انهمرت بصمت. كل شيء بدا وكأنه حلم بعيد. 
بالنسبة لها أصبح معتز الآن مثل ظل عابر يظهر فقط في أحلامها. اختفى تماما من واقعها. لو كان معتز ابنا لعائلة مرموقة أو حتى موظفا عاديا يعيش حياة هادئة ومستقرة لربما سنحت لها فرصة أخرى لرؤيته. 
لكن معتز كان جزءا من قوة مهام دولية رجلا دائم التنقل بين البلدان والمهمات. اليوم في البلاد وغدا قد يكون في مكان بعيد مجهول. 
لم يكن لقاء عابرا آخر بينهما ممكنا على الإطلاق. فكرة مقابلته مجددا في هذه الحياة بدت لها مستحيلة تقريبا.
الفصل 1980 مجرد حلم
عندما عاد أصلان مع ايلا إلى المنزل هرعت أميرة عبر غرفة المعيشة واحتضنت ابنتها بقوة كان الخۏف والقلق واضحين في عينيها منذ اختفاء ايلا لم تعرف أميرة لحظة واحدة من الهدوء الآن وبعد أن وقفت ايلا أمامها بسلامة شعرت لأول مرة بالراحة
أنا بخير يا أمي لا تقلقي كل شيء على ما يرام الآن قالت ايلا محاولة تهدئة والدتها بينما تعانقها شعرت ايلا بالذنب لتصرفاتها المتهورة التي جعلت والديها يعيشان في خوف شديد
قالت أميرة بصوت يحمل مزيجا من الراحة والقلق حتى جاسر ونايا اتصلا ليسألا عنك لا تنسي أن تتصلي بهما لاحقا حتى يطمئنا كانت حماية ايلا دائما أولوية بالنسبة للعائلة لذا كانت هذه اللحظات القاسېة بمثابة تذكير بقيمة سلامتها
أومأت ايلا برأسها ثم توجهت بسعادة إلى غرفة المعيشة أما أصلان فقد احتضن أميرة وقبلها على جبينها قائلا لقد عادت إلى المنزل سالمة انتهى وقت القلق الآن
ردت أميرة بابتسامة باهتة أجل الحمد لله كدت أصاب بأزمة قلبية من شدة القلق شعر أصلان بالحزن لسماع ذلك لكنه طمأنها قائلا ما دمت هنا سنظل بخير جميعا
عادت ايلا إلى غرفتها واتصلت بجاسر لتطمئنه أجاب جاسر بقلق أخبريني ماذا حدث بالضبط
روت ايلا القصة قائلة منقذي كان يدعى معتز الأبيض إنه يعمل في منظمة دولية أثناء العشاء قاطعت مهمته عن طريق الخطأ مما تسبب في فقدانه لهدفه بعد ذلك حاول أعداؤه قټله وأثناء حمايتي أصيب برصاصة في صدره لاحقا استهدفني أعداؤه وحاولوا اختطافي توقفت قليلا ثم أضافت تخيل يا جاسر هؤلاء المچرمون تمكنوا من اختراق نظام القيادة الذاتية لسيارتنا بدا الأمر وكأنه مشهد من فيلم أكشن!
ضحك جاسر قائلا يبدو أنك لم تشعري بالخۏف على الإطلاق 
اعترضت ايلا قائلة بالطبع كنت خائڤة! ولكن شعرت وكأنني البطلة في فيلم ومعتز كان البطل الذي أنقذني
ذكرها جاسر بحذر ابتعدي عن الأشخاص الخطرين في المستقبل 
أعلم لا تقلق كيف حال نايا هل اقترب موعد ولادة ابن أخي
أجاب جاسر قريبا جدا ربما خلال أيام والداي يستعدان للسفر لرؤيتها
ردت ايلا بحماسة سأسافر أيضا يجب أن أكون هناك عندما يولد سأعد له هدية مميزة!
بعد ثلاثة أيام استقلت عائلة البشير طائرتهم الخاصة للترحيب بميلاد الجيل الجديد في اليوم التالي وبينما كانت ايلا تتعافى من إرهاق الرحلة استيقظت فجأة من نومها وهي تشعر بضيق شديد في التنفس وكأن شيئا يثقل صدرها..حصريا في جروب روايات وأسرار بين السطور
كان الأمر مجرد كابوس في حلمها صړخت طالبة النجدة ساعدني يا معتز! وفي اللحظة التي نطقت فيها اسمه شعرت بطاقة غامضة تحيط بها ظهر معتز في الحلم مد يده نحوها ليسحبها شعرت بالأمان والسعادة وهي تمسك بيده
اختفى كل خۏفها في الهواء
ثم فتحت عينيها استيقظت ونظرت حولها لتجد نفسها ملفوفة ببطانية فقط لم يكن معتز موجودا في أي مكان
كان كل ما عاشته مجرد حلم ومع ذلك كان ذلك الحلم الذي رأته في تلك الليلة حقيقيا لدرجة أنها شعرت وكأنه حدث بالفعل كان كأن معتز كان في الغرفة معها قريبا منها لدرجة أنها ظنت أنه واقعي
غمر قلبها شعور بالخۏف والخيبة كانت ملتفة ببطانيتها تغلق عينيها كما لو كانت تحاول العودة إلى ذلك الحلم كانت تلك هي المرة الأولى
 

تم نسخ الرابط