ليلة تغير فيها القدر الجزء الرابع

موقع أيام نيوز


شيئا حدث لك. أين نحن
في البرية. أجاب معتز. استدارت إيلا لا إراديا لتنظر من النافذة ورأت أشجارا عالية مورقة تغطي السماء وتمنع الشمس. في هذه الساعة المتأخرة بدا المنظر مخيفا بعض الشيء. ومع ذلك شدت أنفها الحاد رائحة طعام مطبوخ وكانت قد افتقدت تلك الرائحة لفترة طويلة. كانت رائحته مثل شرائح اللحم المشوية.
نزلت من العربة المتنقلة وتوجهت نحو الخيمة المجاورة. كان معتز هناك يحمل مقلاة ويقلي شريحة لحم طازجة وشهية. لم يكن هذا فحسب بل كان الطعام مصحوبا بأنواع مختلفة من الأطباق الجانبية تماما كما لو كانوا في مطعم لتناول شرائح اللحم. واو! رائحته لذيذة! قالت وهي تجلس وعيناها متلألئتان تنتظر تناول الطعام.
وضع معتز قطعة من اللحم المشوي على طبقها وعندما رأت السكاكين والشوك وطبق الفاكهة بجانبها بدأت تأكل بنهم. انضم إليها معتز بعد أن انتهى من تحضير طعامه. كما توقعت
كانت شريحة اللحم لذيذة للغاية. صحيح أنها تناولت الطعام في الجبال من قبل لكن هذه كانت المرة الأولى التي تتناول فيها الطعام بهذه الطريقة مع رجل.
بعد أن انتهوا من الطعام قال معتز ادخلي أولا.
وماذا عنك سألته إيلا.
سأقوم بتنظيف هذا المكان. قال معتز. 
دعني أساعدك! فكرت إيلا أنها يجب أن تمد له يد المساعدة. لكن في تلك اللحظة شعرت بحكة شديدة في ذراعها. صفعت يدها على الجلد واكتشفت بعوضة مسحوقة على راحة يدها. البعوض هنا كبير حقا! قالت في نفسها.
ارجعي إلى الوراء. أمرها معتز. هذه السيدة ستكون طعاما مثاليا للبعوض ببشرتها الرقيقة والناعمة.
لم تستطع إيلا تحمل الأمر أكثر من ذلك لذا قررت العودة إلى عربة التخييم أولا. أشعلت الأنوار داخل العربة. في ذلك الوقت لم يكن همها إلا إذا كان هناك طعام في الثلاجة أم لا لذا لم تلاحظ أن عربة التخييم مزينة بطريقة مريحة جدا. بدا أن العربة هذه أقرب إلى عربة تخييم مملوكة لزوجين وليس لعائلة في رحلة.
كانت العربة مجهزة بكل شيء جديد وجاهز مناشف وجه فرشاة أسنان أكواب شرب مما جعلها تشعر بالذنب قليلا. والآن كل هذه الأشياء ستستخدم من قبلنا.
عاد معتز بعد قليل. لحسن الحظ لم يكن الطقس حارا في تلك اللحظة. كان شهر مايو والليلة باردة بعض الشيء. فتحت إيلا السرير القابل للطي وكان كبيرا بما يكفي لشخصين. حين رأته شعرت بحرارة في وجنتيها دون أن تدري. لا تخبرني أننا سننام معا على هذا السرير الليلة!
بينما كانت تفكر في ذلك دخل معتز. كان الضوء في الخيمة قد انطفأ ولكن أضواء الشاحنة كانت لا تزال مضيئة.
كانت إيلا جالسة على السرير وعندما دخل الرجل شعرت وكأن المكان الواسع فجأة أصبح ضيقا جدا. قال معتز لنذهب للنوم الآن. سأطفئ الأضواء.
لا حاجة للقول بعد أن نامت طوال فترة ما بعد الظهر لم تستطع إيلا النوم في تلك اللحظة. وكان كل ما تستطيع فعله هو التوسل هل يمكننا إبقاء الأضواء مضاءة لفترة أطول قليلا لا أستطيع النوم...حصريا في جروب روايات وأسرار بين السطور
ألقى معتز نظرة على ساعته وقال سأمنحك عشر دقائق أخرى. ثم جلس وواصل العمل على الكمبيوتر المحمول.
عندما لاحظت إيلا النتوء الكبير على ذراعها نتيجة لدغة البعوض لم تستطع إلا أن تقترح ربما يوجد هنا طارد بعوض أو كريم لتخفيف الحكة. ثم بدأت تنظر حولها بعناية قبل أن تلاحظ صفا من الأدراج الصغيرة في الأعلى.
سحبت أحد الأدراج بقوة دون أن تدرك أن هذه الأدراج يمكن سحبها بالكامل. وعندما سحبته عن غير قصد صړخت مذعورة آه!
سقط كل شيء من الدرج على الأرض نظرت إلى الأسفل فوجدت العشرات من هذه الأشيا تقع في كل مكان وكان أحدها ملقى عند قدمي معتز. عند رؤية ذلك. توقف معتز عن عمله
وحدق في هذه الأشياء على الأرض بعينين عميقتين.
بدافع الارتباك انحنت إيلا بسرعة لالتقاطها. أعادتها واحدة تلو الأخرى إلى الدرج حتى أنها انحنت لتلتقط واحدة من عند قدميه. وعندما انتهت أعادت الدرج إلى مكانه بخجل.
بعد فترة عثرت على طارد بعوض ورذاذ مضاد للحكة في مكان آخر. بعد أن رشت بعض الرذاذ على النتوء في ذراعها قالت لمعتز هل تعرضت للدغة بعوض دعني أرش بعضا من هذا عليك. ثم لاحظت لدغة بعوضة على ظهر يده فالتقطت الرذاذ ورشت بعضا منه على يده دون أن تنتظر رده. ثم عندما رأت لدغة أخرى على رقبته وضعت بعض الرذاذ على أطراف أصابعها وكانت على وشك وضعه على لدغة البعوض.
فجأة أمسك معتز بمعصمها لوقف ما كانت تفعله. شعرت إيلا بالصدمة. نظر إليها معتز. لفترة من الوقت كانت المسافة بين عينيهما بضع بوصات فقط وكان الرفض واضحا في عينيه تحت ضوء المصباح.
لم تستطع إيلا تحمل التحديق في عينيه العميقتين. احمر وجهها رغما عنها وأبعدت عينيها قائلة سأنام الآن. سأوفر لك بعض المساحة للنوم. يمكنك إطفاء الأضواء الآن! ثم استدارت بسرعة وصعدت إلى السرير المتحرك ولكن لم تجد مكانا لتختبئ فيه داخل هذه المساحة الضيقة. علاوة على ذلك بدا أن قلبها يخفق بسرعة.
الفصل 1972 البعوض
ومع ذلك حصلت إيلا على قسط جيد من الراحة خاصة بعد الأيام التي قضتها غارقة في الخۏف. سرعان ما غطت في نوم عميق.
في السيارة الهادئة لم يكن هناك سوى صوت معتز وهو ينقر على لوحة المفاتيح. ولكن بعد نصف ساعة سمعا صوتا مختلفا صوت طنين البعوض.
بفضل سمعه الحاد لاحظ معتز بذكاء أن البعوضة كانت تطن بالقرب من رقبة إيلا. فنهض من مقعده دون تردد واستخدم هاتفه لإضاءة محيطه أثناء بحثه عن البعوضة.
تحت شعاع الضوء الصغير ظهرت ملامح إيلا الرقيقة. أضاء المصباح الكهربائي طول مسار رقبتها ووجد هناك بعوضة. 
عندما حدق معتز في عينيها وجد نفسه غير قادر على تحويل بصره عنها. اقترب منها وفي تلك اللحظة أيقظ الضوء الثاقب إيلا من نومها ففتحت عينيها لتتسعا في صدمة.
يا إلهي! لماذا يقترب مني هذا الرجل ويحدق في رقبتي كأنه مصاص دماء في تلك اللحظة مرر يده الكبيرة تجاه شعرها مما جعلها ترتعش من الصدمة. معتز ماذا تفعل
رد معتز قائلا لقد ضړبت بعوضة فقط. وعندما لاحظت إيلا البعوضة الكبيرة على راحة يده احمر وجهها خجلا بعد أن أدركت أنها أساءت فهمه.
أنا آسفة! قالت ثم مدت يدها لتخدش رقبتها حيث كانت هناك نتوءات كبيرة نتيجة لدغات البعوض. كان الحكة المستمرة تجبرها على خدش جلدها بلا توقف وسرعان ما تشوهت رقبتها بعلامات الخدش. عند رؤية ذلك استدار معتز وسلمها رذاذ مضاد للحكة. توقفي عن الخدش. ضعي هذا بدلا منه...حصريا في جروب روايات وأسرار بين السطور
كم الساعة الآن لماذا لم تنم بعد سألته. إنها الواحدة صباحا أجاب بصوته الهادئ وعاد إلى الاسترخاء على الأريكة الصغيرة.
توجهت إيلا إلى الثلاجة وأحضرت زجاجة ماء ثم قدمتها له. أخذ الزجاجة منها ثم أخذت أخرى لنفسها قبل أن تجلس بجواره. أطلقت تثاؤبا ما زالت تشعر ببعض الخمول. سألته كيف حال چرحك متذكرة إصابته السابقة.
لقد أصبح الأمر على ما يرام الآن! قال معتز
 

تم نسخ الرابط