ليلة تغير فيها القدر الجزء الرابع
سارع الحراس إلى مرافقة الرجل إلى غرفة العلاج الفوري بينما وقفت هي بالخارج ممسكة بذراعها كما أخبرتهم عن محاولة الاختطاف السابقة طمأنها الحارس قائلا "يبدو أنك مستهدفة لا تقلقي سنوفر لك الحماية على مدار الساعة "
كانت إيلا تثق بهم تماما لم يكونوا حراسا شخصيين عاديين بل كانوا مهرة ووفاءهم لعائلة البشير كان غير قابل للنقاش كانت عائلة البشير تطبق معايير صارمة عند توظيف الحراس وكان الولاء هو الأهم
في تلك اللحظة انفتح باب غرفة العلاج ليظهر طبيب بوجه جاد "تم استخراج الړصاصة بنجاح من جسد المړيض ولحسن الحظ لم تصب أي أعضاء حيوية ونظرا لحالته الجسدية الاستثنائية من المفترض أن يستعيد وعيه قريبا" أخبر الطبيب ثم نظر إلى إيلا وقال "سيدة البشير هذا وضع خطېر يجب أن نبلغ عن الحاډث ونبدأ تحقيقا شاملا مع أي شخص على متن الطائرة يمتلك أسلحة خطېرة "
"حسنا أرجوك تعامل مع هذه المسألة " أومأت إيلا برأسها لم تكن تتوقع أن يكون هناك مسډس على متن السفينة وقد ألقت مسډس الرجل في البحر
في غرفة المستشفى وضعت إيلا ذقنها على يدها وراقبت الرجل الذي ظل فاقدا للوعي وعندما فحصته عن كثب لاحظت أنه كان يتمتع بمظهر جذاب
كانت تعتبر والدها وشقيقها من الشخصيات الوسيمة لكن هذا الرجل كان يمتلك أيضا ملامح جذابة كان له وجه يحمل جاذبية خالدة مع لمسة من الغموض كما لو كان شخصية من فيلم إثارة
تساءلت ماذا يفعل هذا الرجل هنا ولماذا كان يلاحقه أحدهم وعندما فكرت في قربها من التعرض لإطلاق الڼار أثناء وجودها معه ارتجفت كانت لا تزال صغيرة جدا ولم تكن قد استمتعت بالحياة كما ينبغي لم تكن تريد أن ټموت بعد
في تلك اللحظة لاحظت بقعة ډم خفيفة على ذراعه التقطت منديلا واقتربت منه عازمة على مساعدته في تنظيفه لكن بمجرد أن لمست ذراعه انفتحت عيناه فجأة وأمسك بيدها الكبيرة بقوة
"آه أنا السبب " تنهدت مندهشة من ردة فعله لم تصدق كم كان حساسا ومستيقظا بهذا القدر من العدوانية
عندما تعرف عليها الرجل أطلق قبضته على ذراعها وانخفض
رأسه لينظر إلى الچرح المضمد ثم تحدث بصوت خشن "هل أنقذتني"
"ومن غيري" أجابت إيلا وهي تحدق فيه عازمة على إقناعه بالبقاء ركز الرجل نظره عليها للحظة ثم قرر الوقوف مغادرا الغرفة بسرعة سألته "إلى أين أنت ذاهب لقد أجريت عملية جراحية للتو لا تتجول "
"لا أستطيع أن أجرك إلى هذا الأمر" قال الرجل بخفة وعينيه لا تفارقان الباب شعرت إيلا برغبة لا يمكن تفسيرها في جعله يلتزم بتعليمات الطبيب وألا يجهد جرحه فجأة مدت يدها ودفعته برفق ثم ضغطت نفسها عليه وأعادته فعليا إلى السرير
ضاقت عينا الرجل قليلا وهو يحدق فيها بتعبير معقد "لا تجريني بما أنني أنقذتك يجب أن تستمعي إلي" قالت بثبات وكانت نواياها متجذرة في حرصها على سلامته
استسلم الرجل أخيرا للمقاومة واستلقى على السرير ساكنا بينما كانت أفكاره تتنقل بين خطة مهمته التي لا تزال في ذهنه لولا هذه المرأة التي أفسدت اللحظة الأكثر أهمية لكان قد تمكن من القضاء على خائڼ المنظمة وإتمام المهمة بسلاسة
ورغم أن الشخص الذي كان من المفترض أن ېقتله قد قفز إلى البحر إلا أن ذلك لم يضمن مۏته
الفصل 1959 يبدو أنه من الصعب التعامل معه
ما اسمك سألت إيلا وهي تحدق في وجه الرجل الممدد على السرير. بدا أنه لا يرغب في الإجابة فاكتفى بالرد اسمك الأخير الأبيض.
ردت بسرعة بإصرار حسنا سيد الأبيض. إذا كنت لا ترغب في مشاركة المزيد فاحتفظ بالأمر لنفسك. بمجرد انتهاء هذه الليلة سنعود إلى كوننا غرباء. ولن أكشف عن اسمي أيضا.
لا أريد أن أعرفه قال الرجل ببرود وكأنما يغلق الباب على أي تواصل إضافي...حصرياً في جروب روايات وأسرار بين السطور🤍🤍
ضمت إيلا شفتيها في امتعاض. لم تقابل من قبل شخصا يبدو منفصلا تماما عن العالم من حوله. وكأنه يحمل عبئا لا يريد مشاركته مع أحد. حسنا إذن! سأعتني بك الآن. وبمجرد أن تتعافى لا ديون بيننا. اتفقنا
لم يرد الرجل بل أغمض عينيه مستسلما لبعض الراحة.
بعد فترة قصيرة فتح باب الغرفة ليظهر إحسان برفقة جوري يبدوان قلقين للغاية. ما إن سمعت جوري عن حاډثة إطلاق الڼار التي كانت إيلا طرفا فيها اندفعت نحوها.
إيلا! هل أنت بخير سألتها جوري وهي تفحصها بعناية.
أنا بخير لقد أنقذني هذا الرجل قالت إيلا مشيرة إلى الجريح المستلقي على السرير.
هذا جيد. تنفس إحسان بارتياح لكنه سرعان ما حول انتباهه نحو الرجل. تبادل الاثنان نظرات عميقة وكأن بينهما تفاهما غير منطوق.
لاحظ إحسان بسرعة أن هذا الرجل ليس شخصا عاديا. ملامحه هدوءه والطريقة التي يحمل بها نفسه حتى وهو مصاپ كشفت عن شخصية ذات طابع خاص.
قال إحسان بنبرة هادئة لكن صارمة سأرتب لمن يعتني به. إيلا تأخر الوقت. عودي إلى غرفتك الآن واستريحي.
لكن إيلا لم تتراجع. سأبقى معه حتى الصباح. لقد أنقذ حياتي ولا يمكنني تركه بمفرده الآن.
نظر إحسان إلى جوري وتبادلا نظرات تفيد بأنهما لا ينويان معارضتها. أجابت جوري بلطف سنزيد عدد أفراد الأمن هنا. كوني حذرة واعتني بنفسك أيضا.
لا تقلقي سأكون بخير. ابتسمت إيلا وشعرت بالدفء والاطمئنان من اهتمامهم.
بعد مغادرتهما جلست إيلا بجانب السرير وعيناها مثبتتان على الرجل الجريح. كانت تراقب ملامحه بفضول وكأنها تكتشف لوحة فنية معقدة. وجهه كان مثاليا تقريبا زواياه الحادة نظراته الغامضة كل شيء فيه كان يثير اهتمامها.
شعر الرجل بنظراتها الحادة ففتح عينيه فجأة وعيناه تلمعان بعدم رضا. ماذا تنظرين قال بحدة.
ابتسمت إيلا ببراءة وهي تقول بثقة أنا فقط أنظر إليك!
نظر إليها الرجل لوهلة ثم أشاح بوجهه عنها ببرود متجنبا التفاعل. لم يكن في مزاج يسمح له بالمزاح أو الإجابة عن أسئلتها. ورغم ذلك لم تتراجع إيلا بل انحنت قليلا وسألته بصوت خاڤت لماذا وجهت مسدسك نحو ذلك الرجل هل فعل شيئا خطېرا
مرة أخرى تجاهلها الرجل تماما ولم يظهر على وجهه أي تعبير يدل على اهتمامه بسؤالها. شعرت إيلا بموجة
من الإحباط والحرج لكنها حاولت إخفاءها بعض شفتيها بخجل. بدا التعامل مع هذا الرجل وكأنه مهمة مستحيلة.
خارج الغرفة كان الحراس الشخصيون يتفقدون الوضع بين الحين والآخر مراعين سلامة السيدة الشابة وضيفها الغريب. أما إيلا فكان التعب والإرهاق قد بدأا يظهران عليها. بعد ليلة مليئة بالتوتر والخۏف ومع تجاوز الوقت منتصف الليل بوقت طويل لم تستطع مقاومة النعاس. غفت بينما كانت جالسة بجوار السرير وجسدها الصغير يتمايل برفق كما لو أنها كانت تستسلم بهدوء للأمان المؤقت.
على الجانب الآخر لم يكن الرجل قد غفا بعد. ظل مستيقظا يراقبها بصمت وهي تغفو. لم يكن هذا المشهد مألوفا له لم يعتد على رؤية مثل هذه البراءة في وسط عالمه القاسې والمليء بالمخاطر. وفي النهاية انتهى الأمر بإيلا مستلقية على طرف السرير ووجهها الصغير يلامس ذراعه القوية عن غير قصد.
كان ملمس بشرتها الناعمة على ذراعه مثيرا لدهشته. جمدته للحظة وتجعد جبينه في رد فعل تلقائي. لكنه ولسبب ما لم يسحب ذراعه بعيدا. بدا الأمر وكأنه لأول مرة منذ فترة طويلة شعر بلمسة من الإنسانية التي لم يكن يعرف أنه يفتقدها.
دخل أحد الحراس الشخصيين الغرفة بهدوء لتفقدها لكن المشهد أمامه أوقفه. كانت السيدة إيلا نائمة بشكل غير مستقر بجانب الرجل وجهها يستقر بلطف على ذراعه فيما بدا الرجل هادئا بشكل غريب. تردد الحارس للحظة لكنه قرر عدم إيقاظها وخرج بصمت.
بعد بضع دقائق شعرت إيلا بخدر في ذراعها بسبب وضعية نومها. استيقظت ببطء وعندما أدركت ما حدث أصابها شعور قوي بالإحراج. كانت على مقربة شديدة من الرجل وذراعها قد لامست ذراعه طوال هذا الوقت. احمرت وجنتاها وهي تحاول استيعاب الموقف.
لكن فجأة لاحظت شيئا غير طبيعي. كان وجه الرجل محمرا بطريقة مقلقة وعيناه مغمضتان بإحكام كما لو كان يتألم بصمت. اقتربت منه بحذر ولمست جبينه بيدها. صدمت بالحرارة العالية المنبعثة منه.
يا إلهي! إنه يعاني من حمى شديدة! همست لنفسها بقلق. وقفت على الفور وتوجهت نحو الباب وفتحت الباب بسرعة ونادت بصوت مرتجف استدعوا الطبيب حالا! إنه يعاني من حمى مرتفعة جدا!
الفصل 1960 سوء فهم
جاء الطبيب بسرعة ليباشر حالة الرجل المصاپ وبدأ على الفور بإعطائه السوائل الوريدية. قالت الممرضة وهي تقف بجانب إيلا سيدتي درجة حرارة جسده مرتفعة للغاية. نحتاج لاستخدام طرق التبريد الجسدي إلى جانب السوائل. هل يمكنك مساعدتنا