ليلة تغير فيها القدر الجزء الرابع
وحاجباه مغطاة ببقع الډم مما جعله يبدو أكثر ضعفا. هرع إدوارد نحو النقالة قلبه مفعم بالقلق مناديا إحسان إحسان!
حينما رأت جوري إحسان ينقل اڼفجرت دموعها. اندفعت الدموع على وجنتيها كالسيل وكانت تحاول يائسة كبح شهقاتها لكنها لم تستطع. غطت فمها بكفها
في محاولة لوقف ذلك لكن داخل قلبها كان الألم لا يوصف.
كان الطبيب الذي يجلس بجانب جوري طبيب أعصاب مشهور عالميا. كان مشغولا بمحادثة جادة مع إدوارد الذي كان يستمع باهتمام شديد وعندما اقتربت جوري من السرير كان إحسان مستلقيا هناك هادئا وكأنما غارق في نوم عميق. لكنها شعرت بشيء غير طبيعي. لماذا لا يفتح عينيه لماذا لا يبتسم كما كان يفعل دائما
إحسان نادت عليه بصوت منخفض ولكن الرجل على السرير لم يرد لم يبتسم كما اعتاد. مدت يدها پخوف لتمسك بيده التي كانت مسترخية على جانب السرير. ولكن اللمسة التي لامستها كانت باردة كالثلج أصابتها قشعريرة من البرد وكانت أصابعه بلا قوة مما جعل قلبها ينقبض بشدة.
سيدتي من فضلك تنحي جانبا. نحتاج إلى نقل المړيض إلى وحدة العناية المركزة قالت الممرضة بصوت هادئ عيونها مطأطأة. وبينما كان حسام يوجه جوري بعيدا دفعت الممرضة سرير إحسان إلى الوراء. حاولت جوري التمسك باللحظة لكنها فشلت وتحركت معها يد حسام لكن عقلها كان في مكان آخر. كل ما أرادته كان أن تظل بالقرب من إحسان.
تبعتها خطواتهم إلى مدخل وحدة العناية المركزة حيث منعت من الدخول. وعندما أغلق الباب خلفها توجهت نحو النافذة الزجاجية الممتدة من الأرض إلى السقف لتراقب بعينيها المړيض على جهاز التنفس الصناعي بينما كانت الممرضات يتعاملن معه بحذر يدرجنه في السوائل الوريدية ويفحصن حالته. شعرت بضغط في صدرها وكأن قلبها يتألم معها محاولا التنفس في صعوبة.
في تلك اللحظة وصل إدوارد أيضا. نظر إلى ابنه الذي كان فاقدا للوعي مستلقيا في سرير المستشفى. شعر بقلق عميق قلبه ينبض بشدة وكأن اللحظات تتسارع.
أبلغه الطبيب للتو أن إصابة إحسان لم تضر بالمنطقة المسؤولة عن التفكير والذكاء لذا فليس هناك خوف من فقدان قدراته العقلية. ولكن مع الأسف كانت الإصابة قد طالت المنطقة التي تتحكم في الذاكرة ما يعني أنه من المحتمل جدا أن يواجه إحسان فقدانا للذاكرة عندما يستعيد وعيه...حصريا في جروب روايات وأسرار بين السطور
الفصل 1943 لا أريد النوم
لا تقلقي كثيرا يا آنسة يعقوب. سيكون إحسان بخير. قال إدوارد محاولا تهدئتها قبل أن ينصرف لإنهاء بعض الأمور. وبعد لحظات اقترب حسام بلطف وقال هل ترغبين في تناول شيء آنسة يعقوب
هزت جوري رأسها ثم جلست في مكانها حيث تستطيع رؤية إحسان بوضوح. كان قلبها مشغولا وعيونها تتابع الممرضات وهن يجرين عليه فحوصات مختلفة. مرت الساعات ببطء ومر صباحها في هذا الانتظار المستمر.
عندما حانت الساعة الثالثة بعد الظهر عاد حسام من استراحته. وعندما خرج من المصعد رأى جوري جالسة كما هي مثل تمثال صامت تنتظر عودة إحسان.
أتى حسام معها بوجبة خفيفة مد يده لها قائلا من فضلك تناولي شيئا يا آنسة يعقوب. سيوبخني السيد إحسان إذا استفاق ووجدني لم أعتن
بك.
أتمنى أن يستيقظ قريبا. همست جوري وهي تشعر وكأنها محاصرة في حلم مستمر منذ أيام وكل شيء حولها كان يبدو غير حقيقي.
مرت الأيام سريعا ثلاثة أيام كأنها لحظات. غادر فريق الإنقاذ وكان آل كوارل يجهزون إحسان للسفر إلى مستشفى العائلة. دعيت جوري للانضمام إليهم.
على متن الطائرة كان الطاقم الطبي يعنى بإحسان بكل عناية. ورغم أنها كانت تتمنى أن تمضي مزيدا من الوقت بجانبه لم يكن بمقدورها سوى البقاء معه لعشر دقائق. لكنها كانت لحظات ثمينة بالنسبة لها. بعد رحلة طويلة امتدت ل ساعة وصلوا أخيرا إلى مقر إقامة إحسان حيث تم نقله على الفور إلى وحدة العناية المركزة للفحص.
كانت سميرة في المستشفى تنتظر بشوق عيونها متورمة من البكاء. وعندما رأت جوري سارعت إلى احتضانها وتفجرت المشاعر بينهما باكية معا.
لقد مررت بظروف قاسېة هذه المرة جوري. قالت سميرة عيونها مليئة بالحب والاحترام تجاه تضحيات جوري التي واجهت ظروفا قاسېة لتكون إلى جانب ابنها.
وهي تبكي قالت جوري أريد فقط أن يستيقظ إحسان. هذا كل ما أتمناه الآن. إذا استفاق سيكون كل شيء يستحق العناء.
ربتت سميرة على كتفها ثم أخذت المناديل من مساعدتها وسلمتها لجوري بحنان أنت مرهقة جدا اذهبي للراحة.
أنا بخير السيدة إحسان. أريد فقط البقاء مع إحسان. أجابت جوري بصوت منخفض.
يا حبيبتي ماذا لو استفاق إحسان ووجدك منهكة كيف سنواجه ذلك قالت سميرة بقلق إذ كانت ترى بوضوح أن جوري قد فقدت وزنها بشكل ملحوظ بسبب التعب المستمر.
في تلك اللحظة تدخل حسام الذي كان يقف جانبا لم تغمضي عينيك منذ صعودك إلى الطائرة يا آنسة يعقوب وكنت تشربين القهوة لتبقي مستيقظة. رغم شبابك لا يمكنك الاستمرار هكذا. صحتك أهم. من فضلك ارتاحي.
فوجئت سميرة وسارعت إلى التحذير لا مزيد من السهر جوري. لا يزال لدي أمل كبير في أن تصبحي زوجة ابني. اذهبي لتستريحي! نحن جميعا هنا.
كانت كلمات سميرة بمثابة البلسم لقلب جوري. نعم عائلته هنا لديهم أفضل الأطباء والتكنولوجيا الطبية. سيكون إحسان بخير. سوف يتعافى.
ذهبت جوري أخيرا للراحة بينما اقتربت سميرة من الجناح ولاحظت زوجها واقفا هناك منهكا. سارعت لاحتضانه وأمسك إدوارد بيدها قائلا بصوت مخټنق إنه ابننا الوحيد. لا يمكن أن يحدث له أي شيء.
سيكون بخير. أومأت سميرة برأسها وهي تذرف الدموع بينما كانت عيناها مليئتين بالأمل الذي حاولت أن تبقيه حيا.
وفي تلك اللحظة قررت جوري الاتصال بوالديها لإطلاعهما على وضعها. حاولت أن تخفي عنهم الحقيقة قليلا إذ أخبرتهما أنها في رحلة فقط وأرسلت لهما الصور التي التقطها لها إحسان أثناء رحلتهم معا.
استمتعي بوقتك! من الجيد استكشاف العالم وأنت صغيرة! كانت هايدي سعيدة من أجلها على الطرف الآخر من الخط.
سأفعل. أنا متعبة قليلا من كل هذا المرح يا أمي لذا سأذهب لأحصل على بعض الراحة. حاولت جوري أن تخفي مشاعرها ولكن صوتها المتحشر بالكلمات كشف عن شيء آخر. كانت تعلم أن والدتها لن تصدق أن كل شيء على ما يرام.
حسنا اذهبي للراحة! استمتعي واعتني بنفسك جيدا قالت هايدي دون أن تشك في شيء.
بعد إغلاق الهاتف نظرت جوري إلى الصور التي أرسلتها لوالدتها. كانت إحداها صورة سيلفي التقطها إحسان. كان مبتسما بفرح وعيناه تعكسان نور الحياة. لم تستطع جوري كبح دموعها فسقطت منها فجأة.
لم ترغب أبدا أن تكون ضعيفة ولكنها كانت بحاجة إلى أن تكون كذلك. كانت تفتقده بشدة وعجزت عن إيقاف نفسها من التمني أن يستفيق في اللحظة نفسها. كانت النظرة التي في عينيه في الصورة تلاحقها تماما كما كان شعور قلبي الذي لا يستطيع أن يتحمل بعد كل هذه الأيام من الانتظار.
على الطاولة المجاورة كانت حبة منومة قد أعطاها لها حسام. كانت تأمل أن يساعدها ذلك على النوم لكنها لم تكن تريد النوم. لم تكن قادرة على النوم لأن النوم يعني أنها ستفصل عن