ليلة تغير فيها القدر الجزء الرابع

موقع أيام نيوز


فتساءل لماذا ما زلت مستيقظة
ردت إيلا بإحباط لا أستطيع النوم. أريد أن أرتاح لأننا سنبحث عن السفينة غدا لكنني أشعر بالتوتر. وبصراحة لدي
فضول. هل يمكنك أن تخبرني المزيد عن ماضيك أريد أن أعرف المزيد عنك.
استلقت على السرير ووضعت ذقنها على يديها تحدق فيه بفضول واضح.
ابتسم معتز ابتسامة صغيرة وقال بهدوء ليس هناك شيء مميز. أمضيت وقتا طويلا في الجيش. أيام متكررة بين تدريبات صارمة ومهام بلا راحة. لن تجدي في قصتي أي إثارة.
نظرت إليه إيلا وقالت بتردد وماذا عن أهلك
صمت معتز للحظة ثم قال بصوت هادئ ماتوا. عمي هو العائلة الوحيدة التي بقيت لي.
فتحت إيلا عينيها باتساع وغطت فمها بيدها. بدت عليها علامات الندم لأنها طرحت السؤال. همست بصوت مليء بالاعتذار أنا آسفة. لم أكن أعلم.
نظر إليها معتز بابتسامة خفيفة مطمئنا لا داعي لأن تشعري بالأسف. ليس هناك شيء لا أستطيع التحدث عنه. كانت نبرته صادقة وكأنه أراد أن يزيل عنها أي شعور بالذنب.
أنزلت إيلا يدها وأسندت ذقنها على يديها مرة أخرى. بدت وكأنها تفكر في شيء ثم قالت وهي تحاول كسر حدة الحديث حسنا هل يمكنك أن تحكي لي قصة إذن شيء مثل قصص ما قبل النوم..حصريا في جروب روايات وأسرار بين السطور
رفع معتز حاجبيه قليلا وهز رأسه بابتسامة خفيفة هذا خارج مجالي تماما.
ضحكت إيلا بخفة. بالطبع لم يكن معتز من النوع الذي يحكي قصصا خيالية أو يسرد حكايات ما قبل النوم. لكن محاولته جعلتها تضحك. قالت وهي تميل رأسها إلى الجانب ربما يجب أن أتركك الآن لتعمل أو تستريح.
رد معتز بهدوء سأبقى هنا. إذا احتجت إلى أي شيء أنا قريب.
الفصل 2020 يبدأ التحقيق
أشرق الضوء على شعر إيلا الطويل الذي كان ينسدل على كتفها بلطف ويتمايل حول وجهها. بدت حيوية وكأنها جنية ترفرف في منتصف صيف دافئ. كانت مرحة ساذجة أحيانا ومليئة بالحيوية. لكن الشيء الأكثر سحرا فيها كان ابتسامتها التي أضاءت العالم من حولها. كان معتز مأخوذا بابتسامتها وعينيه لا تفارقها.
شعرت إيلا بنظراته فابتسمت بخجل وأخفضت رأسها سريعا مدعية الانشغال ببطانيتها. تمالك معتز نفسه ونهض وقال بهدوء سأخرج للتحقق من الأمر. نامي الآن ولا تقلقي.
أومأت إيلا برأسها وقالت بابتسامة ناعمة حسنا لكن لا تتأخر.
عاد معتز بعد منتصف الليل. وجد إيلا قد نامت بعمق وساقها تظهر من تحت البطانية. وقف لحظة يراقبها بهدوء ثم ابتسم لنفسه وهو يغطي ساقها بلطف ويعيد ترتيب البطانية بعناية.
مرت الليلة بسلام. ومع إشراقة الصباح كان الجميع يستعدون للرحلة الجديدة. بخلاف الفريق المخصص للبحث بقي الآخرون لحراسة السفينة. إيلا كانت ضمن الفريق ومعها أربعة حراس شخصيين يرافقونها.
اقتربت إيلا من معتز تحمل بين يديها وعاء صغيرا من كريم الوقاية من الشمس وقالت بابتسامة عفوية هل يمكنك مساعدتي لا أستطيع الوصول إلى ظهري.
كانت ترتدي قميصا داخليا أسود يظهر ذراعيها وظهرها بشكل لافت. للحظة شعر معتز بأن أنفاسه تتوقف لكنه استعاد هدوءه سريعا. أخذ الكريم منها
وبدأ بوضعه على ظهرها...حصريا في جروب روايات وأسرار بين السطور
كانت بشرتها ناعمة وسلسة تحت أطراف أصابعه. حاول معتز أن يركز على مهمته دون أن يظهر أي توتر لكنه لم يستطع منع نفسه من ملاحظة التفاصيل الصغيرة الجلد تحت القميص الكمال الذي يتسم به جسدها والنضج الذي لم يكن يتوقعه منها.
أمال رأسه قليلا ليتمكن من فرك الكريم في كل الأماكن التي لم تستطع إيلا الوصول إليها. ومع أنه حاول ألا يظهر توتره شعر بقطرات من العرق تسري على جبينه. انتهى من مهمته بصوت أجش وقال تم الأمر.
أخذت إيلا الكريم بابتسامة مشرقة وقالت بلطف شكرا معتز. ثم اتجهت نحو خزانتها وأخرجت سترة سوداء واقية من الرياح ارتدتها سريعا. ربطت شعرها الطويل في ذيل حصان مريح استعدادا للعمل.
انطلق الفريق على متن ثلاث مركبات مخصصة للطرق الوعرة متبعين تعليمات المرشد بعناية. كان الكهف يبعد حوالي ثلاثين دقيقة فقط وسرعان ما وصلوا إلى وجهتهم. كان الكهف طبيعيا بمدخل صغير لا يسمح إلا بمرور شخص واحد في كل مرة وكانت الممرات داخله متشابكة. وسط ظلال الجدران الحجرية كانت السفينة مدفونة وبفضل مأوى الكهف تم الحفاظ عليها بشكل مذهل رغم مرور الزمن.
كان معتز يتبع إيلا عن كثب حريصا على سلامتها. وعندما وصلوا إلى السفينة وقف الفريق في حالة من الذهول أمام الاكتشاف المذهل. انطلق علماء الآثار بحماس وأخرجوا معداتهم ليبدأوا تحقيقاتهم وكان الحماس مشتركا بينهم وبين إيلا التي لم تستطع إخفاء شغفها.
انقسم الفريق إلى مجموعات صغيرة لدخول السفينة بالتناوب. كانت السفينة ضخمة يبلغ طولها حوالي مائة قدم من المقدمة إلى المؤخرة بينما بلغ عرض سطحها ثلاثين قدما. ورغم عمرها الذي يزيد على ألف عام كان بناؤها متينا نسبيا.
يبدو أن السفينة تحتوي على طبقتين أو ثلاث طبقات من المقصورات. ربما نجد شيئا مهما هنا قال أحد الباحثين.
تم تقسيم المهام بين الفرق المختلفة. بقي فريق إيلا على سطح السفينة للبحث والتحقيق. بدأت إيلا فحص الألواح الخشبية باستخدام عدسة مكبرة لكن فجأة أصدرت إحدى الألواح تحت قدميها صوت صرير. على الرغم من وزنها الخفيف إلا أن السفينة العتيقة لم تتحمل الضغط وبدأت اللوحة في الاڼهيار.
احترسي! صاح معتز وهو يندفع نحوها. أمسك بذراعها وسحبها إلى جانبه في اللحظة الأخيرة بينما سقطت اللوحة تحتها محدثة حفرة عميقة. أمسك معتز بعمود فولاذي بيد واحدة وبذراعه الأخرى أحكم قبضته على إيلا مانعا إياها من السقوط.
كانت إيلا في حالة صدمة لكنها سرعان ما استجمعت نفسها وألقت نظرة امتنان نحو معتز. ثم مالت بفارغ الصبر لتنظر إلى الحفرة وقالت بحماسة واو هناك غرفة مخفية في الأسفل! يجب أن نستكشفها.
رد معتز بنبرة حازمة احذري من الثعابين أو أي خطړ آخر. سأقوم بفحص المكان أولا. انتظري هنا.
قفز معتز إلى الحفرة بخفة وتحرك بحذر وهو
يفحص الغرفة بعناية. وبعد أن تأكد من أنها آمنة نظر إلى إيلا وقال اقفزي. سأمسك بك.
الفصل 2021 محپوسة
كان ارتفاع الغرفة حوالي ثمانية أقدام لكن إيلا قفزت دون تردد. أمسكها معتز بحزم وتمسكا ببعضهما لبضع لحظات. شعرت إيلا بالأمان وهي بين ذراعيه وابتسامة خفيفة تلوح على شفتيها بينما كانت ذراعاها ملفوفتين حول عنقه...حصريا في جروب روايات وأسرار بين السطور
رفع معتز مصباحه ليساعد إيلا على استكشاف الغرفة. وبعد لحظات من البحث وجدت صندوقا معدنيا صغيرا. فتحته بحذر ليكشف عن بضع قطع من الورق المصفر. رغم أن الأوراق كانت قديمة ربما يزيد عمرها على ألف عام إلا أن الكلمات عليها كانت لا تزال قابلة للقراءة جزئيا. ومع ذلك كانت بعض الأوراق هشة جدا لدرجة أنها بدأت تتفكك بمجرد تعرضها للهواء الرطب.
من حسن الحظ أنني التقطت صورا لها في الوقت المناسب همست إيلا وهي تغلق الكاميرا الخاصة بها. سرعان ما تحولت الأوراق إلى غبار بين يديها ما جعلها تنفث بحزن.
استدارت إيلا لتواصل تفحص الغرفة لكن فجأة غطى شخص عينيها. غمرها الظلام للحظة قبل أن تسمع صوت معتز يقول بهدوء هناك بعض الهياكل
 

تم نسخ الرابط