ليلة تغير فيها القدر الجزء الرابع

موقع أيام نيوز


جلست بجانب النافذة حيث كان بإمكانها مشاهدة الناس وهم يأتون ويذهبون. مر الوقت بسرعة وبينما كانت تتأمل في المكان لاحظت اقتراب شخصين من المدخل فالتفتت بنظرة مفاجئة.
في نفس اللحظة شعر معتز بنفس الشيء. كان يتساءل في مدينة كبيرة مثل هذه لماذا يستمر في الاصطدام بإيلاء في كل مكان
في هذه الأثناء لاحظت إيمي ايلا وألقت نظرة لا شعورية على تعبير وجه معتز. سرعان ما حول الرجل نظره بعيدا واختار عمدا مقعدا بعيدا عن ايلا. بالإضافة إلى ذلك جلس خلف عمود حتى لا يضطر إلى مواجهتها.
عندما رأت ايلا تصرفه المتعمد لتجنب التواصل البصري معها شعرت بضيق في التنفس من شدة الڠضب. هل أزعجته كثيرا لدرجة أنه لم يرغب حتى في النظر إليها
لم تكن قد تلقت مثل هذه المعاملة من قبل وشعرت بشك قوي في نفسها جعلها تنظر إلى ملابسها. وبعد بعض التفكير أدركت أن الأمر لا علاقة له
بملابسها لأن ذلك الرجل ببساطة يكرهها! 
الفصل 1992 ليس الجميع عبيدك
منذ أن تعرفا على بعضهما البعض كانت هي مجرد مصدر للمشاكل بالنسبة له تتسبب له بالمزيد من المتاعب التي لم يكن بحاجة إليها بل حتى أنها أفسدت مهمته في إحدى المرات. لم يكن بمقدوره أن يقاوم كراهيته لها.
تنهدت إيلا وهي تسند ذقنها على راحة يدها. كانت تشعر بالملل الشديد في البداية لكنها الآن تجد نفسها ټغرق في مزيد من الملل. ومع ذلك توجهت أنظارها نحو الرجل الذي كان يكشف عن ذراعه قليلا.
في هذه الأثناء كانت إيمي تراقب إيلا من مكانها ومن زاوية عينها لاحظت تعبيرها الغاضب. ارتسمت ابتسامة ساخرة على شفتيها قبل أن تواجه الرجل الذي كان أمامها. هل تريدين أن تشربي شيئا عزيزتي رفعت صوتها عمدا حتى تمكنت إيلا من سماعها بوضوح في المقهى الهادئ...حصريا في جروب روايات وأسرار بين السطور
ما دام قال معتز باستخفاف. ثم توجهت إيمي إلى حفل الاستقبال تتمايل وطلبت فنجانين من القهوة. وعندما عادت إلى جانبه توقفت بجانبه وانحنت بالقرب من وجهه تحت أنظار إيلا.
وبسرعة قطعها معتز بيده وهبطت قبلتها على ظهر يده. ومع ذلك وهي جالسة خلف العمود حجبت رؤيتها تخيلت إيلا أنها قبلته وربما هو من قبلها.
تنهدت بعمق. هل أخطأت في افتراضها هل هما أكثر من مجرد زملاء في العمل بل عاشقين أيضا هذه المرأة أنيقة للغاية عدوانية الذكاء وذات مزاج حاد. يعملان في نفس المكتب بل ويتقاسمان نفس الغرفة في الفندق. بغض النظر عن رأي الآخرين فإن العلاقة بينهما تبدو حميمة جدا. فجأة شعرت بضغط شديد في صدرها تبعه إحساس بالاختناق والألم.
لاحظت إيمي جميع تعبيرات وجهها وكان معتز يراقبها أيضا. ابتسمت إيمي ابتسامة انتصارية وهمست في أذنه ماذا هل قلق من أن الآنسة البشير قد تسيء فهمنا
اصمتي! همس معتز محذرا. 
ردت إيمي بابتسامة أنا هنا لأساعدك على التوقف عن الإزعاج. حافظ على هدوءك. ثم أغلق جهاز الكمبيوتر المحمول ووقف قائلا سأذهب إلى الحمام.
رأت إيلا معتز يقف وتبعته إلى الحمام في تلك اللحظة. عند رؤية ذلك فكرت إيمي بنفاذ صبر يبدو أن الآنسة البشير لا تستطيع ترك معتز بمفرده أليس كذلك ركضت إيلا خلفه وصاحت انتظر لحظة يا معتز.
لكن معتز لم يتوقف واضطرت لمتابعته إلى الممر المؤدي إلى الحمام لكنها فقدت أثره بعد بضع ثوان. وبينما كانت في حالة من الارتباك أمسكت بها يد قوية من زاوية الممر وسحبتها إلى غرفة تخزين صغيرة على جانب الممر.
لم تتمكن من التقاط أنفاسها رفعت رأسها والتقت عيناها العميقتان بعينيه الغامضتين. سألها بصوت عميق ماذا تفعلين هنا
رفعت حاجبيها وقالت أنا هنا لألتقط شخصا ما.
أنا هنا للعمل لا تقفي في طريقي! حذرها بصوت منخفض. عضت على شفتها السفلية
وقالت متذمرة هذا لأنك لم ترد على رسائلي. كان يمكنك على الأقل الرد على اعتذاري لك الليلة الماضية. ألا تجد وقتا لذلك
سيدة البشير ليس كل الناس خدامك. مجرد إرسال رسالة نصية لا يعني أنني يجب أن أرد عليك. سخر منها بصوت خاڤت.
مرة أخرى عجزت إيلا عن الرد ودفع سخريته الډم إلى وجهها. شعرت وكأن هذا الرجل قد امتص قوتها وبدأت تتكئ على الجدار لتستريح. لكنها لم تدرك أنها كانت لا تزال على بعد ذراع منه.
آه! كان الوقت متأخرا عندما أدركت أنه لا يوجد جدار خلفها وعندما اقترب رأسها من الاصطدام بالخرسانة مد معتز ذراعه الطويلة بسرعة وسحبها إليه.
الفصل 1993 مرحبا السيد رعد
نظرا لقوامه الطويل وميله الطفيف نحو الأمام كانت المسافة بينهم اصبحت لا تتعدى نصف إصبع عندما جذبها إليه. كادوا يلتصقون ببعضهم البعض.
زفرت بخفة وبدا أن أنفاس الرجل أصبحت أثقل أيضا. لم يبتعد الاثنان عن بعضهما على الفور بل حافظا على مسافة صغيرة بينهما. بالنسبة لإيلا لم تكن ترغب في دفعه بعيدا لكنها كانت خائڤة من الاقتراب أكثر. كان يخيفها أن يكون كل شيء مجرد خيال وأنها المهرجة في تلك اللحظة...حصريا في جروب روايات وأسرار بين السطور
رفعت رأسها لترى رموش الرجل الكثيفة تشكل ظلا يشبه المروحة فوق عينيه. كان من النادر رؤية مثل هذه الرموش الكثيفة في تلك المنطقة. أطلق الرجل سراحها أولا فتراجعت بسرعة. في المساحة الضيقة كانت أنفاسهما واضحة تماما.
في تلك اللحظة اندفع فأر فجأة من العدم ربما بسبب تحركاته وركض نحو قدمي إيلا. بدت حواس الرجل الحادة وكأنها توقعت ذلك فوضع يده على فمها ليكتم صړاخها. ثم حملها بين ذراعيه.
.في تلك اللحظة بدا وكأن قوة ما قد اصطدمت بقلبه مما جعل أنفاسه تصبح أثقل. مد يده ووضعها على الأرض قبل أن يفتح الباب ويأمرها اخرجي.
تم طردها على الفور. بالطبع خرج الرجل خلفها. سار نحو حمام الرجال بينما ذهبت هي إلى حمام النساء بوجه محمر.
ماذا يحدث! عندما عادت إيلا إلى المقهى كان معتز قد عاد بالفعل. كان يعمل على الكمبيوتر المحمول وكانت المرأة الجالسة أمامه تحدق بها بنظرة فاحصة. وعندما التقت نظراتهما ابتسمت المرأة لها.
عادت إيلا إلى مقعدها مسندة ذقنها على يدها تتذكر كل ما حدث. إذا لم يكن يهتم بحياتها فلماذا حملها عندما ركض الفأر نحوها أم أنه اعتنى بها على هواه
تنهدت. كان مشغولا لذا قررت ألا تزعجه.
آنسة البشير سيكون هناك حشد كبير لاحقا. بعد لقائنا مع السيد رعد سنأخذه إلى هنا لملاقاتك.
حسنا. أومأت إيلا برأسها فهي لا ترغب في مغادرة المقهى الآن.
نزل الحارس الشخصي إلى الطابق السفلي قبل عشر دقائق. في تلك اللحظة نهضت إيمي ونزلت أيضا تاركة معتز بمفرده. كانت ترتدي نظارات شمسية لكن في الواقع كانت كاميرا فيديو متطورة. سيتم
إرسال جميع مقاطع الفيديو إلى كمبيوتر معتز ليتمكن من تحليل هوية عميلهم وبالتالي تحديد هدفهم بسهولة.
بدأ الركاب في الوصول واحدا تلو الآخر. رفع الحارس الشخصي لافتة كتب عليها رعد.
وبعد قليل تمكن الحارس من تحديد هدفه بسرعة. كان الرجل يبلغ حوالي 6 أقدام في الطول ويرتدي نظارات شمسية أنيقة. خلفه كان حارسان يحملان حقيبتين بسيطتين يتبعانه. توقف أمام لافتات الترحيب ثم سار نحو
 

تم نسخ الرابط