ليلة تغير فيها القدر الجزء الرابع
بالامتنان لأن إيلا نجت من المۏت رغم أن ذلك لم يخفف من ثقل ذنبها
توسل ابنها إليها
أمي ماذا تعنين لا يمكنك أن تفعلي ذلك!
وأضاف زوجها
تعالي إلى المنزل معنا يا عزيزتي يمكننا تجاوز هذا معا
لكن ساشا هزت رأسها بهدوء وأدارت ظهرها لهما متجهة نحو الصخور القريبة ألقت نظرة أخيرة عليهما محاولة أن تحتفظ بوجه ابنها في ذاكرتها ثم قفزت إلى البحر
صړخ ابنها بفزع
أمي! حصريا في جروب روايات وأسرار بين السطور
بينما غطست ساشا في الماء كانت الأمواج العاتية تخفيها عن الأنظار قررت أن تستسلم تماما للتيار تاركة نفسها ټغرق دون مقاومة عازمة على إنهاء حياتها
حاول ابنها القفز خلفها عدة مرات لكن والده منعه ممسكا به بقوة وقال بصوت متحشرج
لا تفعل بني لن تتمكن من إنقاذها القفز الآن يعني المۏت
مع مرور الوقت طفت چثة ساشا للحظات قبل أن تبتلعها الأمواج العاتية في الأفق تاركة خلفها صدمة وحزنا عميقين
في هذه الأثناء استمر سمير والحراس الشخصيون في البحث عن ناجين وسط الأمواج العاصفة والفوضى التي خلفها الانفجار فجأة لمح سمير شيئا يطفو على سطح الماء سبح نحو الهدف بأمل متجدد في العثور على معتز
لكن حين اقترب أدرك أن الجسد العائم لم يكن معتزا بل كان كامل كان يعاني من إصابات قاټلة وقد فقد حياته في الماء تاركا أثرا آخر من الخړاب والمأساة
ملأ اليأس قلب سمير لكنه واصل السباحة مدفوعا بأمل ضئيل في العثور على معتز حيا فجأة صاح أحد الحراس الشخصيين من بعيد مشيرا إلى شيء يطفو على سطح الماء توجه سمير على الفور إلى ذلك الاتجاه ليجد معتز عائما بلا حراك
بمشاعر مختلطة من الخۏف والارتياح فحص سمير بسرعة تنفس معتز ثم قال بصوت مليء بالعزم
إنه لا يزال يتنفس! علينا إخراجه بسرعة
ألقى الحراس الشخصيون عوامات النجاة مما مكن سمير من سحب معتز فاقد الوعي إلى الشاطئ القريب هناك بدأ سمير على الفور بعملية الإنعاش القلبي الرئوي بعد لحظات مرهقة سعل معتز وأخرج بعض مياه البحر من رئتيه كان وجهه شاحبا وبدا ضعيفا للغاية لكن سمير لاحظ فجأة قطرة ډم تنزل من أذنيه
ربت سمير برفق على وجهه قائلا بصوت يملؤه القلق
معتز استيقظ تمسك بالحياة!
أمر سمير الحراس بسرعة بإحضار السيارة ورفعوا معتز بحذر ونقلوه إلى داخل السيارة انطلقوا بسرعة نحو أقرب مستشفى لكن المسافة كانت طويلة حوالي نصف ساعة
عند وصولهم إلى المستشفى هرع الأطباء والممرضون إلى غرفة الطوارئ بينما بقي سمير واقفا عند الباب يحاول التواصل مع سليم لتقديم تقرير فوري عن الوضع
على الطرف الآخر من الخط جاء صوت سليم
مرتجفا
هل لا يزال على قيد الحياة
رد سمير بسرعة حصريا في جروب روايات وأسرار بين السطور
نعم إنه لا يزال يتنفس
وماذا عن إصاباته الأخرى
لا توجد إصابات خارجية واضحة لكن هناك مخاۏف من أضرار داخلية الأطباء يتولون الأمر الآن
صمت للحظة ثم قال سليم بنبرة حازمة
سأرسل شخصا ليأخذك على الفور تأكد أن ابن أخي يبقى على اتصال بعائلة البشير أعيدوه
أومأ سمير
رغم أن سليم لم يكن يراه ورد
مفهوم
ثم سأل سليم بقلق
ماذا عن الآنسة البشير كيف حالها
لقد أغمي عليها لكنها أصيبت بچروح طفيفة فقط ستتعافى
تنهد سليم بارتياح نسبي وقال
جيد سأبلغ عائلة البشير أعدها إلى المنزل
بعد إنهاء المكالمة بقي سمير للحظة يتأمل في صمت أدرك أن حياة مثل حياتهم مليئة بالمخاطر والمؤامرات لا مكان فيها للحب أي تعلق أو ارتباط قد يكلف شخصا حياته حصريا في جروب روايات وأسرار بين السطور
راقب سمير مثقلا بمشاعره الزوجين المنكوبين اللذين رغم كل شيء كان مصيرهما الفراق في مواجهة قسۏة الواقع
في هذه الأثناء كان جاسر في المستشفى وقد انتهى للتو من إخبار والديه بحالة إيلا والآن كان أصلان وأميرة في عجلة من أمرهما للعودة من الخارج
اتنسوش دعوة صادقة من قلوبكم الصافية ليا حصريا في جروب روايات وأسرار بين السطور
الفصل 2100 إنه الأفضل بالنسبة لها
رن هاتف جاسر فجأة فلاحظ رقما غير مألوف. أجاب بتردد
مرحبا
جاء صوت حازم على الطرف الآخر..حصريا في جروب روايات وأسرار بين السطور
السيد البشير أنا سليم الأبيض عم معتز ورئيسه. لدينا أمور مهمة تستدعي الحديث. أحتاج إلى تعاونك.
شعر جاسر بالتوتر لكنه رد بصوت هادئ
تفضل يا سيد الأبيض. أنا أستمع.
قال سليم بلهجة مباشرة
نشأت مشاعر بين معتز وأختك إيلا لكن معتز الآن في حالة حرجة بعد إصابتة إصابة خطېرة خلال أخر مهمة له. لم يتضح مدى خطۏرة حالته بعد لكني أرى أنه لا ينبغي لهما التواصل مجددا.
تجمد جاسر للحظة شعر بالذنب يتسلل إلى قلبه. كان يعلم أن معتز قد خاطر بحياته بسبب ارتباطه بإيلا. أجاب بصوت مبحوح
أتفهم موقفك.
واصل سليم بجدية
أرجو أن تفهم أيضا مخاۏفي. مهنة معتز مليئة بالمخاطر ولا تناسب أختك. من أجل سلامتهما معا أطلب منك أن تخبرها أنه ضحى بحياته أثناء هذه المهمة. من الأفضل أن تعتقد أنه لم يعد موجودا لتتمكن من المضي قدما...حصريا في جروب روايات وأسرار بين السطور
تردد جاسر مترددا بين مصلحة أخته وحقيقة مشاعرها تجاه معتز. نظر إلى إيلا التي كانت فاقدة للوعي بجانبه متخيلا كيف سيكون رد فعلها عند سماع مثل هذا الخبر القاسې. قال أخيرا
هذا... ليس بالأمر السهل. إيلا تحبه كثيرا.
رد سليم بنبرة ملؤها الإصرار
أعلم أن الأمر صعب لكن صدقني هذا القرار سيحميها. علاقتها بمعتز لن تجلب لها سوى الخطړ. إذا كنت تهتم بسعادتها ومستقبلها فعليك أن تساعدها في تخطي الأمر.
شعر جاسر بوزن القرار يضغط عليه. تخيل حياة أخته وهي تعيش في خوف دائم بسبب مهنة معتز وعرف في أعماقه أن سليم قد يكون محقا. بعد لحظة من الصمت قال
أفهم... سأفعل ما تطلبه.
تنفس سليم بارتياح وقال
أشكرك. حافظ على سرية الأمر تماما. لا ينبغي أن تعرف إيلا الحقيقة.
رد جاسر بنبرة مزيج من الحزن والالتزام
أعدك بذلك.
قبل أن يغلق المكالمة سأل جاسر
إذا استيقظ معتز هل يمكنني معرفة حالته أريد فقط أن أطمئن عليه.
جاء رد سليم حاسما
لا أعتقد أن ذلك سيكون ضروريا. سيد البشير سواء عاش أو ماټ هذا الآن خارج سيطرتنا. دعنا نتفق على أنه لم يعد معنا. شكرا لتعاونك.
وقبل أن يتمكن جاسر من الرد أغلقت المكالمة تاركة إياه غارقا في بحر من الأفكار المتضاربة يكافح مع قراره الذي سيغير حياة إيلا إلى الأبد.
كانت تلك أسوأ مهمة في حياة معتز. كان سليم يعرف تماما أن السبب في فشل المهمة هو إيلا التي أثرت على أفكار معتز وأفعاله مما منعه من إتمام المهمة بنجاح. من الآن فصاعدا كان سليم في حاجة إلى عميل يستطيع الهروب دون أن يتورط في مشاعر وليس ابن أخ عاطفي ينشغل بعواطفه الشخصية.
في تلك الأثناء هبطت مروحية عسكرية على سطح المستشفى وخرج معتز على كرسي متحرك مستندا إلى الطبيب الذي كان يرافقه. هرع مسعفان عسكريان للمساعدة فحمل أحدهما زجاجة الدواء من يد الطبيب ورفع الآخر معتز إلى المروحية.
شاهد سمير المروحية وهي تقلع قبل أن يتجه إلى سيارته ليغادر. كانت مهمته قد انتهت وكان عليه العودة إلى فريقه. شعر بأن المهمة قد أنجزت بنجاح. ومع ذلك كان يعلم أن عائلة البشير لن تظل في حالة من السكون وأن الشخص المسؤول عن معاناتهم لن ينجو. بعد عودته إلى منزله الآمن جمع أمتعته وغادر من أفيرنا بهدوء تاركا خلفه كل شيء.
في
المستشفى جلس جاسر بجانب إيلا وهو ينظر إلى وجهها الشاحب بقلق بالغ. كانت الأوقات التي مروا بها معا تؤرقه وكان يعرف أن التحدث إليها عن كل شيء سيسبب لها ألما شديدا...حصريا في جروب روايات وأسرار بين السطور
في وقت لاحق من المساء أجرى جاسر مكالمة هاتفية مع نايا خارج الجناح ليطمئنها. كانت نايا ترغب في زيارته لكنه أقنعها بالبقاء في المنزل لرعاية ابنهما مؤكدا لها أنه سيكون بخير. بعد أن أغلق الهاتف عاد إلى الجناح ليجد إيلا قد بدأت تتحرك.
جلس بجانبها ومد يده برفق إلى كتفها وناداها بهدوء
إيلا... إيلا
في أعماق عقلها الباطن كانت إيلا تحاول الاستيقاظ. وبمجرد أن سمعت صوت جاسر المطمئن شعرت بشيء يشدها نحو الواقع ففتحت عينيها ببطء.
الفصل 2101 مۏت معتز
بعد لحظات من استعادة وعيها أمسكت إيلا بيد جاسر بسرعة وسألته أين معتز خذني إليه.
كان شقيقها قد أصدر أوامر صارمة لحراس الأمن المشاركين في عملية الإنقاذ وأصر على إبقاء الأمر سريا. لذا لم يستطع إلا أن يجيبها بنظرة مليئة بالندم غير قادر على إيجاد الكلمات ليخبرها بالخبر.
لكن تلك النظرة كانت كافية لتحطيم قلبها قبل أن تنطق بأي كلمة. لا لا يمكن أن يكون هذا صحيحا. لن يتركني خلفه قالت وهي تبكي ويدها تغطي وجهها. كان الألم الذي شعرت به مختلفا عن أي شيء سبق أن مرت به ولم تستطع أن تستوعب مۏت معتز.
مد جاسر يده ليواسيها. إيلا لقد ضحى بنفسه من أجلك. يجب أن تجدي القوة لتستمري.
رفعت إيلا رأسها بعينين حمراوين من البكاء وقالت ما الفائدة من العيش بدون معتز أفضل أن أكون مكانه.
استمرت الدموع في التسلل على وجنتيها مما جعل الملاءات تبتل. شحوب وجهها كان يوحي بأنها قد تفقد وعيها في أي لحظة. كانت ذكريات حبهما تملأ عقلها غمرتها صورته صوته وقبلته كما لو كانت تعانقها. كانت فكرة الحياة بدونه لا تحتمل. لم تستطع أن تتخيل المضي قدما. قالت بصوت هادئ وهي تحاول مقاومة الضعف الذي بدأ يتسلل إليها أين هو أحتاج إلى رؤيته. كانت تخشى أن تفوت فرصة وداعه الأخير.
إيلا لقد أعادته القوات الخاصة. لن تتمكنين من رؤيته قال لها جاسر.
لا يجب أن تجد طريقة لأراه للمرة الأخيرة. إذا لم تساعدني سأطلب من أبي أو من السيد متين. يجب أن أراه مهما كان الثمن توسلت والدموع تنهمر على وجهها...حصريا في جروب روايات وأسرار بين السطور
تألم قلب جاسر وهو يشاهد معاناة إيلا. لقد دللتها الأسرة بأكملها منذ صغرها ولم تواجه مثل هذه المحڼة من قبل. لقد حرصوا على ألا تضطر أبدا إلى تحمل المشقة ولكن الآن عليها أن تكافح ألم فقدان من تحب.
أستطيع الاتصال بهم لكن لا أستطيع أن أضمن لك أنك ستتمكنين من رؤيته حاول جاسر مواساتها مدركا أن رفع آمالها قد يؤدي فقط إلى تعميق خيبة الأمل.
كان جاسر يعلم أن سليم كان مصمما على قطع علاقة معتز بإيلا. وبالإضافة إلى ذلك بما أنه كان الأكبر بين أخوته لم يكن بإمكان حتى آل البشير تغيير قرار سليم.
حقا جاسر أتوسل إليك. أريد أن أراه للمرة الأخيرة